بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. هل أصبح الانتقال للصراع حتمياً؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LAznaB
إثيوبيا لا تسمح لمصر بتسييس القضية وإشراك وزراء الخارجية في المفاوضات

إثيوبيا لا تسمح لمصر بتسييس القضية وإشراك وزراء الخارجية في المفاوضات

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 05-10-2019 الساعة 22:07

جولات وصولات مستمرة تشارك فيها مصر، للتفاوض على ملف سد النهضة الذي شرعت إثيوبيا في بنائه على نهر النيل، دون نتائج ملموسة لتلك المفاوضات.

السد الذي يؤكد خبراء أنه عمل عُدواني يتحكم في مقدرات الحياة بمصر، سيؤدي إلى دخولها مرحلة الفقر المائي المدقع، ويُعطي لإثيوبيا الحق في التحكم بالمياه، ولا يضمن حقوق مصر المائية وحصتها السنوية.

هذا ما أكده المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية والري المصرية، محمد السباعي، يوم السبت (5 أكتوبر 2019)، عقب محادثات ثلاثية بين الأطراف المعنيَّة في الخرطوم؛ إذ قال إن "مفاوضات سد النهضة وصلت إلى طريق مسدود، نتيجة لتشدد الجانب الإثيوبي ورفضه الطروحات كافةً التي تراعي مصالح مصر المائية وتتجنب إحداث ضرر جسيم لمصر".

وقال السباعي: إن "إثيوبيا قدمت خلال جولة المفاوضات التي جرت في الخرطوم على مستوى المجموعة العلمية البحثية المستقلة، وكذلك خلال الاجتماع الوزاري الذي تلاها في الفترة من 30 سبتمبر وحتى 5 أكتوبر 2019، مقترحاً جديداً يعد رداً عن كل ما سبق الاتفاق عليه من مبادئ حاكمة لعملية الملء والتشغيل".

وأوضح أن المقترح الإثيوبي "خلا من ضمان وجود حد أدنى من التصريف السنوي من سد النهضة، والتعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد التي قد تقع في المستقبل".

ورفضت إثيوبيا مناقشة قواعد تشغيل سد النهضة، وأصرت على قصر التفاوض، على مرحلة الملء وقواعد التشغيل في أثناء الملء، وهو ما يعد تحدياً صريحاً لمصر وتهديداً لحصتها في مياه النيل، التي تشكل ما نسبته 95% من مصادر المياه في البلاد.

ضياع حق مصر

أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة نادر نور الدين، أكد في تصريحات أدلى بها سابقاً لـ"الخليج أونلاين"، أن مباحثات سد النهضة "فشلت فشلاً ذريعاً".

ولفت نور الدين إلى أن "مصر تحاول حالياً معالجة أخطاء وقعت فيها عقب المباحثات بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإثيوبي، والتي رفضت فيها مصر وقف العمل في سد النهضة باعتباره عملاً سيادياً".

وتابع قائلاً: "تراجعت مصر بعد ذلك وطالبت بإيقاف بناء السد؛ لما له من تأثيرات سلبية على مصر، باعتبار أن العمل على النيل أمر مشترك".

وكان السيسي قد وقع مع قادة إثيوبيا والسودان، في مارس 2015، "اتفاق المبادئ"، وهو اتفاق أكسب أديس أبابا "قوة دفع هائلة مكنتها من امتلاك زمام الأزمة"، وجعل في الوقت نفسه "الموقف المصري على مستوى التفاوض ضعيفاً"، بحسب دبلوماسي غربي تحدث لصحيفة "العربي الجديد".

وشدد أستاذ الموارد المائية على أن "اتفاق إعلان المبادئ الذي تم في الخرطوم حول سد النهضة كارثي، ووضعت فيه مصر كل شيء بيد إثيوبيا بدعوى بناء الثقة بين البلدين، فاستغلت إثيوبيا تللك المبادئ".

وأوضح أن "ذلك الإعلان كان يمثل اعترافاً من مصر بالسد ومشروعيته دون شروط، وعدم الاعتراف بحصة مصر المائية، ولم تتحفظ على عيوب السد ولم تقدم اشتراطات"، لافتاً إلى أن "إثيوبيا حصلت بذلك الإعلان على كل ما تريد، بداية من اعتراف مصر به إلى عودة التمويل لبناء السد وبقوة".

وأضاف نور الدين: "بعد ذلك الإعلان ازدادت سرعة بناء السد وزاد التمويل، وأظهرت الصور الجوية الأخيرة للسد أن حجم القرية الخاصة بعمالة السد تضاعفت ثلاث مرات عن الأعوام السابقة، بواقع 55 ألف عامل يعملون به".

وتابع: "مصر الآن أعلنت أنها تتحفظ على إعلان وثيقة المبادئ، ولكن بعدما حصلت إثيوبيا على كل ما تُريد".

