بعد عامين من الحصار.. هكذا تغلبت قطر عليه

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L3VQVn

إنجازات دبلوماسية واقتصادية ورياضية حققتها قطر متجاوزة أثار الحصار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 05-06-2019 الساعة 10:58

عامان على الحصار مرت بسرعة على قطر، كانت مليئة بالإنجازات والتحديات والنظر نحو المستقبل، وفشل واضح لأهداف الحصار المفروض من قبل السعودية والإمارات والبحرين ومصر، منذ الخامس من يونيو 2017.

فقد استطاعت الدوحة إحراز نجاحات قوية من خلال جهودها الدبلوماسية والاقتصادية والرياضية في التغلب على الحصار المتعدد الذي فُرض عليها؛ عبر عمل مستمر ودؤوب بغية الوصول لأهداف استراتيجية محددة ضمن خط واضح.

وبعد عامين من الحصار لم تحقق دوله أي إنجاز يذكر، بل إنّ خسائرها المعنوية تفوق الاقتصادية والسياسية، خصوصاً أمام الشعوب العربية والإسلامية التي باتت تنظر للسعودية والإمارات على أنهما المحور الذي يحرك الشر في بلاد الثورات العربية.

وتؤكد التقارير الدولية فشل كل مساعي دول الحصار في عزل الدوحة، ومنعها من الوصول للهدف الاستراتيجي في استضافة كأس العالم، أو محاولتهم النيل من استقلالية البلد الخليجي، أو في العمل على تشويه صورتها أمام العرب والمسلمين، بل انقلب كل ذلك إلى إنجازات خرجت بها قطر أقوى بشكل ممتاز.

حاضرة دبلوماسياً

وفي كل قمة أو اجتماع كانت دول الحصار تبدو مرتبكة فيما يخص التعامل مع قطر؛ فهم يقدّمون لها دعوة الحضور لأنها ذات ثقل دبلوماسي لا يخفى في منطقة الخليج العربي ولا يمكن الاستغناء عنها، وفي المقابل هي الدولة التي شنوا عليها الحصار، فكيف يستوي ذلك؟ يتساءل مراقبون.

ويظهر ذلك جلياً من آخر دعوة وجهت لأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لحضور قمم مكة الثلاث التي انعقدت في رمضان المنصرم بالسعودية، لترسل الدوحة أعلى شخصية سياسية منذ بدء الحصار؛ رئيس وزرائها الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني.

ورغم كل الإساءات التي تعرضت لها، حضرت قطر دبلوماسياً وسياسياً مترفّعة لأجل مستقبل الخليج العربي والحفاظ على أمنه، حيث قال رئيس الوزراء القطري: إن "مشاركة الدوحة في قمم مكة الثلاث جاءت انطلاقاً من دعمها للعمل العربي والإسلامي المشترك".

كما جاءت تهنئة رئيس الوزراء البحريني، خليفة بن سلمان بن حمد آل خليفة، أمير قطر بحلول شهر رمضان، والذي سارعت حكومة البحرين لإبعاد نفسها عنه وأنه لا يمثل الموقف الرسمي، رغم أن المتصل هو رئيس الوزراء، والذي يمثل فرعاً تنفيذياً في الدولة، لتثبت التخبّط الحاصل لدى دول الحصار.

قطر أيضاً كانت حاضرة لجميع المعسكرات والتدريبات الأمنية ضمن قوات "درع الخليج"، معتبرة أنّ أمن الخليج العربي أولوية تفوق كل الاعتبارات و"الهرطقة" السياسية التي تمارسها دول الحصار.

وترسخت مكانة قطر الدولية أكثر؛ فقد احتضنت المفاوضات بين واشنطن وحركة طالبان الأفغانية، واستضافت قمة البرلمانات العالمية، لتؤكد أنها رقم صعب في المعادلة الدولية.

