بعد مرور الانقلاب.. نار "حاشد" تنتظر ملشيا الحوثي وصالح

القبيلة شكلت مرجعاً للأحكام والفصل في نزاعات القبائل

القبيلة شكلت مرجعاً للأحكام والفصل في نزاعات القبائل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 21-04-2016 الساعة 12:57


على مدى عقود ظلت قبيلة "حاشد" حاضرة بقوة في المشهد السياسي اليمني؛ بفعل تبوء شخصيات منها مناصب سياسية وعسكرية رفيعة، لكن مطلع العام 2014 سجل ما يمكن وصفه بانتكاسة لهيبتها، بعد سقوط محافظتها عمران، التي سيطر عليها الحوثيون، لكن ذلك لم يعنِ فقدانها لأهميتها، ولا سيما أنها تتميز بمقاتليها الشرسين.

قبيلة حاشد جزء من قبائل قحطان العربية، وحاشد وبكيل هما جزء من قبيلة همدان اليمانية المشهورة المعروفة بـ "جمجمة العرب"، وكذلك قبائل يام وشبام وآل كثير، ووفقاً للشيخ أمين عاطف، أحد أبرز مشائخ حاشد، فإن قبيلة همدان تشكل مع بقية القبائل (قبيلة مذحج، وقبيلة كنده، والأزد، وحمير، وباقي القبائل الكهلانية والسبئية) بطون وفخوذ قبائل قحطان في جزيرة العرب وخارجها، شرقاً وغرباً، من إقليم السند وعربستان وهمدان وديار بكر، إلى جبال أطلس وطنجة غرباً، وبلاد شرق أفريقيا بما فيها سلطنة مدغشقر.

صدارة القبائل

بقاء حاشد في صدارة القبائل اليمنية لخص أسبابه لـ "الخليج أونلاين" شيخ بني صريم أمين عاطف، بالقول: "الالتزام بنهج يعتمد على المصداقية والعدل، ومرجعية الأسلاف والأعراف المتوارثة، ما جعلها مرجعاً للأحكام والفصل في نزاعات القبائل، وكذلك الخبرة في فصل النزاعات واحتواء الخلافات القبلية على مستوى اليمن، والترشيد الصارم للصراعات، ووقوف مرجعيات حاشد بالحياد، والوقوف على مسافة واحدة من الجميع، بموجب ما نص عليه السلف والعرف للنظام القبلي، وهو ما حقق لحاشد مكانة متميزة في أوساط قبائل اليمن، منحتهم الصدارة المبنية على الاحترام وليس الفرض".

وتتميز قبيلة حاشد بمقاتلين شرسين، خبروا الحروب والمعارك، ولهم سجل عسكري لافت، والسر وراء كثرة المقاتلين وشراستهم في حاشد يعود إلى أن البيئة في حاشد أكثر قسوة وانعزالية من غيرها، بحسب ما يراه عاطف.

انتكاسة مؤقتة

في فبراير/شباط من العام 2014 سيطر الحوثيون على معاقل حاشد في محافظة عمران، قبل أن يخوضوا معارك شرسة انتهت بسيطرتهم على المدينة، قبل التوجه نحو صنعاء لإكمال الانقلاب، بتحالف ودعم مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، الذي وجد تلك فرصة للانتقام من أبناء الشيخ عبد الله الأحمر، الذين ساندوا ثورة فبراير/شباط الشعبية عام 2011م.

لم يكتفِ الحوثيون بالسيطرة على حاشد، بل قاموا بتفجير منزل رمزها، وأحد أبرز مشائخها، الشيخ المتوفى عبد الله بن حسين الأحمر، بعد مواجهات دامت أسابيع، لكن الهزيمة بدت مفاجئة بالنظر إلى إمكانياتها ومقاتليها.

الشيخ عراف العبيدي، عضو مجلس المقاومة بصنعاء، أرجع لـ "الخليج أونلاين"، سبب السقوط السهل لحاشد بيد الحوثيين قبل ذلك إلى "تخاذل مشائخ حاشد، عدا الأوفياء منهم، وتعاونهم مع الحوثي بالتنسيق مع الرئيس المخلوع صالح، بعدما كان أبناؤها قد سطروا أروع الملاحم في التضحية والفداء في مناطق دنان وخيوان بمديرية العشة، بقيادة الشيخ جابر أبوشوصا، رحمه الله، وغيره من الأبطال، وبدعم ومساندة أولاد الأحمر، وكذلك العميد القشيبي، رحمه الله، إلا أن تواطؤ مشايخ حاشد، مثل علي حميد جليدان، ومبخوت المشرقي، وغيرهم، تم الالتفاف على المقاومة من الخلف، وتم إبرام اتفاق مع الحوثيين، يقضي بالاستسلام والولاء التام للحوثي".

وأضاف العبيدي: "وبالنسبة لسقوط لواء القشيبي (معسكر اللواء 310 التابع للجيش، الذي صمد أمام هجمات الحوثيين من دون إسناد من الجيش اليمني، وانتهت المعركة بمقتل اللواء حميد القشيبي)، فلا يخفى على أحد ما حصل من مؤامرات وخيانة رفيعة المستوى في الدولة، ممثلة بوزير الدفاع آنذاك، وكذلك تواطؤ رأس هرم القيادة السياسية في وقته".

جبهة حاشد متأخرة

وتعد جبهة حاشد مهمة جداً في سير معارك الحسم العسكري، خصوصاً في حال فشلت مفاوضات الكويت في إنجاز حل سياسي ينهي الانقلاب، حيث تقع بالقرب من الجوف، وتتوسط صنعاء وصعدة.

ويرى العبيدي أن جبهة عمران ككل لها أهمية إستراتيجية كبيرة؛ "لأنها ستقطع شريان الحياة الذي يربط صنعاء بصعدة، وستشكل نقطة تحول في طريق التحرير، بما ستمثله من ضغط على صعدة، التي تعد معقل الملشيا الحوثية حالياً".

القيادي في المقاومة الشعبية، عراف العبيدي، يتوقع أن يتأخر فتح جبهة في حاشد لأسباب متعددة، منها سيطرة المشايخ الموالين للمخلوع والحوثي، لكنه يقول إن المعادلات ستتغير قريباً، وإن مناطق حاشد الإستراتيجية ستكون على موعد انتفاضة قوية مساندة للشرعية، ستسهم إلى حد ما في سرعة الحسم، لكن ذلك ينتظر وصول قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية إلى هناك.

ورغم عدم وجود معارك في الوقت الراهن في مناطق حاشد وعمران؛ إلا أن لقبائل حاشد دور فاعل وبارز في الجبهات الأخرى، بحسب العبيدي، الذي كشف عن رفد حاشد لهذه الجبهات بالرجال الذين قدموا تضحيات بطولية، "منهم الشيخ جابر أبوشوصا، الذي استشهد في جبهة ميدي، والعقيد نصار القليعي، الذي استشهد في جبهة نهم، وغيرهم الكثير".

مكة المكرمة