"بن سلمان" في الصين.. تعاون عسكري مرتقب وتطوير للتبادل التجاري

وقعت السعودية والصين 17 اتفاقية ومذكرة تفاهم

وقعت السعودية والصين 17 اتفاقية ومذكرة تفاهم

Linkedin
whatsapp
الخميس، 01-09-2016 الساعة 09:26


إلى جنوب شرقي آسيا، وإلى الصين تحديداً قبل اليابان، اتجهت هذه المرة بوصلة الاهتمام السعودي، في سبيل تعزيز العلاقات والحصول على أفضل ما يمكن تقديمه من الصينيين بالمجالات كافة، واستغلت المملكة مشاركة الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد، في قمة العشرين التي ستعقد في بكين، للقيام بذلك، وهو ما قابلته الصين بانفتاح وتفاهم يتجه نحو التعاون العسكري.

فمع التهديدات الخارجية للسعودية المتمثلة بـ"تنظيم الدولة" من جهة، و"الحوثيين" المدعومين من إيران من جهة أخرى، وبينما لا تزال الولايات المتحدة حتى الآن أكبر مورد للأسلحة للسعوديين، تبدو المملكة أقرب لتنويع مصادرها في استيراد الأسلحة، وجاءت تصريحات الصينيين معبرة عن الاستعداد للتلبية.

اقتصادياً، تعد الصين أكبر شريك تجاري للمملكة العربية السعودية، مع الإلكترونيات الرخيصة وعلى نحو متزايد، وتحسين الجودة الصينية والمنسوجات والمنتجات الغذائية التي أغرقت السوق السعودية، كما أن التبادل التجاري بين البلدين يتزايد باستمرار، وقد تجاوز 72 مليار دولار في عام 2014، إضافة إلى مشاركة الشركات الصينية أيضاً في بعض مشاريع البناء الكبرى في السعودية، بما في ذلك مشروع السكك الحديدية، الذي يربط المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة عبر مدينة جدة.

اتفاقيات وترحيب عسكري

بعد يوم من وصول الأمير "بن سلمان" للصين، وقعت السعودية والصين، في 30 أغسطس/آب 2016، 17 اتفاقية ومذكرة تفاهم، تتضمن إنشاء لجنة مشتركة رفيعة المستوى، في قطاعات من بينها: الطاقة والإسكان، والتعدين، والثقافة، والعلوم والتكنولوجيا.

وتستهدف السعودية زيادة الاستثمارات في العديد من القطاعات؛ لتعزيز الإيرادات المالية غير النفطية، ضمن خطة التحول الوطني، وهي المرحلة الأولى من استراتيجية اقتصادية أوسع في النطاق، تعرف باسم "رؤية 2030"، أطلقها "بن سلمان" في أبريل/نيسان الماضي، وتهدف إلى خفض الاعتماد على النفط كمصدر للإيرادات المالية.

الاتفاقيات الـ17، جاءت استكمالاً لـ14 اتفاقية ومذكرة تفاهم أخرى، تم توقيعها خلال زيارة الرئيس الصيني، شين جين بينغ، للمملكة مطلع العام الحالي.

وكما فعل "بن سلمان" حين زار كبرى الشركات الأمريكية مؤخراً ووقع اتفاقيات مهمة، اجتمع في بكين أيضاً مع مجموعة من مسؤولي أهم الشركات الصينية؛ وهي: شركة (ZTE)، وشركة هواوي، وشركة الألمونيوم الصينية (تشالكو)، ومنطقة التنمية الاقتصادية والتكنولوجية في تيانجن (تيدا)، والشركة الصينية للبناء والاتصالات (cccc)، وشركة الصين لبناء سكك الحديد، وشركة التعدين الصينية، ومؤسسة الكيماويات الوطنية الصينية (كيم تشاينا)، وشركة بولي (POLY)، وشركة نورنكو (NORINCO)، وشركة سييك (CEIEC)، وشركة أفيك (AVIC)، وشركة كاتيك (CATIC)، وشركة ساسيك (CASIC)، وشركة كبميك (CPMIEC)، وشركة اليت (ALIT).

عسكرياً، صدر عن التنين الصيني، وعلى لسان وزير الدفاع تشانغ وان تشيوان، الأربعاء، إعلان برغبة بلاده في دفع العلاقات العسكرية مع السعودية إلى مستوى جديد.

وذكر تشانغ، خلال اجتماع مع ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أن مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى من الجانبين قاموا بزيارات متبادلة متكررة خلال الأعوام القليلة الماضية، بالإضافة إلى تعاون جيد في مجالات؛ بينها المعدات التكنولوجية وتدريب الأفراد، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الصينية (شينخوا).

من جانبه، قال ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي يشغل منصب وزير الدفاع، إن "الصين شريك مهم ويُعتمد عليه بالنسبة للسعودية"، وأنه يود تقوية التعاون الاستراتيجي مع الصين في المجالات العسكرية.

تبادل اقتصادي ضخم وتطوير قادم

يعد التبادل التجاري بين البلدين، من الأضخم على مستوى آسيا، فقد بلغت قيمته خلال الأعوام العشرة الماضية، أكثر من 1.79 تريليون ريال، مقسمة ما بين صادرات سعودية بقيمة 1207 مليارات ريال، وواردات بقيمة 587.1 مليون ريال، وفقاً لتحليل لوحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية".

كما بلغت قيمة التبادل التجاري بين البلدين خلال العام الماضي 184.5 مليار ريال، بصادرات إلى الصين قيمتها نحو 92.1 مليار ريال، وواردات منها قيمتها نحو 92.4 مليار ريال.

وأزاحت الصين بذلك، ولأول مرة، الولايات المتحدة الأمريكية لتكون أكبر مستقبل للصادرات السعودية في عام 2015، حيث كانت أمريكا متصدرة قائمة الدول في الصادرات السعودية قبل ذلك.

وتظهر الإحصاءات أن أجهزة الهاتف الجوال تتصدر لائحة الواردات السعودية من الصين، إذ يبلغ استيراد أجهزة الجوال 12% من قيمة الواردات الإجمالية للمملكة.

أما في المرتبة الثانية، فتأتي أجهزة الحاسب المحمول بنسبة 5%، وأجهزة التكييف بـ0.9%، ليأتي قطاع استيراد السيارات الخاصة في المرتبة الأخيرة بنسبة 0.4%.

من جهتها، تتركز الصادرات السعودية للصين على القطاع النفطي ومشتقاته، إذ يشكل النفط 80% من قيمة الواردات الصينية من المملكة، تليه مشتقات الإيثيلين بنسبة 4%، والبولي إيثيلين بنسبة 2.5%، ثم الهيدروكربونات ومشتقاتها بأقل نسبة مع 1.9%.

وتسهم السعودية عادة في معظم واردات الخام إلى آسيا، أكبر منطقة مستهلكة للنفط في العالم، غير أن المملكة -أكبر منتجي النفط في "أوبك"- خسرت حصصاً في عدد من الأسواق الرئيسة، من بينها الصين، وتواجه تهديداً من إيران، التي تعكف على زيادة صادراتها بعد رفع عقوبات غربية عنها.

لكن السعودية ردت بضخ كميات أكبر من النفط وتصديرها، وبأسعار مخفضة لشحنات شركة النفط الوطنية العملاقة (أرامكو) إلى آسيا.

مكة المكرمة