بعد عقدين على حلها نهائياً.. لماذا تشعل البحرين أزمة حدودية مع قطر؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/4EZq9r

المنامة أعادت الحديث عن قضية أنهتها محكمة العدل الدولية

Linkedin
whatsapp
السبت، 19-12-2020 الساعة 16:04
- متى أنهت محكمة العدل الدولية الخلاف البحريني القطري حول الجزر؟

في مارس عام 2001.

- بمَ قضت محكمة العدل الدولية؟

منطقة الزبارة وجزيرة جنان بما فيها حداد جنان وفشت الديبل من حق قطر.

- هل تزامنت مشكلة الصيادين مع حدث معين؟

اقتراب حل الأزمة الخليجية المندلعة منذ صيف 2017.

مع تزايد مؤشرات قرب وجود حل أولي للأزمة الخليجية المستمرة منذ عام 2017؛ بين قطر من جانب، والسعودية والإمارات والبحرين ومصر من جانب آخر، بوساطة وجهود كويتية كبيرة، على مدار السنوات الثلاث الماضية، تقوم المنامة بإعادة فتح ملف حسمته محكمة العدل الدولية قبل نحو 20 عاماً.

فقد أعلنت الكويت، في 4 ديسمبر 2020، اقتراب انفراج حل الخلاف الدائر في البيت الخليجي، وإنهاء أكبر أزمة داخلية مر بها مجلس التعاون منذ تأسيسه، في ثمانينيات القرن الماضي، في ظل ترحيب مختلف الأطراف بالجهود الكويتية لطي صفحة الخلاف.

القضية التي أعادت البحرين طرق أبوابها تعود إلى ما قبل عام 2001، حول نزاع حدودي بين الدوحة والمنامة حول جزر الزبارة استمر لسنوات طويلة، ولجأت قطر حينها لمحكمة العدل الدولية، التي قضت حينها بتقسيم الجزر بين الجانبين، ثم إعلان قبولهما بالنتيجة.

افتعال مشكلة

وبعد قرابة عقدين على طي الخلاف يبدو أن هناك من يريد إعادة افتعال مشكلة جديدة لضرب المصالحة الخليجية القريبة، فقد بثت قناة "سكاي نيوز عربية" (مقرها إمارة أبوظبي)، يوم الجمعة 11 ديسمبر 2020، فيلماً وثائقياً زعمت فيه أن دولة قطر "ترتكب انتهاكات بحق الصيادين البحرينيين".

في اليوم التالي، 12 ديسمبر 2020، قالت وزارة الداخلية القطرية إن إحدى دورياتها أوقفت طرّاداً بحرياً بحرينياً داخل المياه الإقليمية القطرية، وذلك في إطار ممارستها لأعمال المراقبة والحماية الاعتيادية.

وأوضحت الوزارة في بيان على "تويتر" أنه جرى توقيف بحريني واحد وآخرين يحملان جنسية دولة آسيوية؛ أثناء قيامهم بالصيد في منطقة "فشت الديبل" داخل المياه القطرية بـ1.3 ميل بحري.

وكان البحارة الثلاثة يقومون بالصيد بواسطة القراقير، وقد أحيلوا بصحبة المضبوطات للنيابة المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية ضدهم، بحسب الوزارة.

وخلال السنوات الثلاث الماضية، حذّرت دولة قطر مراراً من أنها لن تسمح باختراق حدودها البحرية، وأكدت حقها في التعامل بالطرق القانونية مع هذه التجاوزات.

بعد اتخاذ قطر للإجراءات القانونية الطبيعية لمن دخل حدودها البحرية دون إذن سارع وزير الداخلية البحريني، راشد بن عبد الله آل خليفة، لمهاجمة قطر، مشدداً على أن بلاده لن تسمح بإيقاف السلطات القطرية للبحارة البحرينيين في المياه البحرينية، متناسياً حكم محكمة العدل الدولية بأنها جزر قطرية.

وقال الوزير البحريني: إن "من أسباب مقاطعة قطر تدخلهم في شؤوننا الداخلية، وما يقومون به من إجراءات تعسفية وعدوانية تجاه بحارة البحرين"، ورغم أن هذا الملف لم يفتح حين اندلعت الأزمة الخليية، وهو ما يؤكد أن الموضوع مفتعل في مكانه وتوقيته.

