بعد مقتل سليماني.. ما السيناريوهات المتوقعة بين إيران وأمريكا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/rN43Bv

أمريكا اغتالت "رجل إيران القوى"

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 03-01-2020 الساعة 17:11

لا يبدو أن خبر اغتيال اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وأبو مهدي المهندس نائب رئيس مليشيا الحشد الشعبي العراقي، بقصف أمريكي سيمر بدون تداعيات، خصوصاً أن القتلى من أبرز أدوات وأذرع إيران العسكرية في الخارج.

وذكر التلفزيون الإيراني الرسمي، فجر يوم الجمعة (3 يناير 2020)، أن سليماني قتل في غارة نفذتها طائرات أمريكية على مطار بغداد الدولي وطريق قريب منه.

من جهتها قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، إن الجيش قتل سليماني بناءً على توجيهات الرئيس دونالد ترامب؛ "كإجراء دفاعي حاسم لحماية الموظفين الأمريكيين بالخارج".

وأوضح بيان البنتاغون أن سليماني كان "يخطط لمهاجمة الدبلوماسيين الأمريكيين وأفراد الخدمة العسكرية في العراق وفي أنحاء المنطقة"، وأن العملية تمت بهدف "ردع" إيران عن التخطيط لهجمات جديدة، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستتخد كل ما يلزم "لحماية الأمريكيين والمصالح الأمريكية في أي مكان حول العالم".

ويحمل مقتل الشخصيتين، بالإضافة لأنباء عن مقتل نعيم قاسم نائب الأمين العام لمليشيا حزب الله اللبناني، وقيادات عسكرية في الحرس الثوري والحشد الشعبي، سيناريوهات كثيرة في ظل توتر متواصل بين طهران وواشنطن.

تحركات وتهديدات

وتبع عملية الاغتيال تحركات عسكرية أمريكية في منطقة الخليج العربي، واستنفار إسرائيلي على الحدود الشمالية، وسط مؤشرات على ازدياد منسوب التصعيد بين الطرفين، خاصة مع تصريح وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، بـ"تغيير قواعد اللعبة".

فقد سحبت الولايات المتحدة عشرات القطع البحرية من بحر الصين باتجاه الخليج، ونصبت بطاريات باتريوت في مناطق عديدة من الخليج والحدود اللبنانية الإسرائيلية، فضلاً عن حركه غير عادية من الناقلات العسكرية، بحسب موقع "فوكس نيوز" الأمريكي.

في مقابل ذلك نعى المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، سليماني، في بيان له الجمعة (3 ديسمبر 2020)، مشيداً به وبمسيرته، مؤكداً أنه "بغيابه لن تتوقف المسيرة التي سلكها"، متوعداً بـ"انتقام قاسٍ للغاية بانتظار المجرمين".

واعتبر خامنئي أن سليماني "شخصية دولية للمقاومة، وأن جميع مؤيدي ومحبي المقاومة ثائرون لدمه"، معلناً الحداد العام في إيران لمدة ثلاثة أيام.

بدوره قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن واشنطن من خلال هذه "الجريمة البشعة انتهكت كافة المبادئ والقواعد الإنسانية والقانون الدولي"، مؤكداً أنه "سيتم الانتقام منها".

بدوره قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الإيراني، كيفان خوسرافي: إن "واشنطن ستتحمل التداعيات الأمنية والعسكرية لاغتيالها سليماني".

من جانبه أكّد مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، أنه "لن يكون لواشنطن مكان آمن في المنطقة بعد هدمها كل الجسور"، مبيناً أن "العالم سيرى بأسرع وقت الانتقام لدم الجنرال سليماني".

سيناريوهات متوقعة

المحلل السياسي مفيد مصطفى يرى أن "المناوشات العسكرية بين الحشد الشعبي وحزب الله العراقي، اللذين يعتبران وكلاء لإيران، مع القوات الأمريكية بدأت في 27 ديسمبر 2019، في حين كان اقتحام سفارة واشنطن في بغداد ذروة التصعيد بين الطرفين".

وأشار إلى أن كل هذا "يشكل حساسية كبيرة للولايات المتحدة؛ لأنه يعود بالذاكرة إلى اقتحام سفارة واشنطن في طهران عام 1979، واحتجاز كل من فيها كرهائن، ولذلك فإن اغتيال سليماني هو رسالة واضحة لإيران بأنها تخطت الخط الأحمر، وأن الولايات المتحدة قادرة على الوصول إلى أبرز قيادتها وأذيتها بسهولة".

