بعمل منسق.. المعارضة السورية تخوض ثلاث معارك لبلوغ الساحل

المعارك المتزامنة تؤكد المستوى العالي من التنسيق والعمل المنظم بين الفصائل المقاتلة

المعارك المتزامنة تؤكد المستوى العالي من التنسيق والعمل المنظم بين الفصائل المقاتلة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 23-04-2015 الساعة 14:28


بعد أقل من شهر على تحريره مدينة إدلب من قبضة نظام الأسد، أطلق "جيش الفتح" ثلاث عمليات عسكرية جديدة متزامنة في آن واحد؛ بهدف إنهاء وجود النظام بين محافظتي إدلب واللاذقية؛ وقطع التواصل بين الأخيرة ومحافظة حلب.

وأكدت مصادر ميدانية أن 12 ألف مقاتل من جيش الفتح، يشاركون في هذه المعارك التي فاجأت قوات النظام بعد أن كانت تحشد لمهاجمة مدينة إدلب واستعادتها من الثوار.

- معسكرا القرميد والمسطومة

وخلال الساعات الأولى من انطلاق المعارك، حقق الثوار تقدماً كبيراً على مختلف الجبهات، فسيطروا على معظم معسكر القرميد بعد تدمير أربعة حواجز لقوات الأسد إثر تفجير سيارة مفخخة على تخوم المعسكر، مع توارد أنباء بأن قوات النظام انسحبت من القرميد باتجاه مدينة أريحا.

لكن المواقع الإعلامية في المحافظة أكدت تواصل الاشتباكات العنيفة، صباح الخميس، في محيط معمل القرميد وفي أجزائه الشرقية، مع ظهور مجموعات تابعة لقوات الأسد كانت تتحصن ببعض المباني.

وأكدت مصادر متطابقة أن المقاتلين أحكموا سيطرتهم حتى الآن على تلة آسفن، ومعمل المخلل، ومعمل البطاطا، والحرش، وتوغلوا في أجزاء واسعة من المعسكر.

وكان أحد مقاتلي جبهة النصرة فجر سيارة مفخخة في حاجز معمل البطاطا، وتلا ذلك اشتباكات عنيفة مكنت الثوار من السيطرة على حواجز الحرش وتل أسفين ومعمل البطاطا وحاجز المحلل؛ والسيطرة على أجزاء كبيرة من بناء القرميد مع انسحاب جميع المؤازرات التي حاولت مساندة القرميد من جهة أريحا.

وأكدت شبكة فلاش سوريا إصابة طائرة حربية في سماء ريف إدلب اليوم، بعد استهدافها من مضادات جيش الفتح، ما اضطرها إلى العودة إلى المطار بسرعة.

وذكرت مصادر ميدانية أن خسائر قوات الأسد كبيرة، إذ من المرجح مقتل أكثر من 100 ما بين عنصر وضابط، وتدمير 3 دبابات ومدفعين عيار 23، في حين انسحبت عدة آليات من داخل المعسكر إلى مدينة أريحا التي تسيطر عليها قوات الأسد.

ومعسكر القرميد من أول ثكنات النظام العسكرية في ريف إدلب بعد عام 2011، وقد نفذ عدة مجازر بحق المدنيين في كامل محافظة إدلب، وخاصة القرى المحيطة به (قميناس - سرمين - النيرب - بنش - سراقب)، ويحتوي على عدة مدافع فوزدليكا وراجمات صواريخ كانت تستهدف المدنيين منذ أربع سنوات، في حين وثقت عدة لجان حقوقية ضحايا معسكر القرميد، التي وصلت إلى 9866 قتيلاً في محافظة إدلب منذ عام 2011.

أما معسكر المسطومة، الذي تدور منذ أسابيع معارك قوية في محيطه ووضع على قائمة الاستهداف في المعركة الحالية، فقد كان يعرف سابقاً بمعسكر الطلائع، وهو يتربع على مساحة جغرافية كبيرة بين مدينتي إدلب وأريحا، وتبلغ مساحته حوالي 2 كم مربع، ويحوي العديد من الخيام الإسمنتية مسبقة الصنع والمستودعات التي تتحصن بها قوات النظام. وسابقاً كان هذا المعسكر يستخدم لتدريب طلاب منظمة "طلائع البعث" الرديفة لحزب البعث.

ويعد معسكر المسطومة مركزاً لقيادة قوات النظام في محافظة إدلب، ومنه تدار غرفة العمليات الخاصة بالمحافظة والمعسكرات والنقاط العسكرية من الشمال إلى الجنوب.

- جسر الشغور

والمعركة الكبيرة الثانية تدور رحاها في المعقل الأهم لقوات النظام بالمحافظة؛ وهي مدينة جسر الشغور، التي نقل إليها النظام مراكز قيادتها وأفرعها الأمنية بعد سقوط مركز مدينة إدلب، ظناً منه أنها آمنة وفي منأى عن ضربات قوات المعارضة، حيث أرسل عشرات الأرتال لجبهات أريحا والمسطومة، لكن لم يكن في حسبانه أن تكون جسر الشغور نفسها هدفاً للهجوم.

