بين "خيانة" و"انتصار".. ماذا يعني سحب القوات الأمريكية من سوريا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g8zZn1
القوات الكردية اعتبرت الخطوة "خيانة وطعناً في الظهر"

المسؤول الأمريكي أكد عدم وجود نية للبقاء في سوريا

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 19-12-2018 الساعة 20:06

بشكل مفاجئ، أعلنت الولايات المتحدة أنها تخطط لسحب قواتها البالغ عددها نحو ألفي عسكري، بشكل "سريع وكامل" من الأراضي السورية التي كانت فيها منذ 2015.

ووفق الخطة التي تحدّث عنها مسؤول أمريكي لـ"رويترز"، فإن الانسحاب سيجري في مدة أقصاها 100 يوم، غير أن موظفي الخارجية سيبدؤون مغادرة سوريا خلال 24 ساعة.

وتوالت ردود الفعل حول الخطة المفاجئة من قبل الدول التي تخشى على مصالحها في سوريا، في حين وصفت الوحدات المسلحة الكردية الأمر بـ"الخيانة والطعن بالظهر".

الانسحاب الذي يراه الأكراد "خيانة"، اعتبره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمنزلة "انتصار" على تنظيم الدولة، لكن بريطانيا عارضت بقوة حديثه عن هزيمة "داعش" في سوريا. 

والساحة السورية من أكثر الأماكن تعقيداً في المنطقة؛ لكثرة أصحاب المصالح، فضلاً عن تسارع التمدد والنفوذ بين الروس والإيرانيين بوجود محدود لواشنطن.

تحرك تركي

الخطوة الأمريكية جاءت في غضون حديث أنقرة عن عملية عسكرية، فيما يحاول الأتراك التقدم بحذر في الجزء الذي تدعم فيه واشنطن جماعات من أكراد سوريا وتسلحهم.

وهذا الأمر تعتبره تركيا تهديداً لأمنها القومي، وهو ما تجاوزت الكثير منه في عمليات درع الفرات (2016) وغصن الزيتون (2018) ضد تنظيمات تصنفها إرهابية في شمالي سوريا.

فقد أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان، في 17 ديسمبر الجاري، تلقيه "ردوداً إيجابية من ترامب بشأن إطلاق عملياتنا العسكرية شرق الفرات، التي أعلنّا عنها الأسبوع الماضي".

وأشار أردوغان إلى أن جيش بلاده مستعد للانقضاض على الإرهابيين في سوريا "بأي لحظة"، مضيفاً: "يمكننا أن نبدأ عملياتنا في الأراضي السورية في أي وقت وفقاً لخطتنا الخاصة، والدخول إلى أراضيها من المناطق التي نراها مناسبة على طول الخط الحدودي الذي يمتد لمسافة 500 كيلومتر، وبشكل لا يلحق ضرراً بالجنود الأمريكيين".

ووجه أردوغان خطابه للأمريكيين قائلاً: "لكوننا شركاء استراتيجيين مع الولايات المتحدة فينبغي على واشنطن أن تقوم بما يلزم. والآن جاء الدور على شرق الفرات".

من جانب آخر وافقت وزارة الخارجية الأمريكية، الأربعاء (19 ديسمبر)، على صفقة لبيع تركيا منظومة "باتريوت" للدفاع الجوي والصاروخي، بقيمة 3.5 مليار دولار.

قرارات أمريكية مفاجئة

تبع ذلك بعدة ساعات إعلان أمريكا الانسحاب الكامل من سوريا، وفقاً لما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، وهو ما اعتبره مصدر مطلع، لم تذكر اسمه، "خطوة قد تؤدي إلى زعزعة الاستراتيجية الأمريكية بالشرق الأوسط".

وأكدت الصحيفة أن "المسؤولين الأمريكيين شرعوا في إبلاغ شركائهم بشمال شرقي سوريا بخططهم، للبدء الفوري بسحب القوات الأمريكية من المنطقة".

