بين فشل ونجاح.. ما التحديات التي ستواجه الحكومة اليمنية المرتقبة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/XdDv2N

كان من المفترض أن تشكل الحكومة مطلع 2020

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 11-12-2020 الساعة 14:59

متى تم التوقيع على اتفاق الرياض؟

في 5 نوفمبر 2019.

ما أبرز نقاط الاتفاق الذي رعته السعودية؟

تشكيل حكومة شراكة وخروج القوات المسلحة والمليشيا من عدن وعودة القوات لمواقعها.

ما سبب تأخر تنفيذ اتفاق الرياض؟ 

رفض الانتقالي الجنوبي تنفيذ الشق العسكري، الذي يعني فقدانهم للسيطرة على عدن.

يبدو أن المشهد على الأرض في أبين (جنوب اليمن) هو الترجمة الواقعية لاستمرار الفشل في تشكيل حكومة يمنية، وفقاً لاتفاق الرياض المتعثر منذ أكثر من عام بين الحكومة المعترف بها دولياً والانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات.

وكثفت السعودية من ضغوطها على الحكومة اليمنية الشرعية والانتقالي الجنوبي لإعلان حكومة الشراكة المرتقبة بناء على اتفاق الرياض، ويبدو أن تفاهمات أخيرة قد أفضت إلى تشكيل الحكومة من 24 وزيراً تشارك فيها جميع الأطراف اليمنية، ومن ضمنها الانتقالي، بالتزامن مع تنفيذ الشقين السياسي والعسكري.

إلا أنه ليس من المضمون أن الحكومة المقبلة ستدفن الصراع في جنوب اليمن وتجسر الانقسام بين الجانبين، حيث يرى الكثير من اليمنيين أن الفجوة واسعة للغاية والتحديات كثيرة، ما يطرح تساؤلات عن فرص نجاح الاتفاق الجديد، والتحديات التي قد تواجه الحكومة المرتقب الإعلان عنها.

حكومة جديدة 

في مارس 2015، كان تدخل التحالف في اليمن لإعادة الحكومة اليمنية إلى صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين الموالين لإيران، لكن ومع نهاية 2019، انتقلت الأزمة إلى داخل الطرف المناوئ للحوثيين، بعد انقلابٍ قادته الإمارات جنوب البلاد ضد الحكومة الشرعية.

ومع استمرار الأزمة منذ أغسطس 2019، وفشل تنفيذ اتفاق الرياض منذ أكثر من عام، ها هي الآمال تعود مجدداً مع إعلان التوصل إلى آلية لتسريع تنفيذ اتفاق الرياض، والفصل بين القوات في محافظة أبين جنوبي اليمن.

ونقلت وكالة "واس" الرسمية السعودية، الخميس (10 ديسمبر)، عن مصدر مسؤول في تحالف دعم الشرعية، قوله إنه تم التوافق على تشكيل الحكومة اليمنية بـ24 وزيراً، ومن ضمنهم وزراء المجلس الانتقالي الجنوبي (المدعوم من الإمارات) ومختلف المكونات السياسية اليمنية.

ي

وأضاف: "تم استيفاء جميع الخطط العسكرية والأمنية اللازمة لتنفيذ الشق العسكري والأمني، وستبدأ قيادة القوات المشتركة للتحالف فصل القوات العسكرية في أبين وعدن، وإخراجها باتجاه الجبهات تحت إشراف مراقبين من التحالف".

وتابع: "ستستمر قيادة القوات المشتركة للتحالف في "دعم الوحدات الأمنية للقيام بمهامها الجوهرية في حفظ الأمن والاستقرار ومحاربة التنظيمات الإرهابية"، مشيراً إلى أنه تم التوافق على إعلان الحكومة المشكّلة فور اكتمال تنفيذ الشق العسكري وفي غضون أسبوع.

تفاؤل مبالغ فيه

"التفاؤل الكبير في مسألة اتفاق الرياض مبالغ فيه كثيراً"، هكذا يراه المحلل السياسي اليمني نبيل البكري، "خصوصاً مع مرور عام كامل من الحديث عن توقيع الاتفاق ولم يحدث شيء، فيما ظهر للسطح الآن عن توافق، وهو في الجانب السياسي فقط، لكون المشكلة أمنية وعسكرية لا سياسية"، حسب قوله.

