بمقتل زهر الدين.. هل بدأ نظام الأسد يتخلص من رموزه العسكريين؟

لإرضاء السعودية وإسرائيل.. هل بدأ النظام السوري بتصفية رموزه؟

لإرضاء السعودية وإسرائيل.. هل بدأ النظام السوري بتصفية رموزه؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 19-10-2017 الساعة 14:45


ما إن أعلن النظام السوري مقتل اللواء عصام زهر الدين، أحد أبرز رموز "الوحشية والقمع" والقادة الميدانيين لديه، شكك ناشطون وإعلاميون معارضون في سوريا بالرواية الرسمية للنظام بشأن ظروف مقتله خلال قيادته لعمليات النظام ضد تنظيم "داعش" في محافظة دير الزور.

وبينما تقول الرواية الرسمية للنظام السوري إن زهر الدين قتل بانفجار لغم أرضي بحي "حويجة صكر" في دير الزور، تداول ناشطون وإعلاميون سوريون روايات متعددة تخالف رواية النظام، وتثير شكوكاً حول حقيقة ما جرى.

أبزر تلك الروايات، ساقتها وسائل إعلام تابعة للمعارضة السورية، من بينها التي نقلت عن مصادر في المستشفى العسكري بدير الزور، ومصدر من قوات النظام، قولها إن زهر الدين "لم يقتل بانفجار لغم أرضي بسيارته، بل في اشتباك مع قوات أمن الدولة في المدينة".

وأيد هذه الرواية إعلاميون سوريون معروفون، في مقدمتهم مقدم برنامج الاتجاه المعاكس بقناة الجزيرة، فيصل القاسم، الذي وصف في تغريدة على حسابه في "تويتر" حادثة مقتل زهر الدين بـ"اللعبة المكشوفة".

- تنافس داخلي

كان لزهر الدين دور في التقدم الذي أحرزته قوات جيش الأسد في دير الزور، والمناطق المحيطة بها، والتي وصلت من خلالها إلى مدينة الميادين الاستراتيجية.

وقاد زهر الدين عمليات لجيش النظام ضد المعارضة المسلحة في حمص وحلب نسب إليه على إثرها ارتكاب جرائم حرب، قبل أن ينتقل إلى المنطقة الشرقية لقتال تنظيم "داعش".

وكانت قوات "جيش الأسد"، بقيادة زهر الدين، قد فكَّت الحصار عن قواتها المحاصَرة داخل دير الزور، الثلاثاء الماضي، إضافةً إلى فك الحصار عن مطارها العسكري.

وعُرف عن زهر الدين جرائمه الوحشية وتهديده اللاجئين بالموت في حال العودة، فقبل مقتله بنحو شهر قال على الهواء مباشرة، وهو محاط بعساكر من النظام: "من هرب ومن فرّ من سوريا إلى أي بلد آخر، أرجوك لا تعُد؛ لأن الدولة إذا سامحتك فنحن، عهداً، لن ننسى ولن نسامحك".

وينتمي زهر الدين إلى الطائفة "الدرزية"، وهو قائد مجموعة تحمل اسم "نافذ أسد الله" تقاتل في دير الزور، وتضم مقاتلين من ذوي الأجساد الضخمة والبنية القوية، ظهروا معه في مقاطع سابقة يستعرضون قدراتهم البدنية.

وسبق أن انتشرت له صور وهو يحمل في إحدى يديه رأساً مقطوعاً لأحد عناصر تنظيم داعش، وفي الأخرى سكيناً للذبح، مرتدياً البزة العسكرية.

- توقعات تسبق "التصفية"

وتوقع معارضون قبل أشهر من مقتله، أن يقدم النظام السوري على تصفية زهر الدين، كما فعل مع غيره من رموزه العسكريين والأمنيين، كوزير الداخلية- سيئ الصيت- غازي كنعان، ورئيس فرع الأمن العسكري في دير الزور جامع جامع وغيرهم، خاصة بعد أن زادت شعبيته في صفوف المؤيديين لنظام الأسد بفضل المكاسب الميدانية التي حققها، وهو أمر يراه مراقبون خطيراً من وجهة نظر النظام، لأنه لا يجوز أن تطغى شعبية أي مسؤول كان على شعبية رأس النظام بشار الأسد.

الدكتور عبد الرحمن الحاج، المعارض السوري والمحلل السياسي، أوضح في حديث لـ "الخليج أونلاين"، أن "زهر الدين كقائد عسكري دوره كبر أكثر من اللازم، واستطاع أن يحدد إنجازات للنظام، وفي مرحلة لاحقة سيكون هذا الشخص عبئاً عليه، وسيكون النظام مديناً له، ومن ثم فهم يريدون وضع حد لأي شخص يدين له النظام".