ولم يتوقف الموقف البحريني عند هذا الحد فحسب؛ بل نشرت وكالة الأنباء الرسمية (بنا) تقريراً، في 18 ديسمبر 2020، قالت إنه يرصد "انتهاكات قطر الصارخة للمواثيق الخليجية والدولية والقيم الإنسانية فيما يتعلق بقطع الأرزاق والتعدي على حقوق الصيادين البحرينيين".

وادعت الوكالة البحرينية أن "لقطر تاريخاً طويلاً من الممارسات الخطيرة عبر دورياتها لأمن السواحل والحدود، واعتداءاتها المتكررة على الصيادين البحرينيين وحقوقهم في الأمان الشخصي والتنقل وممارسة مهنتهم التي توارثوها من الآباء والأجداد".

التصريحات البحرينية الأخيرة تخالف الرواية الرسمية للمنامة في عام 2010؛ إذ أكدت المنامة أن إجراءات قطر تجاه الصيادين البحرينيين المُخالِفين "متوافقة مع القانون الدولي".

جزر قطرية الأصل

تعود قضية جزر الزبارة بين قطر والبحرين إلى نحو 83 عاماً، حيث بدأت عام 1937، حين تمكنت حامية من القوات القطرية من استعادة السيطرة على منطقة الزبارة الواقعة في الناحية الشمالية الغربية من ساحل قطر.

وفي ذلك العام تدخلت بريطانيا التي كانت تفرض حمايتها على جزء واسع من الشاطئ الشرقي لشبه الجزيرة العربية، وتمت تسوية النزاع وترسيم الحدود بين الجانبين.

وفي عام 1986، عاد النزاع بين الجانبين حول أحقية كل منهما في المنطقة الأقرب لقطر، حيث تدخلت السعودية بمبادرة لحل الخلاف.

وفي فترة لاحقة نجحت السعودية في تشكيل لجنة ثلاثية برئاسة الملك الراحل فهد بن عبد العزيز، وعضوية كل من أمير البحرين الراحل عيسى بن سلمان آل خليفة، وأمير قطر الراحل الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، هدفها البحث عن حل ودي للخلاف، إلا أن الوساطة السعودية لم يكتب لها النجاح بشكل كامل.

وفي عام 1990، وقعت البحرين على اتفاق المبادئ الذي طرحته السعودية، والذي يسمح للطرفين بأن يرفعا النزاع لمحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا.

وللتوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف توجهت قطر إلى محكمة العدل منفردة، وطالبت بتأييد رغبتها بإعلان السيادة القطرية على جزر "حوار" وجزيرتي "فشت الديبل" و"قطعة جرادة"، ثم طلبت المحكمة من الطرفين تقديم الأدلة والإثباتات التي تدعم قضيتهما.

الزبارة

إنصاف محكمة العدل

واستمرت القضية قرابة 10 سنوات، وفي 16 مارس 2001، قضت المحكمة بأن تكون السيادة لقطر على منطقة الزبارة وجزيرة "جنان"، ومنها "حداد جنان" و"فشت الديبل"، والسيادة للبحرين على جزر "حوار" وجزيرة "قطعة جرادة".

وفيما يتعلق بمرور السفن التجارية فقد حكمت المحكمة بأن يكون للسفن التجارية القطرية حق المرور السلمي في المياه الإقليمية للبحرين الواقعة بين جزر حوار والبر البحريني.

وبعد لحظات من صدور الحكم اتفق ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، خلال اتصال هاتفي مع أمير قطر الوالد، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، على بدء صفحة جديدة والعمل سوياً من أجل تعزيز أواصر التعاون لخدمة مصالح بلديهما وشعبيهما.

وأنهى الحكم الدولي الملزم حينها النزاع الحدودي بين قطر والبحرين، في واحدة من أطول قضايا الحدود التي نظرت فيها محكمة العدل الدولية بتاريخها. 

