بعد عزل البشير.. ما أقوى الأحزاب في الخريطة السياسية للسودان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gnRnA8

من أقوى الأحزاب حزبا الأمة والاتحادي الديمقراطي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 13-04-2019 الساعة 19:19

في بلد الـ40 مليون نسمة هناك أكثر من 100 حزب سياسي بالسودان، فدرجة "التسييس" العالية ببلاد النيلين تجعل عملية تشظي الأحزاب أمراً لا فكاك منه.

ولا يمكن إغفال أن تعدد أنظمة الحكم عبر تاريخ البلاد بين ما هو "مدني ديمقراطي" و"عسكري شمولي" جعل عملية تفكك الأحزاب أمراً عادياً.

ولكن تبقى هناك أحزاب لا يمكن تجاهل مكانتها في مرحلة الانتقال من حكم عمر البشير الطويل إلى ديمقراطية التداول السلمي، والتي تؤدي دوراً أساسياً في الخريطة السياسية بالفترة المقبلة.

حزب الأمة

تعود جذور حزب الأمة إلى "الثورة المهدية" التي قادها "الإمام" محمد أحمد المهدي في القرن التاسع عشر، والتي تعتبر أهم ثورة وطنية في تاريخ السودان الحديث.

"الإمام" عبد الرحمن المهدي الابن الوحيد للمهدي الأب، والذي توفي عام 1945، أسس حزب الأمة الذي بدأ نشاطه اقتصادياً واجتماعياً ثم ارتقى إلى العمل السياسي.

عُرف الحزب في فترة النضال الوطني ضد الاستعمار البريطاني باسم "الاستقلاليين"، وتستند قوة الحزب إلى جماعة " الأنصار" وهم مؤيدو الإمام محمد أحمد المهدي، والذين ينتشرون في كل مناطق السودان، وتعتبر ولايات النيل الأبيض ودارفور وكردفان وبعض ولايات شرق السودان مناطق نفوذ للحزب.

ويعد مؤيدو الحزب من جماعة "كيان الأنصار" القوة الضاربة له، من ناحية عقدية واجتماعية وسياسية، ويعتبر "الأنصار" محاربين بالفطرة وذوي ولاء مطلق لرئيس الحزب الصادق المهدي.

الصادق المهدي

ومكن التفوق العددي للحزب في آخر انتخابات برلمانية في العام 1986 من أن ينال أكثر مقاعد الجمعية التأسيسية (البرلمان السوداني)، إذ استطاع الصادق المهدي أن يكون رئيساً للوزراء ويشكل حكومة وطنية (حاز المنصب أيضاً عام 1966 لعام واحد).

وللحزب كاريزما وسط الحراك السياسي السوداني ناتجة من جسمه القوي "هيئة شؤون الأنصار" التي تتولى الجانب العقائدي والاجتماعي، خصوصاً أنه أقوى الأحزاب السياسية وحجر الزاوية لنجاح أي تحالف معارض، ويظهر ذلك من لجوء الأحزاب المعارضة إلى عقد فعالياتها وأنشطتها في دار "حزب الأمة بمدينة أم درمان، أو في مسجد الهجرة بمنطقة "ودنوباوي" بأم درمان والتي تعتبر العاصمة الوطنية للسودان.

ويعتبر مراقبون أن الصادق المهدي يخوض معاركه السياسية بدهاء، متخذاً وسائل شتى في معارضة حكم البشير من بينها خطبة الجمعة بمسجد "ودنوباوي"، واستخدام الأمثال السودانية العامية في توضيح وجهات نظرة والتي تساعده جداً في إيصال أفكاره.

الحزب الاتحادي الديمقراطي

ويعد الحزب الاتحادي الديمقراطي ثاني اثنين في الخريطة السياسية بانتخابات 1986، ويتزعمه "مولانا محمد عثمان الميرغني"، حيث تستند قوة الحزب إلى الطريقة "الختمية" الصوفية، في حين يعود تأسيس الحزب إلى عام 1946.

ويرتكز نفوذ الحزب في المناطق الشمالية والشرقية من البلاد، بالإضافة إلى مواقع متفرقة. وتأسس الحزب في فترة الحركة الوطنية السودانية ضد الاستعمار البريطاني في أربعينيات القرن الماضي، وانتهج منهج " الوحدة" مع مصر عكس حزب الأمة.

وتعود قوة الاتحاديين إلى أنشطتهم التجارية والتي برعوا فيها بجانب نظام "الخلفاء"، وهم مريدو الطريقة الختمية والذين يتولون العمل الحزبي بالنيابة عن زعيم الحزب.

والختمية طريقة صوفية نشأت عام 1817 على يد السيد علي الميرغنيالميرغني الأكبر، وهو من أسرة مكية، والطريقة من أهم الطرق الصوفية في مصر والسودان وإريتريا، كما يتبعها بعض أهالي النيجر والجزائر والمغرب.

الميرغني

وتدعم الطبقة المتوسطة التي تؤمن بالطريقة " الختمية" الحزب، حيث إنّ معظم قياداته هم من تلك الطبقة وينتمون للطريقة ذاتها.

ويرى محللون أن زعيم الحزب "محمد عثمان الميرغني" يشكل روح الحزب في مواجهة التصدعات السياسية، حيث عرف بالحكمة والقدرة على إيجاد توليفة قوية من العناصر الحزبية، رغم أن الاتحاديين هم الأكثر عرضة للانشقاق السياسي نتيجة " الطبقة المستنيرة" داخل الحزب.

