بعد قصفها مواقع مرتبطة بإيران.. ما هي خطوات "إسرائيل" القادمة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gm2752

اعترفت "إسرائيل" بتوجيه ضربات ضد مواقع إيرانية في سوريا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 25-08-2019 الساعة 14:18

خرجت "إسرائيل" من سياسة التهديد والتلميح إلى الاعتراف بشنها عمليات قصف جوي تستهدف "حزب الله" ومواقع إيرانية، مثل ما جرى في مناطق بسوريا ولبنان.

ومساء السبت (24 أغسطس 2019)، أعلن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مسؤولية تل أبيب عن هجوم استهدف فيلق القدس ومليشيات شيعية في دمشق.

وقال نتنياهو، في تغريدة على حسابه الرسمي بموقع تويتر: "بجهد عملياتي كبير، أحبطنا هجوماً من قِبل فيلق القدس والمليشيات".

وأضاف: "إيران ليست لها حصانة في أي مكان.. وقواتنا تعمل في كل اتجاه ضد العدوان الإيراني".

وتابع: "أصدرت تعليمات للاستعداد لكل سيناريو، سنواصل العمل ضد إيران والمنظمات التابعة لها بتصميم ومسؤولية".

وصباح الأحد (25 أغسطس)، قال يسرائيل كاتس، وزير خارجية "إسرائيل"، لهيئة البث الرسمية، إن هدف هذه العملية هو نقل رسالة إلى طهران، مفادها "لا حصانة لها في أي مكان".

وأضاف كاتس: "لولا النشاطات الإسرائيلية على مدى السنوات الأخيرة، لوصل عدد المقاتلين الإيرانيين في سوريا إلى 100 ألف".

وقال: "الهدف من العملية هو ضرب رأس الأفعى، وإيران هي رأس الأفعى"، مستطرداً: "ويجب نزع أنيابها؛ وهما فيلق القدس، وقائده قاسم سليماني".

من ناحيته، قال وزير الطاقة يوفال شتاينتس، في مقابلة مع إذاعة "103 FM" العبرية: إن "المعركة ضد إيران واسعة وطويلة؛ لأن طهران تحاول السيطرة على كل الشرق الأوسط؛ لتكون قادرة على توجيه الضغط ضد إسرائيل".

وذكّر شتاينتس بما وصفها بـ"معركة إسرائيل ضد البرنامج النووي الإيراني التي لا تقل أهمية عن المواجهة في سوريا".

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، مساء السبت (24 أغسطس)، أن "قواته أغارت على عدد من الأهداف التابعة لفيلق القدس الإيراني في قرية عقربا، جنوب شرقي دمشق".

واتهم البيان النظام السوري بأنه مسؤول عن محاولة فيلق القدس والمليشيات الشيعية تنفيذ هجوم على إسرائيل باستخدام طائرات مسيَّرة.

من جانبها، قالت الوكالة الرسمية للنظام السوري "سانا"، إن مضادات الدفاع الجوي تصدَّت لصواريخ معادية في سماء دمشق، وأسقطت معظمها بالمنطقة الجنوبية قبل أن تصل إلى أهدافها.

الهجمات تشتد 

بعد ساعات من القصف الإسرائيلي لمواقع تابعة لإيران في سوريا، أعلن الجيش اللبناني انفجار طائرة استطلاع وسقوط طائرة أخرى مشابهة، بعد اختراقهما الأجواء اللبنانية صباح اليوم الأحد.

وبحسب ما أوردته الوكالة الوطنية للإعلام، جاء في بيان للجيش اللبناني: إنه "في أثناء خرق طائرتي استطلاع تابعتين للعدو الإسرائيلي الأجواء اللبنانية فوق منطقة معوض-حي ماضي في الضاحية الجنوبية لبيروت، سقطت الأولى أرضاً وانفجرت الثانية بالأجواء متسببة في أضرار اقتصرت على الماديات".

وأضاف البيان: إنه "على الفور حضرت قوة من الجيش، وعملت على تطويق مكان سقوط الطائرتين، واتخذت الإجراءات اللازمة، كما تولت الشرطة العسكرية التحقيق في الحادث بإشراف القضاء المختص".

وذكر المصدر نفسه، أن "طيران العدو الإسرائيلي" حلَّق في أجواء منطقة صيدا، على علو منخفض صباح اليوم.

"حزب الله" يتوعد

من جهته أكد المسؤول الإعلامي في ​حزب الله،​ محمد عفيف، أن حزب الله لم يُسقط أي ​طائرة​ إسرائيلية بالضاحية الجنوبية، وفقاً لموقع "النشرة" اللبناني.

وأوضح أن الطائرة الأولى سقطت من دون أن تُحدث أضراراً، في حين كانت الطائرة الثانية مفخخة، وانفجرت وتسببت في أضرار جسيمة بمبنى المركز الإعلامي التابع لحزب الله في الضاحية الجنوبية. ووصف ما حصل بـ"الانفجار الحقيقي".

ولفت عفيف النظر إلى أن "طائرة الاستطلاع الأولى التي لم تنفجر هي الآن في عهدة الحزب، الذي يعمل على تحليل خلفيات تسييرها والمهمات التي حاولت تنفيذها".

