بين "إف 35" و"هواوي".. ما الطريق الذي ستسلكه أبوظبي بعد تحذير أمريكا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/aDJJbD

للإمارات علاقات وثيقة مع كل من الصين وأمريكا

Linkedin
whatsapp
السبت، 12-06-2021 الساعة 15:55
- ما مدى حضور "هواوي" بالإمارات؟

نجحت شركة "هواوي" بالتمدّد في الإمارات وأطلقت الكثير من المشاريع في إمارة دبي.

- ماذا جاء في تحذير واشنطن؟

على الإمارات أن تختار بين استمرار نشاط "هواوي" أو صفقة "إف 35".

- ما السيناريو الأقرب الذي ستتخذه الإمارات؟

مراقبون: لن تواصل الإمارات التعاون مع الصين، لكنها لن توقفه بالكامل.

لم تكد دولة الإمارات تعلن انتصار دبلوماسيتها في إقناع واشنطن بالحصول على صفقة طائرات "إف 35"، في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، التي أيدها أيضاً خليفته جو بايدن، حتى أشهرت إدارة الأخير بطاقة تحذيرية بفقدان الصفقة في حال استمرار ازدهار علاقة أبوظبي وبكين تكنولوجياً.

هذا ما أظهرته وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية في تقرير نشرته، الجمعة 11 يونيو 2021، إذ أفادت بأن إدارة الرئيس جو بايدن تضغط على الإمارات العربية المتحدة لإزالة معدات "هواوي" الصينية من شبكات الاتصالات الخاصة بها، واتخاذ خطوات أخرى للنأي بنفسها عن بكين.

وأضافت الوكالة أن إدارة بايدن طلبت من الإمارات إزالة معدات هواوي من شبكاتها في غضون السنوات الأربع المقبلة، قبل موعد استلامها طائرات "إف 35" في عام 2026 أو 2027، لكن المسؤولين الإماراتيين ردوا بأنهم سيحتاجون إلى وقت أطول بالإضافة إلى بديل.

بايدن ترامب

جدية واشنطن

الأشخاص المطلعون على الأمر قالوا إن الخلافات حول ما وافقت عليه الولايات المتحدة والإمارات، بشأن هواوي وغيرها من المخاوف بشأن التكنولوجيا الصينية، جادة بما يكفي لدرجة أنه لا يوجد حتى الآن ضمان بأن أبوظبي ستحصل على طائرات مقاتلة متطورة، وفق تقرير وكالة بلومبيرغ.

ولفتت الوكالة إلى أن الولايات المتحدة قلقة من أن الصين قد تسرق تكنولوجيا الطائرات بدون طيار الأمريكية التي ستكون جزءاً من عملية البيع.

حول هذا يرى المحلل السياسي محمود علوش، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، أنه منذ تولي دونالد ترامب للسلطة أخذت مواجهة الصين واحتواء نفوذها العالمي تحتل أولوية في السياسة الخارجية الأمريكية.

ورغم التحولات الكبيرة التي حدثت في السياسة الخارجية الأمريكية بعد رحيل ترامب وقدوم بايدن، لكن الصين "ما تزال على قائمة الأولويات"، وفق علوش، الذي يعتقد أن الأمريكيين ليس لديهم رغبة في أن تطور أي دولة حليفة لهم علاقتها بالصين.

وقال إن الأمريكيين يضغطون على الأوروبيين وتركيا ودول أفريقية، وكذلك الدول الخليجية ضمن هذه الاستراتيجية. 

الصفقة الأمريكية

في 10 نوفمبر 2020، أعلن وزير الخارجية الأمريكي السابق، مايك بومبيو، أن سلطات بلاده قررت تزويد الإمارات بقدرات دفاعية متطورة، مشيراً إلى أن إدارة ترامب وافقت على بيع الإمارات طائرات "إف 35" القتالية المتطورة.

ووفق بومبيو؛ تشمل الصفقة معدات دفاع متقدمة بقيمة 23.37 مليار دولار. وتضم ما يصل إلى 50 طائرة "إف-35" لايتنينج 2، وما يصل إلى 18 طائرة مسيرة "إم.كيو- 9 بي"، ومجموعة من الذخائر "جو-جو" و"جو-أرض".

أما في مجال العلاقات الثنائية فالحديث يطول، إذ يتربط البلدان بعلاقات متينة زادها متانة إطلاق الحوار الاستراتيجي التأسيسي، في أكتوبر 2020، ومن خلال المشاركة المتوقعة في معرض "إكسبو 2020 دبي" العالمي والشراكات الأمنية والاقتصادية الجديدة المرتبطة بإعلان اتفاقية التطبيع مع "إسرائيل".  

