بعد معارك دامية.. وساطات للتهدئة بين النصرة واليرموك بدرعا

المعارك بين النصرة وشهداء اليرموك استمرت لأكثر من 3 أيام

المعارك بين النصرة وشهداء اليرموك استمرت لأكثر من 3 أيام

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 03-06-2015 الساعة 17:41


عاد الهدوء الحذر إلى المنطقة الغربية من محافظة درعا جنوب سوريا، بعد ثلاثة أيام من المعارك المتواصلة بين لواء شهداء اليرموك من جهة وجبهة النصرة وحلفائها من جهة أخرى، إذ شهدت بلدات "الشجرة " و"القصير" و"بيت آره" و"نافعة" و"عين ذكر" الواقعة على ضفاف وادي اليرموك، الفاصل الطبيعي بين سورية والأردن، اشتباكات عنيفة بين الطرفين أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وأسرى وخسائر كبيرة في العتاد، وكان من بين القتلى والأسرى مقربون من قادة لواء شهداء اليرموك.

وأشار شهود عيان إلى أن جبهة النصرة التي استعادت مقراتها في سحم الجولان، وبعض المناطق توغلت غرباً وسيطرت على حاجز العلان وقسم من قرية نافعة، وقامت بعمليات تسلل عبر ضفاف وادي اليرموك، حيث تمكنت من الوصول إلى قرية القصير جنوباً واعتقال عدد من عناصر لواء شهداء اليرموك، لتواصل تحركها غرباً نحو بلدة بيت آرة حيث دارت معارك عنيفة بين الطرفين، استخدمت فيها كل أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، لكنها عادت وانسحبت أمس من جميع القرى التي دخلتها دون معرفة الأسباب، ليعيد لواء شهداء اليرموك سيطرته عليها من جديد، في حين بدا لبعضهم أنها بادرة حسن نية مع سريان أحاديث عن مفاوضات لحل الخلاف.

- مفاوضات

وقال مصدر رفض الإفصاح عن هويته لحساسية الوضع في المنطقة، إن مفاوضات تدور بين الطرفين لحل الخلاف، تبدأ بتبادل أسرى من لواء شهداء اليرموك مع أمراء من جبهة النصرة كان اللواء اعتقلهم في وقت سابق.

وأفاد المصدر لمراسل "الخليج أونلاين" أن من بين ضحايا المعارك المسؤول الأمني السابق للواء شهداء اليرموك المعروف بـ"عوض أبورقة"، الذي انشق مع مجموعة من المقاتلين عن لواء شهداء اليرموك قبل عدة أشهر وانضم إلى جبهة النصرة، وقتل في المعارك التي دارت أمس في قرية "بيت آرة" الواقعة إلى الجنوب من بلدة الشجرة وتبعد عنها نحو 4كم.

وأكد المصدر أن جهوداً كبيرة بذلت لإيجاد حل للخلاف بين الطرفين وتنفيذ قرار الحكم الصادر عن محكمة العدل، ووافقت عليه كل الألوية والفصائل العاملة في المنطقة الجنوبية، لكن لم يتقبل، حتى الساعة، أي من الطرفين مقترحات للحل، لافتاً إلى أن "الأمر قد لا ينتهي إلا بانتهاء أحد الأطراف المتصارعة وبتحقيق الحسم العسكري كخيار فرض نفسه"، بحسب تعبيره.

وقال مدير المكتب الإعلامي في مجلس محافظة درعا للإدارة المحلية في الحكومة السورية المؤقتة، لمراسل "الخليج أونلاين": إن "رئيس وأعضاء المجلس وعدد من وجهاء محافظة درعا توجهوا اليوم إلى محكمة دار العدل في غرز، في إطار الجهود المبذولة لإيجاد حل يرضي الأطراف المتقاتلة، ويوقف عمليات الاقتتال البيني في المحافظة".

- "لا أحد يرحمنا"

من جهتهم أفاد شهود عيان بأن مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية المزروعة بالقمح التهمتها النيران نتيجة المعارك، وأن خسائر المواطنين كانت كبيرة، لافتين إلى أن ألسنة اللهب كانت بادية للعيان من مسافات بعيدة.

وقال المواطن سهيل الصفدي، إن بلدة سحم الجولان وبعض القرى حيث تدور المعارك شبه فارغة من السكان وفيها فقط أعداد قليلة منهم، لافتاً إلى أن المعارك أسفرت عن تدمير عدد من بيوت المدنيين فوق رؤوس أصحابها، وقال متألماً: "لم يعد أحد يرحمنا".

