بعد عقد من نهاية تمردها.. ما علاقة "نمور التاميل" بتفجيرات سيرلانكا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6nA5Px

قررت الحركة عام 2009 وضع السلاح

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 22-04-2019 الساعة 10:40

في أسوأ حدث تشهده البلاد منذ 10 سنوات، استيقظ العالم، الأحد (21 أبريل 2019)، على تفجيرات دامية ضربت عدداً من الكنائس والفنادق في سريلانكا، مُوقِعة نحو 290 قتيلاً و500 جريح، وهي أكبر حصيلة منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 2009.

وأعلنت الحكومة السريلانكية، في مايو 2009، أنها قضت تماماً على إرهاب حركة "نمور التاميل" الانفصالية بعد حرب أهلية دامية استمرت أكثر من ربع قرن، وأودت بحياة نحو 100 ألف بين مدني وعسكري.

ورغم عدم توجيه الحكومة أصابع الاتهام إلى أي جهة، فإن التفجيرات التي ضربت البلاد يوم "عيد الفصح" أعادت إلى الأذهان الصراع المذهبي بين السلطات الحكومية وحركات التمرد اليسارية، ومنها ما تُعرف بـ"نمور التاميل".

ومنذ عام تقريباً، حذَّر رئيس سريلانكا مايثريبالا سيريسينا من تحشيد متطرفي حركة "نمور التاميل" داخل البلاد وخارجها.

وقال: "تغلَّبنا على إرهاب جبهة تحرير نمور تاميل إيلام، لكننا لم نستطع هزيمة أيديولوجيته"، مشيراً إلى أن الحركة المتمردة تسعى إلى إعادة إحياء مطالبها بتقسيم الجزيرة، رغم مرور نحو 10 سنوات على إنهاء الحرب الأهلية الدامية التي استمرت 26 عاماً.

وفي إشارة إلى تزايد تهديدات الحركة المتمردة ومخاطرها مجدداً على أمن البلاد، أطلق عدد من الخبراء والسياسيين، خلال العامين الماضيين، مثل مركز "مجلس العلاقات الخارجية" الأمريكي للدراسات السياسية، تحذيرات من تفجيرات دامية قد تضرب البلاد في أي لحظة، وهذه التفجيرات لن تقل بشاعة عن الحرب الأهلية، وسط إعادة حركة "نمور التاميل" نشاطها.

ومنذ استقلالها عن الحكم البريطاني في عام 1948، غرقت سريلانكا التي كانت تُعرف سابقاً باسم سيلان، في صراع عرقي مذهبي، إثر حرمان السنهاليين، الذين استاؤوا من دعم البريطانيين للتاميل خلال الفترة الاستعمارية، وهو الأمر الذي شكَّل بداية تنامي التوتر العرقي في البلاد.

وخلَّفت الحرب الأهلية السريلانكية موجة جديدة من "التشدد الهجين" المتمثل بالتحالف السياسي بين البوذيين واليساريين، وأنتج التشددُ الاجتماعيُّ نزعات انفصالية، منها "نمور التاميل".

من هي نمور التاميل؟

"نمور التاميل" هي حركة قومية انفصالية، تأسست عام 1976، وتسعى إلى استقلال شعب التاميل عن سريلانكا وإنشاء دولة بالسواحل الشمالية والشرقية لجزيرة سريلانكا.

وتطلق الحركة، التي تتبنى التوجه اليساري الماركسي اللينيني، على نفسها عبارة "نمور التاميل" أو "حركة نمور تحرير تاميل إيلام"، وتسعى إلى الاعتراف بحقوق أقلية التاميل الهندوسية، التي تشكل نحو 11% من سكان سريلانكا الذين تهيمن عليهم الأغلبية السنهالية الهندوسية.

وتصاعد النزاع بين التاميل والقوات الحكومية منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي، واستمر مسلسل العنف رغم نشر قوات هندية لحفظ السلام في نهاية الثمانينيات. لكن تلك القوات عادت إلى بلادها مع اشتعال القتال بين الجانبين، وسط اتهامات من حركة التاميل لنيودلهي بالتواطؤ مع سريلانكا؛ خوفاً من انتقال عدوى الانفصال التاميلي إلى ولاية تاميل نادو في جنوبي الهند.

