بعد وقف القتال وقبول الحل السياسي.. أين حفتر مما يحدث في ليبيا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/WYeBpP

حفتر لم يعلق رسمياً على القرارات الأخيرة حتى اللحظة

Linkedin
whatsapp
السبت، 22-08-2020 الساعة 17:23

- ما الإعلان الأخير الذي صدر في ليبيا؟

وقف إطلاق نار شامل في عموم البلاد، والعودة للمسار السياسي عبر إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في مارس المقبل.

- ما هو موقف حفتر وداعميه من الإعلان؟

داعمو حفتر أيدوا القرارات الأخيرة، لكن حفتر لم يصدر عنه أي رد رسمي حتى اللحظة.

- كيف وصل الليبيون إلى هذا الحل؟

تركيا قادت جهوداً حثيثة مع مصر وقطر وأمريكا وألمانيا وروسيا، بهدف العودة للحل السياسي مع تحقيق الحد الأدنى من إخراج المسلحين من مدينتي سرت والجفرة وإعادة تشغيل عجلة الاقتصاد الليبي المتعثرة.

في خطوة مفاجئة، أعلنت حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دولياً وبرلمان طبرق الموالي للواء المتقاعد خليفة حفتر، وقفاً شاملاً لإطلاق النار، وأعلنا إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، وجعل مدينة سرت الساحلية المتنازع عليها مقراً مؤقتاً للمجلس الرئاسي الذي سيجري انتخابه.

وجاء الإعلان الأخير في ذروة التوتر الذي تعيشه ليبيا، بسبب مطالبة حكومة الوفاق بانسحاب قوات حفتر من مدينتي سرت والجفرة الاستراتيجيتين؛ لكونهما يشكلان مدخلاً حيوياً لحقول النفط، في حين يرفض الأخير ذلك ويواصل حشد قواته في سرت التي تقف قوات الوفاق على تخومها منذ أكثر من شهرين.

وأعلن رئيس حكومة الوفاق فائز السراج، الجمعة (21 أغسطس)، وقفاً لإطلاق النار، من جانب واحد في جبهات القتال كافة، ودعا إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية في مارس المقبل، وطالب بنزع السلاح من سرت والجفرة، وإعادة إنتاج وتصدير النفط بمعرفة مؤسسة النفط الوطنية ووضع عوائده في حساب باسمها.

وعلى الفور، أصدر رئيس برلمان طبرق عقيلة صالح إعلاناً مماثلاً، وقال إنه سيجري إنتاج وتصدير النفط لكنه قال إن عوائد النفط ستُجمّد لحين التوصل لاتفاق يُنهي الأزمة السياسية، في إشارة إلى رفض وضعه في حساب باسم المؤسسة الوطنية للنفط، على ما يبدو.

كما أكد صالح، الذي يعتبر الشخصية السياسية الأبرز في جبهة حفتر؛ لكونه ما يزال عضواً برلمانياً معترفاً به، أن مدينة سرت ستكون عاصمة مؤقتة للحكومة الجديدة.

غياب حفتر

اللافت في الخطوة الأخيرة كان غياب أي ذكر لخليفة حفتر أو لدوره المستقبلي، كما لم يعلن حفتر حتى اللحظة موقفه رسمياً مما جرى الإعلان عنه، في حين أيدت جميع الدول المعنية بالملف تقريباً، ومن ضمنها داعموه، القرارات الأخيرة، التي تحمل تنحية ضمنية للواء المتقاعد من المشهد.

ومنذ عام 2014، يحاول حفتر الاستيلاء على الحكم بالقوة، معتمداً في ذلك على دعم كبير تقدمه له الإمارات ومصر وفرنسا وروسيا، لكنه تلقى هزائم كبيرة خلال الشهور الماضية، بعد الدعم الذي قدمته تركيا لحكومة الوفاق في طرابلس.

ورحبت كل من الولايات المتحدة وروسيا وتركيا ومصر والسعودية وقطر والإمارات والكويت وعُمان والبحرين ومجلس التعاون الخليجي والأمم المتحدة، بالبيانات الأخيرة، معتبرةً أنها خطوة على طريق حل الأزمة وتحقيق تطلعات الليبيين عبر الحلول السياسية. ورغم هذا الترحيب الدولي والعربي الواسع، لم يصدر عن حفتر وقواته أي تعليق بهذا الخصوص.

هذا الصمت من جهة حفتر دعا مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة، طاهر السني، السبت (22 أغسطس)، إلى تأكيد رفض الحكومة الليبية أي مناورات أو تهديد في مبادرة وقف إطلاق النار.

وتساءل "السني"، في تغريدة نشرها على موقع "تويتر": "هل سيلتزم من أشعل الحرب على طرابلس (حفتر) ومن باركها ودعمها ثم انهزم فيها بوقف إطلاق النار؟ سنرى، لكن لن نقبل المناورات أو أي تهديد جديد".

