بعد فرض سيطرته.. حفتر "ينتهك" جنوب ليبيا ونفطها

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6DAr1N

النائبة رحمة أبو بكر: حفتر ارتكب جرائم إنسانية بحق الأهالي والنساء

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 01-03-2019 الساعة 15:12

نجحت قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، التي يطلق عليها "الجيش الوطني الليبي"، في فرض سيطرتها على الجنوب الليبي، فبراير الماضي، لكن السكان هناك يشتكون من انتهاكات يتعرضون لها على أيدي هذه القوات.

أكثر المدن تعرضاً للانتهاكات كانت مدينة مرزق، في أقصى الجنوب الليبي، وتسكنها قبائل التبو، وقد أعلنت قوات حفتر السيطرة عليها في 20 فبراير الماضي، على إثر معارك اندلعت منذ 15 يناير الماضي، مع من تصفهم بـ"عصابات التهريب والمعارضة التشادية".

ومنذ 2011 تعاني ليبيا الغنية بالنفط من صراع على الشرعية والسلطة، يتركز حالياً بين حكومة الوفاق المعترف بها دولياً في العاصمة طرابلس (غرب)، ومجلس النواب المنعقد بمدينة طبرق (شرق)، الذي يدعم قوات خليفة حفتر.

تنكيل وتصفيات

يكشف شاهد من أعيان التبو بمدينة مرزق عن شن قوات حفتر، بعد سقوط المدينة، حملة اعتقالات وتنكيل بالمدنيين، تخللتها إعدامات ميدانية وتصفية جسدية، فضلاً عن سرقة ممتلكات السكان.

الشاهد الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين" طالباً عدم الكشف عن اسمه، قال إن قوات حفتر استعانت بمسلحين أجانب حاصروا مداخل المدينة ومخارجها قبيل اقتحامها، ومنعوا دخول أي مواطن، وسط قصف عشوائي من الطيران، خلف خسائر مادية وبشرية واسعة.

ويتابع الرجل أن سقوط المدينة في يد حفتر جاء عقب تدمير معظم منازلها، وقتل العشرات من المدنيين؛ ما دفع قوة حماية الجنوب المشكلة من مقاتلين من قبيلة التبو إلى الانسحاب من مواقعها، وإعلان أتباع حفتر سيطرتهم الكاملة عليها.

ولم يكن هذا الشاهد هو الوحيد؛ إذ أكدت عضوة مجلس النواب عن مرزق، رحمة أبو بكر، في حديثها لـ"الخليج أونلاين" الرواية نفسها.

وقالت أبو بكر إن العملية العسكرية تضمنت إهانات واعتداء على النساء وانتهاكات لحرمة المنازل، وأكدت أن الجرائم المرتكبة في مرزق تجاوزت تلك المرتكبة في درنة (شرقي البلاد وأتم حفتر سيطرته عليها فبراير الجاري).

وتزيد النائبة أبو بكر، أن العملية العسكرية تستهدف مُكوّن التبو، وهي قبيلة كبيرة ومكون رئيسي في المجتمع الليبي بالجنوب، وارتكبت قوات اللواء المتقاعد فيها جرائم إنسانية بحق الأهالي والنساء على حد سواء، وتخللتها أعمال سرقة وحرق للمنازل والممتلكات، بحسب قولها.

وتتهم قبائل التبو قوات حفتر بالاستعانة بقبائل لها عداءات قديمة معها ضمن قواتها.

ومن بين تلك القبائل، قبيلة أولاد سليمان التي تقطن مدينة سبها (ألف كيلومتر جنوب طرابلس)، حيث شهدت المدينة مواجهات مسلحة بين القبيلتين خلفت عشرات القتلى والجرحى في السابق. ويعود الصراع بين القبيلتين إلى عام 2012، عندما قتل مسلحون من التبو أحد قادة أولاد سليمان في منطقة تراغن قرب سبها.

