بوتفليقة غائب تماماً عن حكم الجزائر.. من يدير البلاد إذن؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g3wev7

الحزب الشريك اعتبر دعم بوتفليقة فقدان بصيرة ومغامرة (أرشيفية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 22-03-2019 الساعة 16:09

قُطع الشك باليقين لدى الجزائرين بشأن إدارة البلاد من أطراف تابعة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، خاصة بعد التصريحات الأخيرة لصديق شهاب، الناطق الرسمي باسم التجمع الوطني الديمقراطي، الحزب الشريك في التحالف الداعم للرئيس الذي تنتهي ولايته الشهر المقبل.

تصريحات شهاب التي أدلى بها، الثلاثاء الماضي (19 مارس)، للتلفزيون الجزائري، أثارت جدلاً واسعاً في البلاد، وقد اعترف فيها بأن دعم حزبه لترشح الرئيس بوتفليقة في وضعه الصحي الحالي "فقدان بصيرة، ومغامرة".

وقال شهاب الذي يتحدث باسم ثاني أكبر قوة سياسية في الجزائر: "أخطأنا بترشيح الرئيس، ولم تكن لدينا الشجاعة الكافية للإدلاء بقوة بكل ما كان يخالجنا، لم نكن مقتنعين بذلك وهو في هذه الحالة".

وعلى أثر تلك التصريحات، أكد المعارض الجزائري البارز ورئيس حزب "جيل جديد" والمرشح الرئاسي الأسبق، سفيان جيلالي، أن الجزائر لا تدار من طرف الرئيس بوتفليقة، بل من "طرف زمرة استولت على كل صلاحياته الدستورية، وتستخدمها لمصالحها الخاصة".

جيلالي وفي حديث لـ"الخليج أونلاين"، قال: إن "التصريحات الأخيرة لشهاب تؤكد عدم سيطرة بوتفليقة على إدارة البلاد"، معتبراً أنها "اعتراف ضمني ومباشر بكل الاتهامات التي كانت توجهها المعارضة للسلطة، حينما كانت تنادي بضرورة شغل منصب الرئيس، بسبب الأوضاع الصحية لبوتفليقة".

وعن هوية تلك القوى غير الدستورية، أكد جيلالي أن شهاب هو المطالب الأول بضرورة كشفها، والتي قال: إنها "تشكل تهديداً على الجزائر".

ويقول المعارض الجزائري: "في انتظار ذلك ظهر للكل أن عائلة بوتفليقة ومجموعة من رجال الأعمال المقربين، وعدداً كبيراً من الناس خارج السلطة الرسمية، هم الذين استولوا على صلاحيات الرئيس وأوصلوا البلاد إلى هذه الأزمة غير المسبوقة في تاريخها".

وعن مطالبة البعض بضرورة تدخل السلطات القضائية لمعاقبة المتورطين في الاستيلاء على صلاحيات الرئيس، رد جيلالي: "المشكلة هي أن الدستور لم يُحترم حتى من الرئيس نفسه، فمنذ مجيئه وهو يخرق كل أحكام الدستور".

ويرى أنه من الأجدر  تحرك العدالة لأن تصريحات شهاب خطيرة جداً، على حد وصف جيلالي الذي قال: إن "جهاز العدالة في يد السلطة ولا يتحرك إلا بإيعاز منها"، مبيناً أن السلطة القضائية غير قادرة على فتح تلك الملفات.

محاولة تموقع

وتصريحات شهاب جاءت بعد يوم من تصريحات أخرى أدلى بها رئيس الوزراء المقال أويحيى، حينما دعا أطرافاً في السلطة -دون تسميتها- إلى الاستجابة لمطالب الحراك فوراً.

وأثارت تصريحات شهاب موجة من الجدل في المشهد السياسي، واعتبرها البعض محاولة من أويحيى وصديقه للقفز من سفينة النظام الآيلة للغرق بسبب ضغط الشارع.

وطالب آخرون السلطات القضائية بالتحرك وإجراء تحقيق لمعرفة الجهات التي اتهمها شهاب بالاستيلاء على صلاحيات الرئيس بحكمه أمراً خطيراً، ويمس بروح الدستور وحرمته.

الناشط والكاتب حمزاوي عمار أكد أن "اعترافات شهاب تعد مؤشراً خطيراً يكشف عن دهاليز الحكم، وكيف كانت تصاغ القرارات وتكتب الرسائل الموجهة للجزائريين داخل العلب المظلمة في النظام الجزائري".

ويقول عمار في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "ما صرح به شهاب أمر كان معروفاً بالنسبة للمعارضة، لكنه يعد سابقة في معسكر الموالاة"، معتبراً أنها "محاولة لتموقع الأحزاب الموالية في المشهد السياسي الجديد، بعدما أدركوا أن عهد بوتفليقة انتهى رسمياً".

ومنذ إصابة بوتفليقة بجلطة دماغية في يونيو 2013، بدأت صحته في تدهور مستمر، حيث يظهر على كرسي متحرك، ويكون أكثر ضعفاً ومعاناة مع مرضه.

ولم يخاطب بوتفليقة الجزائريين منذ آخر خطاب له في 12 مايو  2012، في حين اتهمت المعارضة أطرافاً في النظام بعدم قدرته على ممارسة مهامه الدستورية، وطالبت -في عدة مناسبات- بضرورة تطبيق المادة 102 من الدستور، وعزل الرئيس لأسباب صحية.

ولم تستجب أحزاب الموالاة دائماً لدعوات المعارضة، إذ كانت تؤكد أن "الرئيس بخير بدليل استقباله للوفود الرسمية"، غير أن تصريحات شهاب تعد مؤشراً قوياً على أن عهد الرئيس بوتفليقة "انتهى".

واقترح بوتفليقة، في 11 مارس الجاري، خطة عمل جمّد بموجبها العمل بالدستور، وأجّل الانتخابات الرئاسية، وطرح إجراءات لتحقيق انتقال سلس للسلطة، كما قال في رسالة للجزائريين.

وتضمنت خريطة الطريق تلك تنظيم مؤتمر جامع للحوار يشرف على صياغة وإقرار إصلاحات عميقة، وتشكيل حكومة كفاءات، وتحديد موعد لانتخابات رئاسية جديدة لن يترشح فيها.

ورفض متظاهرون وقوى المعارضة الخطة، وذلك في مسيرات الجمعة الرابعة (15 مارس)، مطالبين برحيل كل رموز النظام، وعدم القبول برئيس الوزراء الجديد نور الدين بدوي، ونائبه رمطان لعمامرة.

وتعتقد المعارضة وناشطون من الحراك أن "خريطة طريق بوتفليقة هي التفاف حول مطالبهم من أجل الاستمرار في الحكم"، مصرّين على استمرار الاحتجاجات حتى تحقيقها.

مكة المكرمة