بعد قرار حلها.. كيف نشأت مجالس العشائر في الأنبار العراقية؟

أنشأت القوات الأمريكية عدداً من مجالس العشائر في بعض المحافظات

أنشأت القوات الأمريكية عدداً من مجالس العشائر في بعض المحافظات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 03-08-2016 الساعة 10:29


قررت حكومة الأنبار المحلية (غربي العراق)، حل جميع مجالس العشائر بالمحافظة التي شكلها عدد من الشيوخ والوجهاء بعد العام 2014، بذريعة محاربة تنظيم "الدولة"، وذلك لتهديدها النسيج الاجتماعي في المحافظة.

وعقب غزو العراق عام 2003، أنشأت القوات الأمريكية عدداً من مجالس العشائر في بعض المحافظات، لا سيما غرب وشمال وشرق العراق، للعمل إلى جانب قوات الاحتلال بذريعة محاربة الإرهاب، إلا أنها سرعان ما تحولت إلى هيئة "استخباراتية" تعمل لتحقيق أهداف ومصالح الجيش الأمريكي في المناطق التي تسيطر عليها عناصر كتائب المقاومة العراقية الذين يستهدفون القوات الأمريكية على الغالب.

وبعد رحيل القوات الأمريكية من العراق عام 2011، احتفظت مجالس العشائر منذ ذلك الوقت بسمعة "سيئة" في أذهان البعض، ولا تعترف بها جميع العشائر العراقية الأصيلة، بسبب تعاملها غير المهني، والبعيد في الوقت نفسه عن طبائع المجتمع العراقي وعاداته وتقاليده، ذلك أن قوات الاحتلال هي من قام بتدريب أفرادها؛ للمساندة في عمليات تفتيش ومداهمة البيوت، واعتقال المطلوبين للجيش الأمريكي حينها.

ويبرر القائمون والداعمون لتلك المجالس أفعالهم تجاه كثير من العوائل، بأنها تهدف إلى تعزيز دور الحكومة العراقية في حربها ضد الإرهاب والقضاء على المتمردين في مناطقهم، لكونهم يعرفون من ينتسب إلى المجاميع المسلحة أكثر من القوات الأمريكية حينها والعراقية حالياً، وأن جهودهم لخدمة العراق بعيداً عن المصالح الإقليمية والدولية.

ورغم انهيارها بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق في العام 2011، رجعت تشكيلات تلك المجالس للواجهة مجدداً مع دخول تنظيم "الدولة" محافظة الأنبار عام 2014، وغالبيتها غير معترف بها من قبل حكومة ومجلس الأنبار، ولا حتى من شيوخ المحافظات، بحسب صباح كرحوت، رئيس مجلس محافظة الأنبار، الذي أكد أن "تلك المجالس أصبحت فتنة تريد تخريب النسيج الاجتماعي".

وعندما تتذكر العوائل العراقية مصطلح "مجالس العشائر"، أو ما أطلقت عليه قوات الاحتلال "مجالس الصحوات"، تعود بها الذاكرة إلى الخلف، مستذكرة الطريقة التي كان يتعامل بها كثير من أفراد "المجالس" مع العوائل والمدنيين من أجل تبليغ قوات الاحتلال عنهم، مقابل كسب الأموال، في حين لا يزال الشعب العراقي يعاني من تبعات ما يعرف بـ"المخبر السري"، الذي أنشأه جيش الاحتلال لإعطاء صفة قانونية للتغطية على "عيون" القوات الأمريكية في معظم المحافظات.

وطيلة العقود الماضية دعمت العشائر العراقية بناء الدولة وترسيخ قيم القانون، إلا أنها بعد عام 2003 ظهرت العديد من السلبيات في بعض العوائل، وأخذت مجموعات تعمل تحت ظل الأعراف والتقاليد العشائرية، بحجة دعمها للحكومة ومحاربة الإرهاب، لكن أعمالها على أرض الواقع تنافي ما تصرح به تلك المجموعات.

ويعزو رئيس مجلس محافظة الأنبار حل "مجالس العشائر" إلى الخلافات السياسية، والتناحرات بين أبناء الأنبار وشيوخ وعشائر المحافظة لتصدر المشهد الحالي، والحصول على الميزات، لافتاً إلى أنها أصبحت تدعم جهات سياسية في الأنبار دون جهات أخرى، وهو ما يهدد النسيج الاجتماعي للمحافظة.

وتعتبر محافظة الأنبار- ثلث مساحة البلاد- كبرى محافظات العراق، وذات طابع عشائري، لوجود أكثر من 70 قبيلة وعشيرة في المحافظة، من أشهرها البوفهد، والدليم، والجغايفة، والبوعيسى، والبومحل، والبوعبيد، والبونمر، والكبيسات، وجميلة، والمحامدة، وبقية العشائر الأخرى.

ويتكون مفهوم العشيرة عند أغلب النسابين في العراق من النواة، وهي الأسرة التي لا يزيد عدد أفرادها على 30 فرداً، وبعدها الفندة التي تتكون من عدة أسر، ولا يتجاوز أفرادها 150 فرداً، ثم الفخذ أو الحمولة، وهو مجموعة من الفند يبلغ عدد أفراده نحو 500 رجل، وإذا ما زاد عدد أفراد الفخذ أصبح عشيرة، وهناك ما هو أكبر من العشيرة وهي القبيلة، صعوداً إلى الإمارة.

ورغم أن مفهوم العشيرة في مخيلة العراقيين هي من العشرة والتآلف والانسجام بين الأفراد، التي تربطهم صلة القرابة، يبدي كثير من شيوخ ووجهاء العشائر استغرابهم من تلك الأعمال والتجاوزات التي يقوم بها ما يعرف بـ"مجالس العشائر"، منها الهجوم على بيوت الناس وكتابة "مطلوب عشائرياً"، وتهجير العوائل بحجة دعمها للإرهاب.

وبالإضافة إلى إحداثها شرخاً في نسيج العشائر العراقية، فإنه باستخدام "مجالس العشائر" للسلاح بطرق غير قانونية، وابتزاز الناس، والاعتداء عليهم بالأسلحة المختلفة، واتخاذهم صفة قانونية، خلقت بذلك عدواً لها من نفس القبيلة أو العشيرة- من حيث تشعر أو لا تشعر- من أجل تحقيق أهداف، منها ما هو شخصي، ومنها ما يخدم مصالح قوات التحالف بعد غزوها للعراق 2003، ومن ثم مصالح إيران في الوقت الحالي، لتتخذ الحكومة المحلية بعد ذلك قراراً بحلها.

مكة المكرمة