إنجازات اقتصادية لم تتوقف

اتخذت قطر سلسلة تدابير سريعة للتغلب على آثار الحصار؛ إذ نجحت بفترة وجيزة في إيجاد بدائل اقتصادية تحقق لها ما كانت عليه وزيادة.

وعملت قطر على إعادة تأهيل واستصلاح كثير من المزارع وتحويلها إلى مزارع مُنتجة، حيث تجاوز عدد المزارع المُنتجة أكثر من 500 مزرعة، في حين تضاعف إنتاج الألبان أكثر من 300%، وفق إحصائيات رسمية.

وبات لقطر شركاء تجاريون واتفاقيات دولية متعددة؛ لديها ميناء يستقبل كبرى الحاويات في المنطقة، ونجحت في زيادة صادراتها الخارجية وتحقيق فائض في الميزان التجاري السلعي، وحافظت كذلك على صندوق الثروة السيادية البالغ حجمه 335 مليار دولار، وباتت أكثر انفتاحاً على العالم الخارجي. 

وسجّل الميزان التجاري في قطر فائضاً بنحو 91 مليار ريال (25 مليار دولار)، خلال العام الماضي، مقارنة بـ64.3 مليار ريال في العام 2017.

وأصبحت الأسواق الخارجية تتنافس على مستهلكي قطر، وبات لديها منتجات من تركيا والكويت وسلطنة عُمان والمغرب والجزائر وتونس والسودان والصين والهند وإيران واليونان وأوروبا والولايات المتحدة وكندا ودول أمريكا اللاتينية وغيرها، والصادرات القطرية شقَّت أيضاً طريقها لليابان وبريطانيا والصين والهند وأوروبا وباكستان وفيتنام وغيرها.

كما اتخذت قطر خطوات مهمة لجذب المستثمر الأجنبي؛ حيث سمحت -لأول مرة- للمستثمر الأجنبي باقتحام مجالات استثمارية كانت محظورة عليه من قبلُ، وبتملُّك مشروعات بنسبة 100%، وسمحت للأجنبي بامتلاك الأراضي والعقارات عبر سنِّ قانون جديد، واستقطبت بنوكاً وشركات عالمية كبرى فرَّت من الإمارات.

وتأسس في البلاد 32 ألف شركة جديدة منذ بدء الحصار بنمو نسبته 34%، في حين ارتفع عدد المصانع بنسبة 17%، خلال ذات الفترة.

وبحسب تقرير للبنك الدولي صدر حديثاً يرصد مؤشرات تنافسية السياحة والسفر، جاءت قطر بالمرتبة الـ47 عالمياً من أصل 136 دولة، والثانية على مستوى الدول العربية.

وافتتحت قطر عدة مشاريع عملاقة؛ منها بدء تشغيل ميترو الدوحة، في مايو 2019، كما دشنت متحف قطر الوطني الذي وصف بالتحفة المعمارية، كما افتتحت محطة أم الحول الاستراتيجية للطاقة.

تألق رياضي

وفي خضم يوميات الحصار لم تكن الرياضة غائبة عن البلد الذي سيستقبل كأس العالم على أراضيه، فقد حققت قطر إنجازات شديدة الأهمية في هذا المجال.

وتسلّمت قطر عبر أميرها راية استضافة المونديال، في منتصف يوليو 2018، قبل ساعات من نهائي مونديال 2018، في حفل رياضي حضره رئيس الفيفا، السويسري جياني إنفانتينو، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وعرف تغطية إعلامية كبيرة.

وحازت قطر كأس أمم آسيا الذي دارت مبارياته في الإمارات، وتغلبت على اليابان (3- 1) في مباراة تاريخية، إذ سبق وصولها للنهائي في شباك نظيفة تماماً، رغم غياب المشجعين القطريين في ظل الحصار.

ودشنت الدوحة، في 16 مايو 2019، استاد الجنوب بمدينة الوكرة، الذي يُعد أول ملعب مونديالي يشيد بالكامل.

مكة المكرمة