بعد نفي قطر الانسحاب منه.. تحديات متراكمة أمام مجلس التعاون

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/2A2ZyM

الخلاف الخليجي يشكل تحدياً لمسيرة التعاون

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 29-05-2020 الساعة 14:42

مرت ذكرى تأسيس مجلس التعاون الخليجي في نسختها الـ 39 في وقت يواجه المجلس أزمة تحل ذكراها الثالثة خلال الأيام القادمة، والتي عرفت باسم "الأزمة الخليجية"، بعد فرض مقاطعة وحظر رباعي على قطر.

وبعد ما يقارب ثلاث سنوات منذ بدء الأزمة التي أسفرت عن تداعيات خاصة على المستوى الإنساني بين شعوب المنطقة، تواجه دول الخليج تحديات كبيرة، وأصبحت أهداف المجلس المتمثلة بالوحدة والتعاون المشترك بين أعضائه على المحك.

وعلى الرغم مما عانته قطر حين عجز المجلس عن حل أزمة إغلاق حدودها، ظلت الدوحة تنادي بأهمية حل الخلافات، والحفاظ على وحدة أعضائه، في وقتٍ تتحرك وساطات كويتية عمانية نحو إنهاء الأزمة التي قد تفتك بدول الخليج.

نفي قطري.. وحراك دبلوماسي

خلال الأسابيع الأخيرة سرت في الخليج شائعات عن انسحاب وشيك لقطر من مجلس التعاون، الذي تأسّس عام 1981 ومقرّه الرياض، وأنها أبلغت الكويت بقرارها، وهو ما نفته الخارجية القطرية على لسان مساعدة وزير الخارجية لولوة الخاطر، قائلة: إن "المعلومات حول عزم قطر على مغادرة مجلس التعاون الخليجي خاطئة تماماً ولا أساس لها".

ونقلت الوكالة الفرنسية، في 28 مايو 2020، عن الخاطر قولها: "إن قطر تأمل في أن يُصبح مجلس التعاون الخليجي مرّةً أخرى منصّة للتعاون والتنسيق. هناك حاجة اليوم، أكثر من أيّ وقت مضى، إلى مجلس تعاون خليجي فعّال، نظراً إلى التحدّيات التي تواجه منطقتنا".

وشهدت منطقة الخليج في الأسابيع الأخيرة حراكاً دبلوماسياً نشطاً حيث تبادل عدد من القادة رسائل شفهية وخطية واتصالات هاتفية.

وفي هذا الإطار، قام وزير الخارجية الكويتي، الشيخ أحمد بن ناصر المحمد الصباح، بزيارة إلى السعودية، في 28 من الشهر ذاته، حيث سلم رسالة خطية إلى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، من أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ورسالة شفوية إلى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

كما قام وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بزيارة إلى سلطنة عُمان والكويت، فيما تسلم أمير قطر كذلك رسالة شفوية من سلطان عُمان نقلها وزير الشؤون الخارجية في السلطنة يوسف بن علوي.

تحديات واقعية

يقول الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، نايف الحجرف: إن "الخلاف الخليجي الذي يقترب من عامه الثالث يشكل تحدياً لمسيرة التعاون، ويمثل هماً مشتركاً لجميع دول المجلس".

وفي حديثه المتزامن مع الذكرى الـ39 لتأسيس المجلس، أكد الحجرف، الذي عُين في منصب الأمين العام للمجلس في أبريل الماضي، أهمية المجلس وضرورة "ديمومته"، معرباً عن ثقته بقدرة المجلس على تجاوز التحديات.

الكاتب والمحلل السياسي الكويتي الدكتور صالح المطيري، قال إن الأزمة التي تعيشها دول الخليج ليست وليدة اللحظة أو من عام 2017، بل رأى أنها تمتد لسنوات طويلة.

وفي حديثه لبرنامج "اسأل أكثر"، على قناة "روسيا اليوم"، طالب المطيري بـ"ضرورة عودة اللحمة إلى البيت الخليجي مرة أخرى والوفاق".

كما أكد أنه لا يمكن أن يعود المجلس إلى ما كان عليه، وتحقيق أهدافه التي تأسس على ضوئها قبل 39 عاماً، إلا من خلال "مفاوضات جادة لا تسبقها أي شروط من قبل جميع دول المجلس، ولا تتعدى على سيادة الدول أو الوصاية".

وأشار إلى أن دول الخليج مصيرها واحد في مواجهة الأزمات المختلفة التي تحيط بها، مطالباً الشعوب الخليجية بالدفع نحو تحقيق المصالحة التي تصد كل الأطماع الخارجية.

أسس نشأة المجلس

في 25 مايو عام 1981، قررت قطر والكويت وسلطنة عمان والبحرين والسعودية والإمارات، خلال اجتماع في الرياض، إعلان وثيقة تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكان الشيخ جابر الأحمد الصباح، أمير دولة الكويت الراحل، صاحب فكرة إنشائه.

وإذا ما عدنا للتذكير بالأسس الرئيسية لمبادرة إنشاء مجلس التعاون، فهي تتمثل في تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين دول المنطقة، دون استثناء، في جميع الميادين، وصولاً إلى وحدتها، وفق ما نص عليه النظام الأساسي للمجلس في مادته الرابعة، التي أكدت أيضاً تعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون بين مواطني دول المجلس.

كما شدد النظام الأساسي على ما يربط بين الدول الست من علاقات خاصة، وسمات مشتركة، وأنظمة أساسها العقيدة الإسلامية، وأن التعاون فيما بينها إنما يخدم الأهداف السامية للأمة العربية.

وتشتمل مجالات التعاون والإنجازات على الشؤون السياسية، والتعاون العسكري والأمني والقانوني والقضائي والإعلامي والاقتصادي، وفي مجال شؤون الإنسان والبيئة، واللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى، وفي مجال تدقيق الحسابات، والعلاقات الاقتصادية مع الدول والمجموعات الاقتصادية.

ويرى الإعلامي القطري فيصل محمد المرزوقي أن مجلس التعاون الخليجي "مشروع سياسي، ومع ذلك حلم شعبي لا تريد الشعوب أن تفقده".

وأضاف، في تغريدة له على "تويتر": "كما أنها لا تريد أن يبقى بوضعه الحالي المتخلخل، فقد غابت الحكمة عنه في السنوات الأخيرة، ولا يمكن للحكمة أن تعود في ظل وضعه الحالي".

وأكد أن الخليجيين أمام "مفترق الطرق والتشرذم ليس من صالح الجميع".

مكة المكرمة