بعد لقاء الملك عبد الله و"الإخوان المسلمين".. هل يغير الأردن تحالفاته؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Grpe8a

استقبال الملك الأردني لنواب الإصلاح في الديوان الملكي وصف بالتاريخي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 20-04-2019 الساعة 19:20

بشكل مفاجئ، وفي خطوة تاريخية غير مسبوقة، زار وفد من كتلة "الإصلاح" البرلمانية التي تمثل "جماعة الإخوان المسلمين" في مجلس النواب، البلاط الملكي الأردني، وكان في استقباله الملك عبد الله الثاني.

الخطوة الملكية تأتي تأكيداً للمصادر الرسمية التي كشفت لـ"الخليج أونلاين" عن تقييم جديد للعلاقة الأردنية مع كل من قطر وتركيا، وربما فيما بعد حركة حماس، كمحاولة جادة على المستويين الداخلي والخارجي لمواجهة تداعيات "صفقة القرن" الأمريكية.

هذا التحرك الملكي وقبله خطوات حكومية اعتبرها مراقبون رسائل محلية وإقليمية عاجلة، جاءت نتيجة تنامي الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تدفع الأردن نحو مفترق طرق.

لقاء الملك مع قيادات جماعة الإخوان المسلمين في مجلس النواب يعتبر الأول بعد قطيعة استمرت 10 أعوام، حيث وصفه من حضره من أعضاء كتلة الإصلاح في تصريحات لـ"الخليج أونلاين" بأنه "دافئ وصريح".

وأوصل الملك من خلاله رسائل واضحةً أن "الأردن اليوم أقرب من أي وقت مضى لتركيا وقطر، في حين تنشط المؤسسات الحكومية والعسكرية في استقبال وزيارة مسؤولين قطريين في نشاط متواصل بصورةٍ غير مسبوقة ومنذ نحو أسبوعين".

"شهر العسل" مع حماس

مصادر مقربة من مطبخ القرار في العاصمة الأردنية عمان كشفت لـ"الخليج أونلاين" أن المملكة الهاشمية باتت أكثر انفتاحاً على حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إحدى أذرع حركة "الإخوان".

وقالت المصادر إن هذا "جاء بعدما أرسل القائمون على المستشفى الميداني الأردني في غزة دعوة لرئيسها إسماعيل هنية، وعدد من أعضاء المكتب السياسي لزيارتها".

وبينت المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها أن تصريحات لهنية تلقفتها المؤسسة الرسمية بالأردن بارتياح شديد، وتعاطت معها بإيجابية كاملة.

وكان هنية قد قال خلال كلمته في المستشفى العسكري، جنوب مدينة غزة، والذي يضم عدداً من الأطباء العسكريين الأردنيين، إن حركته تقف إلى جانب الأردن في مواجهة كل الضغوطات الخارجية، وبخاصة الأمريكية والإسرائيلية.

وأضاف هنية: "تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تغيير الجغرافية السياسية للمنطقة، وعلى وجه التحديد الأردن وهو ما ترفضه حماس، وتؤكد وقوفها مع اللاءات الثلاث التي أطلقها ملك الأردن (عبد الله الثاني) في مواجهة صفقة القرن؛ وهي القدس خط أحمر، لا للوطن البديل، لا للتوطين".

العلاقة مع حماس واجبة

الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي مراد العضايلة، أكد ضرورة "إقامة علاقة تربط بين الأردن وحماس، لا سيما أن الظروف التي تجري في المنطقة تحتم ضرورة توحد الصف العربي في مواجهة الاحتلال ومشاريعه التصفوية للقضية الفلسطينية".

وقال العضايلة لـ"الخليج أونلاين": "العلاقة مع حماس واجبة فهي عنوان المقاومة في فلسطين، ومقاومتها شوكة في حلق الاحتلال، وهذا يتطلب من الأردن إعادة النظر في العلاقة مع الحركة وتعزيزها".

يُشار إلى أن المملكة الأردنية الهاشمية رفضت طلباً سابقاً من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بإعلان حظر جماعة الإخوان وحركة حماس، واعتبارهما "حركتين إرهابيتين".

ورأت دائرة المخابرات العامة الأردنية أنه "لا مصلحة للأردن في هذا الإجراء لجامعة الدولة العربية، كونه يأتي في سياق التصعيد الداخلي لبعض الدول ضد الإخوان، والتأليب السعودي الإماراتي على الإخوان وحماس". بحسب ما ذكرته وكالة شهاب الفلسطينية نهاية الشهر الماضي.

عميد كلية الإعلام في جامعة الأمة بغزة، عدنان أبو عامر، أكد أن تصريحات هنية حول الأردن تأتي في إطار مسعاه لتحسين العلاقة وتوسيع فضاء حماس الإقليمي والدولي، "لا سيما مع الأردن الدولة الجارة، والألصق بالقضية الفلسطينية".

وقال أبو عامر لـ"الخليج أونلاين": "الأردن يتعرض لضغوط إقليمية ودولية في موضوع الأوقاف والمقدسات الإسلامية في القدس، وهناك مخاوف أن يكون أحد ضحايا صفقة القرن فيما يتعلق بالوطن البديل أو توطين اللاجئين".

وأضاف: "هذه الأمور مجتمعة تُشعر حماس أن اللحظة من الممكن أن تكون مناسبة لكي تبدي دعمها للموقف الأردني ومساندتها سياسة عمّان تجاه القدس، وعدم ترك الأردنيين وحدهم في هذه المحنة التي يبدو أنها صعبة".

وكانت واشنطن قد فشلت في الضغط على الأردن، وعدد من الدول العربية، من أجل التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لمصلحة اقتراح إدانة حركة "حماس" وإدراجها على لوائح "الإرهاب".

يشار إلى أن تقريراً سياسياً صادراً عن مركز دراسات الشرق الأوسط في عمان، وصل إلى "الخليج أونلاين" نسخة عنه، قد دعا الأردن الرسمي للانفتاح على الحركات الفلسطينية الفاعلة وعلى رأسها "حماس"، بوصفها مكوناً وطنياً فلسطينياً.

 ويؤكد التقرير أن "حماس" تدعم الأمن القومي الأردني والوصاية الهاشمية على القدس، وترفض أيّ حلول للقضية الفلسطينية على حساب الأردن، وهو الأمر الذي يشير إلى وجود مصالح مشتركة بين الأردن وحماس.

علاقة إيجابية مع قطر

الكاتب والمحلل السياسي حسن البراري، قال: إن "علاقات الأردن بقطر لم تعد تنتظم وفقاً لدقات ساعة عواصم عربية باتت تحاصر الأردن اقتصادياً، لدفعه إلى الامتثال وإخضاع سياسته الخارجية وفقاً لأولويات هذه العواصم".

وقال البراري لـ"الخليج أونلاين": "هناك العديد من المؤشرات التي تفيد بأن التعاطف الأردني مع قطر وصل ذروته بعد الحصار المفروض على الدوحة، وبعد أن وقفت الأخيرة مع الأردن في أزمته الاقتصادية بالرغم من قرار عمّان تخفيض العلاقات الدبلوماسية".

مكة المكرمة