بعد فشل الدبلوماسية.. ما احتمالية الحرب بين مصر وإثيوبيا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/eZ4m17

استمرت المفاوضات 8 سنوات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 23-10-2019 الساعة 17:20

في عام 2010 سرّب موقع "ويكيليكس" نقلاً عن الراحل عمر سليمان، نائب الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك، قوله: "الدولة الوحيدة التي لا تتعاون هي إثيوبيا، نحن مستمرون في التفاوض معهم بالوسائل الدبلوماسية، وبالفعل نحن نناقش التعاون العسكري مع السودان، لكن إذا وصل الأمر إلى أزمة فسنقوم ببساطة بإرسال طائرة لقصف السد (النهضة)، وتذكروا ما فعلته مصر في أواخر السبعينيات، وقتها كانت إثيوبيا تحاول بناء سد كبير، فقمنا بتفجير المعدات وهي في عرض البحر في طريقها إلى إثيوبيا".

ربما لا تكون القصة حقيقية، ولكن يظهر أن مصر هكذا تعاملت في تلك الفترة مع ما اعتبرته مخاطر بناء سد على نهر النيل، الذي يمثل شريان الحياة الرئيس للمصريين، ويمدها بـ95% من المياه.

في مارس عام 2011، أعلنت إثيوبيا إطلاقها الجديّ لبناء سد النهضة، بعد تأخير دام لـ47 عاماً، منذ التحديد الرسمي لمكان بنائه على النيل الأزرق بولاية "بنيشنقول قماز"، بالقرب من الحدود الإثيوبية السودانية.

سد النهضة

فشل الدبلوماسية

استمرت المفاوضات لثماني سنوات بين مصر وإثيوبيا بالإضافة للسودان، إلى أن أعلنت القاهرة، في 5 أكتوبر الجاري، وصول المفاوضات مع أديس أبابا إلى طريق مسدود.

وذكرت وزارة الموارد المائية والري المصرية، في بيان، أن المباحثات فشلت نتيجة تشدد الجانب الإثيوبي ورفضه كافة المقترحات التي تراعي مصالح مصر المائية.

وتابع البيان أن مصر طالبت "بمشاركة طرف دولي في مفاوضات سد النهضة للتوسط بين الدول الثلاث وتقريب وجهات النظر، والمساعدة على التوصل لاتفاق عادل ومتوازن يحفظ حقوق الدول الثلاث دون الافتئات على مصالح أي منها".

بدوره قال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عقب المحادثات، على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك: "أؤكد أن الدولة المصرية بكل مؤسساتها ملتزمة بحماية الحقوق المائية المصرية في مياه النيل، ومستمرة في اتخاذ ما يلزم من إجراءات على الصعيد السياسي وفى إطار محددات القانون الدولي لحماية هذه الحقوق".

في المقابل رفضت إثيوبيا، على لسان وزير مياهها سلشي بيكيلي، في المحادثات الطلب المصري للوساطة، قائلاً للصحفيين: "لماذا نحتاج إلى شركاء جدد؟ هل تريدون تمديد (المفاوضات) إلى أجل غير مسمى؟".

وأوضح في وقت سابق أن "مصر تريد الحصول على 40 مليار متر مكعب من السد سنوياً"، مضيفاً أن "هذا ليس صواباً؛ فنحن أيضاً لدينا احتياجات للتنمية المستقبلية، كما أن مرور هذه الكمية عبر السودان يمثل ضغطاً عليه".

وقال أيضاً: "إن المقترح المصري الآخر بشأن سد أسوان غير مقبول"، وذلك في إشارة لرغبة مصر في الإبقاء على مستوى المياه في هذا السد عند 165 متراً.

ويشكل زمن ملء بحيرة سد النهضة أساس الخلاف بين الجانبين المصري والإثيوبي، حيث تريد القاهرة من أديس أبابا ملأه على مدار 10 سنوات، بينما تصمم الأخيرة على العجلة في ملئه خلال 3 إلى 4 سنوات فقط للبدء في إنتاج الطاقة الكهربائية.