تصنِّف أكثر من 30 دولة حركة "نمور التاميل" ضمن الحركات الإرهابية، ومنها دول الاتحاد الأوروبي؛ والهند، والولايات المتحدة التي أدرجت في نوفمبر 2001، الحركة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية في العالم.

أبرز العمليات

من أبرز عمليات "نمور التاميل" اغتيال حاكم منطقة جافنا عام 1975 على يد مؤسس الحركة فلوبيلاي برابهاكران، واغتيال رئيس الوزراء الهندي راجيف غاندي في مدينة مدراس عام 1992، واغتيال رئيس سريلانكا بريماداسا سنة 1993، والهجوم على مطار كولومبو سنة 2001، واغتيال وزير خارجية سريلانكا كادريجامار في 2005.

وأسهمت عملية اغتيال كادريجامار في تضييق الخناق على الحركة المتمردة، وارتفعت وتيرة معارضة دول غربية لوجودها، بالتزامن مع إصرار الرئيس السريلانكي، ماهيندا راجاباكاسا، على رفض الحوار مع الحركة، وإعطاء الجيش الضوء الأخضر لتصفيتها باعتبار ذلك جزءاً من الحرب على الإرهاب، لتعلن الحكومة في مايو 2009، أنها هزمت الجماعة الانفصالية، وقتلت زعيمها فيلوبيلاي برابهاكاران، لتطوي بذلك أطول الحروب الأهلية في آسيا.

تعدُّد عرقي

تعد سريلانكا دولة ذات تعددية دينية وعرقية، يعيش فيها الجميع وتحكمهم قوانين البلاد، لكن البوذيين هم الأغلبية، ويشكلون 70% من السكان، إلى جانب 12% من الهندوس و10% من المسلمين و7% من المسيحيين الكاثوليك والبروتستانت.

ويبلغ عدد الأقلية الكاثوليكية نحو 1.2 مليون شخص من إجمالي عدد سكان سريلانكا، البالغ 21 مليون نسمة.

على المستوى العرقي، يشكل السنهاليون غالبية السكان (75%)، بحسب تعداد عام 2012، إضافة إلى التاميل (11%)، الذين يتركزون في شمالي الجزيرة وشرقيها. في حين تتوزع الطوائف الأخرى بين العرب التاميل والهنود والماليزيين والبورغر (أحفاد المستوطنين الأوروبيين).

ويتكلم نحو 87% من السريلانكيين باللغة السنهالية (اللغة الرسمية للبلاد)، و28.2% بلغة التاميل (لغة رسمية أخرى)، في حين يتحدث 23.8% من السكان اللغة الإنجليزية.

وزاد تصنيف الحركة ضمن المنظمات الإرهابية من صعوبة حصولها على التمويل من الخارج، وسط اتهام مجموعات المراقبة الدولية كلاً من جبهة "نمور التاميل" والجيش السريلانكي بانتهاك حقوق الإنسان، ومن ضمن ذلك الاختطافُ والابتزاز واستخدام الأطفال كجنود في ميدان القتال.

وبعد مقتل زعيم الحركة إلى جانب زعيم جناحها السياسي بي ناديسان في مايو عام 2009، اعترفت "نمور التاميل" بهزيمتها أمام الحكومة السريلانكية، وقررت وضع السلاح.

وقال سيلفاراسا باثماناثان، رئيس العلاقات الدولية لـ"نمور التاميل"، في بيان له: "لقد وصلت هذه المعركة إلى نهايتها المريرة.. فشعبنا هو الذي يموت الآن، بسبب القنابل والقذائف والمرض والجوع، ولم يعد لدينا سوى خيار وحيد هو إسكات صوت السلاح؛ من أجل حرمان العدو من آخر حجة يمكنه استخدامها لقتل أبناء شعبنا".

مكة المكرمة