بعد فوز بايدن.. كيف ستكون العلاقات الأمريكية الإماراتية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/PWnmoN

سياسة بايدن ستكون مختلفة في التعامل مع الإمارات

Linkedin
whatsapp
الخميس، 19-11-2020 الساعة 10:14

هل الإمارات سعيدة بفوز بايدن بالانتخابات الرئاسية؟

الإمارات ستكون أكبر الخاسرين بفوز بايدن؛ لكون ترامب حليفها وقدم لها الكثير.

ما هي التوقعات لتعامل بايدن مع الإمارات؟

بايدن سيعمل بنفس سياسة الرئيس السابق باراك أوباما، وهو ما تخشاه الإمارات.

لم يكن فوز مرشح الحزب الديمقراطي، جو بايدن، في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وهزيمة الرئيس دونالد ترامب، خبراً سعيداً بالنسبة إلى الإمارات وحكامها، لكون الأخير خدم مصالحها في المنطقة بشكل قوي، خاصة في تسهيل تدخلاتها الإقليمية.

وستكون الإمارات مضطرة للتعامل مع الرئيس الجديد وفقاً لسياسته الخاصة في قضايا الشرق الأوسط، وتجنباً للاصطدام معه في أي من الملفات، خاصة في حقوق الإنسان، والسمعة السيئة التي صاحبت أبوظبي خلال السنوات الأربع الأخيرة، وحرب اليمن.

دبلوماسياً، لم تتأخر الإمارات في تهنئة بايدن بفوزه بالانتخابات، حيث أرسل كل من الرئيس الإماراتي، ورئيس مجلس الوزراء محمد بن راشد آل مكتوم، وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان، برقية تهنئة إلى الرئيس الأمريكي المنتخب.

وقال "بن راشد" عبر حسابه في "تويتر": إن "علاقاتنا منذ خمسة عقود راسخة واستراتيجية مع الولايات المتحدة"، متمنياً لهذه العلاقة "المزيد من التقدم والرسوخ مع الرئيس المنتخب الجديد".

وبعيداً عن لغة الدبلوماسية فلن تجد الإمارات تأييداً خلال الفترة القادمة من إدارة الرئيس بايدن، فيما يتعلق بتدخلاتها الإقليمية، بحسب مراقبين، سواء في ليبيا، أو اليونان، أو دول أخرى تحركت فيها خلال الفترة الماضية، لذلك من المتوقع أن يتراجع نفوذها في تلك المناطقة.

وفي مؤشر على عدم رضى حكام الإمارات عن وصول بايدن نقلت قناة "كان" الرسمية الإسرائيلية عن مسؤولين بارزين في الخليج (لم تسمهم) أن هناك مخاوف من عودة "رجال أوباما" إلى البيت الأبيض في عهد بايدن.

وعبّروا في هذا الصدد عن قلقهم من عودة ظهور "جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في السعودية والإمارات، إلى جانب رفع العقوبات عن إيران وفروعها في المنطقة".

وأكد هؤلاء المسؤولون أن هناك حالة من عدم اليقين فيما يتعلق بسياسة بايدن المرتقبة تجاه المنطقة.

وحول سياسة بايدن الجديدة في المنطقة، قال هؤلاء: إن "عودة بادين إلى السياسة التصالحية تجاه إيران والإخوان المسلمين ستقرب دول الخليج من إسرائيل، وتقوي اتفاقيات التطبيع التي تم التوصل إليها بين إسرائيل والإمارات والبحرين مؤخراً".

مفاجآت بايدن

خلال حكم ترامب سارع إلى الضغط لعقد اتفاق تطبيع بين الإمارات و"إسرائيل"، وتوقيعه منتصف سبتمبر الماضي، برعاية البيت الأبيض، مقابل التعهد ببيع أبوظبي طائرة "إف 35" المتطورة، وإمدادها بأنواع أخرى من الأسلحة.