وأضاف: إن "هذه ليست أول مرة نقدّم فيها مبادرة للحل السلمي، وكنا وما زلنا نرحب بالمبادرات الصادقة كافة"، لكنه أكد رفضه تفصيلها على أشخاص، لأن للشعب حق تقرير المصير.

اتصالات تركية

المحلل السياسي التركي يوسف كاتب أوغلو، يرى أن الخطوة الأخيرة جاءت نتيجة مساعٍ واتصالات تركية حثيثة بكل من ألمانيا وروسيا والولايات المتحدة وحكومة الوفاق، مشيراً إلى زيارة وزيري الدفاع التركي والقطري لطرابلس قبيل إعلان وقف القتال.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال أوغلو إن مصر ليست بعيدة عن الإعلان الأخير، معرباً عن اعتقاده أن تكون القناة الاستخباراتية المفتوحة بين القاهرة وأنقرة، ربما، أدت دوراً في الاتفاق الذي يهدف إلى تحريك الحل السياسي، مع ضمان الحد الأدنى من إخراج السلاح من سرت والجفرة ودفع عجلة الاقتصاد الليبي المتعثرة.

ويرى أن عدم الإتيان على ذكر حفتر في البيانين الأخيرين "علامة إيجابية"، خاصةً أن ثمة نقاطاً مشتركة في البيانين الصادرين عن "الوفاق" وبرلمان طبرق، مضيفاً: "الواضح من بيان حكومة الوفاق أن تغييب ذكر حفتر كان متفقاً عليه بين الجميع؛ لأنه لا يؤمن بالحلول السياسية".

وتابع: "أعتقد أن تركيا تريد تقوية دور ألمانيا في الملف الليبي؛ لاحتواء وتحييد دور فرنسا التي تدعم حفتر بقوة، والإمارات أيضاً.. مثل هذه الورقة ستكون بمثابة اختبار لألمانيا خلال المرحلة المقبلة".

وكان وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، قد دعا خلال زيارة لطرابلس، الأسبوع الماضي، إلى تسوية سياسية للخلاف وإعادة إنتاج وتصدير النفط وتوزيع عوائده، مطالباً الإمارات باستخدام نفوذها لدى حفتر لوقف ما يرتكبه من ممارسات.

لكن المحلل التركي يرى أن ما جرى ليس نهاية الصراع وإنما هو مرحلة ضرورية، وأن الرهان هو تطبيق وقف القتال المُعلن، والذي كان بطلب من الطرفين (الوفاق، وبرلمان طبرق)، مضيفاً: "نأمل أن يساعد الحل الأخير في إقناع روسيا بسحب مقاتلي فاغنر، ونزع الألغام التي زرعها حفتر، وتمكين الحكومة الليبية من بسط سيطرتها على البلاد".

لقاءات لم تتوقف

واعتبر أن التوافق الأخير انعكاس لـ"فن الممكن"؛ لكون المواجهات العسكرية المباشرة الكبرى ليست الحلَّ الذي يمكن تبنِّيه بشكل متعجل، ما لم تكن القنوات السياسية كافة قد أُغلقت.

ولعل أفضل ما في هذا الاتفاق، يقول أوغلو، أنه فتح الباب أمام مزيد من التوافقات السياسية بين طرفي الصراع، بعيداً عن حفتر ومن يدفعه إلى إشعال حرب أهلية في ليبيا، كما أنه يبتعد بدولتين مثل تركيا ومصر عن صدام مباشر، وهو أمر ليس في مصلحة الدولتين، في حين قد يعظِّم الحل السياسي من موقفيهما.

وشهدت الشهور الأخيرة جولات مكوكية، حيث سافر عقيلة صالح إلى موسكو مرتين خلال يونيو الماضي، كما أجرى مسؤولون أتراك زيارات مماثلة، في حين كانت القاهرة وأبوظبي على اتصال مباشر بالولايات المتحدة وفرنسا.

وخلال الأسابيع القليلة بدت الأمور تتجه نحو تدهور كبير، بعدما قالت "الوفاق" إن قوات حفتر حفرت خندقاً حول مدينة سرت وحشدت فيها قوات ومعدات كبيرة حصلت عليها من الإمارات وروسيا؛ للحيلولة دون ضياعها من يده، بالنظر إلى تمسُّك داعمي "الوفاق"، وفي مقدمتهم تركيا، بضرورة خروج حفتر من المدينة.

ويوم الخميس (20 أغسطس)، قال وزير الدولة القطري لشؤون الدفاع الدكتور خالد العطية، إن إهدار الحل السياسي في ليبيا سيُعرِّضها هي ودول الجوار لمشكلات كبيرة، مؤكداً أنه بحث هو ونظيره التركي خلوصي آكار، خلال زيارتهما لطرابلس، سبل وحدة ليبيا وإخراج المرتزقة كافة منها.

ويأتي كلام رئيس برلمان طبرق في الإطار نفسه، حيث دعا بيانه الأخير إلى طي صفحة الماضي، والعمل على تخليص ليبيا من أشكال المرتزقة والمليشيات كافة، وتأسيس دولة مدنية على أسس دستورية جديدة.

مكة المكرمة