"بوكا" و"صيدنايا" يحكيان تحول المعتقلات لمدارس تخرّج قادة "داعش"

"المعتقلات" تنمّي روح الانتقام وإن كان بالانضمام لـ"داعش"

"المعتقلات" تنمّي روح الانتقام وإن كان بالانضمام لـ"داعش"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 09-02-2017 الساعة 17:57


نشوء التنظيمات المسلّحة وبروز قياداتها، يشير عند التحقّق منه إلى أن المعتقلات كانت وراء ذلك الظهور، وهو ما تؤكّده وقائع وأحداث تكشّفت لـ "الخليج أونلاين" من خلال مصادر، بعضهم اعتقلوا في أخطر السجون وأكثرها رعباً في العالم.

ما كشفته منظمة العفو الدولية (أمنستي) في تقريرها الأخير، الذي عنونته بـ "المسلخ البشري"، متحدّثة فيه عن "الانتهاكات" بحق المعتقلين المدنيين السوريين في سجن صيدنايا، الذي يعتبر امتداداً لسلسلة معتقلات رهيبة؛ بدأت في أبو غريب وبوكا في العراق، نالت بسبب "فظائع" ارتكبت فيها شهرة واسعة على مستوى العالم، ليكون معتقل صيدنايا آخرها شهرة.

اقرأ أيضاً :

"القاعدة".. حرب استخباراتية على نار هادئة و"داعش" يخطف المشهد

تلك المعتقلات إذا دخلها الشخص بريئاً وبلا انتماء فليس مستبعداً أن يخرج منها حاملاً الأفكار المتشددة، أو حتى أن ينال رتبة "أمير" بعد تنظيمه في داخل تلك المعتقلات، بحسب مطلعين؛ أكدوا بناءً على ذلك أن المعتقلات أهم عوامل كسب المسلحين المتطرّفين.

معلومات مهمة تتعلق بقادة تنظيم "الدولة"، وعلى رأسهم أبو بكر البغدادي، حين كانوا معتقلين في سجن بوكا جنوبي العراق، كان "الخليج أونلاين" قد انفرد بنشرها في وقت سابق، عن معتقلين سابقين وضباط أمن، تؤكد أن المعتقل يعتبر بداية الطريق لتأسيس تنظيم صار الأشهر عالمياً بين التنظيمات والحركات المسلحة في العصر الحديث.

ومعتقل بوكا المعزول في منطقة أم قصر، داخل صحراء قريبة من الحدود الكويتية جنوبي العراق، اختاره الأمريكيون، بعد غزوهم البلاد في 2003، مكاناً لحبس المعتقلين.

بوكا كان مقسماً إلى 23 كامباً، لا يقل عدد المعتقلين في الكامب الواحد عن 750 معتقلاً، وتقسم الكامبات هذه إلى ثلاثة مجاميع؛ أخطرها التكفيري، ويسمى الكامبات الحمراء، وهو لـ "السّنّة".

اقرأ أيضاً :

بحجة إيران.. هل يغزو ترامب العراق؟

ومن بين الكامبات الحمراء التابعة للمتشددين 7 كامبات كانت مخصّصة لـتنظيم القاعدة، لكل واحد منها أمير يدير شؤونها، وبدوره يعتمد هذا الأمير في إدارة الكامب على 4 أشخاص؛ وهم: أمير شرعي، وأمير عسكري، وأمير أمني، وأمير إداري، وكل ذلك يتم تحت أنظار وأسماع الأمريكيين.

وتؤكد المصادر أن المعتقلين "المتشددين" كانوا يحرصون على إعطاء الدروس الدينية لزملائهم، يجرون من خلالها عملية "غسل أدمغة"، ويكسبونهم لصالحهم، وينظّمونهم بشكل سري، ليبدؤوا بتنفيذ أعمالهم المسلحة بعد خروجهم من المعتقل.

وتتفق المصادر على أن المشجّع على انخراط المعتقلين في تلك المحاضرات وتغيير اعتقاداتهم هم "السجّانون"، ومن يقف وراءهم (الحكومات)، مشيرين إلى أن عمليات الانتهاكات التي يتعرّض لها المعتقلون، سواء قبل اعتقالهم، أو في خلال الاعتقال، والاعتداء على عوائلهم، وغيرها من أشكال العنف الممارس ضدهم، يدفعهم بشكل كبير إلى اعتناق الأفكار التي تحضّ على العمل ضد "السّجّان".

- لقاء الدكتور أخطر المعتقلين

من بين من كانوا يصنّفون بالخطرين "الدكتور"، هكذا كان ينادى من قبل زملائه، الذي ظهر لاحقاً بصفة "خليفة المسلمين"، ومؤسس دولة الخلافة، أبو بكر البغدادي.