ويضيف، في حديثٍ لـ"الخليج أونلاين"، أن "اتفاق الرياض لم يأت لحل مشكلة سياسية، وإنما لحل المشكلة العسكرية والأمنية، ومن ثم حتى لو افترضنا أنهم شكلوا حكومة فستظل حكومة صورية لأنها لا تملك قراراً عسكرياً وأمنياً لأنها لا تملك سلطة على عدن".

وتابع: "فرص نجاح هذا الاتفاق ضعيفة جداً جداً، وأكبر عائق فيه أن المتسبب الرئيسي لكل هذه الكارثة هي الإمارات، وعدم التطرق لها بوصفها سبباً يسعى إلى تفجير الوضع في اليمن ويسيطر على الجزر اليمنية، سيبقى بعيداً عن أي نجاح وأي توجه حقيقي لحلحلة المشهد في عدن وغيرها.

س

في المقابل يرى أستاذ الإعلام في جامعة إقليم سبأ الدكتور يحيى الأحمدي، أن الإعلان مؤخراً عن تنفيذ الشق الأمني والعسكري من اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي "يمثل في مجمله انفراجة للأزمة التي حرفت مسار التحرير واستعادة الدولة".

ويشير في تعليقه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن الاتفاق سيترتب عليه تشكيل الحكومة وسحب القوات من خطوط التماس "وهذا يعد أهم إنجاز وقد تتمكن هذه الحكومة من فعل شيء إذا ما عقدت العزم على السير نحو تحقيق الأهداف مهما كانت التحديات وتحررت من الهيمنة ووصايات أطراف داخلية وخارجية".

لكنه يرى في الوقت ذاته وجود تخوفات من فشل أي اتفاق وما يترتب عليه، موضحاً: "قد أثبتت الأيام أن أي اتقاق سياسي سرعان ما تعقبه أزمات وحروب وليس أدل على ذلك من الاتفاقات السابقة التي لم يكتب لها النجاح".

وتابع: "هناك تحديات كثيرة أهمها فقدان الثقة بين الأطراف وعدم الجدية في التنفيذ، فضلاً عن التدخلات الخارجية التي لا تزال ممسكة بزمام الأمور والتحكم بمجريات الأحداث".

تحديات قادمة

في حال تم الإعلان عن الحكومة اليمنية الجديدة، وبدأت ممارسة أعمالها، فإن هناك الكثير من العوائق والتحديات التي ستواجهها، وفي مقدمتها التوافق بين أعضائها، حيث يخشى اليمنيون من حدوث شقاق كبير بداخلها، يُفضي إلى إفشالها في كثير من المهام والخدمات التي يجب أن يقوموا بها خلال توليهم مناصبهم.

ويقع على عاتق الحكومة الجديدة إيجاد حلول للأزمات الاقتصادية ورواتب الموظفين، والحصول على معالجات للبنك المركزي حتى لا تتفاقم أزمات البلاد التي وصفت بأنها الأسوأ عالمياً، خصوصاً انهيار العملة اليمنية وارتفاع أسعار الغذاء، مع وصول سعر الريال اليمني إلى (930) مقابل الدولار، فيما تتحدث الأمم المتحدة أن اليمن يشهد أسوأ أزمة في العالم.

ي

وتعتبر إطالة أمد الحرب في البلاد واحدة من عوامل التحدي الأبرز للحكومة، حيث تتجه الأمور مع مرور 5 سنوات إلى تحولها كطرف في حال التوصل إلى اتفاق سياسي.

ومن بين تلك التحديات معالجة انهيار الأمن في عدن والمدن الجنوبية التي نتج عنها استمرار الاغتيالات، وصولاً إلى انتشار الجماعات المسلحة، التي قد تشكل عائقاً أمنياً أمام الحكومة في حال بدأت ممارسة عملها في عدن.

شرعية للانتقالي

"اتفاق الرياض وضع لتقديم مليشيا المجلس الانتقالي ومنحها الشرعية السياسية"، هكذا وصف المحلل السياسي اليمني نجيب اليافعي، قائلاً إنه "يضاف الى ترسيم اتفاق استوكهولم مع مليشيا الحوثي وطارق في الساحل الغربي".

