بمباركة مراجع النجف.. استراتيجية إيران في تجنيد شيعة الخليج

التحركات تبدأ من شركات السياحة التي يملكها الشيعة في الخليج

التحركات تبدأ من شركات السياحة التي يملكها الشيعة في الخليج

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 01-03-2016 الساعة 14:43


ليس جديداً ارتباط الخلايا الإرهابية التي يتم القبض عليها في دول خليجية، بطهران التي تقدم لهم كل الدعم والتدريب داخل إيران أو العراق أو لبنان، وذلك باعتراف العديد ممّن تم القبض والتحقيق معهم في دول مثل البحرين والسعودية والكويت، إلا أن ما تم كشفه عن ارتباط تلك الخلايا بمرجعية النجف في العراق، يبدو حديث العهد، وينبىء بجدية نيات استغلال الطائفة الشيعية في الخليج لزعزعة أمنه.

فقد كشفت تحقيقات أمنية مع عناصر الخلية الإيرانية المتهمة بالتجسس في السعودية، عن تواصلها مع المرجع الديني، علي السيستاني، لإنشاء مركز خاص بالطائفة الشيعية في مكة المكرمة، مع تزايد عددهم في العاصمة المقدسة، وعن تواصل عناصر الخلية مع نحو 24 موظفاً إيرانياً في السعودية غالبيتهم في مواقع دبلوماسية.

سفارة إيران في الرياض، وقنصليتها في جدة، والمندوبية الإيرانية في منظمة التعاون الإسلامي، شاركت في عملية التجسس، ودعمت عناصر الشبكة عبر عقد لقاءات معهم في مواقع مختلفة مثل منازلهم وأخرى في سياراتهم، بحسب صحيفة "الشرق الأوسط" نقلاً عن مصادر سعودية مطلعة.

وكان شاهد عيان على عمليات استقطاب الخليجيين إلى المراقد في العراق، قد كشف لـ"الخليج أونلاين"، أن التحركات تبدأ من شركات السفر والسياحة التي تعود ملكيتها إلى الشيعة في بلدان الخليج، حيث تبدأ مع كل مناسبة شيعية بطرح برامج زيارة المراقد في العراق، مؤكداً أن "تلك الزيارات، وهي جماعية، يتم طرحها بأسعار رخيصة قياساً بما يمكن أن تدفعه لو أنك قررت الذهاب وحدك للزيارة".

ويضيف (محمد) أنه في أول زيارة له إلى النجف، وكانت عام 2005، عبر شركة طيران خليجية، لم يلحظ أي أمر غريب، فالزيارة كانت طبيعية؛ لكن بعد عام واحد قرر أن يذهب مع عائلته في شهر محرم، وفيها انتبه على أشياء تحدث هناك تتعلق بعلاقات مشبوهة لإيرانيين هناك.

ما حصل معه بعد أربعة أعوام كان شيئاً مختلفاً، كما يقول، ففي العام 2010 و2011 و2012، وهي السنوات التي زار فيها النجف وكربلاء، تمت مفاتحته من قبل فاضل أبو العباس، وهو قيادي عراقي يعمل مع فيلق القدس الإيراني؛ وذلك لغرض الالتحاق بدورات "إيمانية" على حد وصفه، والتدرج في طلب العلم.

وبعد انضمامه، "بدأت تظهر نوايا القائمين على تلك الدورات، فهم (بالإضافة إلى الدروس الدينية) كانوا يحدثوننا عن دولة الولي الفقيه، ودولة قائم آل محمد، المهدي، وضرورة العمل من أجلها"، وفق قوله.

ويتابع: "بعد ذلك، كنا نتلقى الدروس في مكان مجاور لمرقد الإمام علي بن أبي طالب بالنجف، وتمت مفاتحتنا بضرورة العمل على أن نكون جزءاً من جيش الإمام، وهو ما يتطلب منا تدريبات على السلاح وآليات زرع وتصنيع العبوات الناسفة، وقبل ذلك كانت هناك دروس طويلة عن اغتصاب حق الشيعة في الحكم".

(محمد) عاد لبلاده بعد أربع دروس، لكنه يؤكد أن "هناك آخرين تورطوا بعمليات إرهابية، كلهم تم تجنيدهم بالعراق".

كما تحدث مصدر في المخابرات العراقية، شريطة عدم الكشف عن هويته، لـ"الخليج أونلاين"، عن أن هناك وثيقة سرية تم تداولها منذ شهرين تتحدث عن وجود معسكرات خاصة بالحرس الثوري الإيراني في صحراء النجف. مؤكداً أن إيران تعمل مع أحزاب شيعية في العراق؛ من أجل تجنيد مقاتلين شيعة يفدون على شكل زيارات إلى النجف وكربلاء.

ويشرح المصدر ذلك قائلاً: "بعد أن يأتي الزائر تسعى الجهات التي تعمل على تجنيده إلى مراقبته أولاً، والتأكد منه بأنه غير مدسوس، وذلك قد يتطلب مراقبته خلال زيارة واحدة أو أكثر، ثم بعد ذلك تبدأ عملية التودد والتعرف والتقرب إليه، من خلال أشخاص مدربين، ومن ثم تبدأ عملية التجنيد بغرض الالتحاق بدورات إيمانية، أو حتى تعريفه وتقريبه إلى إحدى الشخصيات الشيعية الدينية المعروفة".

"كتائب الأشتر"، التي أعلنت عنها البحرين الصيف الماضي، كانت هي أولى الفصائل الشيعية التي تشكلت بالعراق عقب احتلاله، كما يؤكد ضابط سابق في وزارة الداخلية العراقية لـ"الخليج أونلاين".

وبالعودة للسعودية، كشفت المصادر المطلعة مؤخراً وبعد التحقيقات مع الخلية المعتقلة هناك، أن "أحد عناصر الخلية (المكونة من 30 سعودياً وآخر إيراني وأفغاني)، وهو سعودي متفرغ لأداء الدروس الدينية (45 عاماً)، كان يلتقي في إيران مع مطلوبين ضمن قوائم الإرهاب الدولية، لدورهم في استهداف مجمع سكني يقطن فيه عسكريون أمريكيون في منطقة الخبر السعودية في 1996. وهؤلاء المطلوبون هم إبراهيم اليعقوب، وعبد الكريم الناصر، وأبو جعفر محمد الحسين المعروف بمحمد الصايغ، وأحمد المغسّل".

وأدلى الموقوفون في خلية التجسس باعترافاتهم المصدقة شرعاً، بالتواصل مع عناصر الاستخبارات الإيرانية، وكشف معلومات في غاية الأهمية عن المواقع العسكرية الهامة، والقواعد الجوية، والسفن البحرية، وصور عن الشريط الحدودي الذي يربط السعودية مع اليمن، وكانت تسلم إلى الاستخبارات الإيرانية عبر عناصرهم في الداخل، وكذلك عبر برامج التشفير التي تدرب بعض منهم على استخدامها.

وشددت الاستخبارات الإيرانية في عمليات تجسسها على محافظة الأحساء (شرقي السعودية)، حيث عمدت إلى جمع أسماء الرموز المؤثرة في المحافظة والقطاعات والجهات التي يعملون فيها، وشهاداتهم العلمية، وأرقام هواتفهم؛ لغرض العمل على تجنيدهم لمصلحة طهران، إذ تم التأكد من عائدية الأرقام إلى الأشخاص الذين يقيمون في الأحساء، عبر عنصر في الخلية، يعمل مدير كبار المحاسبين في إحدى شركات الاتصالات في السعودية.

مكة المكرمة