بين أزمات السياسة وتوقف الاقتصاد.. لبنان يفتقد داعميه الخليجيين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/zPAJy4

لبنان عجز عن دفع ديونه لأول مرة منذ تأسيسه

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 16-06-2020 الساعة 10:44
- ما حجم الأزمة اللبنانية حالياً؟

لبنان يواجه أزمة على كافة المستويات، وهي تهدد بانهيار الدولة سياسياً واقتصادياً ما لم يتدخل الداعمون.

- ما الدور الخليجي في حل أزمة لبنان؟

الدول الخليجية تعتبر عاملاً رئيسياً في استقرار لبنان الاقتصادي والسياسي؛ لأنها لطالما قدمت له الدعم وحاولت إبقاءه مستقراً، قبل أن يصبح فريسة لحزب الله.

- ما احتمالات تدخل الخليجيين لدعم لبنان مجدداً

حالياً ليس متوقعاً أن يتدخل الخليجيون لدعم لبنان بأي شكل ما لم تفك قبضة إيران عن القرار اللبناني، كما زادت جائحة كورونا من أعبائهم المالية.

يواجه الاقتصاد اللبناني أزمة هي الأسوأ منذ استقلاله عام 1943؛ بعدما ألقى الوضع السياسي وتداعيات فيروس "كورونا" وانسحاب الداعمين ظلالاً قاتمة على اقتصاد البلد الذي يعيش على وقع تجاذبات داخلية وإقليمية وضعته على حافة الانهيار.

وللمرة الأولى في تاريخه تخلّف لبنان، هذا العام، عن دفع ديون أجنبية، وفقدت عملته نحو 40% من قيمتها، ووصلت احتياطيات الدولار لمستويات منخفضة حرجة.

وقد فقدت بذلك 70% من قيمتها، منذ أكتوبر الماضي، عندما غرق لبنان في أزمة اقتصادية يُنظر إليها كأكبر تهديد لاستقرار البلاد منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990.

وفي مارس الماضي، توقع وزير الاقتصاد اللبناني، راؤول نعمة، أن تضر تداعيات كورونا وتهاوي أسعار النفط بفرص بلاده في الحصول على مساعدات من المانحين، لا سيما الخليجيين الذين تلقوا ضربة موجعة بسبب الظروف العالمية.

وقال الوزير اللبناني إن بلاده ستسعى للحصول على دعم دول صديقة في العالم العربي، لكن هذه المساعي تصطدم حالياً بتآكل عائدات تلك الدول؛ على خلفية المتغيرات العالمية التي فرضتها جائحة كورونا.

الداعمون ينسحبون

ومنذ عقود عرف لبنان بأنه ساحة للتجاذبات الإقليمية وصراع النفوذ، لا سيما بين السعودية التي كانت تدعم ما يمكن تسميته بـ"التيار الحريري" بقوة، وبين إيران التي تملك نفوذاً قوياً لدى "حزب الله" ورئيس البلاد ميشال عون، وغيره من الأطراف.

وبعد خروج زعيم تيار المستقبل، سعد الحريري، من دائرة الحكم، ولو نظرياً، تراجعت احتمالات مد الرياض يد العون لبيروت، التي باتت تئن بين مطرقة مظاهرات شعبية تقف على حافة الحرب الأهلية، وسندان حزب الله الذي بات يدير كل شيء إما بالدولار وإما بالبندقية.

ومؤخراً، أدت مواجهات بين قوات الشرطة والجيش وبين محتجين على تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية إلى وقوع جرحى في بيروت وطرابلس، بينما تحدث الرئيس ميشال عون عن مخطط لاستهداف العملة الوطنية.

وفقدت العملة الوطنية 70% من قيمتها؛ بعدما هوت، يوم الخميس (11 يونيو)، إلى 5000 ليرة مقابل الدولار الواحد في السوق غير الرسمية، ما دعا الرئاسات الثلاث (الجمهورية، والبرلمان، والحكومة) إلى التدخل سريعاً لضبط الأوضاع قبل أن يدخل البلد في طريق اللاعودة.

أزمة سياسية أم اقتصادية

وفي يوليو 2019، تعهدت السعودية بمواصلة دعم لبنان مادياً أملاً في الحفاظ على وحدته واستقراره، وذلك بعد لقاء جمع مسؤولين لبنانيين سابقين بالعاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز.