ويقول، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إن فحوى اتفاق الرياض كان "ترتيب وضع المناطق الجنوبية والتفرغ للمعركة مع الحوثيين"؛ لكن تأخر تنفيذ الاتفاق لأكثر من سنة وشهر "يعني أن هناك قراراً واضحاً لدى السعودية والإمارات بإطالة أمد الحرب والاستمرار في حرب بلا نهاية عبر تقديم دعم لقوات الشرعية لا يجعلها تنتصر ولا يجعلها تتراجع كثيراً".

ويشير إلى أن اتفاق الرياض "ولد بقوة السلاح بعد قصف قوات الجيش اليمني في عدن نهاية أغسطس 2019 وكانت رسالة واضحة بعدم التقدم نحو الخطوط التي ترسمها السعودية لتثبيت الخريطة الجديدة في اليمن".

س

ويرى أنه "لا مستقبل لهذا الاتفاق"، مرجعاً ذلك إلى أن الانتقالي يسيطر بقوة السلاح وبدعم السعودية والإمارات، "وهو مقدمة لتقسيم البلد، وهذا خطير؛ لأنه سيمنح مليشيا الحوثي اتفاقاً قادماً يتم الترتيب له مع السعودية؛ وبذلك يدخل اليمن في صراعات طائفية ومناطقية وجهوية لامتناهية مع وجود العامل الإيراني الجديد في المعادلة اليمنية".

وأضاف: "الاتفاق تأخر لوجود ترتيبات بانتظار اكتمالها وأبرزها السماح للحوثيين بالتقدم المستمر نحو مأرب، وقد أصبحوا على مسافة نحو 150 كم من مركز المدينة، كما أن تدهور العملة اليمنية وتجاوز سعر صرف الدولار 920 ريالاً يشير إلى تعمد إنهاك القوى المناوئة للمليشيات وللوصاية السعودية حتى ترضخ وتسلم ما بقي لمخطط السعودية الرامي لإضعاف اليمن وإبقائه تحت دوامة الصراع والأقليات الطائفية والمناطقية".

عام من العوائق

كان يُفترض ألا يمر اليوم الخامس من عام 2020 إلا وقد اكتمل تنفيذ "اتفاق الرياض" بجميع بنوده الموقع عليها، وفي مقدمتها تشكيل حكومة مناصفة بين شمال اليمن وجنوبه، وتعيين محافظين جدد للمدن الجنوبية، وإعادة تشكيل قوات الجيش والأمن، غير أن ذلك لم يتحقق.

وفي منتصف يناير الماضي، وُقّع اتفاق تفصيلي ضمن "اتفاق الرياض" يشمل مصفوفة الانسحابات المتبادلة، وعودة القوات إلى مواقع متفق عليها، وتبادل الأسرى، وتعيين محافظ ومدير أمن لمحافظة عدن، غير أنه لم يرَ النور أيضاً.

لم يتوقف الأمر عند ذلك، ففي 25 أبريل الماضي، أعلن المجلس الانتقالي حكماً ذاتياً من خلال فرض سيطرته على المحافظات الجنوبية، وسط صمت من السعودية راعية "اتفاق الرياض".

وفي 19 يونيو 2020، بسطت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي سيطرتها على محافظة أرخبيل سقطرى، رغم انتشار القوات السعودية في الجزيرة.

ي

ونهاية يوليو 2020، أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية آلية لتسريع تنفيذ اتفاق الرياض؛ تتضمن تخلي الانتقالي عن الإدارة الذاتية، وتشكيل حكومة كفاءات مناصفة بين الشمال والجنوب، وخروج القوات العسكرية من عدن، وفصل قوات الطرفين في (أبين).

وبناءً على آلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض كان يُفترض تشكيل الحكومة الجديدة نهاية أغسطس الماضي، لكن الأمر واجه عقبات كبيرة وسط تباين الرؤى بين الطرفين، ولم ينفَّذ سوى أمرين الأول تكليف معين عبد الملك، في يوليو الماضي، بتشكيل حكومة التوافق الجديدة خلال 30 يوماً، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

كما صدر قرار في ذات الشهر بتعيين أحمد حامد لملس محافظاً لعدن (يتبع الانتقالي) الذي بدأ بمزاولة عمله، والعميد محمد أحمد الحامد مديراً لأمن المحافظة (يتبع الحكومة)، والذي يرفض الانتقالي حتى اليوم السماح له بتسلم عمله.

مكة المكرمة