بين "مزاعم وجود دلائل" و"الإفلاس السياسي"..هل تلاعبت الإمارات بنتائج الانتخابات العراقية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/KajJaJ

جهات سياسية اتهمت الإمارات بالتلاعب في النتائج

Linkedin
whatsapp
السبت، 16-10-2021 الساعة 14:00

من المتهم بتزوير الانتخابات العراقية؟

قوى سياسية شيعية تتهم الإمارات بالتورط في التزوير.

ماذا قالت مفوضية الانتخابات العراقية؟

نفت حصول أي عمليات تزوير وطالبت بتقديم الطعون.

ما موقف رئيس حكومة تصريف الأعمال؟

الكاظمي حذر من اتباع سياقات غير قانونية في التعامل مع النتائج.

أحدثت النتائج الأولية للانتخابات المبكرة التي جرت في العراق، يوم 10 أكتوبر، صدمة بين الأوساط السياسية، ما دفع جهات سياسية إلى اتهام دولة الإمارات بالتلاعب في النتائج؛ بهدف رفع أصوات أطراف معينة على حساب أخرى.

وبحسب النتائج الأولية التي أعلنتها مفوضية الانتخابات، فقد تصدر التيار الصدري بحصوله على 71 مقعداً، يليه تقدم بحصوله على 38 مقعداً، وحازت دولة القانون 36 مقعداً، بينما تراجعت كتلة الفتح إلى أقل من 20 مقعداً، فيما خسرت أحزاب عديدة وشخصيات نافذة وفق هذه النتائج.

تزوير وتلاعب

وفور إعلان النتائج الأولية سارع العديد من الجهات السياسية إلى إعلان حصول تزوير وتلاعب في نتائج الانتخابات، مطالبين المفوضية باللجوء إلى الفرز اليدوي، فيما نفت المفوضية حصول أي عمليات تزوير.

وفي ساعة متأخرة من ليلة الاثنين 11 أكتوبر، عقدت عدة قوى سياسية تطلق على نفسها "الإطار التنسيقي للقوى السياسية الشيعية"، وتضم كتل تحالف "الفتح" بزعامة هادي العامري، و"دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، اجتماعاً في منزل الأخير في حي الجادرية في بغداد، لتعلن بعده في بيان "الطعن بما أعلن من نتائج وعدم القبول بها"، وأنها "ستتخذ جميع الإجراءات المتاحة لمنع التلاعب بأصوات الناخبين".

واتهمت تلك القوى مفوضية الانتخابات بأنها لم "تلتزم بجميع ما قدّم لها من شكاوى وملاحظات حول عملية الاقتراع".

وفي ذات السياق أعلن ائتلاف "الوطنية" العراقي، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، الأربعاء 13 أكتوبر، رفضه لنتائج الانتخابات البرلمانية، داعياً للكشف عن حالات "التزوير والتلاعب" والجهات التي تقف خلفها.

وقال الائتلاف في بيان: "بعد إجراء ما يسمى الانتخابات المبكرة وضح جلياً لدى الجميع أنها لم تختلف عن سابقاتها، بل قد تكون أسوأ من حيث الحديث عن شبهات التلاعب والتزوير، والتي أشرنا إليها قبل إعلان نتائج الانتخابات".

وأوضح أن "النتائج التي قيل إنها أولية بعيدة عن الواقع في العديد من الدوائر الانتخابية، وهو ما دفع القوى السياسية إلى الاعتراض وعدم القبول بها".

وشدد بيان علاوي على الرفض القاطع لتلك النتائج المشوهة التي أقصت العديد من المرشحين الذين نالوا الثقة الشعبية، ومن بينهم مرشحو ائتلاف الوطنية.

من جانبه اتهم أبو علي العسكري، المسؤول الأمني لـ"كتائب حزب الله في العراق"، الخميس 14 أكتوبر، رئيس الوزراء الكاظمي وعناصر في جهاز المخابرات بتغيير نتائج الانتخابات.