ومنذ اتفاق الطائف الذي تم برعاية سعودية، عام 1989، خرج لبنان من الحرب الأهلية وخلق مساراً جديداً أعاد للبد هدوءه واستقراره، قبل أن يوقظ ظهور "حزب الله" نار الطائفية ويجعل البلد جزءاً من صراعات إقليمية كبيرة.

وبين 1990 و2015، ضخت السعودية أكثر من 70 مليار دولار في الاقتصاد اللبناني عل شكل استثمارات، ومساعدات، ومنح، وهبات، وقروض ميسرة، وودائع في البنوك والمصارف، وفق صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية.

لكن السنوات الماضية شهدت تقلبات سياسية جذرية في الساحة اللبنانية؛ بعدما انخرط "حزب الله" في الصراع السوري بشكل مباشر، وبدأ يتحكم في شكل ومصير حكومات بيروت، بل ورئيس الدولة، ثم هدد باستهداف المصالح الخليجية إذا تعرضت إيران للحرب.

هذا الخروج عن السياق، الذي عززته تفاهمات الرئيس عون مع حزب الله ومن خلفها إيران، دفع دول الخليج للتراجع كثيراً عن دعم لبنان حتى إن خالف ذلك التصريحات الرسمية، ثم جاءت أزمة كورونا وتهاوي أسعار النفط وما ترتب عليهما من تراجع في إيرادت الخليج لتجعل إمكانية حصول بيروت على مساعدات خليجية أمراً يبدو صعباً جداً.

وبالإضافة إلى الخلاف السياسي فقد تلقت الاقتصادات الخليجية، ولا سيما السعودية (الداعم الرئيسي للبنان في الخليج)، ضربة موجعة خلال الشهور الثلاثة الأخيرة؛ حيث تراجعت المداخيل وتراجعت الاحتياطيات، واضطرت الحكومات لتطبيق خطط تقشف قاسية، إلى جانب ضخ عشرات المليارات لحماية القطاع الخاص من الانهيار.

الأزمة في إيران

المحلل السياسي اللبناني طارق شندب يرى أن الموقف السياسي هو الفيصل فيما يتعلق بتقديم الدعم للبنان من عدمه، وليس أي شيء آخر، مؤكداً أن كافة الحكومات العربية تعرف أن "حزب الله" بات يسيطر على دفة السياسة في البلاد.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" قال شندب: "لا توجد دولة عربية تعترف فعلياً بالحكومة اللبنانية الحالية حتى هذه اللحظة، باستثناء نظام بشار الأسد؛ بدليل أن رئيس الحكومة حسان دياب لم يزر دولة عربية واحدة منذ تشكيل الحكومة قبل خمسة أشهر. حكماً لم يقم أيٌّ من سفراء الدول العربية الكبرى في لبنان بزيارة رئيس الحكومة".

هذه الحكومة، يضيف شندب: "معروف أنها حكومة مليشيا حزب الله وبشار الأسد والأحزاب الموالية له، من ثم فإن الدول الخليجية لن تدعم هذه الحكومة بأي شكل من الأشكال؛ لأنها تعلم أن هذا الدعم سيذهب إلى قنوات الفساد وتمويل المليشيات الإرهابية".

المحلل السياسي اللبناني أسعد بشارة قال أيضاً إن دول الخليج لطالما ساعدت لبنان بكل الطرق، وبغض النظر عما يوجهه إليها بعض الأطراف اللبنانية من إساءات، لكن اليوم اختلف الوضع؛ بعدما تأكدت دول الخليج من أن لبنان أصبح في قبضة إيران.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" أكد بشارة أن دول الخليج حالياً "في حل من مساعدة بلد تحكمه إيران عبر حزب الله؛ الذي يختار الرئيس والحكومة والبرلمان"، معتبراً أن عودة العرب للبنان "مرهونة بفك قبضة طهران عن القرار اللبناني، وهذا لن يحدث إلا بضغوط كبيرة على طهران".

وأوضح المحلل اللبناني أن طهران تراهن على الوضع الداخلي في لبنان، لكن هذا الوضع بات خطيراً؛ لأن الشعب بات يرفض هذا السياق الذي وضع بلدهم في عزلة سياسية واقتصادية، مؤكداً أن "ثورة 17 تشرين (إشارة إلى الاحتجاجات المتواصلة منذ أكتوبر 2019)، ستحقق خطوات كبيرة في تغيير هذا الوضع.

مكة المكرمة