بعد طي صفحة "عبد المهدي".. ماذا ينتظر متظاهري العراق؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/qm3NN5

العراق يشهد احتجاجات عارمة قمعت بالرصاص

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 01-12-2019 الساعة 21:58

بعد شهرين من الاحتجاجات الشعبية الغاضبة في الساحة العراقية، وسقوط مئات القتلى والجرحى بين المتظاهرين العزل، قدّم رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، استقالته رسمياً للبرلمان، الذي صوّت بقبولها الأحد (1 ديسمبر)، محققاً أول مطالب العراقيين.

وأقدم عبد المهدي على خطوة الاستقالة بعد تعنت ومراوغة كبيرين من قبله ورفضه الاستجابة لمطالب المتظاهرين الذين رفعوا شعارات مُطالبة بإسقاط حكومته، إلى جانب إزاحة جميع أركان النظام والطبقة والرموز السياسية، ومحاربة الفساد المستشري في البلاد.

ووصف زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، استقالة عبد المهدي بأنها "أولى ثمار الثورة وليست آخرها"، في حين طالب المحتجون باعتقال كل من تسبب بمقتل المتظاهرين في الشوارع، ليتوعد القضاء العراقي جميع المتورطين بعمليات قتل المحتجين بالملاحقة ونيل أقصى العقوبات.

استقالة "أرفع مسؤول حكومي في البلاد" جاءت بعد خطاب شديد اللهجة من المرجع الشيعي علي السيستاني؛ بسبب استخدام القوة المميتة ضد المحتجين، وتحذيره من دوامة عنف أخرى في البلاد.

وألمح السيستاني إلى إقالة الحكومة من خلال مطالبته بضرورة أن يعيد مجلس النواب الذي انبثقت منه الحكومة الراهنة "النظر في خياراته بهذا الشأن، ويتصرف بما تمليه مصلحة العراق، والإسراع في إقرار حزمة التشريعات الانتخابية بما يكون مرضياً للشعب تمهيداً لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تعبر نتائجها بصدق عن إرادة الشعب".

المحلل السياسي والمختص بشؤون العراق والشرق الأوسط، نظير الكندوري، يرى أن استقالة عبد المهدي لن تكون نهاية لانتفاضة العراقيين، إذ سيكون لها تأثير كبير وبالغ على العملية السياسية، خاصة أن اختياره قبل توليه الحكومة جاء بعد مخاض عسير.

وكان "عبد المهدي" قد وصل إلى رئاسة الحكومة في أكتوبر 2018، بصفته مرشحاً متوافَقاً عليه بين أكبر كتلتين شيعيتين في البرلمان: "سائرون" (مدعومة من مقتدى الصدر)، و"الفتح" (يقودها هادي العامري)، قبل أن تُطوى صفحة الرجل، المقرب من إيران، بعد أزيد من عام بقليل.

ويقول "الكندوري" في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "المرجع الشيعي السيستاني أشار إلى ضرورة استقالة عبد المهدي، لذلك كان هناك قبول لخطوته؛ إذ لم تكن هناك ردود أفعال قوية من الكتل السياسية المختلفة، وذلك يدلل على وجود اتفاقية قد أبرمت في الساعات الأخيرة لتحضير بديل عنه، وسوف يكون جاهزاً حين الطلب".

ولن تكون عملية اختيار شخص آخر لتولي رئاسة الحكومة العراقية بعد استقالة عبد المهدي سهلة، وفق حديث الكندوري؛ إذ لا بد من وجود موافقة إيرانية على الشخصية المرشحة، إضافة إلى الكتل السياسية الأخرى في العراق.

ويستدرك بالقول: "هناك خطة إيرانية معدة للبديل عن عبد المهدي، ولكن الولايات المتحدة لن تقف صامتة، فهي تعد خطة لتغيير الحكم السياسي في العراق بما يتوافق مع توجهاتها ويضمن إبعاد القبضة الإيرانية عن الحكم".

وحول الخطوة المقبلة بعد استقالة عبد المهدي يتوقع المحلل السياسي أن يزداد زخم الشارع العراقي من خلال طرح مطالب أخرى، وزيادة سقف بعضها، على اعتبار أن كفة النظام بدأت تتهاوى عبر التنازلات.

ووفق حديث الكندوري لـ"الخليج أونلاين" فسيطالب المتظاهرون في الشوارع بمحاكمة من سفك دماء أبناء العراق خلال شهرين من التظاهرات.

