بعد مقترح بيع الجنسية المصرية.. هل انتهت حقبة الأمن القومي؟

كثيرون يخشون من حصول الإسرائيليين على الجنسية المصرية

كثيرون يخشون من حصول الإسرائيليين على الجنسية المصرية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 05-08-2016 الساعة 13:04


"لو ينفع انباع هاتباع"، عبارة شهيرة رددها المصريون كثيراً بلهجة ساخرة، بعدما خرجت حرفياً على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ في معرض تعبيره عن الشعور بالعجز تجاه حل أزمات الاقتصاد المتتالية، ويأتي فتح الباب أمام بيع الجنسية المصرية لتكتمل في أذهان المصريين الصورة القاتمة والساخرة في آن معاً.

وتتزامن خطوة بيع الجنسية، أو "بيع مصر" كما يحلو لبعض المعلقين تسميتها، مع أحاديث متصاعدة عن قرب إفلاس البلاد، فهل بدأ السيسي البحث في جميع الحلول الممكنة مهما كانت مثيرة لغضب المصريين؛ لمنع الوصول إلى الإفلاس المترقب، أم أن هذا الإفلاس الذي أنتجته سياسات السلطة الحالية المستمرة منذ منتصف 2013 كان يهدف من الأساس إلى إتاحة بيع مصر من خلال بيع جنسيتها؟

المتابع للشأن المصري يعرف جيداً أن حالة الاقتصاد المتردية لم تكن إلا نتاجاً طبيعياً لسياسات تجفيف المنابع، وتقويض الأصول، التي انتهجها السيسي منذ وصوله للحكم على ظهر انقلاب عسكري أعاد مصر سنين للوراء؛ فمن التنازل عن مياه النيل، إلى التنازل عن حقول غاز البحر المتوسط، جر السيسي مصر -بخطا ثابتة- نحو الإفلاس، مستعيناً بإعلام يصفق، وأحزاب سياسية ليست موجودة إلا على الورق.

السيسي الذي دعمته دول خليجية بـ60 مليار دولار كانت كافية لإعادة بناء الاقتصاد المصري، يسعى بعد عامين من حكمه لبيع "الجنسية المصرية" لقاء وديعة دولارية، وهو ما دفع البعض للتساؤل إن كانت "المشرحة بحاجة لمزيد من القتلى".

المصريون استقبلوا الفكرة -كعادتهم- على أنها مجرد مزحة، فيما اعتبرها البعض محاولة لإيجاد حلول وهمية لمشاكل قائمة، لكنهم فوجئوا بأن الأمور اتخذت منحى جدياً عندما اقترح رئيس لجنة الإسكان في البرلمان، معتز محمود، منح الجنسية مقابل وديعة، ليثير جدلاً بين أعضاء المجلس والمواطنين.

حمزة

ورأى القيادي السابق في جبهة الإنقاذ، مجدي حمدان، أن الدولة "لديها عجز شامل في موازنتها، يجعلها تلجأ إلى كل الطرق للحصول على الأموال، وهذا المشروع يأتي ضمن ذاك السياق"، مضيفاً أن طرح الإقامة المصرية للأجانب "موضوع شائك، وله دلالات كثيرة، خاصة أن هناك تخوفات من لجوء مشبوهين، فهذا القانون يمنحهم وجوداً شرعياً يمكّنهم من التغلغل في أوصال الدولة".

قلق وتساؤلات:

لكن هل لجأ النظام المصري إلى حل كهذا بحثاً عن مخرج من أزمة هو من صنعها؟ أم الأمر برمته يدخل في سياق إعادة صياغة مصر ديموغرافياً بعدما قطعت الحكومة شوطاً مخيفاً في تغيير هويتها، وسياستها الخارجية، ونظرتها التاريخية لمن هو صديق ومن هو عدو؟

بعض المعارضين ورجال السياسة الذين يحاولون إمساك العصا من المنتصف أبدوا تخوفاً من أن تكون مسألة بيع الجنسية مدخلاً للتستر على عمليات مشبوهة، أو لحصول أطراف بعينها على حقوق المواطنة، التي يستتبعها حق التملك، والترشح للمناصب، والانخراط في صفوف الجيش، لافتين إلى أنها مسألة تستوجب التفكير، خاصة فيما يتعلق باليهود.

وفي تصريحات صحفية أبدى حمدان تخوفه من أن يكون المشروع بوابة خلفية لتسهيل عمليات غسل الأموال؛ "فأغلب اللصوص والفسدة في العالم يلجؤون للحصول على جنسيات دول أخرى -وخاصة دول العالم الثالث- للقيام بعمليات تبييض الأموال بشكل شرعي"، لافتاً إلى أن الدول الأخرى تمنح جنسيات بشروط؛ منها عدم الترشح للمناصب الهامة، أو المجالس النيابية".