وقد جاءت ردود الفعل الأولى من لاهاي والدوحة والمنامة مرحبة بقرار المحكمة الدولية، في حين أعلن الديوان الأميري في الدوحة قرار أمير قطر الوالد اعتبار (السبت 17 مارس 2001) عطلة رسمية في البلاد.

كما أن إشارته في كلمته التي توجّه بها إلى القطريين عقب النطق بالحكم إلى أنه "يمد يده إلى ملك البحرين"، وهو ما يعبر عن ارتياح قطر للحكم الصادر، لتبدأ صفحة جديدة من العلاقات بين المنامة والدوحة حينها، والتي استمرت حتى اشتعال الأزمة الخليجية.

العدل

محاولة لقلب التاريخ

الخبير في الأزمات الدولية والقانون الدولي خالد المهندي، يقول إن إثارة البحرين لملف منطقة الزبارة من جديد يعد "محاولة قلب أوجه الحقيقة من التاريخ والقانون الدولي، لا سيما إقرار المنامة بقرار محكمة العدل الدولية بلاهاي الذي أنهى، في مارس 2001، نزاعاً حدودياً استمر عدة عقود بين البلدين".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" قال المهندي: "في حينها، وبعد لحظات من صدور الحكم، اتفق أمير البحرين آنذاك والشيخ الوالد حمد بن خليفه آل ثاني، خلال اتصال هاتفي، على بدء صفحة جديدة والعمل سوياً من أجل تعزيز أواصر التعاون لخدمة مصالح بلديهما وشعبيهما".

المهندي

وبدأ النزاع الحدودي بين قطر والبحرين، وفق المهندي، منذ 1937، وتم غلقه قضائياً كنزاع نهائياً؛ نظراً لإلزامية قرار محكمة العدل الدولية وعدم إمكانية استئنافه أو الاعتراض عليه.

وفيما يتعلق بمرور السفن التجارية يوضح الخبير الدولي أن المحكمة حكمت بأن يكون للسفن التجارية القطرية حق المرور السلمي في المياه الإقليمية للبحرين الواقعة بين جزر حوار والبر البحريني.

ويستدرك بالقول: "إلا أن البحرين ورغم معرفتها اليقينية بأحقية دولة قطر تاريخياً وقانونياً بالثابت من الوقائع والمدعمة بالوثائق، تعود على أثر الأزمة الخليجية باستخدام هذا الملف"، واصفاً إياه بأنه "لا يسمن ولا يغني فشل الحصار".

وتهدف البحرين من إثارة الملف، كما يؤكد الخبير في النزاعات الدولية، لمحاولة خلق خريطة عودة العلاقات وفق توازن لحفظ ماء الوجه داخلياً وإقليمياً.

وتسعى المنامة -كما يقول المهندي- من إثارة الملف الآن إلى "البحث عن أرضية لمداراة فشلها وإفلاسها، سواء بدورها في حصار قطر أو للتستر على سياستها بفقدان حسن جوار دولة لو تعاونت معها لكانت داعماً اقتصادياً واستراتيجياً لها، وللأزمات التي تتعرض لها داخلياً وإقليمياً".

وأشار إلى "شكر البحرين لدولة قطر عن كشفها مخططاً إرهابياً كان يستهدف قلب نظام الحكم في البحرين، وأعمالاً إرهابية بتفجير جسر البحرين، والكشف عن خلية إرهابية تستهدف تقويض الحكم والأمن العام وسلامة المجتمع البحريني".

ووصف الخبير في القانون الدولي إعادة الحديث عن الملف من قبل البحرين بـ"بتخبط تمارسه القيادة السياسية في البحرين يضر بمصالحها بمنظومة مجلس التعاون ومجتمعها".

ودعا المهندي البحرين إلى "احترام المواثيق والمعاهدات الدولية وحكم المحكمة الدولية الذي قبلت به، وعدم العبث بمصائر سياستها وشعوب المنطقة، وبدء صفحة جديدة مع دولة قطر بإنهاء الحصار ومقاربة تعاونية تقوم على الاحترام وحسن الجوار".