ولفت أستاذ الموارد المائية إلى أن "ما بعد بناء السد غامض، وكل شيء متروك لإثيوبيا، فلا يُعرف كم ستكون حصة مصر من المياه، ولا حجم التدفقات السنوية، وخلال السنوات العجاف هل تكون الأولوية لتوليد الكهرباء أم لإيصال مياه الشرب إلى مصر؟".

تأثيرات سلبية

وعن التأثيرات السلبية لبناء السد، أشار نور الدين في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن "بناء السد سيؤثر في تغيُّر المناخ، بالتزامن مع نقص بالأمطار على منابع النيل في إثيوبيا بنسبة 70%، وهو ما يعني أن السنوات العجاف والجفاف أصبحت تسعاً بدلاً من سبع سنوات، لذلك يعتبر السد عملاً عُدوانياً يتحكم في مقدرات الحياة بمصر".

ولفت إلى "أن مصر تعاني نقصاً في الموارد المائية بواقع 30 مليار متر مكعب، كما أن نصيب الفرد السنوي من المياه انخفض حتى أصبح 680 متراً مكعباً في العام بدلاً من ألف متر مكعب".

وتابع نور الدين: "بناء السد سيُنقص من حصة مصر أكثر من 12 مليار متر مكعب، كما أن نصيب الفرد سيقل والعجز سيزيد، وستدخل مصر في نقص المياه المدقع".

كما لفت إلى أن "تأثُّر مصر سلبياً من سد النهضة سيكون أكبر من تأثر السودان، لأن الماء سيمر على السودان في البداية، لذلك ستحصل على حصتها من المياه كاملةً وتخزنها في سدودها الموجودة، قبل وصولها إلى مصر، أي إن مصر وحدها هي من سيعاني نقص المياه والجفاف".

ولمَّح إلى أنَّ "غرض إثيوبيا من بناء السد هو أن تكون لها ريادة القارة الأفريقية وتتحكم في المياه التي تصل إلى مصر، وتستطيع السيطرة على المياه وتفعل بها ما تشاء".

حلول للأزمة

وأكد نور الدين أن من الضروري حل تلك الأزمة في مصر، لافتاً إلى "أن الحل يكمن في أن تقدم الحكومة إلى البرلمان وثيقة إعلان المبادئ، مع ضرورة أن يرفضها".

وتابع قائلاً: "عقب رفض البرلمان الوثيقة، ستكون مصر وبحسب الاتفاقات الدولية، سحبت اعترافها بسد النهضة وأعلنت إلغاء مبادئ الخرطوم، ثم تشرع في تدويل القضية والشكوى لمجلس الأمن، لأن إثيوبيا تسارع الوقت في بناء السد".

وشدد على "أن السد مخالف للقوانين الدولية، وجميع الأدلة مع مصر، فهو يعتبر أكبر سد في أفريقيا، كما أن إثيوبيا لم تقدم إخطاراً لمصر باعتبارها دولة المصبّ قبل الشروع في بناء السد، ولم تُسلم الدراسات الخاصة به إلى مصر قبل البدء به".

مرحلة الصراع

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير معصوم مرزوق، أكد أن الوضع فيما يخص سد النهضة وصل إلى لحظة فارقة، ينبغي فيها للمفاوضين -المصريين والإثيوبيين- حسم الموقف العالق أو تغيير منهج التفاوض الحالي، لأنه غير منتج.

وأشار في حديث سابق لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن "مصر لديها كثير من الأوراق التي يمكن استخدامها، وبدء التحرك على أن القضية ليست قضية تعاون".

وتابع مرزوق قائلاً: "مصر عرضت على إثيوبيا أن تكون قضية سد النهضة إما تعاوناً وإما صراعاً، ومصر اختارت التعاون الذي لم يحقق أي إضافة حتى الآن".

وشدد مساعد وزير الخارجية الأسبق، على أن من الضروري أن "تبدأ مصر إجراءات دبلوماسية خاصة بالصراع، وتتحرك في أطر دولية كثيرة قد لا تتحملها إثيوبيا".

ولفت إلى أن "إثيوبيا تمارس تكتيكات كسب الوقت، ليصبح السد أمراً واقعاً ولا يكون أمام مصر سوى التسليم بالأمر الواقع"، موضحاً أن "أي حكومة مصرية لا تستطيع أن تتحمل أن يتأثر الإيراد المائي لمصر بأي شكل، كما أنه ليس من مصلحة إثيوبيا استخدام ذلك التكتيك".

ولمَّح مرزوق إلى أن "استخدام القوة العسكرية لحل الأزمة أمر وارد الحدوث، ولكن في الوقت الحالي، مصر لا تهدد بأي تدخل".

مكة المكرمة