بعد 5 سنوات من الحرب.. ما الذي قدمته مؤتمرات المانحين لليمنيين؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/wn23p9

يمر اليمن بأسوأ أزمة إنسانية في تاريخه

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 02-06-2020 الساعة 20:40
- أين عُقد مؤتمر المانحين الأخير المخصص لليمن؟

عُقد برئاسة السعودية عبر العالم الافتراضي بسبب تفشي وباء فيروس كورونا المستجد.

- ما حجم المساعدات التي قدمتها السعودية منذ بدء الحرب في اليمن عام 2015؟

أكثر من 16 ملياراً و940 مليون دولار.

- ما تقديرات الأمم المتحدة لحاجات اليمن حتى نهاية 2020؟

وكالات الإغاثة العاملة باليمن تحتاج إلى 2.41 مليار دولار لتغطية المساعدات الأساسية للسكان، من يونيو الجاري حتى ديسمبر المقبل.

بين التفاؤل والتشاؤم وكثير من الأسئلة ينظر كثير من اليمنيين إلى مؤتمر المانحين الذي عُقد مطلع شهر يونيو القادم، وذلك استناداً إلى تجربتهم مع عدد من المؤتمرات المماثلة السابقة قبل وبعد اندلاع الصراع في بلادهم.

وليست هذه هي المرة الأولى التي تُعقد فيها المؤتمرات الدولية المانحة لليمن، لكنها المرة الأولى التي تُعقد فيها افتراضياً برئاسة السعودية، التي تقود تحالفاً عسكرياً في اليمن لقتال الانقلابيين الحوثيين.

ويمر اليمن بأسوأ أزمة إنسانية بتاريخه مع مرور 5 سنوات من الحرب في البلاد، وانتشار فيروس كورونا وأمراض أخرى بالبلاد، وسط غياب تام للقطاعين الصحي والخدمي، إضافة إلى تدهور الحياة المعيشية.

مؤتمر افتراضي

استضافت السعودية، في 2 يونيو الجاري، مؤتمر المانحين لليمن بمشاركة الأمم المتحدة، بشكل افتراضي بسبب وباء فيروس كورونا المستجد المتفشي في أنحاء العالم، لدعم وتنسيق الجهود الأممية والدولية لتحسين الوضع الإنساني في اليمن.

وشارك في المؤتمر ما يزيد على 126 جهة، منها 66 دولة، و15 منظمة أممية، و3 منظمات حكومية دولية، وأكثر من 39 منظمة غير حكومية، بالإضافة إلى البنك الإسلامي للتنمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.

وأوضح الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بتصريحات صحفية في ختام المؤتمر، أن "وكالات الإغاثة العاملة باليمن تحتاج إلى 2.41 مليار دولار لتغطية المساعدات الأساسية للسكان، خلال الفترة من يونيو الجاري حتى ديسمبر المقبل".

وشدد المسؤول الأممي على أن عدم توفير قيمة المساعدات سيؤدي إلى إغلاق أكثر من 30 برنامجاً من أصل 41 برنامجاً أممياً لدعم اليمن، في غضون أسابيع.

وأوضح بيان للمتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، أن "إجمالي التعهدات المالية اليوم بلغ 1.35 مليار دولار"، فيما قالت السعودية إن المشاركين أجمعوا على أهمية الوصول إلى حل سياسي للأزمة اليمنية، وتنسيق الجهود لمساعدة اليمن في مواجهة جائحة كورونا، وتفعيل المبادرات المطروحة.

ومن بين الدول التي تعهدت بتقديم دعمها المالي للعمليات الإنسانية، السعودية، التي أعلنت عن تعهدات مالية بقيمة نصف مليار دولار من إجمالي المبلغ.

فيما تعهدت الولايات المتحدة بمبلغ 225 مليون دولار، وبريطانيا بـ196 مليون دولار، وألمانيا بـ137 مليون دولار، والمفوضية الأوروبية بـ78 مليون دولار.

وأعلنت بلدان أخرى شاركت في المؤتمر عن تعهدات مالية بأرقام مختلفة تتراوح بين مئات الألوف وعشرات الملايين.

من جانبه قال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان آل سعود،  بتصريحات أدلى بها في ختام المؤتمر أيضاً، إن المملكة قدمت لليمن منذ بداية الأزمة في سبتمبر 2014 مساعدات وصلت إلى أكثر من 16 ملياراً و940 مليون دولار.

وأكّد الوزير السعودي أن المملكة حريصة على دعم كل الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة للوصول إلى الحل السياسي المستدام للأزمة اليمنية، مشيراً إلى أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن نفذ 175 مشروعاً في 7 قطاعات تنموية، بتكلفة بلغت أكثر من 150 مليوناً و520 ألف دولار.

ودعا جميع الدول والمنظمات الدولية وغير الحكومية للوفاء بتعهداتها لليمن التي أُعلن عنها العام الماضي بمبلغ مليارين و410 ملايين دولار أمريكي لتمويل عمليات الإغاثة، وسيخصص منها 180 مليون دولار لمكافحة تفشي فيروس كورونا.

اليمن

دعم سعودي مستمر

وفي إطار ذلك قال رئيس الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين باليمن، نجيب السعدي، إن الدعم السعودي للجانب الإنساني في اليمن له جانبان، يتمثل الأول في "الدعم المقدم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية".

وأشار السعدي، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن الجانب الثاني يتمثل فيما تقدمه المملكة للمنظمات الدولية، المقدر بـ60% من تمويل لتلك المنظمات العاملة في اليمن.