وتوعد بالقول: إن "الحزب سيردُّ بشكل قاسٍ عند الخامسة من عصر اليوم"، وذلك في كلمة الأمين العام للحزب، حسن نصر الله، في بلدة العين، بحسب قوله.

من ناحيتها التزمت "إسرائيل" الصمت تجاه أنباء الطائرتين، وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه لا يعلق على تقارير خارجية.

وشكا لبنان إلى الأمم المتحدة اختراق طائرات إسرائيلية بشكل منتظم، مجاله الجوي في السنوات الأخيرة، وشنت "إسرائيل" عدة حروب على حزب الله، كان آخرها عام 2006.

من جهة أخرى، قررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأحد، إغلاق المنطقة الجوية فوق هضبة الجولان السورية المحتلة في وجه حركة الطيران حتى نهاية الشهر الجاري، وتحديداً يوم 31 أغسطس الجاري، بحسب ما أوردته وكالة "سبوتنيك".

وأكدت أن المضادات الجوية تمكنت من إسقاط عدد من الصواريخ الإسرائيلية بعد التعامل معها في سماء المنطقة الجنوبية الغربية لسوريا.

تغيير في سياسة المواجهة

محللون إسرائيليون اعتبروا أن اعتراف "إسرائيل" الفوري بمسؤوليتها عن الغارات التي استهدفت مواقع تابعة لفيلق القدس الإيراني، ولمليشيا شيعية بدمشق، تغيير جوهري في سياسة مواجهة ما تسميه "التموضع الإيراني في سوريا".

محلل الشؤون العسكرية في صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية رون بن يشاي، قال: إن "المواجهة المستمرة بين إسرائيل وإيران تتوسع".

وأوضح بن يشاي أنَّ "تركُّز عمليات إسرائيل ضد أهداف إيرانية في العراق دفع طهران إلى محاولة تنفيذ هجوم غير مسبوق على إسرائيل انطلاقاً من الأراضي السورية".

واعتبر أن "القصف الإسرائيلي الذي أحبط هذه العملية والإعلان عنه، رسالة من إسرائيل إلى قائد فيلق القدس قاسم سليماني، بشأن ما يمكن أن يواجهه في المستقبل إذا تصاعدت المواجهة".

وأضاف بن يشاي، أن قرار إسرائيل الإعلان عن مسؤوليتها عن الهجوم هدفه ردع الإيرانيين عن تكرار محاولات شن هجمات عليها، ولتوجيه رسالة إلى إيران بخصوص حجم الاختراق الاستخباراتي الذي يعانونه.

لكن المحلل العسكري الإسرائيلي لم يستبعد أن تواصل إيران محاولات الانتقام، رغم إدراكها حجم الاختراق الاستخباراتي في صفوف قواتها؛ لذلك يرى بن يشاي أن الهجوم الإسرائيلي ليس الكلمة الأخيرة في المواجهة بين الطرفين.

وتابع بن يشاي بقوله إن هناك سبباً آخر لكشف إسرائيل عن مسؤوليتها عن الهجوم؛ وهو للكشف لروسيا وللعالم عن مواصلة استخدام إيران الأراضي السورية قاعدة لتصفية حسابها مع "إسرائيل"، حتى من داخل مساحة الثمانين كيلومتراً التي تعهدت روسيا بأنها ستمنع تنفيذ عمليات ضد "إسرائيل" انطلاقها منها.

والسبت (24 أغسطس الجاري)، قال نتنياهو إنه أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وذكر في تغريدة نشرها على حسابه بـ"تويتر" أنهما "ناقشا التطورات الإقليمية والوضع في سوريا، مع تأكيد تعزيز منظومة التنسيق العسكري بينهما"، في إشارة إلى التنسيق بين جيش الاحتلال الإسرائيلي والقوات الروسية الموجودة في سوريا.

انتهاء مرحلة الغموض

من ناحيته، قال محلل الشؤون العسكرية في القناة 12 العبرية، روني دانييل، إن الهجوم الإسرائيلي والإعلان عنه أنهيا حالة الغموض التي كانت تتبعها "إسرائيل" في حملتها العسكرية ضد التموضع الإيراني بسوريا.

وأضاف دانييل أن هذا التطور قد يكون تغييراً باستراتيجية إسرائيل في مواجهة إيران.

وقال: إن "العملية تضع متخذي القرار السياسي في تل أبيب أمام أسئلة كبيرة مثل: هل تتبنَّى إسرائيل سياسة الإعلان عن الهجمات التي تنفذها؟ وهل تسعى إلى تجنيد دعم دولي، خاصة من قِبل الولايات المتحدة، من أجل زيادة الضغط على إيران؟ وهل يحوّل الإيرانيون سوريا إلى قاعدة لهم لشن هجمات على إسرائيل؟".

وتابع دانييل: "ستبقى هذه الأسئلة ماثلة أمام الجميع في منطقة الشرق الأوسط، والتصعيد الحقيقي قد يكون وارداً، بالمقابل قد تؤدي هذه العملية إلى ردع إيران وأتباعها في سوريا".

مكة المكرمة