هذه الصفقة أظهرت أولى ملامح العلاقة بين إدارة بايدن والإمارات، حيث أعلن توني بلينكن، مستشار السياسة الخارجية ​للرئيس المنتخب​، أن مقاتلات "إف-35" مخصصة لـ"إسرائيل"،​ حصراً في ​الشرق الأوسط.

وفي تصريحه مطلع نوفمبر الجاري، أكد بلينكن اعتراض إدارة بايدن على "قرار ترامب​ بيع مقاتلات الشبح لدولة ​الإمارات​، في إطار اتفاق لتطبيع العلاقات مع "إسرائيل".

وستعمل إدارة بايدن، وفق بلينكن، على "إعادة النظر بجدية في بيع (إف-35) للإمارات"، مع تأكيده أن ذلك "من أجل الحفاظ على التفوق العسكري لإسرائيل في المنطقة، وبموجب القانون الأمريكي يتعين على الإدارة المنتخبة التالية دراسة الموضوع بجدية".

وإلى جانب حديث بلينكن، سبق أن أكدت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن الإمارات تخشى فوز المرشح الديمقراطي بايدن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، لكونه سيضر بمكانتها ويؤثر سلباً على طموحاتها الإقليمية.

وفي مقال للمحلل السياسي إيشان ثارور، أوضح أن الناس العاديين الذين يعيشون في بؤر الأزمات العديدة بالشرق الأوسط -من مناطق الحروب في سوريا واليمن وليبيا إلى الدول المختلة والضعيفة مثل لبنان والعراق- لا يكترثون كثيراً بمن سيفوز بالانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، سواء كان ترامب أو منافسه بايدن.

وبحسب ثارور، فإن بايدن وترامب يمثلان مستقبلين متباينين بشكل كبير بالنسبة للنخب السياسية في المنطقة، لا سيما للقيادة في "إسرائيل" وبعض الدول العربية الغنية بالنفط التي هللت لترامب عندما انقلب على أحد الإنجازات المهمة لسلفه باراك أوباما فأبطل مشاركة بلاده في الاتفاق النووي مع إيران وأعاد فرض العقوبات.

كاتب المقال يرى أن فوز الديمقراطيين في الانتخابات سيكون مؤشراً على احتمال حدوث تغير دراماتيكي في كلا المعسكرين المتنافسين، حيث ستسعى إدارة بايدن إلى إصلاح الضرر الذي ألحقه ترامب بالاتفاق النووي مع إيران وتهدئة التوترات معها، وهو ما سيغضب الإمارات بكل تأكيد.

استراتيجية بايدن 

حسن أحمد الدقي، أمين عام حزب الأمة الإماراتي، يؤكد أنه يجب عدم إعطاء حكومة الإمارات أكبر من حجمها في معادلة الصراع والعلاقات الدولية، لأنه "لا يمكنها الاستقلال في أدائها، خاصة في ظل السيطرة الصليبية والصهيونية" على المنطقة.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يوضح الدقي أن السياسة الخارجية الأمريكية "كالقطار؛ تسير على نفس سكة الحديد، وتستخدم نفس المؤسسات لتنفيذ تلك السياسة؛ من وزارة الخارجية إلى وزارة الدفاع إلى مراكز البحوث والدراسات التي تضع الاستراتيجيات الحاكمة للسياسة الأمريكية".

ولن يؤثر التداول والتعاقب في البيت الأبيض، وفق الدقي، بين الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي إلا في تقدير الأولويات والمفاضلة بين الخيارات، و"اللعب على سياسة العصا والجزرة"، حيث يجيد الحزب الجمهوري في سياسته الخارجية استخدام العصا أكثر من استخدام الجزرة التي هي عادة من نصيب الحزب الديمقراطي.

وأخطر تجلٍّ لعملية التداول في السلطة بين الحزبين في السياسة الخارجية، كما يقول الدقي: "هو ما يمكن أن نسميه باستراتيجية الاكتساح والاستثمار، فالحزب الجمهوري غالباً ما يستخدم سياسة الاكتساح والضغط على الخصوم والعملاء بأعلى مستوى لتحقيق أعلى المكاسب الممكنة".