وأضاف: "يقدم مركز الملك سلمان الدعم للنازحين بمختلف أنواعه، وفي الكوارث يكون أولَ المشاركين، ولا سيما سيول الأمطار التي يشهدها اليمن وغيرها من الأحداث".

ا

بن فرحان لفت في ختام المؤتمر أيضاً إلى أن المملكة قدمت وديعة بمبلغ 3 مليارات دولار لدعم العملة المحلية والاقتصاد اليمني، إضافة إلى تقديم مشتقات نفطية بقيمة 60 مليون دولار شهرياً لتشغيل محطات الكهرباء، واستمرار مشروع (مسام) لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام الأرضية والذخائر الحية.

وناشد بن فرحان المجتمع الدولي لممارسة الضغوط كافة على المليشيات الحوثية للسماح لموظفي مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بالوصول إلى موقع خزان النفط العائم (صافر) الذي به أكثر من مليون برميل، والمهدد بالانفجار منذ سيطرتهم على ميناء الحديدة في 2015.

بدورها رحبت الحكومة اليمنية بالمؤتمر، وأكّدت، على لسان رئيس وزرائها معين عبد الملك سعيد في كلمة له، أنها تعمل على تسخير جلّ مواردها ومقدراتها للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية في البلاد من خلال دفع الرواتب والتوسع في دفعها تدريجياً في القطاع المدني على مستوى البلاد، ومن خلال دعم أسعار السلع الأساسية، وضمان وصولها بأسعار معقولة إلى المواطنين في كل مناطق اليمن.

وأضاف سعيد أن حكومته تعمل على إيقاف تدهور سعر العملة، وخفض مستوى التضخم، وتفعيل منظومة مكافحة الفساد، وانتهاج الشفافية والمساءلة، ومن خلال رفع مستوى الإيرادات غير النفطية، وتحسين البنية التحتية لرفع مستوى الإيرادات النفطية، ومن خلال التعاون الواسع مع القطاع الخاص وتقديم التسهيلات المطلوبة له، مثنياً على الدور السعودي الكبير في دعم بلاده.

تحديات ومصاعب

ولعل كثيراً من المساعدات التي تقدَّم عبر المانحين تواجه عدداً من المشكلات التي تحول دون التوظيف الأمثل لأموال المانحين، منها ما يتصل بالمانحين أنفسهم، وبعضها يتعلق بالحكومة اليمنية، وأخرى تتعلق بالمنظمات الدولية.

ومن أبرز التحديات "تردُّد البعض في الإيفاء ببعض تعهداتهم في مواعيدها المحددة، وحاجة بعض المانحين إلى موافقة برلماناته على التعهدات التي أعلنها، وإصرار البعض على تنفيذ تعهداته من خلال وكالات وبرامج خاصة به، وليس بالتنسيق مع الحكومة اليمنية".

في المقابل برزت مشكلات الجانب الحكومي اليمني المتمثلة في "ضعف القدرة الاستيعابية لأموال المانحين، وعدم توافر آلية ذات كفاءة وشفافية لإدارة وتوظيف أموال المانحين، وغياب الرقابة والتقييم لما يتم توظيفه من أموال المانحين".

ا

ويرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الواحد العوبلي، أن المؤتمرات السابقة نجحت بشكل كبير، وحشدت لليمن ما يزيد على 25 مليار دولار من بداية الحرب، إلا أنه يرى أن المنظمات التي تتسلم تلك الأموال "فاسدة ومتواطئة مع مليشيا الحوثي، وتتقاسم مبالغ المساعدات مع المليشيا".

وأكد العوبلي أن هذا الأمر جاء "في ظل غياب المساءلة والشفافية، وانعدام أي محاسبة من قِبل مؤسسات الحكومة الشرعية؛ مما يتسبب في ضياع مليارات من الدولارات كانت قادرة على أن تدعم الاقتصاد وتوفر، على أقل تقدير، عملة صعبة تحسّن من وضع الريال اليمني أمام بقية العملات الصعبة".

دعم للحوثي وفساد منظمات

وأشار إلى أن هذه المؤتمرات تمثل "دعماً كبيراً للحوثيين"، موضحاً في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أنه في عامي 2018 و2019 جُمع 9 مليارات دولار، "معظمها وجدت طريقها كمصاريف تشغيل للمنظمات ودعم لوجيستي لجبهات الحوثي".

ويرى، في سياق حديثه، أن السعودية رغم تقديمها 60% من الأموال المقدمة لليمن، فإن "نهب المساعدات، والتجاوزات التي تقوم بها مليشيا الحوثي يحصلان برضا وعلم المانحين، والغرض منهما تقوية شوكة الحوثي اقتصادياً".

اليمن

وأطلق ناشطون يمنيون، في أبريل الماضي، حملة إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم  #وين_الفلوس، لمعرفة مصير المعونات الأممية لليمن خلال أربع سنوات من الحرب، وللمطالبة بتطبيق آلية شفافة لتسليم المساعدات، ويقولون إن الغذاء لا يصل للجائعين، وإن أموال المعونات تتسرب في ثقب أسود.

وأدت الحرب في اليمن إلى أزمة إنسانية صنفتها الأمم المتحدة كأكبر حالة طوارئ إنسانية في العالم، ويفيد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأن نحو 22.2 مليون يمني بحاجة إلى شكل من أشكال الحماية أو المساعدة الإنسانية، منهم 11.3 مليوناً في حاجة ماسّة للمعونات من أجل البقاء على قيد الحياة.

مكة المكرمة