وقال مصطفى في حديث مع "الخليج أونلاين": "لا شك أن إيران سترد على مقتل سليماني، ولكن ردها سيكون لحفظ ماء الوجه، على هيئة ردود حزب الله على قتل إسرائيل لقياداته، ومن ثم على الأرجح سيكون الرد بالعراق أو سوريا بطريقة لا تشعل حرباً شاملة بين الطرفين".

وأضاف: "كما يجب الأخذ بعين الاعتبار أن إيران ستتذرع داخلياً بعقيدتها التي تقول إن موت قيادي لا يعني انتهاء المسيرة، وإنه نال الشهادة التي كان يسعى إليها، ولذلك قامت طهران بشكل سريع جداً بتعيين قائد لفيلق القدس مكان سليماني (إسماعيل قاآني)".

وبخصوص الاتفاق النووي الإيراني الذي انسحبت منه واشنطن عام 2018، أوضح "مصطفى" أن "الاتفاق كان ميتاً سريرياً بعد انسحابها منه، ولكن كان هناك سعي من الدول الأوروبية، وتحديداً فرنسا، لعودة واشنطن إليه والتفاوض عليه من جديد، إلا أن التصعيد الأخير سيقتل كل الآمال بذلك، لا بل قد يشهد تصعيداً من قبل طهران بزيادة التخصيب وانتهاك الاتفاق؛ من أجل دفع الدول الأوروبية للضغظ على واشنطن لوقف التصعيد".

وبخصوص تأثير مقتل سليماني على القضية السورية قال المحلل السياسي عبد الرحمن عبارة: "لا شك أن مقتله سيرخي بظلاله على المشروع الإيراني في سوريا، فالضربة الأمريكية في مطار بغداد استهدفت الرجل الأول لفيلق القدس، ما يعتبر عملاً عسكرياً من العيار الثقيل ضد قائد إيراني ويعتبر المسؤول الأول عن ارتكاب جرائم حرب بحق الملايين في العراق وسوريا واليمن ولبنان، كما تشير الضربة إلى أن العلاقات بين واشنطن وطهران المتأزمة في الأصل قد وصلت إلى نقطة غير مسبوقة من التوتر".

وأشار "عبارة" إلى أنه يبدو أن "الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس ترامب قد وضعت استراتيجية مختلفة عما كانت عليه الأمور في عهد سلفه الرئيس باراك أوباما في طريقة تعاطي الولايات المتحدة الأمريكية مع عربدة إيران وأذرعها المليشياوية في المنطقة".

ويعتقد أيضاً أن "واشنطن لن تكتفي بتوجيه ضربات عسكرية إلى أذرع إيران في العراق فحسب، بل قد تطول ضرباتها مصالح إيران السياسية والعسكرية والاقتصادية في عموم المنطقة، وبالتحديد سوريا، ما يعني إصابة إيران بشلل الأطراف وعدم القدرة على الاستمرار بمشروعها في سوريا".

وحذر مراقبون من أن الضربة تنذر بتداعيات خطيرة قد تستمر طويلاً، مذكّراً بما قاله قياديون في الحشد الشعبي في الآونة الأخيرة؛ من أن المعركة مع الولايات المتحدة باتت مفتوحة على كل الاحتمالات.

وجاءت تلك التطورات على خلفية قيام عشرات المحتجين، الثلاثاء الماضي، باقتحام حرم السفارة الأمريكية في بغداد، وإضرام النيران في بوابتين وأبراج للمراقبة، قبل أن تتمكن قوات مكافحة الشغب العراقية من إبعادهم إلى محيط السفارة.

الاقتحام جاء رداً على غارات جوية أمريكية، الأحد (29 ديسمبر 2019)، استهدفت مواقع لكتائب "حزب الله" العراقي، أحد فصائل "الحشد الشعبي"، بمحافظة الأنبار (غرب)، ما أسفر عن سقوط 28 قتيلاً و48 جريحاً بين مسلحي الكتائب.

وشنت الولايات المتحدة الضربات الجوية رداً على هجمات صاروخية شنتها الكتائب على قواعد عسكرية عراقية تستضيف جنوداً ودبلوماسيين أمريكيين، قتل خلال إحداها مقاول مدني أمريكي قرب مدينة كركوك (شمال).

ويتهم مسؤولون أمريكيون إيران بشن هجمات صاروخية ضد قواعد عسكرية تستضيف جنوداً ودبلوماسيين أمريكيين في العراق، عبر وكلائها من الفصائل الشيعية، وهو ما تنفيه طهران.

وكان وزير الدفاع الأمريكي، مارك أسبر، قال الخميس (2 يناير 2020)، إنه يتوقع أن تقوم الفصائل الموالية لإيران في العراق بشن هجمات جديدة على القوات الأمريكية، وقال: "سنجعلهم يندمون" عليها.

مكة المكرمة