وفي أول تعليق للرئيس الأمريكي، قال في تغريدة له على موقع "تويتر": "ألحقنا الهزيمة بتنظيم داعش في سوريا الذي كان السبب الوحيد لوجودنا هناك".

وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام: إن "سحب القوة الأمريكية الصغيرة من سوريا خطأ كبير مشابه لسياسات الرئيس السابق باراك أوباما".

وأكد أنه "لم تتم هزيمة تنظيم الدولة في سوريا والعراق (..) وترامب محق بضرورة احتواء التوسع الإيراني، لكن سحب القوات يقوض هذا الجهد". 

من جهته، اعتبر الباحث في الشأن السوري، عبد الرحمن عبارة، أن "الإعلان المفاجئ سيربك حلفاء واشنطن إقليمياً ودولياً، وخصوصاً تركيا والسعودية"، على حد قوله.

وأوضح، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن "السعودية لديها مصلحة في بقاء القوات الأمريكية بسوريا لمواجهة النفوذ الإيراني، ومنحت، في شهر نوفمبر الماضي، 100 مليون دولار لدعم مهام قوات واشنطن شرقي الفرات".

وأضاف: "إذا لم يكن هذا الانسحاب بترتيب وتفاهم وتنسيق بين واشنطن وأنقرة، فإعلان البيت الأبيض يعتبر خلطاً للأوراق، وسيدفع تركيا لتأجيل العملية العسكرية شهرين على الأقل ريثما تستكمل القوات الأمريكية انسحابها".

وفي تعليق على الخطوة الأمريكية، قال الباحث في الشأن السوري، عبد الرحمن الحاج: "ربما من المبكر الحديث عن حقيقة ما يحصل في الإدارة الأمريكية، وما إذا كان قراراً حقيقياً أم أنه مجرد تحويل أنظار الرأي العام الأمريكي عن تقدم  المحقق روبرت مولر في قضية علاقة الروس بالانتخابات الأمريكية وفوز ترامب".

وتساءل الحاج، في تصريح لـ"الخليج أونلاين": "كيف يمكن فهم عقد صفقة الباتريوت مع تركيا والإعلان عنها مع هذا الإعلان الذي جاء بدون أية مقدمات؟ فهو غير متسق مع استراتيجية الإدارة (الأمريكية) في المنطقة".

وأوضح الحاج أن القرار ربما يكون "تهديداً لتركيا، وتحويل منطقة شمال سوريا لمستنقع؛ وكل ذلك محتمل"، مستدركاً: "لكن ما زال الوقت مبكراً للتكهن بذلك"، على حد تحليله.

الوجود الأمريكي في سوريا

والوجود العسكري الأمريكي في سوريا يتفاوت بين قواعد ذات طبيعة ارتكازية ونقاط عسكرية متقدمة لدعم المعارك والمواجهات العسكرية ضد تنظيم الدولة ومساندة الوحدات الكردية.

وشهد تعداد القوات الأمريكية ارتفاعاً متزايداً منذ 2015 في ظل الحملة الدولية على تنظيم "داعش"، وسعي الولايات المتحدة لتعزيز حضورها العسكري والاستراتيجي في المنطقة.

ويفوق عدد العسكريين الأمريكيين هناك ألفي عنصر منذ أواخر ديسمبر 2017، بحسب مركز "جسور للدراسات"، المتخصص بالشأن السوري، في حين تحدث تقرير لشبكة بلومبيرغ الأمريكية عام 2017، عن رغبة مستشار الأمن القومي الأمريكي (حينها)، الجنرال هربرت مكماستر، في إرسال 50 ألف جندي للعراق وسوريا.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية، في مارس 2018، عن مسؤول في مجلس الأمن الروسي قوله: "إن الولايات المتحدة أقامت نحو عشرين قاعدة عسكرية في سوريا على أراض خاضعة لسيطرة الأكراد" الذين تدعمهم أمريكا.

مكة المكرمة