وقال العسكري في بيان له: "تأكد لدينا أن عرّاب تزوير الانتخابات العراقية هو رئيس الوزراء المؤتمن على أصوات الشعب، فقد تجرأ مع بعض أتباعه من أفراد جهاز المخابرات على تغيير نتائج الانتخابات بالاتفاق مع أطراف سياسية نافذة".

الإمارات

فيما تعهد قيس الخزعلي، زعيم "عصائب أهل الحق"، في تغريدة له على "تويتر"، بالكشف عن معلومات تثبت بالدليل القطعي تزوير الانتخابات.

ورداً على سؤال حول اتهامات الموالين لإيران بالتزوير، أشارت رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة العملية الانتخابية، فايولا فون كرامون، إلى أنه "يمكن الطعن بالنتائج، لكن ما لاحظناه من الناحية التقنية هو أن (العملية) كانت هادئة ومنظمة، لم يكن هناك شوائب على الصعيد التقني في غالبية مراكز الاقتراع التي تمت مراقبتها خلال يوم الانتخابات".

وأضافت: "من وجهة نظرنا كانت العملية منظمة ومدارة بشكل جيد، تقنياً كانت على ما يرام، ولا سبب لإطلاق تهم بحصول تزوير".

اتهام للإمارات

وتعقيباً على نتائج الانتخابات ندد عضو تحالف الفتح عبد الأمير التعيبان، يوم الأربعاء 13 أكتوبر، بنتائج الانتخابات والتخبطات التي حصلت خلال عملية إعلان النتائج، فيما شدد على "ضرورة عدم السماح للإمارات بالتلاعب بنتائج الانتخابات".

وفي لقاء متلفز طالب التعيبان المفوضية العليا للانتخابات بالعد والفرز اليدوي؛ "لضمان عدالة النتائج وعدم السماح لدولة الإمارات بالتلاعب في النتائج".

بدوره قال رئيس البرلمان الأسبق محمود المشهداني، في مقابلة تلفزيونية، الأربعاء: إن "الفوارق بالأصوات حتى بعد إعادة الفرز اليدوي لم تكن عشرات أو مئات، بل الآلاف".

وأعرب المشهداني عن اعتقاده بأن تزوير الانتخابات "لم يكن عراقياً بل سيبرانياً، وهذه لا تنفذها سوى دول، وليس بمقدور القوى السياسية العراقية تزوير هذه المنظومة".

ويعزو عباس شعيل الزاملي، النائب عن تحالف فتح، سبب اتهام الإمارات بالتلاعب إلى ما يشاع عن وجود السيرفرات الخاصة بالانتخابات في أراضيها، وعند إرسال النتائج وإعادتها يمكن أن تحصل خروقات.

وفي حديثه مع "الخليج أونلاين" استبعد الزاملي قدرة الإمارات على تزوير انتخابات العراق لصعوبة التلاعب في هذا الأمر، لكن الخلل قد يعود إلى ضعف مجلس المفوضين الحالي، حيث تعطلت الأجهزة وتأخر بعض الصناديق.

وبيّن بأن إعلان النتائج الأولية تسبب في حالة من الإرباك للناخبين، وعلى مفوضية الانتخابات إعلان النتائج الدقيقة بأقرب وقت من أجل وضع حد للإشاعات والاتهامات ومنع الفوضى.

إفلاس سياسي

اتهامات بعض القوى السياسية للإمارات ليس جديداً؛ ففي الانتخابات السابقة كشف رئيس البرلمان العراقي السابق، سليم الجبوري، عن تدخل الإمارات في الانتخابات العراقية التي جرت في مايو 2018، بالقول: "كنت فائزاً بالانتخابات النيابية وفق جميع المعطيات بالشواهد والأدلة، وكذلك تلقيت اتصالاً من الإدارة الانتخابية تؤكد فوزي".