ويرى متابعون لهذه القضية أن مصر لديها عدة خطوات يمكنها اتخاذها مع فشل المفاوضات؛ مثل نقلها إلى مجلس الأمن الدولي، خصوصاً أنه يوجد قوانين دولية تمنع بناء أي سد أو منشأة قد تعمل على تأخير وصول المياه أو الإنقاص منها من دون موافقة دول المصب.

أو عبر الاستعانة بوسيط دولي أو إقليمي مثل الولايات المتحدة أو دولة خليجية ما، لكن ضعف الدبلوماسية المصرية في الآونة الأخيرة؛ وسط انتهاكات حقوق الإنسان والانتقادات الدولية لنظام السيسي، قد يعطل بعض التحركات.

وتخشى إثيوبيا من تدويل القضية؛ لأن ذلك قد يدفع لضغوط هي بغنى عنها في مجلس الأمن، أو إن كان الوسيط هو الولايات المتحدة الأمريكية ذات العلاقات الاستراتيجية مع مصر، وصاحبة اليد الطولى في كل العالم.

خيار الحرب

ما يُؤخذ بالتفاوض أهم بكثير مما يُكسب بالحرب، تبعاً للنتائج الكارثية التي من الممكن أن تترتب على اندلاع حرب بين الطرفين ووقوع ضحايا من الجانبين، خصوصاً إذا ما تمت المقارنة بين القوة العسكرية في مصر وتلك الموجودة في إثيوبيا.

وتاريخياً وقعت بين الطرفين الإثيوبي والمصري حربان خرجت منهما إثيوبيا رابحة؛ الأولى حملت اسم معركة "غوندت" عام 1875، والثانية معركة "غورا" عام 1876، وتكبدت القوات المصرية المدعومة من قوات أمريكية وأوروبية خسارة فادحة.

ولكن تأزم الأوضاع بين القاهرة وأديس أبابا، في ظل تهديد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، يضع عدة سيناريوهات لخيار عسكري، إذ قال في جلسة استجواب برلمانية، يوم الثلاثاء (22 أكتوبر الجاري): "يقول البعض أموراً عن استخدام القوة من جانب مصر، يجب أن نؤكد أنه لا توجد قوة يمكنها منع إثيوبيا من بناء السد".

وأضاف: "إذا كانت هناك ضرورة للحرب نستطيع حشد الملايين، إذا كان البعض يستطيع إطلاق صاروخ فالآخرون قد يستخدمون القنابل، لكن هذا ليس في مصلحتنا جميعاً".

آبي أحمد

وأعربت وزارة الخارجية المصرية عن "صدمتها ومتابعتها بقلق بالغ وأسف شديد" لتصريحات أحمد.

وأضافت في بيان: إن "التصريحات إذا ما صحت فقد تضمنت إشارات سلبية وتلميحات غير مقبولة اتصالاً بكيفية التعامل مع ملف سد النهضة، وهو الأمر الذي تستغربه مصر باعتبار أنه لم يكن من الملائم الخوض في أطروحات تنطوي على تناول لخيارات عسكرية".

ويرى الكاتب المصري عبد الله السناوي، في مقال له نُشر في صحيفة "الشروق المصرية" عام 2017، أن استخدام القوة العسكرية هو أحد الحلول المطروحة.

وقال: "إذا أخفقت كل البدائل الدبلوماسية والقانونية والسياسية فإن التدخل العسكري ربما يكون اضطرارياً، لا يوجد عاقل واحد يدعو إليه فعواقبه وخيمة، لكن إذا ما وصلت السكين إلى حد الرقبة فلا أحد بوسعه أن يوقف مثل هذا الخيار، لا أحد على الإطلاق حيث الجوع قابع على نواصي الشوارع والبيوت وأشباح الفوضى تعم المكان".