وتعتبر الإمارات واحدة من أكبر شركاء التصدير التجاريين لأمريكا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تجاوز إجمالي التجارة الثنائية 24 مليار دولار العام الماضي. واستثمرت الإمارات 26.7 مليار دولار في الولايات المتحدة عام 2018.

كما أن الإمارات انضمت إلى الولايات المتحدة و6 دول أخرى في توقيع اتفاقيات "أرتميس"؛ بهدف توسيع الأنشطة البشرية لتشمل القمر والمريخ، وقد حققت الإمارات خطوتها التاريخية ووصل مسبار الأمل الإماراتي إلى المريخ.

وعليه يقول محمود علوش: إن "ترامب كانت لديه علاقة جيدة للغاية بولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، ويبدو أنه تغاضى بالفعل عن هذا التعاون".

لكنّ الوضع مع بايدن مختلف تماماً، وفق علوش، الذي يشير إلى أن الأمريكيين باتوا قلقين من تصاعد التأثير الصيني في منطقة الخليج، ويرون فيه تهديداً لمصالحهم؛ "لذلك تضغط واشنطن على أبوظبي للحد من هذا التعاون، وستفعل ذلك مع أي دولة خليجية أخرى تحذو حذو الإمارات". 

هواوي والإمارات

نجحت شركة "هواوي" بالتمدّد في الإمارات مع تنامي خطط أبوظبي في تنويع اقتصاداتها وتسريع ربطها بالتقنيات الحديثة.

وأطلقت "هواوي" الكثير من المشاريع في إمارة دبي؛ من افتتاح مركز تخزين للبيانات، إلى خدمة الدفع عبر الإنترنت لأهم شبكة نقل عام خليجية.

جاءت هذه الصفقات في وقت مهم بالنسبة لشركة "هواوي"، بعدما باتت مستهدفة في الولايات المتحدة، حيث وُضعت على قائمة سوداء للشركات بسبب صلات مفترضة لها مع الجيش الصيني واحتمال استخدام معداتها لأغراض المراقبة.

وصدر هذا القرار في إطار الحرب التجارية التي شنها الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، ضد الصين.

وتبقى بكين شريكاً تجارياً مهماً لأبوظبي؛ فوفقاً لأرقام الأمم المتحدة بلغت تجارة الصين مع الإمارات أكثر من 50 ملياراً.

العلاقات الإماراتية الصينية تنامت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، بحسب ما يصف محمود علوش، لافتاً إلى وجود تعاون في مختلف المجالات، ومنها العسكرية، حيث استخدمت الإمارات تكنولوجيا عسكرية صينية مثل الطائرات بدون طيار في عملياتها العسكرية بمناطق مثل ليبيا.

الإمارات كما دول خليجية أخرى تسعى لتنويع شراكاتها الدولية وعدم حصرها بالولايات المتحدة -بحسب علوش- الذي قال: إن "الخليجيين يدركون أكثر أن العالم تغير، وأن الصين قوة عالمية صاعدة، ويتطلعون للعمل معها. كما أنّهم يحاولون تجنّب تأثير تقلبات السياسة الخارجية الأمريكية عليهم".

وحول الطريق الذي ستتخذه الإمارات بعد تحذيرات البيت الأبيض، يرى علوش أنه إذا ما كانت واشنطن جادّة بالفعل في ممارسة الضغوط على الإمارات لثنيها عن التعاون مع الصين فإن ذلك سيحد من قدرة المناورة لدى أبوظبي.

ويرى علوش وجود جدية أمريكية بوقف صفقة مقاتلات "إف -35"، مذكراً بأنهم سبق أن فعلوا ذلك مع تركيا لمعاقبتها على شراء منظومة "إس 400" الروسية.

الإمارات، بحسب ما يرى المحلل السياسي محمود علوش، لا تستطيع أن تذهب بعيداً في التعاون مع الصين إذا ما قرر الأمريكيون معاقبتها بحرمانها من "إف 35" أو بالضغط عليها في قضايا أخرى.

لكنه يعتبر أيضاً أن "المعادلة ليست صفرية. لا تستطيع الإمارات مواصلة التعاون ولا تستطيع كذلك وقفه بالكامل، الهاجس الأمريكي هو من تجاوز التعاون حدود  المسموح به".

إف 35

مكة المكرمة