بغداد أهملت مطالبهم.. حرارة الصيف تدفع سكان الجنوب إلى الشوارع

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LND5Vm

حذر تقرير الأمم المتحدة من الفساد في مؤسسات الدولة العراقية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 12-06-2019 الساعة 13:51

أعلن ناشطون عراقيون، اليوم الأربعاء، تفاصيل وموعد انطلاق الاحتجاجات الصيفية جنوب العراق، على غرار مظاهرات العام الماضي المطالبة بتوفير أبسط الخدمات العامة ومحاكمة المسؤولين الفاسدين في المحافظات الجنوبية.

وأكد الناشط البصري نقيب لعيبي وجود مساعٍ لتوحيد مظاهرات هذا العام مع بدء نشر تفاصيل الدعوات إلى الاحتجاجات في المحافظة الجنوبية.

ونقلت موقع "ناس نيوز" المحلي عن لعيبي قوله: "هناك دعوتان للتظاهر يومي 15 - 20 يونيو الجاري من قبل مجموعة نشطاء وشباب في المحافظة"، مشيراً إلى أن "تنسيقية الاحتجاجات تقوم بحِراك لتوحيد الدعوتين في تظاهرة واحدة".

وأضاف لعيبي أن "العاطلين عن العمل، والذي تم إدخالهم في دورة لمدة شهرين من أجل تعيينهم في الشركات النفطية، يتظاهرون بشكل متواصل"، لافتاً إلى أن "المطالب لا تنحصر في مسألة الكهرباء، وحتى لو تحسنت هناك مطالب عديدة تصل إلى الفدرالية".

استجابة أم مناورة؟

ومنذ أشهر يدعو نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تجديد "ثورة الغضب"، من خلال وسوم مختلفة، منها: #راجعليكم، و #هنا_البصرة، في حين أبدت السلطات الحكومية استجابتها لبعض هذه الدعوات، وشرعت في إعداد الملفات لاستجواب محافظ البصرة تمهيداً لإقالته على خلفية طلبات المواطنين منذ أكثر من عامين.

وأكد عضو مجلس البصرة، حيدر الساعدي، يوم الثلاثاء، عزم المجلس استجواب محافظ البصرة أسعد العيداني تمهيداً لإقالته، مضيفاً أن "أعضاء مجلس محافظة البصرة بصدد دراسة أسئلة الاستجواب التي قدمت له من المستجوب لقراءتها والتوقيع على الاستجواب".

كما أكد أيضاً وجود "رغبة لدى الكثير من أعضاء المجلس للتوقيع على الاستجواب بعد تدهور الملف الخدمي وملف الكهرباء"، مشيراً إلى أن "غضب الشارع البصري ينذر بعودة التظاهرات والاحتجاجات، ومن المحتمل خلال أيام سيتم نزول تنسيقيات التظاهرات للمطالبة بالخدمات وملف التعيينات في المحافظة".

وهذه الدعوات تأتي في ظل وضع يعاني فيه العراقيون من نقص دائم في الكهرباء وانقطاعها المتواصل منذ عقود، إذ يحصل سكان بغداد على أقل من 10 ساعات من الكهرباء يومياً، فيما يحصل سكان الجنوب المستقر أمنياً وسياسياً على أقل من ذلك بكثير.

ولا يمكن لشبكة الكهرباء في البلاد دعم أنظمة تكييف الهواء ليعتمد عليها المواطن في فصل الصيف، كما أن انقطاع الكهرباء يتسبب في انقطاع المياه عن محافظات بأكملها.

سكون الشتاء وسخونة الصيف

وبعد مرور عام على انطلاق الاحتجاجات وسكون الشتاء، عادت القضية لتسخن ملفاتها مع ارتفاع درجات حرارة جنوب العراق اللاهب، وتتضافر جهود الناشطين في الاستعدادات لموجة جديدة أكدوا إطلاقها بعد انتهاء شهر رمضان.

محافظة البصرة كبرى مدن جنوب العراق، وثالث أكبر محافظة فيه، بموقعها المميز في أقصى جنوب العراق على رأس سواحل الخليج العربي وعلى ضفاف شط العرب؛ تعتبر واحدة من أغنى عشر مدن في العالم نفطياً، حيث تحتوي على خمسة عشر حقلاً، من بينها ثلاثة هي الأكبر عالمياً.

ورغم هذا الثراء تعاني البصرة من نقص حاد في مياه الشرب والطاقة الكهربائية، إضافة إلى انهيار قطاعي الصحة والتعليم، وارتفاع معدل الفقر والبطالة، وانتشار عصابات السرقة والسطو المسلح، ما أثر سلباً على واقعها الخدمي وحياة السكان البالغ عددهم أربعة ملايين نسمة.

هذا الواقع المتردي جعل المحافظة تتحول إلى بركان غضب عام 2018، بنهاية ولاية رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي، حيث انطلقت منها شرارة احتجاجات شعبية في شهر يوليو العام الماضي، ما لبثت أن امتدت إلى عموم مدن جنوب العراق ذات الغالبية الشيعية.

فساد مستشرٍ

ووصلت الاحتجاجات لاحقاً إلى العاصمة بغداد، وكادت تطيح بنظام الحكم الذي تأسس عقب الاحتلال الأمريكي عام 2003، لتتوقف بنهاية المطاف في شهر سبتمبر من العام ذاته، على خلفية اقتحام وحرق متظاهرين للقنصلية الإيرانية في البصرة، ومبان حكومية، وتعرض قادة التظاهرات إثر ذلك لحملة اعتقالات واغتيالات منظمة نفذتها مليشيات موالية لإيران بعد سلسلة تهديدات.

قلق التحركات الشعبية في العراق دفع الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين هينيس بلاسخارت، الشهر الماضي، إلى تحذير الحكومة العراقية من موجة مظاهرات جديدة بسبب الفساد المستشري في عموم مفاصل الدولة العراقية، مضيفة أنها لم تستبعد اندلاع هذه المظاهرات جنوب البلاد.

وقالت بلاسخارت، في تقرير قدمته المسؤولة الأممية إلى اجتماع مجلس الأمن الدولي، إن هذه الدعوات جاءت نظراً "لنقص المياه في العراق كما حصل الصيف الماضي"، مشددة على "أهمية حل هذه المشكلة ومعالجتها، وإلا فيمكن أن تتبدد أية مكاسب تم تحقيقها"، في ظل بعض المخاطر والتحديات الأمنية.

كما حذر تقرير الأمم المتحدة من الفساد في مؤسسات الدولة العراقية وصراع المصالح الضيقة بين الأحزاب السياسية، وانتشار السلاح بيد المليشيات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة، حيث يستخدم في أنشطة إجرامية وممارسات غير قانونية، تؤثر اقتصادياً واجتماعياً على مستقبل البلاد.

ولفتت بلاسخارت إلى أن حكومة عادل عبد المهدي أقرت بوجود آفة الفساد الذي "يشوه صورة الدولة وسمعتها على الصعيدين المحلي والدولي".

تطرق التقرير لآفة الفساد المستشرية على جميع المستويات في العراق، وقال إنه يستهلك أموالاً كان يجب أن تصرف على الخدمات العامة ويذهب بتلك الأموال إلى الجيوب الخاصة، كما يمنع أنشطة اقتصادية من شأنها أن تستحدث وظائف يحتاج إليها المواطن.

مكة المكرمة