تساؤلات حول استقلالية البحرين

الأكاديمي محمد نويمي الهاجري، أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر، أكد أن إدارة خفر السواحل البحرينية لا تمنع مواطنيها من الدخول إلى المياه الإقليمية القطرية.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" قال الهاجري: "مع اقتراب انتهاء الأزمة الخليجية تود البحرين دفع القضية الحدودية في إطار المصالحة الخليجية، وتنفيذ إملاءات أطراف خليجية لا تريد الوصول إلى نهاية الأزمة، ما يطرح التساؤل حول استقلالية السياسة الخارجية البحرينية".

وتعد البحرين، وفق الهاجري: "فوهة المدفع وصاحبة البيان رقم 1، وبناء عليه بدأت الدول الخليجية من خلالها بالضغط على قطر من خلال مسوغات عديدة تم في ختامها حصار الدوحة برياً وجوياً".

ولن يكون هنا للخلاف الحدودي الذي تثيره البحرين تجاه دولة قطر "أي تاثير معتبر"، وفق الهاجري؛ حيث إن حكم محكمة العدل الدولية "واضح ولا رجعة فيه".

ويقول الهاجري: "تاريخياً تم الترحيب بهذا الحكم على لسان عاهل البحرين، وأيضاً تم التأكيد من طرف الجانب القطري والبحريني على أهمية حكم محكمة العدل الدولية، ولاحقاً أصبح هذا الخلاف من الماضي، وترجمت ذلك رغبة العاهل البحريني بتفعيل اللجان الحدودية المشتركة".

وتحاول المنامة أن "تثبت للآخرين أن هناك خلافاً حقيقياً مع دولة قطر بشأن الحدود، والواقع أن هذه القضية منتهية بحكم قانوني منذ ما يقارب 20 عاماً"، والحديث هنا للإعلامي القطري.

ويستطرد بالقول: "ومع ذلك هناك اصطلاح سياسي مفاده أنه كلما كانت العلاقة طبيعية بين الدوحة والرياض انعكس ذلك على العلاقات بين الدوحة والمنامة، والعكس صحيح، حيث إن العلاقات ما بين قطر والبحرين ترتبط بشكل أساسي بنوع العلاقات ما بين الدوحة والرياض، ولذلك نعتقد أنه مع الاتفاق القطري السعودي لا شك أن العلاقات مع البحرين ستعود إلى طبيعتها".

وعن إمكانية أن يعطل ما حدث بين قطر والبحرين المصالحة الخليجية يقول الأكاديمي القطري: "من وجهة نظري لن يعار له أي اهتمام، فالحاجة الكبرى اليوم التي يجب على المتلقي الخليجي أن يعيها جيداً هي أن هناك رغبة حقيقية في عودة المياه الخليجية إلى مجاريها. والدليل على ذلك أن دول الحصار قد أوكلت ملف الأزمة الخليجية إلى السعودية للدخول مع الدوحة في مفاوضات تنهي هذه الأزمة".

وتهدف البحرين من إثارة الخلاف الحدودي مع قطر، حسب الهاجري، إلى الدخول في المفاوضات الخليجية من موقع التعبير عن وجهة نظرها كدولة خليجية مستقلة لديها رؤية وطنية نحو الخلاف الخليجي.

ويستبعد الهاجري أن تنضم الدول المقاطعة لقطر في قضية الحدود، وذلك لعدة معطيات؛ منها أن التقارب الخليجي أصبح مسألة وقت، والاجتماع الذي سيعقد في الرياض، في الخامس من الشهر المقبل، يستدعي من الدول الخليجية التحلي بنوع من الوفاق الاستراتيجي إزاء القضايا المختلفة في سبيل الوصول إلى حل للأزمة الخليجية.

وتدرك دول الخليج، وفق الهاجري، طبيعة القانون الدولي المنظم للوحدات السياسية وطبيعة عملها، وما يترتب عليها في حالة تجاهل الأحكام الدولية.

ويرى الأكاديمي القطري أن الجهود الكويتية والأمريكية، والبيانات السياسية المرحبة باقتراب انفراج الأزمة من مختلف الدول الخليجية، تؤكد أنه "يستحيل أن يحدث ما يعيد كل هذه الجهود إلى مرحلة الصفر".

الاكثر قراءة

مكة المكرمة