بدوره، ذكر المواطن أبوقصي أن "الحي الجنوبي من بلدة الشجرة الواقع على الطريق الذي يربط الشجرة بقرية القصير شهد معارك متواصلة خلال ليل أمس"، لافتاً إلى أنه "سقط برصاص المتقاتلين طفلان صغيران (خمس وعشر سنوات) كل ذنبهما أن منزليهما يقعان في منطقة الاقتتال، حيث اخترقت القذائف جدران منزليهما وأصابتهما في مقتل".

وعبر عدد من المواطنين في بلدة الشجرة عن استنكارهم وامتعاضهم لما يدور في المنطقة من عمليات ومعارك عسكرية لا ذنب لهم فيها، داعين إلى ضرورة وقف القتال فوراً ورحيل كل المتقاتلين من المنطقة والحفاظ عليها خالية من كل أنواع السلاح؛ لأن هذه المنطقة هي الموئل الأخير لسكان محافظة درعا، وإليها لجأ سكان كل المدن والبلدات الأخرى التي شهدت معارك طاحنة مع قوات النظام لتحريرها.

وقال حسن الإسماعيل: "يجب أن تتوقف المعارك هنا، ومن يريد مقاتلة لواء شهداء اليرموك فمقره الرئيسي معروف وهو لا يبعد عن هنا أربعة كيلومترات"، في إشارة إلى مقر قائد لواء شهداء اليرموك في قرية جملة المجاورة.

وأردف قائلاً: "ومن يريد الخروج لمقاتلة النظام فالطريق إلى مواقعه معروف أيضاً"، داعياً إلى "التعقل وتقوى الله بالعباد الذين لا ذنب لهم في هذه المعارك التي أصبحوا وقوداً لها"، بحسب تعبيره.

يشار إلى أن الحركة في مناطق المعارك متوقفة تماماً، والمحال التجارية مقفلة والأسواق مغلقة، ويلتزم الأهالي منازلهم خوفاً من أي مكروه أو نتائج لا تحمد عقباها.

وتقع بلدة الشجرة إلى الغرب من مدينة درعا وتبعد عنها نحو40كم، في حين تبعد عن الحدود مع الجولان المحتل نحو5كم، وعن وادي اليرموك الذي يفصل سورية عن الأردن نحو5كم، ولم تتعرض كغيرها من البلدات إلى عمليات تدمير كبيرة خلال معاركها مع النظام التي انطلقت عمليات تحرير المنطقة الغربية منها، وبقيت آمنة جداً ولجأ إليها سكان مدن وبلدات "نوى" و"تسيل "و"الشيخ سعد" و"عدوان" و"عتمان" و"ابطع" وغيرهم، خلال المعارك التي دارت هناك مع قوات النظام، لكنهم عادوا إلى قراهم ومدنهم بعيد تحريرها.

- معارك اللجاة

وشهدت منطقة اللجاة في شمال شرق المحافظة معارك طاحنة بين ألوية العمري وعناصر من تنظيم "الدولة"، حاولوا التسلل من محافظة السويداء المجاورة.

وقالت ألوية العمري في بيان نشرته على صفحتها على فيسبوك: "بينما لا تبتعد عنهم مواقع قوات الأسد والإيرانيين إلا مرمى قذيفة في منطقة اللجاة في محافظة درعا، حاولت بعض خلايا داعش النائمة والمتسترة بظلام الليل وظلام غدرهم بثورة الكرامة قطع الطريق الرئيسي في منطقة اللجاة الشمالية، وعزل بعض القرى وقطع إمدادها، مستغلين تهاون البعض معهم".

وأضاف البيان أن ألوية العمري تمكنت "بمساعدة وتكاتف جميع أبناء اللجاة والأخوة المجاهدين من صدهم وإفشال مخططاتهم المخابراتية وقتل وأسر عدد منهم".

ونفى البيان أي سيطرة لمن وصفهم بـ"المرتزقة" على أية قرية من قرى اللجاة أو دخول أية أرتال معادية من خارج اللجاة، مشيراً إلى أن مقاتلي "العمري" يفرضون سيطرتهم على جميع مداخل البلدة.

وتوعد البيان "باستئصال أفراد التنظيم عن بكرة أبيهم ما لم يبادروا إلى تسليم أنفسهم للمحاكم الشرعية"، بحسب تعبيره.

وأكدت مصادر ألوية العمري أن اللواء بمؤازرة الكتائب في المنطقة الجنوبية تمكن من قتل العناصر المهاجمة وأسر عدد منهم، لافتة إلى أن عدد المهاجمين تجاوز الستين عنصراً من تنظيم "الدولة".

وتقع اللجاة في الشمال الشرقي من محافظة درعا تبلغ مساحتها ألف كيلومتر مربع وتمتد بين محافظتي درعا والسويداء، وهي منطقة وعرة مليئة بالأخاديد والكهوف تنتشر فيها عدة قرى يعمل معظم أهلها بتربية الماشية، وكانت من المناطق المهمشة إبان سيطرة النظام.

مكة المكرمة