بن جاسم يفتح خزانة أسراره ويكشف خفايا التآمر على قطر

حمد بن جاسم: حصار قطر تم بتخطيط وليس بسبب الفبركة

حمد بن جاسم: حصار قطر تم بتخطيط وليس بسبب الفبركة

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 25-10-2017 الساعة 21:02


فتح رئيس الوزراء القطري السابق، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، خزينة أسرار سياسات دول المنطقة وتعاملات قطر العقلانية معها، إضافة لأهداف الحملة الأخيرة على بلاده التي تسببت بحصارها منذ قرابة 5 أشهر.

ففي لقاء على تلفزيون قطر الرسمي، تم بثه مساء الأربعاء، اتهم رئيس الوزراء القطري السابق، دول الحصار بالتخطيط المسبق لهذا الإجراء، قائلاً إن الخطوات التي اتخذت ضد بلاده كانت بتخطيط واضح ولم تكن نتيجة فبركة بعض الأخبار.

وأكد الشيخ حمد بن جاسم، أن فبركة تصريحات أمير قطر كانت تمهيداً لأمر مبيّت ضد الدولة، مشدداً على أن القانون الدولي يضمن سيادة الدول مهما كانت أحجامها.

- الجزيرة.. تآمر على "صوت العرب"

وعن مطالبة دول الحصار بإغلاق قناة الجزيرة ضمن مطالبها الثلاثة عشر، قال المسؤول القطري السابق، إن الجزيرة "أنشئت لتكون صوتاً لكل العرب وهي تلتزم بالحياد"، مضيفاً أنها "فتحت أفقاً للمواطن العربي لمعرفة الحقيقة في العالم".

كما أشار رئيس الوزراء القطري السابق إلى أن ثمّة مواقف ضد قناة الجزيرة منذ حرب العراق، لافتاً إلى أنها مُنعت من الوصول إلى تغطية الأحداث مقابل السماح لقناتي أبوظبي (الإماراتية) والعربية (السعودية) بالتغطية.

اقرأ أيضاً:

قطر والسعودية تصنفان 11 يمنياً وكيانين على لائحة الإرهاب

- قطر.. مواقف لحفظ توازن الخليج

الشيخ حمد بن جاسم لفت أيضاً إلى دور بلاده في حل خلافات خليجية سابقة، وخاصة الخلاف الحدودي بين السعودية وعُمان والإمارات والذي تمكنت الدوحة من حلّه عبر جمع الأطراف الثلاثة على طاولة واحدة.

وأشار بن جاسم إلى "الخلاف البحريني–القطري (1987) على المياه والجزر"، قائلاً: "تم تسليمه (آنذاك) للشقيقة السعودية رغم أن بعض الأطراف (لم يسمّها) كانت تعرقل حل الخلاف".

وأضاف بن جاسم: "السعودية هي الدولة الشقيقة الكبرى ولها احترامها، لكن عصر تحكّم الكبير في الصغير قد انتهى. نحن الآن دول ولسنا قبائل يغزو بعضها بعضاً".

وتابع: "نحن بحاجة إلى نهضة فكرية لحل الخلافات"، مشدداً على أن مجلس التعاون الخليجي "هو آخر كيان عربي باقٍ، لكن لم نر موظفي المجلس منذ الأزمة حتى الآن".

بن جاسم لفت أيضاً إلى أن السعودية "ساعدت الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في حل قضية لوكيربي، رغم أنه كان يكذب للأسف"، مضيفاً: "التسجيلات التي سُربت لنا مع القذافي لها خلفية خاصة، فالقذافي كان يعتبر الخليج دولاً من الدرجة الرابعة".

وأردف: "القذافي حاول بثّ تسريبات مسيئة للسعودية عبر قناة الجزيرة، لكننا رفضنا، والمملكة كانت تعلم بكل ما يحدث بين قطر والقذافي، وأنا من كنت أخبرهم".

وتساءل بن جاسم: "هل الأزمة الخليجية جاءت لفرض سياسة معينة في المنطقة؟ لماذا لا يتم بحث مختلف القضايا في إطار مجلس التعاون وفق رؤية واضحة؟".

واستطرد بن جاسم أيضاً إلى خلاف "القفوس" الحدودي بين الدوحة والرياض، قائلاً: "تم التعامل معه بطريقة غير إيجابية، والطرف المُلام هو الذي اعتدى واستخدم القوة".

وفي عام 1965، وقّعت قطر والسعودية اتفاقاً يقضي بترسيم الحدود بينهما، قبل أن تندلع معركة القفوس الشهيرة بين البلدين نهاية سبتمبر 1992، والتي انتهت بمقتل ضابط سعودي وسيطرة الرياض على المنطقة.

وتابع بن جاسم: "قُسمت الحدود بين قطر والإمارات والسعودية وتم الاتفاق ونحن نحترم اتفاقاتنا. وقد قمنا بحل خلافنا البحري مع السعودية، وبحسن نيّة توسطنا لحل الخلاف بين الرياض وأبوظبي، وكنا سنتحمل قيمة إنشاء جسر المحبة مع البحرين والذي أعتقد أنه حيوي ومهم للبلدين".

- تيارات المنطقة أمام عقلانية قطر

واعتبر بن جاسم أن شعار "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب لم يخرج من قطر؛ بل من بن لادن وتنظيم القاعدة"، وذلك في إشارة إلى مؤسس تنظيم القاعدة، السعودي أسامة بن لادن.