قبيلة التبو ترتبط كذلك بعداء مع قبيلة الزوية التي تقطن مدينة الكفرة (جنوب شرق).

وكان القتال بين القبيلتين قد بدأ في 12 فبراير 2014، حيث تتهم قبيلة الزوية العربية قبيلة التبو بـ"مهاجمة الكفرة بدعم من قبل مرتزقة من تشاد"، لكن التبو قالت آنذاك إنها هي من تعرضت للهجوم، وتحدثت عن "إبادة جماعية" مطالبة الأمم المتحدةبالتدخل.

اغتيال مسؤول أمن مرزق

بعد يومين من السيطرة على مرزق، اغتيل مدير مديرية أمن المدينة إبراهيم كرّي، المعين من حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً، وتتهم مصادر محلية قوات حفتر بارتكاب الجريمة، وهو ما أكده لـ"الخليج أونلاين" أيضاً أحد أعيان التبو.

وفي هذا الصدد تواصل "الخليج أونلاين" مع أحد أقارب مدير مديرية الأمن، وأفاد بأن مسلحين تابعين للّواء المتقاعد خليفة حفتر اقتحموا المنزل وأردوا كرّي قتيلاً، في أثناء دفاعه عن عائلته ليل الأربعاء (20 فبراير)، وسرقوا البيت وأضرموا النار فيه.

وصدرت على إثر الحادثة ردود فعل رسمية من الحكومتين اللتين تسيران البلاد، واكتفت كلتاهما بالاستنكار دون تحديد الجهة المتورطة؛ إذ أصدرت وزارة الداخلية التابعة لحكومة الوفاق (غربي البلاد)، بياناً أدان اغتيال كري، ووصف الحادثة بالعمل الجبان، ونَعت الجناة بالخارجين عن القانون، دون تحديدهم، وتوعدت بملاحقتهم وتقديمهم للعدالة.

وصدر بيان إدانة من وزارة الداخلية التابعة للحكومة المؤقتة، التي تتخذ من مدينة البيضاء شرقي ليبيا مقراً لها، واستنكر البيان الجريمة وذكر أن مدير مديرية أمن مرزق قتل على أيدي من وصفهم بالعصابات الإجرامية.

حقلا الفيل والشرارة النفطيين

أعلنت قوات حفتر خلال حربها الأخيرة هذه سيطرتها على حقل الفيل النفطي، الواقع غربي مرزق، والقريب من الحدود مع الجزائر، الذي ينتج نحو 75 ألف برميل يومياً، وسيطرت قبلها على الشرارة الواقع في صحراء المنطقة، وهو أكبر حقول البلاد؛ إذ يبلغ إنتاجه نحو 300 ألف برميل يومياً.

وما يزال حقل الشرارة مغلقاً، وترفض مؤسسة النفط فتحه "لوجود مسلحين فيه"، في حين يواصل حقل الفيل إنتاجه.

ولم يصدر عن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق رَدٌّ بشأن سيطرة قوات حفتر على الحقلين، غير أنه أدان ببيان له مطلع فبراير الماضي التصعيد العسكري عامة في الجنوب والقصف على مرزق، دون تحديد طرف، وحذر من خطورة تحويل المنطقة إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية بين مكوناته الاجتماعية.

وفي سابقة للمجلس، دان قصف قوات حفتر لإحدى الطائرات الناقلة للجرحى بمطار حقل الفيل بعد أيام من السيطرة عليه.

وقال إن الحادثة خلفت ضرراً ببنية الحقل ومدرج الطيران، ووصف العمل بالإرهابي وأنه جريمة ضد الإنسانية.

وبعد يوم طالب مبعوث ليبيا لدى مجلس الأمن باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف مثل هذه الانتهاكات، ولم ينجم بعدئذ عن سلطات طرابلس أي حراك بشأن الوضع في الجنوب.

مكة المكرمة