كما توقع الحاج أن "يتخلص النظام السوري من ضباط آخرين كزهر الدين، حتى لا يبقى أحد يدين له".

وأشار المحلل السياسي السوري إلى أن سبباً آخر قد يكون هدفاً لتصفيته، ألا وهو "التنافس بين القيادات العلوية والأخرى الموجودة في الجيش، لأن زهر الدين من الطائفة الدرزية، وربما يكون الضباط الإيرانيون من بينهم، خاصة أن هناك إشارات تدل على هذا التنافس".

- إعادة رسم الخريطة

على صعيد متصل، قد يكون مقتل زهر الدين مقدمة لقتل العديد من الضباط العسكريين الميدانيين الموالين لإيران، خاصة أن هناك ضغوطاً سعودية - إسرائيلية، لتحجيم الدور الإيراني الذي بات يثير قلقاً لدى دول الجوار الأخرى.

إذ سبق أن كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، الأسبوع الماضي، أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وخلال زيارته إلى موسكو مطلع الشهر الجاري، أكد للرئيس فلاديمير بوتين أن الرياض "لا ترى مانعاً من بقاء الأسد بالمرحلة الانتقالية، شرط إبعاده عن إيران ولو جزئياً"، وهو الأمر الذي لاقى ترحاب الرئيس الروسي، بحسب الصحيفة.

كما يسهم تحجيم نفوذ إيران بتعزيز دفع الرياض لإعمار المناطق المحررة من "داعش"، وعلى رأسها الرقة، التي قال المستشار السياسي لقوات سوريا الديمقراطية، آمد سيدو، إن وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان، قد زار شمال سوريا مع قافلة أمريكية لمناقشة إعادة إعمارها، بعد أن تمكنت مؤخراً القوات ذات الغالبية الكردية والمصنفة "إرهابية" من قبل تركيا، من انتزاعها من تنظيم الدولة بدعم أمريكي.

وأضاف سيدو لوكالة "رويترز"، الخميس (19 أكتوبر)، أن السبهان زار المنطقة مع بريت مكجورك، المبعوث الأمريكي الخاص للتحالف المناهض للتنظيم، والتقى بأعضاء "مجلس الرقة المدني".

وذكرت صحيفة "عكاظ" السعودية، أن الرياض وواشنطن سبق أن بحثتا إعادة إعمار الرقة. وهو الحديث الذي لم تعلّق عليه وزارة الخارجية السعودية بعد.

اقرأ أيضاً :

إدلب بين مطرقة الجولاني وسندان حملة عسكرية دولية.. أين تقف تركيا؟

كما ذكرت وكالة "سبوتنيك الروسية" في الثامن عشر من أكتوبر، أن موسكو وافقت على توسيع المنطقة العازلة، على الحدود بين المناطق المحتلة من قبل إسرائيل والأراضي السورية، وذلك خلال زيارة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى تل أبيب.

"شويغو" وبحسب الوكالة الروسية أكد على هامش لقاءاته بمسؤولين إسرائيليين أن موسكو وافقت على توسيع منطقة عازلة على طول الحدود الإسرائيلية - السورية، حيث لن يسمح للجنود الإيرانيين و"حزب الله" بالدخول على بعد 40 كيلومتراً.

وكان لافتاً تصريح الجنرال الروسي، فيكتور موراخوفسكي، لوكالة "سبوتنيك"، والذي أوضح فيه أن عملية مقتل عصام زهر الدين "لن توقف أو تأخر عمليات مكافحة الإرهاب في سوريا".

وفي هذا السياق يقول عبد الرحمن الحاج: إن "هذه المعطيات تعني وجود اتفاق فعلي بين كافة الأطراف المعنية في الشأن السوري"، موضحاً "أن هذا الأمر من المبكر حالياً الحديث عنه، وما زال في إطار العروض دون وجود أي اتفاق سريع".

كما أشار الحاج إلى أنه "لا يجوز إغفال العامل الاستخباراتي في مقتله، وخاصة من قبل التحالف الدولي، الذي يريد منع قوات الأسد من التقدم أكثر في دير الزور باتجاه المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية".

وتوقع المحلل السياسي السوري "مقتل المزيد من ضباط الأسد ممن يدعمون عبور قوات الأسد إلى مناطق غرب الفرات، وهو ما يخالف الخطة التي تعمل عليها في الولايات المتحدة في سوريا".

مكة المكرمة