بعد قطر.. هل يزور مسؤولون أتراك القاهرة؟

توتر العلاقات بين مصر وتركيا شهد طرد السفراء وعشرات وقائع التلاسن بالتصريحات

توتر العلاقات بين مصر وتركيا شهد طرد السفراء وعشرات وقائع التلاسن بالتصريحات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 23-12-2014 الساعة 13:24


في حين كان مبعوث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عائداً من القاهرة من اجتماع هو الأول من نوعه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كان نائب رئيس الوزراء التركي بولند آرينتش يُطلق من أنقرة تصريحات فريدة حول علاقات بلاده مع مصر والخليج التي يخيّم عليها فتور كبير.

ففي لقاء مع قناة الجزيرة الناطقة بالتركية، أشار آرينتش إلى أهمية تصويب علاقات بلاده مع مصر، قائلاً: "قد تكون مصر هي التي يجب أن تقدم على خطوة أولاً، لكن علينا تحقيق ذلك".

ولم يطرح المسؤول التركي رأياً مغايراً لما تبنته بلاده طوال الأشهر الماضية، من رفض الانقلاب العسكري الذي قاده عبد الفتاح السيسي، فقد أكد على أن "تركيا ما زالت تقول إنها من ناحية مبدئية، لا تقبل إزاحة حكومة منتخبة عن السلطة بانقلاب عسكري".

لكن سياسة الأمر الواقع بدت وكأنها قالت كلمتها مؤخراً، فقد أشار أرينتش إلى أن ثمة "أمراً واقعاً اليوم في مصر، والعالم يتعامل معه على أنه طبيعي"، مردفاً بأن "عبد الفتاح السيسي يستطيع زيارة الولايات المتحدة والدول الغربية و"نحن يجب علينا وبسرعة أن ندير علاقتنا مع مصر على أرضية صحيحة".

انفتاح على الخليج

ولم يبدُ المسؤول التركي تاركاً مستقبل العلاقات مع مصر والخليج ليُصلحها الزمن، إذ كشف أنه بصدد زيارة دولة الكويت سعياً فيما يبدو إلى وساطة خليجية، لافتاً إلى أن الكويت "صاحبة دور مهم في مجلس التعاون الخليجي، وقد لعبت دوراً فعالاً في تجاوز المشاكل الأخيرة بين دول المجلس".

زيارة نائب رئيس الوزراء التركي، تطمح أيضاً لإعادة تصويب العلاقات مع دول المجلس، التي شهدت حالة من الفتور الواضح فيما عدا العلاقات مع قطر؛ وبدا أن زيارة الأمير تميم إلى أنقرة قبل أقل من أسبوع، أثمرت رغبة تركية بفتح صفحة جديدة مع الخليج رغم تباين الرؤى حيال عدد من ملفات المنطقة.

هذه الرغبة أكدها آرينتش برسالة وجهها لزعماء دول مجلس التعاون، قال فيها "تعالوا بنا نشد على أيادينا بشكل أفضل، فنحن نحتاج بعضنا البعض"، كاشفاً عن نية وزير الخارجية التركي زيارة كل من قطر والسعودية وعمان والبحرين.

مراجعة للسياسات التركية

ويجمع مراقبون، على أن التحول في السياسات الإقليمية لأنقرة، بدأت ملامحه في البروز مؤخراً ضمن جملة من الملفات، لم تستثنِ الملف المصري، لكنّ المصالحة الخليجية التي تبعها انفتاح قطري على القاهرة، عجّل من سعي تركيا نحو التغيير في هذا الاتجاه.

ويرى الباحث في الشأن التركي، سعيد الحاج في تصريحات لـ"الخليج أونلاين"، أن عملية "مراجعة جادة وجرد حساب للسياسة الخارجية التركية، بدأت منذ فترة، تحديداً بعد انتقال أردوغان من رئاسة الحكومة إلى رئاسة الجمهورية".

ويتابع: "العزلة الدولية التي تعانيها تركيا منذ فترة، على خلفية مواقفها عالية السقف من قضايا المنطقة، كمصر وسوريا، تعمّقت إثر اتجاه الدوحة للمصالحة مع القاهرة" مشيراً إلى أن "التنسيق التركي مع قطر، يوحي بأن موقف الأخيرة نحو المصالحة لم يكن بعيداً عن دوائر صنع القرار في تركيا"، متوقعاً "تطبيعاً قريباً للعلاقات التركية مع مصر".

ووفق الحاج، فإن جملة أخرى من الأسباب تؤكد هذا التوجه، منها "فشل الرهان التركي على القوى المناهضة للانقلاب، أو قوى الربيع العربي بصورة عامة، وذلك بعد سلسلة من الإخفاقات التي حدت بتركيا إلى تقديم مصالحها القومية".

ونبه إلى أن "هذا الإخفاق قابله نجاح النظام في مصر بتثبيت أركانه عبر الدعم المالي الخليجي، والقبول الدولي، بصورة جعلت الانقلاب أمراً واقعاً، لا تريد تركيا أن تكون الاستثناء فيه"، مشيراً أيضاً إلى أن بناء تركيا لتجربتها على أساس التنمية الاقتصادية والانفتاح التجاري على العالم العربي، ارتكز طويلاً على البوابة السورية براً (وقد أغلقت)، ثم البوابة المصرية بحراً، وقد ألغت مصر الاتفاقية مؤخراً، وهذا ما لا ترغب به أنقرة.

وفيما إذا كنا سنشهد زيارات قريبة لمسؤولين أتراك إلى القاهرة، رجّح الباحث بالشأن التركي، أن تكون الزيارات والعلاقات الطبيعية "متأخرة نوعاً ما"، بحيث تسبقها أولاً "زيارات إلى دول الخليج، لتكون هي البوابة نحو زيارات أو اجتماعات تركية - مصرية غير رفيعة، يتبعها ترميم للتعاون الاقتصادي"، مشيراً إلى أن "مدى النجاح في هذين الاتجاهين، سيكون المعيار نحو تطور العلاقات بين البلدين نحو التطبيع الكامل، أو البقاء في إطار علاقات الحد الأدنى بين البلدين، وهو ما يبدو اليوم أكثر ترجيحاً".

مكة المكرمة