وعن علاقة بلاده بإيران، أوضح بن جاسم: "علاقاتنا مع إيران طبيعية بحكم أننا جيران وهي دولة كبرى في المنطقة ونحن شركاء في حقل غاز ضخم بيننا (حقل الشمال)"، مضيفاً: "لدينا كثير من القضايا نختلف فيها مع إيران، لكن يجب أن نبحثها وجهاً لوجه".

وكشف المسؤول القطري السابق عن أن "دولة عربية كبرى (لم يسمها) طلبت من الإسرائيليين منع باخرة مساعدات قطرية من الوصول إلى غزة"، مشيراً إلى أن "هناك علاقات إسرائيلية حميمية مع بعض الدول". وتابع: "لكن أحذرهم من التفريط في فلسطين أو القدس أو المسلّمات العربية".

كما لفت إلى أن عدم التعامل مع حركة حماس، واحد من ضمن المطالب الـ13 من قِبل دول الحصار، لكنهم يتعاملون معها الآن! وفق قوله.

وعن حديث دول الحصار بشأن دعم الدوحة ثورات الربيع العربي، قال بن جاسم: "الجزيرة قد تكون حرّكت الشارع العربي، لكنها ليست السبب الرئيس في هذه الثورات".

ووصف بن جاسم دخول الإخوان المسلمين في مصر انتخابات الرئاسة بـ"الخطأ الاستراتيجي".

وتأتي هذه التصريحات بينما دخلت الأزمة الخليجية شهرها الرابع، وفي ظل خفوت محاولات الحل في المدى المنظور.

- سر الوجود الأمريكي في قطر

وعن ملابسات استضافة قطر القوات الأمريكية وهل كان ذلك بسبب تخوف من عدوان خارجي؟ وهل كان هناك تنسيق قطري–سعودي في انتقال القوات الأمريكية من المملكة إلى قطر؟ ومَن المسؤول عن شعار "أخرجوهم من جزيرة العرب"؟ قال الوزير القطري السابق: "عندما احتُلت الكويت من قِبل صدام حسين، القوات الأمريكية طلبت أن تتمركز في المنطقة؛ للمساعدة في عملية تحرير الكويت، وفي ذلك الوقت كانت قطر بقائمة سوداء في أمريكا بسبب موضوعات سخيفة، وعندما طلبوا منا الهبوط طالبنا بأن تتم إزالة اسمنا من القائمة السوداء هذه، وزار خادم الحرمين الشريفين آنذاك، قطر وطلب أن تنزل القوات، ومن يومها بدأت العلاقة بين قطر وأمريكا بالشكل الذي تطور فيما بعد".

وأضاف: "أما موضوع شعار (أخرجوهم من جزيرة العرب)؛ فقطر لم تتبنَّ هذا الشعار؛ لأنه صدر من (القاعدة )؛ إذ كان هدفهم استغلال الوضع الهش في ذلك الوقت بالمنطقة للانقضاض على السلطة؛لأنهم كانوا يريدون السلطة لأطماع دنيوية وتنفيذ مآربهم التي لا نتفق معهم فيها".

وتابع: "الشعار بدأ يتصاعد بعد تحرير الكويت حتى جاء لي اتصال خلال زيارة كنت أقوم بها إلى باريس، قالوا إن هناك قوات أمريكية على الحدود، يريدون الاتصال بك، قالوا لي: نريد نقل القوات إلى قطر. وتمت الموافقة على نقلهم إلى مطار الدوحة ثم نقلوا الى السيلية؛ لأنهم جاءوا بطريقة غير منظمة وبسرعة؛ نظراً إلى حدوث عدة انفجارات بالمملكة العربية السعودية في ذلك الوقت".

وأوضح أنه "بدأت تتطور العلاقات الأمريكية–القطرية إلى أن عملنا الاتفاقية لوجود قاعدة لهم، وتم بناء قاعدة العديد من قِبل الجانبين، وكانت هذه القاعدة تُستخدم في حرب أفغانستان وخدمت أمريكا بشكل كامل، وكان هناك طموح أمريكي إلى وجود قاعدة ضخمة في المنطقة لخدمة سياستها العسكرية.. ونحن كان طموحنا أن تكون لنا علاقات مع أمريكا كدولة حجمها معروف في العالم".

- استغلال

وعن نشاط دول الحصار في عواصم العالم، وخصوصاً بواشنطن وإذا ما كانت نجحت في "شيطنة وتشويه" صورة دولة قطر، قال الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني: إن "واشنطن تشهد الآن تأسيس مكاتب جديدة لجماعات الضغط لصالح دول مجلس التعاون، وأصبح هناك نهضة اقتصادية من وراء الأزمة، وهناك قاعات يتم تأجيرها للقاءات أو لندوات".

وتابع: "إن الآخرين يقومون باستغلالنا والاستخفاف بنا ويجمعون كل المعلومات التي نرسلها، ويوماً من الأيام ستكون هذه المعلومات ضدنا كلنا كدول، لذلك نحن نلعب لعبة غير محسوبة على أساس من هو الآن متقدم في واشنطن على الطرف الثاني".

وأشار إلى أن "الولايات المتحدة دولة مؤسسات، لكن إذا كان هناك مجال لعقد صفقات سلاح أو مشاريع أو مليارات يتم دفعها، بالإضافة إلى المستفيدين من السياسيين. لقد دخلنا في مرحلة متدنية جداً من التفكير في هذا الموضوع، وكلمتي الأخيرة أن هذا الموضوع لا يحل هكذا".

مكة المكرمة