وأضاف بأن "السياسي خميس الخنجر أبلغه قبل أسبوعين من الانتخابات بتدبير أمر معين في الإمارات يتعلق بوضع الانتخابات، لأن السيرفرات الخاصة بالاقتراع كانت هناك"، مشيراً إلى أن "الخنجر أكد أن النتائج ستكون صادمة بالنسبة له".

بدوره يرى المحلل السياسي إحسان الشمري أن قضية اتهام الإمارات من قبل بعض الخاسرين هو جزء من "الإفلاس السياسي" لهذه الشخصيات وأحزابها السياسية، إذ إنهم يبحثون عن مبرر لخسارتهم المدوية، ويحاولون إيجاد الأعذار الخارجية.

وفي حديثه مع "الخليج أونلاين" يبيّن الشمري أن "بعض تلك الأطراف خسرت نتيجة أدائها السيئ، واتهامها بالفساد، وعدم قدرتها على التعاطي الصحيح مع جمهورها، واحتكار مؤسسات الدولة، ما دفع الجمهور إلى التصويت ضدهم".

ويعتقد الشمري أن "اتهام الإمارات يأتي ضمن محاولة خلق عدو افتراضي، وهؤلاء لا يمثلون مجريات العملية الانتخابية، ولا يعبرون عن حقيقة الشعب العراقي".

واستبعد الشمري "بشكل قاطع قيام الإمارات بهذا العمل؛ لأنها بعيدة عن التدخل في الشأن العراق، كما أن الانتخابات جرت بطريقة محكمة وبمراقبة دولية فاعلة".

استهداف متعمد

وذهبت بعض الأحزاب والجهات السياسية إلى اعتبار أن ما جرى يندرج تحت مؤامرة إقليمية ودولية لإعادة تشكيل الخريطة السياسية في العراق.

وأعلن الحزب الإسلامي العراقي في بيان أصدره، الثلاثاء 12 أكتوبر، رفضه النتائج الأولية للانتخابات النيابية العامة، واعتبرها مزورة، متهماً أطرافاً لم يسمها بتعمد استبعاده.

وقال الحزب الإسلامي: "النتائج التي أعلنتها مفوضية الانتخابات غير صحيحة"، معتبراً أن مرشحيه لم يخسروا بل تم استبعادهم بجهود مشتركة بين أطراف مختلفة في الداخل والخارج لا تريد لمشروعه الوطني والإسلامي أن يكون له حضور في الساحة العراقية.

وبين الحزب في بيانه أن "استهدافه جاء لضرب تمثيل الهوية الإسلامية الوطنية سياسياً"، معرباً عن رفضه النتائج التي أعلنت تماماً، وتأكيده أنها "مزورة مسبقاً وبتدبير يراد منه كما يبدو إعادة تشكيل الساحة السياسية العراقية لغايات معينة".

بدوره قال عضو المكتب السياسي لحركة عصائب أهل الحق في كربلاء، سالم العبادي، الثلاثاء: إن "نتائج الانتخابات هدفها الالتفاف على أصوات الحشد وعملية استهداف واضحة لكتلة الفتح من أجل عدم السماح لها في أخذ مكانها وحيزها الحقيقي في قبة البرلمان العراقي".

ورجح العبادي "وجود اتفاق لبعض الجهات من داخل العراق وخارجه يقضي بعدم السماح لكتلة الفتح بأخذ دورها ومكانها الحقيقي داخل البرلمان العراقي".

وتعقيباً على التصريحات الرافضة لنتائج الانتخابات حذّر رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية، مصطفى الكاظمي، الخميس 14 أكتوبر، من اتباع سياقات غير قانونية في التعامل مع النتائج الأولية للانتخابات.

وقال الكاظمي خلال جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في بغداد، الأربعاء الماضي: "لكل كيان أو شخصية الحق في تقديم الطعون، وعلى المفوضية متابعة الطعون بكل جدية، ونحذر من أي محاولة خروج عن السياقات القانونية في التعامل مع نتائج الانتخابات".

مكة المكرمة