بيان قطري جديد يرد على ادعاءات سعودية "تلوي عنق الحقيقة"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GRXPKQ

أكثر من عامين مرّ على حصار قطر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 09-09-2019 الساعة 21:23

وصفت وزارة الخارجية القطرية البيان الذي أصدرته السعودية بشأن الأزمة الخليجية بأنه يمثل "محاولات لي عنق الحقيقة"، مؤكدة أن "الإجراءات التعسفية" التي اتخذتها الرياض كانت تستهدف قطر حكومة وشعباً على حد سواء.

وقالت الخارجية، في بيان صدر الاثنين، اطلع "الخليج أونلاين" على نسحة منه: إنه "في الوقت الذي كان يجدر فيه بجميع أطراف الأزمة الخليجية التعاون مع الوساطة الكويتية عوضاً عن اللجوء لتصعيد التوتر في المنطقة، فوجئنا في دولة قطر بإصدار السعودية، في السابع من سبتمبر 2019، بياناً لا يقوم على أسس حقيقية، ويكرر ذات المزاعم التي اتضح عدم استنادها للوقائع".

وأضاف: "لذا، تجد وزارة الخارجية في دولة قطر نفسها مضطرة للرد على محاولات لي عنق الحقيقة ونشر بيانات بعيدة عن الحقائق وتخدم حسابات ضيقة".

وأشار البيان إلى أن السعودية "تدعي" بأن "الإجراءات التعسفية التي اتخذتها ضد دولة قطر وشعبها لم تكن إلا قطعاً للعلاقات القنصلية والدبلوماسية".

لكن الحقيقة -بحسب البيان- أن "الإجراءات التعسفية غير القانونية التي اتخذتها السعودية استهدفت دولة قطر وشعبها على حد سواء".

وجاء البيان القطري بعد يوم من وصف اللجنة القطرية لحقوق الإنسان في قطر البيان الذي أصدرته السعودية بشأن أزمة الحصار بأنه "محاولة لتضليل الرأي العام".

ومن هذه الإجراءات، يقول بيان الخارجية: "إغلاق المعبر البري الوحيد لدولة قطر، وإغلاق المعابر الجوية والبحرية، وطرد جميع القطريين من الأراضي السعودية، ومن ضمنهم معتمرو بيت الله الحرام في شهر رمضان المبارك لعام 1438 هجرية؛ لمجرد أنهم يحملون الجنسية القطرية".

وتابع: "هذا بالإضافة إلى استمرار الممارسات العنصرية ضد قطر وشعبها بكل طريقة ممكنة"، لافتاً النظر إلى أن السعودية "تزعم بأنها ترحب بالقطريين في أراضيها، بينما تم تسجيل عدد من حالات الإخفاء القسري لمواطنين قطريين في المملكة، ومنها حادثة الإخفاء القسري الأخيرة بحق مواطن قطري وابنه".

وزارة الخارجية القطرية عبرت في بيانها عن أسفها من "أن تكرر السعودية أسطوانة دعم الإرهاب المشروخة التي لم يصدقها أحد في العالم، حيث إن دولة قطر تستضيف التحالف العالمي ضد داعش، كما أنها عضو مؤسس لمركز مكافحة تمويل الإرهاب، والذي أنشئ في الرياض في مايو 2017، أي قبل فرض الحصار الجائر على دولة قطر بشهر واحد فقط، علماً بأن جهود قطر لمكافحة الإرهاب إلى جانب دول الخليج الأخرى في المركز مستمرة".

وتواصل وزارة الخارجية في بيانها أن من "المفارقات الغريبة في بيان السعودية أنها تشير إلى القانون الدولي وهي التي لم تترك موطناً إلا وخرقت فيه هذا القانون الذي تدعي احترامه".

ذرائع زائفة

وقالت: إن "محاولات السعودية تبرير حصارها لقطر عبر استخدام القانون الدولي ذريعةً زائفة يقودنا للتساؤل: لماذا تجنبت السعودية تحمل مسؤولية أعمالها أمام أجهزة الأمم المتحدة المحايدة؟"، مجيبة في ذات البيان أن "السعودية عندما أدركت وجود احتمالية تحقيق حقيقي ومحايد يستعرض ويحلل حقائق هذه الأزمة، حاولت التشويش على هذه الجهود".

واستطردت قائلة: "على سبيل المثال، دعت دولة قطر المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، في سبتمبر 2017، إلى إرسال وفد تقني للدوحة، وتعاونت دولة قطر مع هذا الوفد على أمل التوصل إلى الحقائق".

حيال ذلك يقول بيان الخارجية القطرية: "بالطبع، اتخذت المملكة العربية السعودية نهجاً معاكساً تماماً، حيث تجاهلت دعوة المفوضية السامية لإرسال فريق تقني إلى السعودية لمعاينة تجاوزات الحصار على الأرض، ورفضت التعاون مع أجهزة الأمم المتحدة الأخرى".

بدورها نشرت المفوضية السامية لحقوق الإنسان تقريرها، الذي وجد أن السعودية فرضت بالفعل إجراءات تعسفية ضد الشعب القطري والمقيمين في قطر، ومنها حد حركة التنقل، وإنهاء أو تعطيل الحركة التجارية والمالية والاستثمارية، وتعليق التبادل الثقافي مع دولة قطر، بحسب البيان، الذي أوضح أن التقرير خلص إلى أن "العديد من هذه التدابير لها تأثير دائم محتمل على التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية للمتضررين".

