بقرار "استعماري".. ما أبعاد الشرعنة الأمريكية للمستوطنات؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/YMN5V1

المساس بالقضية الفلسطينية بدأ منذ تولي ترامب إدارة البلاد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 19-11-2019 الساعة 13:14

بأقصى ما يمكن يسارع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الخُطا من أجل تقديم كل ما يقدر عليه خلال فترة حكمه لصالح دولة الاحتلال الإسرائيلي على حساب الأراضي الفلسطينية والعربية، على مرأى ومسمع العالم، وفي تجاوز واضح للقوانين الدولية.

ومنذ الأيام الأولى لتولي ترامب إدارة بلاده، بدأ بتحقيق الوعود التي أطلقها للإسرائيليين خلال حملته الانتخابية؛ إذ أعلن، في ديسمبر 2017، القدس عاصمة لـ"إسرائيل"، وهو ما أحدث رفضاً شعبياً ورسمياً واسعاً في العالم العربي والإسلامي.

ولم يكتفِ ترامب بهذا القرار، بل أتبعه بخطوات بارزة؛ أولها تجميد 125 مليون دولار أمريكي من مخصصات "أونروا"، ثم إعادة توجيه مساعدات اقتصادية بأكثر من 200 مليون دولار كانت مخصصة لقطاع غزة والضفة الغربية إلى مشاريع في أماكن أخرى.

وبعد جملة القرارات العاصفة بحق القضية الفلسطينية أقدمت الولايات المتحدة، الاثنين (18 نوفمبر 2019)، على إعلان أنها لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة مخالفة للقانون الدولي.

ويأتي هذه القرار بعد تأجيل صفقة القرن التي شاركت في مساندتها دولة خليجية، كالسعودية والإمارات والبحرين، التي رعت ورشة اقتصادية لها، في يونيو الماضي، ثم تعثر تشكيل حكومة إسرائيلية.

جوهر صفقة القرن

المحلل السياسي هاني حبيب، يشير إلى أن القرار الأمريكي جاء بعد تأخر إعلان الولايات المتحدة الشق السياسي من صفقة القرن، وعدم النجاح في تشكيل حكومة إسرائيلية، ووجود إرهاصات بإمكانية التوجه لانتخابات ثالثة.

وسارع ترامب، وفق حديث حبيب لـ"الخليج أونلاين"، لطرح جوهر صفقة القرن، وهو إعلان إدارته أن المستوطنات غير مخالفة للقانون الدولي، ما يعني التمهيد لضم الضفة الغربية لدولة الاحتلال، بعد إعلانه القدس عاصمة لـ"إسرائيل"، في ديسمبر 2017.

"وينهي القرار الأمريكي الرسمي مبدأ حل الدولتين ويقوضه، ويترجم ذلك فعلياً على الأرض، وينهي أي مجال للشك حول نية ترامب العمل عليه، ويهدف لتحويل الأراضي الفلسطينية إلى الدولة العبرية"، والحديث لحبيب.

ويأتي القرار الأمريكي، حسب حبيب، بعد أيام قليلة من إقرار المحكمة العليا للاتحاد الأوروبي قانونية وسم يميز البضائع التي تنتج في المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة أو الجولان السوري المحتل، والتي يتم تصديرها إلى دول الاتحاد الأوروبي.

وأثار القرار الأوروبي غضب دولة الاحتلال الإسرائيلي، وإدارة الرئيس ترامب، لذا عمل على اتخاذ قرار اعتبار المستوطنات في الضفة الغربية غير مخالفة للقانون الدولي؛ رداً على الاتحاد الأوروبي، كما يؤكد حبيب.

ويقلل المحلل السياسي الفلسطيني من تأثير القرار على الأرض أو تغييره لأي شيء من المواقف الدولية حول المستوطنات؛ لكونها جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية، وفق القرارات الدولية.

ويعد البناء الاستيطاني في الأراضي المحتلة خرقاً للقانون الدولي المتعلق بالقوانين والنظم المتبعة في أوقات الحرب والاحتلال، وهو ما تطابق حتى هذا الحين مع الموقف الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية، الصادر عام 1978، والذي ينص على أن البناء الاستيطاني في الضفة الغربية "يتعارض مع القانون الدولي".

انحياز لـ"إسرائيل"

زياد العالول، المتحدث الرسمي للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، يستبعد وجود أي قيمة قانونية للقرار الأمريكي حول المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية؛ لكون المستوطنات في عرف القانون الدولي محتلة، ومعظم دول أوروبا تقاطع منتجات المستوطنات لأنها موجودة داخل أراضٍ محتلة.