ثم يأتي، حسب الدقي، دور الحزب الديمقراطي ليستثمر ما أنجزه الحزب الجمهوري قبله، "فهو لا يغير من الاتجاه لكنه يلملم الأوضاع ويعيد ترتيبها، ويعطي للضحايا الذين اكتسحهم الحزب الجمهوري بعض الأمل، فتؤدي سياسته تلك إلى سيطرة وهيمنة أقوى وأشد، ونفوذ دولي مطرد".

ويعتقد الدقي أن بايدن سيسير في نفس المسارات التي سوف يحافظ فيها على إرث أوباما وترامب معاً في تطبيق وتوسيع استراتيجيات الثورة المضادة، والمنهجية والأدوات التي استخدمتها تلك الاستراتيجيات.

وسيعمل بايدن، وفق حديث أمين عام حزب الأمة الإماراتي لـ"الخليج أونلاين"، على دعم منظومة الحكومات العربية التي تقودها حكومة الإمارات، وخاصة فيما أنجزته في مجال السيطرة الأمنية، والإدارة الأمنية المركزية لأجهزة الأمن العربي، وفي مقدمتها أجهزة الأمن المصرية والسعودية والأردنية وتعاونها الوثيق.

ويستدرك بالقول: "كما سيدعم استراتيجية الاختراق التي حققها ترامب في العلاقات اليهودية العربية، والتي يقودها بن زايد فيما يسمى باتفاقيات التطبيع، وما يصاحبها من اختراقات وسيطرة أمنية للموساد الإسرائيلي، وسيطرة اقتصادية لحساب المشروع الصهيوني، واختراق عقائدي تاريخي عبر بيع القدس والمسجد الأقصى تمهيداً لهدمه من قبل يهود".

كما يرى الدقي أن "بايدن سيدعم استراتيجية الانقلابات العسكرية التي تقودها حكومة الإمارات؛ بدءاً من انقلاب السعودية وتثبيت بن سلمان، ثم انقلاب اليمن ومنح الشرعية الكاملة للمجلس الانتقالي الجنوبي ودعم سيطرته، ثم انقلاب مصر وإمداده بمصادر البقاء، ثم انقلاب ليبيا والعودة إلى مربع الصراع والسيطرة على العاصمة طرابلس والقضاء على ثورة الشعب الليبي".

وفي السودان، لن يوقف بايدن الإمارات، كما يوضح الدقي، "عن دعم انقلاب السودان والدعم المزدوج للعسكر المرتزقة السودانيين في الحكم وللشيوعيين والليبراليين شركاء الحكم مع العسكر، وتطبيق الانقلابات أينما احتاج بايدن".

كما سيبقى بايدن، حسب الدقي، على "دعم استراتيجية الاستفزاز والتغيير العقائدي التي يقودها بن زايد وبن سلمان ضد الشعوب العربية، والمساس بأقدس بقاعهم وهي مكة والمدينة، والمضي في جلب برامج التغيير الأخلاقي والثقافي وتشجيع الشذوذ الجنسي والإلحاد ودعم برامج إفساد المرأة من خلال التعليم ودفعها للسوق".

ويرد بالقول: "كذلك سيواصل الرئيس الأمريكي الجديد دعم الإمارات في ضرب الإسلاميين والعلماء وتوسيع دائرة السجون والمعتقلات، والمضي في برامج شيطنتهم عبر الإعلام، والملاحقة الأمنية والإنتربول وقوائم "الإرهاب".

وحول ملف حقوق الإنسان في الإمارات، فيتوقع المعارض الإماراتي، أن يعمل بايدن على وضع بعض الملفات في هذا الملف، "عبر التخفيف من الاحتقان في الشارع العربي الثائر وإطلاق سراح بعض السجناء في الإمارات والسعودية ومصر كذر للرماد في العيون، وإعطاء شيء من الأمل الكاذب في "العهد الجديد" وتسهيلاً لمواصلة التحرك في اتجاه الاستراتيجيات الأساسية".

مكة المكرمة