وتابع: "هذا خيار شبه انتحاري، لكنه قد يكون اضطرارياً إذا لم تتعقل إثيوبيا أن الأزمة إذا أفلتت من عقالها فإن البلدين الأفريقيين الكبيرين سوف يتضرران بوجودهما".

أيُّ الجيشان أقوى؟

وفي ظل ذلك تتفوق مصر عسكرياً على إثيوبيا بشكل كبير جداً من جميع النواحي والإمكانيات، فقد أورد موقع "غلوبال فاير باور" العسكري الأمريكي تقريراً عن كل من إمكانيات الجيشين.

يحتل الجيش المصري المرتبة 12 ضمن أقوى جيوش العالم، في الوقت الذي يصنف فيه الجيش الإثيوبي في المرتبة 47 بين أقوى 137 جيشاً في العالم.

ويدخل التعداد البشري في كلا الدولتين ضمن تصنيف القوة العسكرية، حيث يبلغ عدد سكان مصر 99.4 مليون نسمة، بينما يتجاوز تعداد سكان إثيوبيا 108 ملايين نسمة، في الوقت الذي تمتلك فيه الدولتان قوة بشرية متاحة للعمل تزيد عن 40 مليون نسمة، إلا أن عدد من يصلحون للخدمة العسكرية في مصر يتجاوز 36 مليون نسمة، مقابل 25.5 مليون نسمة في إثيوبيا.

جيش مصر

وذكر الموقع أنّ سن التجنيد يصل إلى 1.5 مليون شخص سنوياً في مصر، مقابل 1.9 مليون شخص في إثيوبيا، لكن لا يتجاوز عدد قوات الجيش الإثيوبي 140 ألف شخص وليس لديها قوات احتياطية، بينما يتجاوز تعداد القوات العاملة في الجيش المصري نحو 440 ألف فرد، إضافة إلى 480 ألف جندي كقوة احتياطية.

وبالنظر إلى كل من ميزانية الدفاع المصرية والإثيوبية فهناك فرق يتجاوز العشرة أضعاف، فقد خصصت القاهرة 4.4 مليارات دولار لميزانية جيشها على مدار العام، في حين لم تخصص أديس أبابا سوى 340 مليون دولار لكامل جنودها سنوياً.

وبينما تمتلك مصر 1092 طائرة حربية بواقع 83 مطاراً يعمل في البلاد، حيث تتكون القوة الجوية المصرية من "211 مقاتلة اعتراضية، و341 طائرة هجومية، و59 طائرة نقل عسكري، و388 طائرة تدريب، و293 مروحية، و46 مروحية هجومية".

لكن إثيوبيا لا تمتلك سوى 82 طائرة حربية في إطار 57 مطاراً في الخدمة، إذ تتكون القوة الجوية الإثيوبية من "26 مقاتلة اعتراضية، و16 طائرة هجومية، و9 طائرات نقل عسكري، و33 مروحية، و8 مروحيات هجومية".

جيش إثيوبيا

وبما يخص القوة الهجومية الأرضية تمتلك مصر 2160 دبابة، وأكثر من 5700 مدرعة، بينما تمتلك إثيوبيا 800 دبابة، و800 مدرعة، بحسب الموقع.

كما يحتوي الجيش المصري على ما يقدر بـ1000 مدفع ذاتي الحركة، و2189 مدفعاً ميدانياً، و1100 راجمة صواريخ، مقابل 85 مدفعاً ذاتي الحركة، و700 مدفع ميداني، و183 راجمة صواريخ في الجيش الإثيوبي.

وبحكم إطلالة مصر على البحر الأبيض المتوسط شمالاً، والبحر الأحمر شرقاً، فلدى القاهرة أسطول حربي قوي يصل إلى 319 سفينة، بينها حاملتا طائرات، و4 غواصات، و9 فرقاطات، و31 كاسحة ألغام، في الوقت الذي لا يحيط بإثيوبيا أي بحر أو محيط فهي لا تمتلك أي قوة بحرية.

سد النهضة

 

مكة المكرمة