ورغم سنوات حكم الإنقاذ المُرهقة للاتحاديين فإن الحزب يملك قدرة كبيرة على استعادة النشاط نتيجة نظام "الخلفاء" المؤثرين على مريدي الطريقة الختمية.

الحركة الإسلامية 

شكلت فترة الحكم الديمقراطي الثالث في السودان (1986-1989)، التي تلت ثورة أبريل 1985، أرضية خصبة لنمو "الجبهة الإسلامية القومية"، في تسمية نسختها الثالثة وهي تجمع " الإخوان المسلمين" و"جبهة الميثاق".

وتمحورت قوة الحركة الإسلامية في أفكار ونظرة الشيخ الشهير حسن الترابي، والذي سعى إلى تعظيم مكانة الحركة الإسلامية عبر تدبيره لانقلاب عسكري على الحكم الديمقراطي عام 1989 عهد فيه إلى عمر البشير آنذاك بتولي السلطة.

تنازع "الشيخ" و"الجنرال" على الاستفراد بحكم الإنقاذ إلى أن حدثت بينهما  القطيعة، فأصبح "البشير" رئيساً لحزب "المؤتمر الوطني" والترابي رئيساً لحزب "المؤتمر الشعبي".

حسن الترابي

وجرد الرئيس السوداني المعزول الجبهة الإسلامية القومية من قوتها، وحولها إلى جماعة دينية تقوم بالعمل الدعوي، حيث ألمح البشير إلى ذلك في أحد أحاديثه قبل عدة سنوات. 

وخرج "المؤتمر الشعبي" من المعركة السياسية مع البشير مهيض الجناح نتيجة الملاحقة الأمنية، لكن قوة وكاريزما الشيخ الترابي كانت تعزز مكانة "الشعبيين" بيد أن وفاته أضعفت من إمكانيات الحزب كثيراً.

ويُنظر إلى المؤتمر الوطني على أنه حزب يتبع تماماً للدولة السودانية، حيث تثار شكوك كثيرة أن الحزب كان يمول من الحكومة، بحسب المعارضين لنظام البشير.

وقد أضرت اتهامات وشكوك الفساد بالحزب "الوطني" كثيراً، كما أن ارتباطه بحكومة الإنقاذ التي سقطت فعلياً مع عزل "البشير" يجعل من الصعب عليه أن ينهض من كبوته في السنوات القليلة المقبلة، ويرجح أن يكون خارج اللعبة السياسية نتيجة اتهامات الفساد.

المؤتمر السوداني

ويعتبر حزب "المؤتمر السوداني" أحدث الأحزاب التي تأسست في السنوات الأخيرة، وتعود بداية التأسيس إلى العام 1986، بيد أن رجل الأعمال "إبراهيم  الشيخ"، وهو أكبر رجال الأعمال في مجال البناء في السودان، شكل قوة دفع للحزب الذي تأتي قوته الجماهيرية من أنن قادته وأمناء هياكله من الشباب، وهو ما يجعل للحزب مكانة كبيرة في الشارع السوداني.

وفي العام الماضي،  استقال مؤسس "المؤتمر السوداني" مسلماً زعامة الحزب للسياسي الشاب "عمر الدقير" الذي خبر أروقة السياسة والنقاشات الحزبية، وفق مواقع سودانية.

ويعد الدقير  مصدر قوة الحزب، إذ يعرف عنه تكوينه لتجمع الطلاب المستقلين، وهو تحالف جامعي قدم نفسه كحل وسط بين "الطلاب الإسلاميين" و "طلاب التجمع الديمقراطي" المشكل من الأحزاب السياسية المناوئة لهم.

وبالرغم من تعرض "المؤتمر السوداني" إلى أشد هجمة أمنية على عناصره بدأت منذ عامين نتيجة انتهاج الحزب إقامة ندوات بالهواء الطلق في الأسواق والمواقف العامة تحرض على تنحي البشير، فإنّه ظل يتمكن من تجاوز الملاحقة الأمنية بالدفع بعناصر جديدة شابة.

الحزب الشيوعي السوداني

من أقدم الأحزاب السودانية وأعرقها تاريخياً، وهو يحظى بدعم نقابي قوي، وقد أسسه نقابيون مناهضون للاستعمار البريطاني في العام 1946.

استفاد الحزب من العمل النقابي الطويل ومن الطبقة المتوسطة في جذب الأضواء، حتى إنه استطاع انتزاع إعجاب خصومه السياسيين للدرجة التي وصف فيها برلماني سوداني من المؤتمر الوطني العام الماضي أن "الحزب الشيوعي نزيه وشفاف لم يعهد فيه شبهات فساد مالي".

كان الحزب يعد من أقوى الأحزاب الشيوعية في العالم ، وشارك في حكومة انقلاب مايو في العام 1969، بيد أن مكانته تلك تأثرت بعد محاولته الانقلاب على الرئيس  جعفر النميريفي العام 1970.

وتأتي قوة " الشيوعي"، وفق مراقبين،  من توليفة فريدة بين " قادة كبار السن" و"شباب متطلع" وهو ما يجعل للحزب جاذبية في المدن والجامعات.

مكة المكرمة