ويصف العالول القرار الأمريكي بأنه انحياز واضح لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ويخدمها في فرض سياسة الأمر الواقع.

وحول المواقف الدولية من القرار يؤكد العالول في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن خطوة ترامب الأخيرة لن تحظى بأي موافقة دولية أو من أي دول أوروبية؛ لأنه يتنافى مع القانون الدولي.

"وتحاول الولايات المتحدة بكل ما تملك دعم الاحتلال الإسرائيلي، وخاصة أن من يحكم أمريكا هي إدارة صهيونية، وأعتقد أن الوقت الذي كانت تحكم فيه أمريكا العالم انتهى، ودعمها هو لمحاولة إطالة عمر الاحتلال فقط"، والحديث للعالول.

ويرى المتحدث الرسمي للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج أن القرار الأمريكي محاولة أخيرة لإنقاذ رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، المتعثر والمهدد بالسجن بسبب تهم الفساد التي تلاحقه.

وحول المطلوب فلسطينياً لمواجهة القرار الأمريكي وإبطاله يوضح العالول لـ"الخليج أونلاين" أنه يجب على السلطة تقوية الجبهة الداخلية؛ بدءاً بإصلاح منظومة القيادة الفلسطينية، وإجراء انتخابات رئاسية، ومجلس وطني يمثل الخارج، ومجلس تشريعي.

وعن قدرة القيادة الحالية للسلطة الفلسطينية يرى أنها "لا تملك الجرأة" للتخلص من اتفاقية أوسلو الموقعة مع "إسرائيل"، أو وقف التنسيق الأمني، أو الذهاب إلى محكمة الجنايات الدولية، والمطالبة بمحاكمة مجرمي الحرب من قادة الاحتلال.

ويصف العالول الوضع العربي بـ"المترهل"؛ بسبب عدم الاستقرار، وجولات التغيير القائمة في الأنظمة العربية، "لكن الشعوب لا تزال حية وقضية فلسطين حاضرة في كل الحراك الموجود في العواصم العربية والإسلامية".

إدانة فلسطينية

وفي الساحة الفلسطينية دانت جهات رسمية وفصائلية القرار الأمريكي باعتبار المستوطنات في الضفة الغربية بأنها "غير مخالفة للقانون الدولي"، ووصف وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، القرار الأمريكي بـ"السقطة والوضاعة السياسية".

وقلل المالكي، في تصريح له، من أي أثر قانوني للقرار الأمريكي، معتبراً أنه "محاولة بائسة لحماية نتنياهو، ومخالفة للقرارات الدولية، بما فيها القرار الذي تم اعتماده منذ يومين في الجمعية العامة حول عدم قانونية المستوطنات، بالإضافة إلى قرارات مجلس الأمن، بما فيها القرار 2334 (2016)".

وقال المالكي: إن "القرار يضع الإدارة الأمريكية في خانة المعادي للإجماع الدولي، ومعادٍ للقانون والاتفاقيات الدولية، ومحاولة لإخفاء جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة المخالفة للقانون الدولي الجنائي والقانون الإنساني الدولي، واتفاقيات جنيف".

بدورها اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" القرار الأمريكي بأنه "مخالفة صارخة لكل مبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتأكيد جديد على مشاركة الإدارة الأمريكية في العدوان على شعبنا وحقوقه".

وقالت حماس في تصريح لها: إن "إقامة هذه المستوطنات هي جريمة حرب حقيقية؛ فالاحتلال طرد أصحاب الأرض الأصليين من شعبنا الفلسطيني، ثم سرقها وأقام عليها مستوطنات بالقوة، وجاء بسكان من أصقاع الأرض".

كذلك وصفت حركة الجهاد الإسلامي القرار الأمريكي بأنه "تصريح استعماري وعدائي فاقد لأي شرعية، ودليل جديد على الوجه الأمريكي القذر في دعمه للاحتلال والارهاب".

ودعت إلى الرد بتصعيد المقاومة ضد الاستيطان في الضفة الغربية والقدس، والدعوة للقاء وطني ينهي الانقسام ويعيد توجيه كل الطاقات الشعبية والوطنية في مواجهة الاحتلال.

ورأت أن الصمت العربي إزاء العدوان على غزة والقدس والضفة "شجع الإدارة الأمريكية على الإمعان في الاستخفاف وإعلان قرارات عدائية كهذه".

مكة المكرمة