وفي ليلة رأس السنة الميلادية 2009، تم نقل مجموعة من أهم وأبرز المعتقلين الخطرين ليجتمعوا معاً في كامب واحد، هو الكامب رقم 17، بعدما كانوا موزّعين على الكامبات السبعة الحمراء، المخصصة للتكفيريين.

في الكامب رقم 17 اجتمع المعتقل الملقّب بـ "أبو خطاب حديثة"، والذي عرف فيما بعد بـ "أبو محمد العدناني"، المتحدّث الإعلامي باسم تنظيم "الدولة"، الذي قتل في أغسطس/آب 2016، ليلتقي مع "الدكتور"، زعيم التنظيم الحالي، في الكامب ذاته، ومعهم أيضاً "أبو محمد الجولاني"، والشيخ "حامد السامرائي"، وكذلك الشيخ أبو أحمد، والكثير من القيادات التي كانت تعرف بأنها "خطرة".

أمضى أشهر المعتقلين الخطرين هؤلاء معاً في الكامب رقم 17 خمسة أشهر، ما أعطاهم الوقت الكافي للألفة والتقارب فيما بينهم، وتنظيم العمل المستقبلي على مستوى كبير.

اقرأ أيضاً :

شاهد.. "داعش" يبث اعترافات جندي عراقي أسره في الموصل

- انتهاكات صيدنايا

اتهمت منظمة العفو الدولية (أمنستي)، مؤخراً، النظام السوري بتنفيذ إعدامات جماعية سرية شنقاً في حق 13 ألف معتقل، غالبيتهم من المدنيين المعارضين، في سجن صيدنايا قرب دمشق، خلال خمس سنوات على انطلاق الثورة في سوريا.

وقالت المنظمة الحقوقية، في تقرير نشرته الثلاثاء، تحت عنوان: "مسلخ بشري: شنق جماعي وإبادة في سجن صيدنايا": إنه "بين 2011 و2015، كل أسبوع، وغالباً مرتين أسبوعياً، كان يتم اقتياد مجموعات تصل أحياناً إلى 50 شخصاً إلى خارج زنزاناتهم في السجن، وشنقهم حتى الموت".

وأشار التقرير إلى أنه خلال هذه السنوات الخمس "شُنق في صيدنايا سرّاً 13 ألف شخص، غالبيتهم من المدنيين الذين يعتقد أنهم معارضون للحكومة".

وسلّطت المنظمة في تقريرها الضوء على انتهاكات بشعة بحق المدنيين، وهو ما كشفه في وقت سابق الدكتور رامي الدالاتي، مدير مركز "معالم" للأبحاث، في الندوة التي أقامها "الخليج أونلاين" مطلع 2015 حول تنظيم الدولة، عن خفايا شابت نشأة التنظيم في المرحلة التي سبقت اندلاع الثورة السورية.

وأشار الدالاتي في الندوة إلى تكوين الجانب الفكري لدى التنظيم، وعلاقته بأحداث سجن صيدنايا العسكري في ريف دمشق، الذي شهد استعصاءً شهيراً عام 2008، انعكس، في بعض تفاصيله، على مشهد الجماعات السلفية الجهادية لاحقاً بعد اندلاع الثورة.

وأوضح الدالاتي في مداخلته أنه عايش، خلال تجربة السجن، وساحات النقاش المطوّلة، وما وصفها بـ "مرحلة فكرية سيئة" له، عدداً ممن باتوا قادة تنظيم الدولة في سوريا في الوقت الراهن، مسلّطاً الضوء على "مفصل تاريخي" أسهم في بروز "ظاهرة داعش"، الذي يتمثّل بما يعرف باستعصاء سجن صيدنايا 2008، وهو حدث أكّد الدالاتي أنه "ذو بعد فكري".

واستمر استعصاء صيدنايا مدة 9 أشهر، فقدت الشرطة خلالها السيطرة على السجن ونزلائه، بعدما حصلوا على بعض الأسلحة الخفيفة من عناصر الشرطة الذين وقعوا أسرى في قبضة السجناء؛ أثناء تنفيذهم لعملية أمنية تضمّنت تفتيشاً واسع النطاق، وتعذيباً بالضرب شمل عدداً من المهاجع داخل السجن.

واعتبر الدالاتي أن "الشذوذ الفكري والسلوكي ابتدأ فعلياً في سوريا بهذا الحدث"، في إشارة إلى حادث الاستعصاء. وقرّر النظام السوري إطلاق سراح هؤلاء السجناء، سواء من كان منهم من "المعتدلين أو متوسطي الاعتدال أو المتشددين"، وتركهم ليسرحوا ويمرحوا على الأرض السورية، بعد خروجهم بالخلفية الفكرية التي عايشوها على مدى السنوات الثلاث التي سبقت الثورة، بحسب الباحث السوري، الذي أكّد أن "داعش السورية ظهرت كتنظيم داخل سجن صيدنايا".

مكة المكرمة