عبد الله

أما عضو جبهة الضمير، السفير إبراهيم يسري، فيرى أن الجنسية "أصبحت لعبة في يد الساسة، ينزعونها عمن يشاؤون، ويمنحونها لمن يشاؤون"، لافتاً إلى أن رأس المال جبان، "فمن سيستثمر في بلد تحت حكم شمولي مثل مصر، إلا إذا كان هارباً يسرق المزيد ويهرب مجدداً؟".

وفي مقال بصحيفة الوفد المصرية تساءل الكاتب علاء عريبي: "هل ستباع الجنسية بسعر موحد، أم أن السعر سوف يختلف من جنسية إلى أخرى، ومن طبقة ومهنة إلى أخرى؟ وهل سيقتصر بيعها على العرب والأجانب الذين يعيشون فى مصر منذ سنوات؟ أم ستفتحها لمن يرغب في التجنس بجنسية المصريين؟ وهل سيفتح باب البيع لكل أتباع الديانات والمذاهب؟ هل ستباع للمسيحي واليهودي والبوذي والشيعي؟"

أسئلة كثيرة طرحها عريبي، ولن يجيب عليها إلا الواقع.

لكن عريبي استطرد قائلاً: "من الناحية السياسية مصر دولة غير ديمقراطية، نظامها أقرب للعسكري منه للمدني، التعددية والحزبية فيها مجرد عبارات مرسلة، يصعب فيها تطبيق العدالة القانونية، وتغيب عنها العدالة الاجتماعية، يختفي بها الأفراد، ويهان في شرطتها وسجونها المواطن، والمعارض فيها خائن وعميل وشاذ وقواد، هي أقرب للدولة البوليسية، (والحديث ما زال لعريبي) فما هو المغري في دولة يراها العالم بهذه الصورة؟".

مواقع التواصل تعترض

وسريعاً دشن رواد موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" وسم "الجنسية_المصرية_مش_للبيع"، للتعبير عن رفضهم وغضبهم من تلك الدعاوى، مطالبين بمحاسبة مروجيها، وتصدر الوسم المركز الأول لأعلى متابعة على تويتر.

وأبدى السياسي ممدوح حمزة استغرابه من دعاوى بيع الجنسية المصرية، قائلاً: "الآن فهمت لماذا العاصمة الجديدة رغم رفض المتخصصين، ولماذا طريق النفق النقب بإسرائيل بتمويل سعودي، لخدمة المصريين الجدد المتجنسين بأموالهم".

وكتبت الدكتورة منى مينا، وكيلة نقابة الأطباء، على فيسبوك: "هي أشياء لا تشترى"، مضيفة: "ولكنها تباع".

في حين قال هيثم الحريري، عضو مجلس النواب عن ائتلاف 25-30، إن فكرة عرض الجنسية المصرية للبيع "غير مقبولة على الإطلاق"، وأكد الحريري: أن هذا الاقتراح "لن يساهم في حل مشكلات مصر كما يظن البعض".

منى مينا

واستنكر البرلماني سيد عبد العال، رئيس حزب التجمع اليساري، الفكرة، مؤكداً أنها "تهدد الأمن القومي؛ لأنها تتيح لأي مستثمر إسرائيلي أن يتقدم للحصول على الجنسية".

وأبدى النائب أحمد العوضي، عضو لجنة الدفاع والأمن الوطني، موافقة مبدئية على مقترح بيع الجنسية، مشترطاً لقبول المقترح بشكل نهائي أن يقدم النائب "عراب الفكرة" دراسة وافية عنه، وعن أهميته في إنعاش الاقتصاد المصري، وأضاف العوضي أن المقترح قد يسهم بالفعل في النهوض بالبلاد من أزمتها الاقتصادية، مستبدلاً بكلمة "بيع" كلمة "منح".

وكان المتحدث باسم مجلس الوزراء، حسام القاويش، قال في تصريحات صحفية: "إن مشروع القانون الخاص بمنح الجنسية المصرية، والمعروض على مجلس النواب، يتعلق بمشروع جديد لمنح الإقامة وليس الجنسية؛ وذلك لمساعدة المستثمرين الأجانب على الإقامة في مصر مقابل وضع وديعة بنكية في أحد البنوك المصرية".

وأشار إلى جواز حصول المستثمر على الجنسية بعد مرور 5 أعوام، بعد التقدم بطلب للحكومة التي يحق لها القبول أو الرفض.

مكة المكرمة