بعد "لاءات" نصر الله.. هل قرر حزب الله فض مظاهرات لبنان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/JvX2ew

حسن نصر الله رفض أبرز مطلب للمتظاهرين وهو استقالة حكومة سعد الحريري

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 25-10-2019 الساعة 21:10

لم يرق للأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، مشهد استمرار اللبنانيين بالتظاهر في الشوارع للمطالبة بإسقاط حكومة سعد الحريري، التي هو جزء منها، ومحاربة الفساد الذي تمر به البلاد، فبدأ يهدد الشارع من الأيام الأولى للتظاهر، من خلال تلويحه بورقة إنزال مناصريه إلى الشارع.

ومع تزايد الزخم في الشارع اللبناني، بدأ حزب الله بتحريك مناصريه لمهاجمة المتظاهرين بالشوارع والميادين، استجابةً لتهديدات نصر الله التي أطلقها في خطابه قبل الأخير، إذ وثقت كاميرات النشطاء مهاجمة عناصر حزب الله للجموع في ساحة رياض الصلح وسط العاصمة بيروت.

وعقب خطوة أنصار حزب الله ضد المتظاهرين حذر الأمين العام للحزب من وقوع البلاد في "حرب أهلية" وما أسماه "الفراغ والفوضى الأمنية والانهيار"، وهو ما يعطي إشارة على وجود نية لدى نصر الله بفض الاعتصامات والانقضاض على الجموع في الشوارع.

وأظهر نصر الله خلال خطابه، اليوم الجمعة (25 أكتوبر 2019)، تأييداً كبيراً للنظام، خلافاً للمتظاهرين ومطالبهم، حين أكد رفض حزبه استقالة الحكومة وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، أو إسقاط العهد.

وجاء خطاب نصر الله الرافض لمطالب المتظاهرين بعد ساعات مما أوردته صحيفة "الجمهورية" اللبنانية (خاصة)، اليوم الجمعة، من إعلان مرجع مسؤول عن "بدء العد العكسي لإنهاء حال الفوضى التي نتجت من بعض التظاهرات في بعض الأماكن والمناطق".

وقال المرجع: "ستفتح كل الطرق والبلد، ليكون الاثنين المقبل يوم عمل طبيعياً في كل المؤسسات الرسمية والخاصة وفي المصارف والبلد عموماً، فيما ينتظِم الحراك، تظاهرات واعتصامات، في الساحات".

وأوضح المرجع أن رئيس الجمهورية، ميشال عون، سيبدأ حواراً مباشراً مع ممثلي الحراك الشعبي فيما يرفعونه من مطالب، وسيتم تصنيف كل من لا يشارك في هذا الحوار على أنه "حالة مُندَسّة للتخريب، ويتم التعامل معها على هذا الأساس".

وكان حزب الله قد هدد بالنزول إلى الشارع خلال خطاب نصر الله، السبت الماضي (19 أكتوبر 2019)، حين قال: إن "وقت تظاهر أنصار الحزب ونزولهم إلى الشارع لم يأتِ بعد"، وهو ما يضع إمكانية أن يواجه آلاف المتظاهرين بعضهم بعضاً في الشوارع.

وبعدما كشفه المرجع للصحيفة اللبنانية، هاجمت عناصر مؤيدة لـ"حزب الله"، اليوم الجمعة، المتظاهرين في ساحة رياض الصلح وسط العاصمة بيروت، واعتدوا عليهم بالعصي، وهو ما يعيد إلى الذاكرة "موقعة الجمل" في ميدان التحرير بالقاهرة؛ حين هاجم "بلطجية" ثوار 25 يناير.

ويشارك حزب الله في الحكومة بثلاثة وزراء، لكنه جزء من الأغلبية الحكومية التي تضم وزراء محسوبين على الحزب ورئيس الجمهورية وحركة أمل (رئيسها رئيس البرلمان نبيه بري).

ويُخيّم على لبنان إضراب عام دعا إليه المتظاهرون، في حين واصلت المؤسّسات العامّة والتربويّة في البلاد إغلاق أبوابها لليوم التاسع على التوالي.

ويعود غضب حزب الله من المتظاهرين إلى ما يرفعه هؤلاء خلال تظاهراتهم من شعارات ضد الحزب وحركة أمل، مع وصفهما بالفساد والتواطؤ مع الفاسدين، وعدم القيام بأي إجراءات توقف هدرهم للمال العام أو تصلح من البلاد.

صحيفة لوموند الفرنسية بينت، في تقرير لها نشر اليوم الجمعة، أن حزب الله اللبناني وحركة أمل الشيعيين "ليسا بمنأى عن الثورة التي تعيشها لبنان".

شخصيات تتصدر المشهد السياسي في لبنان

أستاذ السياسة والفلسفة في جامعة لبنان، باسل صالح، يضع عدة سيناريوهات للمشهد في الساحة اللبنانية في الأيام القادمة؛ بعد خطاب نصر الله وهجوم أنصاره على المتظاهرين في عدد من الساحات.

ويتوقع "صالح" في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن يشهد الشارع اللبناني "صداماً عنيفاً بين المتظاهرين ومؤيدي حزب الله، مع حدوث شلال من الدماء في حال لم يتدخل الجيش لحماية الجموع الموجودة في الساحات والميادين".

ويكمل قائلاً: "واضح جداً من خطاب نصر الله أن هناك نية وقراراً لإنهاء التظاهرات في الشارع بأي أسلوب وأي ثمن، وهو الذي تنبه له المتظاهرون ولمسوه على الأرض بعد الهجمات التي تعرضوا لها".

ويرى أن القوة الوحيدة التي ستحمي المتظاهرين وتقف معهم هو الجيش اللبناني، الذي أعلن بشكل واضح أنه لن يسمح لأحد بالاعتداء على المتظاهرين أو المس بحياتهم، مع حماية حرية التعبير وحق التظاهر السلمي.

ويوضح أن حزب الله لا يريد التصادم مع الجيش اللبناني؛ كونه يرفع شعار "المقاومة والشعب والجيش"، لذا سيحرص على عدم الوقوع بأي إشكاليات معه خلال مهاجمتهم للمتظاهرين.

وكان الجيش اللبناني قال في تغريدة على حسابه الرسمي على تويتر، مخاطباً المتظاهرين: إن "الجيش يقف إلى جانبكم في مطالبكم الحياتية المحقة".

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي قيام الجيش اللبناني بحماية عدد من المتظاهرين بعد مهاجمتهم من عناصر حزب الله في ساحة رياض الصلح في بيروت.

وأعلن الحريري، الاثنين 21 أكتوبر الجاري، مجموعة من الإجراءات الإصلاحية لتهدئة المتظاهرين؛ من ضمنها خفض رواتب النواب والوزراء الحاليين والسابقين بنسبة 50%، وفرض ضرائب إضافية على أرباح المصارف، ودعم إجراء انتخابات نيابية مبكرة.

ويعيش لبنان على وقع مظاهرات واعتصامات في مدن عدة؛ احتجاجاً على نية الحكومة فرض ضرائب جديدة تتضمن زيادة ضريبية على القيمة المضافة (على السلع)، ومن بينها إقرار فرض 20 سنتاً يومياً (تعادل 6 دولارات لكل مشترك شهرياً) على مكالمات تطبيق "واتساب" وغيره من التطبيقات الذكية، قبل أن يتم التراجع عنها لاحقاً تحت وطأة الاحتجاجات.

مكة المكرمة