وقد تمكن الثوار من تفجير عربة مفخخة في حاجز عين السبيل، وسبقها تمهيد مدفعي عنيف بشتى أنواع الأسلحة، استهدفت المربع الأمني في مدينة جسر الشغور، وحواجز الكازية وبشلامون ومعمل السكر وزليطو والمشفى الوطني.

وبعد ساعات من القتال، سيطر الثوار على حواجز زليطو والساقية وعين السبيل على المدخل الشمالي لمدينة جسر الشغور، موقعين عدداً كبيراً من قوات النظام بين قتيل وأسير، وتمكنت مجموعات من المقاتلين من دخول بعض أحياء المدينة، حيث لا تزال الاشتباكات العنيفة متواصلة للتوغل أكثر في المدينة.

وتعد مدينة جسر الشغور الشريان الرئيسي لقوات الأسد في ريف إدلب، لقربها من مدينة اللاذقية، وحصّنها النظام بترسانة عسكرية مدعمة بمختلف أنواع الأسلحة، عبر نشر الحواجز العسكرية على مداخلها وفي شوارعها، بهدف تأمين وصول الإمدادات العسكرية من اللاذقية إلى مدينة أريحا، ومعسكر المسطومة المستهدف من قبل الثوار جنوب مدينة إدلب.

وأوضح متحدث باسم "فيلق الشام"، التابع لتحالف "جيش الفتح"، أن إطلاق معركة جسر الشغور جاء بعد تنسيق ببن فصائل غرفة عمليات "جيش الفتح" وكتائب إسلامية، بهدف السيطرة على باقي مدن ريف إدلب.

وقال مدير العلاقات العامة في الفيلق، أحمد الأحمد: إن الهدف من السيطرة على المدينة بدء مرحلة جديدة من المعارك والانتقال للقرى التي تتضمن أكبر خزان بشري وعسكري لقوات النظام، إضافة إلى الاتجاه نحو سهل الغاب.

وأضاف: بعد السيطرة الكاملة على مدينة إدلب وريفها، ستبدأ عمليات عسكرية باتجاه الساحل السوري وسهل الغاب، محذراً من تبقى من الأهالي في مدينة جسر الشغور، داعياً إياهم إلى النزول للملاجئ، بسبب القصف الجوي، موضحاً أن الفصائل المشاركة في المعارك إلى جانب "جيش الفتح"، هي: كتائب أنصار الشام، جبهة النصرة، جيش الإسلام، حركة شام الرسول، وهي موزعة على جبهات القرميد والمسطومة وجبل أريحا وجسر الشغور.

- سهل الغاب

وفي معركة سهل الغاب، يسعى الثوار إلى قطع طرق قوات الأسد الواصلة إلى جسر الشغور وأريحا، والتقدم في ريف حماة الشمالي والغربي، وأكد نشطاء أن الثوار فجّروا سيارتين مفخختين ضد معاقل قوات الأسد في قرية السرمانية بسهل الغاب بريف حماة، كما أعلنوا نسف تحصينات قوات النظام في حاجز التنمية إثر استهدافه بمدفع 122.

وأوضح قائد تجمع "صقور الغاب"، جميل رعدون، أن الغرض من المعركة هو "السيطرة على قرى سهل الغاب المؤدية لطريق اللاذقية - إدلب الدولي".

وأضاف أن "معركة تحرير سهل الغاب، بدأ التحضير لها منذ فترة، قبل انطلاق معركة "شفاء الصدور" في الريف الشمالي، وتأخر الإعلان عنها لحين ضمان خروج المدنيين"، حسب تعبيره.

ومن أبرز الفصائل المشاركة في المعركة: حركة أحرار الشام الإسلامية - جبهة الشام - لواء صقور الجبل - جبهة صمود - الفرقة الأولى الساحلية - أجناد الشام.

ويقول مراقبون إن إطلاق هذه المعارك الثلاث في وقت واحد يؤكد المستوى العالي من التنسيق والعمل المنظم بين الفصائل المقاتلة في محافظتي إدلب وحماة، التي من شأنها أن تكون بداية النهاية لوجود النظام في محافظة إدلب وبداية المعركة في محافظة حماة في حال تمكن الثوار من السيطرة على مدينة جسر الشغور غرباً والمسطومة وأريحا شرقاً، وربط الجبهتين في الوسط بتحرير سهل الغاب، وقطع كل سبل الانسحاب لقوات النظام من المنطقة، ومن ثم تدميرها بشكل كامل، وهو ما يعني في المحصلة تهديداً مباشراً لمعاقل النظام في اللاذقية وقطع التواصل تقريباً بين محافظتي اللاذقية وحلب، ما قد يمهد في مراحل لاحقة لإقامة منطقة عازلة في هذه المنطقة.

مكة المكرمة