ترحيب شيعي

بعد استقالة عبد المهدي، رحب الصدر بالخطوة، وشدد على أنها "لا تعني نهاية الفساد"، وطالب بضرورة أن يأتي البديل عبر استفتاء شعبي.

وقدم الصدر في بيانه مقترحات؛ أولها "أن يكون ترشيح رئيس الوزراء من خلال استفتاء شعبي على خمسة مرشحين، وتوضع صناديق الاستفتاء الشعبي في ساحات الاحتجاجات".

ودعا إلى "العمل على تأسيس مجلس مكافحة الفساد يضم نخبة من القضاة الأكفاء وممن يتحلون بالنزاهة والشجاعة لمحاسبة من أفسد ومن سيفسد".

كما اقترح أن "يختار رئيس الوزراء الجديد كابينته بشكل بعيد كل البعد عن الأحزاب والتكتلات والمليشيات، وبعيداً عن المحاصصات الطائفية والحزبية والقومية والفئوية وما شاكلها، فضلاً عن تفعيل دور القضاء، والابتعاد عن مهاترات البرلمان الذي لا يقل بعض أعضائه فساداً عن الحكومة".

بدورها دعت كتلة "سائرون" المدعومة من التيار الصدري، (1 ديسمبر)، القضاء العراقي إلى محاكمة عبد المهدي ووزراء حكومته وقادة الأمن بتهمة قتل المتظاهرين.

وقالت الكتلة في مؤتمر صحفي عقد في البرلمان: إن "استقالة عبد المهدي لا تعفيه وحكومته من المساءلة بشأن المجازر المرتكبة بحق الشعب لأنها بأمر من الحكومة".

وناشدت أن "تكون المحاكمات علنية تبث للشعب العراقي وتنفذ أحكام الإعدام في ساحات التظاهرات بجميع المحافظات، فضلاً عن مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة وحجزها من الآن حتى صدور أوامر الإدانة".

رفض شعبي وعربي

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، رأى العراقيون وكتاب سياسيون عرب استقالة عبد المهدي غير كافية، وطالبوا بضرورة الاستجابة لباقي مطالب المتظاهرين الموجودين في الشوارع منذ شهرين كاملين.

الكاتب السياسي ياسر الزعاترة، يصف استقالة عبد المهدي بعد موقف السيستاني بـ"الفضيحة السياسية؛ لأنه يعكس وضعاً بائساً في العراق يعلو فيه صوت رجل شبه غائب على أصوات الساسة والجماهير".

ويقول الزعاترة في تغريدة له عبر حسابه في موقع "تويتر": إن "الوجه الآخر للصورة يتمثل في الهزيمة التي منيت بها إيران التي رفضت استقالته، في حين أدرك السيستاني أن عليه اتخاذ موقف آخر يحفظ له مكانته".

الناشط عادل الكعبي رفض خلال منشور عبر حسابه في موقع "فيسبوك" استقالة عبد المهدي، معتبراً أنه ليس المشكلة، ولكن استقالة الحكومة هي من أبرز مطالب المتظاهرين.

وطالب الكعبي بإصلاح النظام السياسي في بلاده، وخاصة القانون الانتخابي؛ لأن الحكومة هي نتاج لفساد النظام البرلماني.

الناشط العراقي منتظر العرباوي وصف استقالة عبد المهدي بأنها "نقطة في بحر من مطالب الشعب العراقي".

ودعا العرباوي في تغريدة له عبر حسابه في موقع "تويتر" مجلس النواب العراقي لتشريع قانون انتخابات مبكرة، وأن يكون رئيس الوزراء المرشح لشغل المنصب يحمل جنسية عراقية فقط لا مزدوج الجنسية، إضافة إلى ضرورة أن يكون هناك إشراف أممي على الانتخابات.

ومنذ بدء الاحتجاجات المناهضة للحكومة مطلع أكتوبر الماضي، سقط أكثر من 430 قتيلاً و19 ألف جريح، وفق أرقام لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، ومفوضية حقوق الإنسان (رسمية تتبع البرلمان)، ومصادر طبية وحقوقية.

ويشهد العراق، منذ بداية أكتوبر الماضي، مظاهرات شعبية واسعة النطاق في بغداد والعديد من المدن الأخرى؛ احتجاجاً على انتشار الفساد وتردي الخدمات العامة وغلاء المعيشة. كما يطالب المحتجون بتغيير شامل في نظام الحكم للخلاص من المحاصصة الطائفية وتأسيس حكومة تكنوقراط على أساس الكفاءة.

مكة المكرمة