قطر تتحدى بالقانون الدولي

وفي سياق ذات الموضوع قال البيان إن أسلوب السعودية المبني على الإنكار لم يتغير، حتى بعد مرور ثلاث سنوات على هذه الأزمة التي مزقت النسيج الاجتماعي الخليجي.

وذكر أن الرياض تواصل "خرق القانون الدولي وممارسة التجاوزات ضد دولة قطر بشكل مستمر؛ مما أدى بدولة قطر إلى رفع شكوى ضد المملكة أمام لجنة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري".

في هذه الشكوى قدمت دولة قطر أدلة على الانتهاكات الأساسية والمقلقة للغاية لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وتضمنت هذه الأدلة توثيقاً بأن السعودية فرقت بين أطفال وذويهم، وبين أزواج وزوجاتهم، ومزقت عوائل في المنطقة، وفق البيان.

وترى الدوحة أن الرياض تدخلت في العناصر الأساسية للحياة اليومية للكثيرين، سواء داخل دولة قطر أو السعودية أو الدول الأخرى بشكل عشوائي وغير مميز لكل حالة على حدة، ومن ضمن ذلك التأثير على قدرة المتعرضين لهذه الإجراءات على ممارسة الشعائر الدينية، وتلقي الرعاية الطبية، والحصول على التعليم والعمل والتملك من أجل إعالة أنفسهم وأسرهم، لمجرد أنهم قطريون أو متزوجون من قطريين، أو أبناء قطريين، أو مرتبطون بقطر بصورة ما، يقول البيان.

الخارجية القطرية قالت أيضاً في بيانها إن السعودية ادعت بأنها "ستنظر بعين الرأفة إلى العوائل المختلطة عن طريق تخصيص خط اتصال ساخن بالإضافة إلى عدد من الخطوات الأخرى، ولكن تبين بأن هذه الخطوات زائفة وغير عملية كما وثقت المفوضية السامية لحقوق الإنسان ومنظمة هيومن رايتس ووتش".

وتابعت في بيانها أنه بالإضافة إلى هذا فإن "السعودية كانت قد جرمت بعض أشكال التعاطف مع دولة قطر، ومنها التهديد بأن أي انتقاد لسياسات السعودية التعسفية ضد قطر قد يعرض الشخص لعقوبة الحبس لمدة تصل إلى خمس سنوات".

وأكدت أن "تجريم التعاطف مع دولة قطر يعد جريمة ضد حق حرية التعبير، وأدى بلا شك إلى خلق مناخ من الخوف للقطريين وأقاربهم وأصدقائهم غير القطريين".

وشددت على أن "رباعي الحصار (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) كان قد أصدر قائمة مطالب غير منطقية، ولا يمكن تطبيقها؛ تضمنت إغلاق عدد من القنوات الإعلامية، وهذا انتهاك صارخ لحق حرية التعبير، ومخالفة واضحة للقانون الدولي الذي يحمي حرية التعبير والذي تدعي الرياض بأنها تحترمه".

واعتبرت أن رد المملكة على الانتهاكات التي وثقتها دولة قطر بالأدلة "كان مماثلاً للبيان الذي أصدرته مؤخراً؛ فبدلاً من أن تتجاوب مع لجنة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، ادعت المملكة بأن النظر في مسألة الحصار ليس من اختصاص اللجنة ولا يقع ضمن إطار عملها".

واستدركت بالقول: "لكن قبل عدة أيام، وتحديداً في 2 سبتمبر 2019، أعلنت اللجنة قرارها الذي يرفض موقف الرياض جملة وتفصيلاً، حيث ذكرت أن الاتفاقية تنص على أن تضمن الدول الأطراف ألا يخضع غير المواطنين للطرد الجماعي، لا سيما في الحالات التي لا توجد فيها ضمانات كافية بأن الظروف الشخصية للأشخاص المعنيين قد أخذت في الاعتبار".

وتابع البيان: "كما يجب عليهم تجنب طرد غير المواطنين، خاصة المقيمون منهم على المدى الطويل، حيث إن ذلك يؤثر بشكل كبير وغير متناسب على حق الأسر في الحياة"، مشيراً إلى أن لجنة القضاء على التمييز العنصري لفتت النظر إلى أن اعتراضات السعودية "يجب رفضها".

وشددت وزارة خارجية قطر في بيانها على أن الدوحة "ملتزمة بسيادة القانون الدولي، ولا أدل على ذلك من أنها في كل منعطف من منعطفات هذه الأزمة اختارت أن تتعاون مع آليات القانون الدولي للتوصل إلى حل سلمي"، داعية السعودية إلى أن تحذو حذوها، وأن "تكون لديها الشجاعة لتقديم ادعاءاتها وأدلتها إلى الهيئات الدولية المستقلة والتعاون مع جهود الوساطة الكويتية المستمرة للتوصل إلى نهاية لهذه الأزمة".

وختمت الوزارة بيانها بالقول: إن "حل هذه الأزمة، ورفع الحصار غير القانوني المفروض على قطر منذ 5 يونيو 2017 لن يعود بالفائدة على القطريين فقط، بل أيضاً على الأشقاء السعوديين الذين يعانون أيضاً من التدابير التي اتخذتها حكومة السعودية ضد القطريين، ومنهم آباء وأمهات وإخوة وأخوات وطلاب وأصدقاء الشعب السعودي".

مكة المكرمة