تأييد الفلسطينيِّين للأحزاب يتراجع.. وشعبية عباس في انحدار

انتفاضة القدس ستكون عنواناً جديداً لشعب سيقرر مصيره بنفسه

انتفاضة القدس ستكون عنواناً جديداً لشعب سيقرر مصيره بنفسه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 04-04-2016 الساعة 12:10


في مؤشر يعكس بوضوح الحالة الفلسطينية الداخلية، وتوجهاتها في التعامل مع المتغيرات المقبلة، أظهر أحدث استطلاع للرأي جرى في الأراضي الفلسطينية وجود عدم ثقة شعبية بدور الأحزاب السياسية، وتراجعاً حاداً في تقييم أداء الرئيس محمود عباس، في ظل التأييد القوي لـ"انتفاضة القدس".

وأظهرت نتائج الاستطلاع المتخصص بفئة الشباب الفلسطينيِّين، ونفذَّه معهد "أوراد"، تزايداً في عدم الاكتراث واللامبالاة لدى الشباب بالنسبة للعمل السياسي، وتأييد الأحزاب، وخصوصاً في الضفة الغربية، حيث ارتفعت نسبة الذين صرحوا بأنهم لن يصوتوا في الانتخابات القادمة، أو الذين لم يقرّروا بعد، من 30% في استطلاع يوليو/تموز الشبابي لعام 2013، إلى 43% في الاستطلاع الحالي (13 نقطة زيادة)، كما ارتفعت هذه النسبة في غزة من 20% إلى 26%، إضافة إلى تدني شعبية عباس بنسبة كبيرة وصلت إلى 26%.

وأثارت تصريحات للرئيس الفلسطيني، محمود عباس، يبرئ فيها الاحتلال الإسرائيلي من إعدام فلسطيني في الخليل، ويؤكد فيها ضرورة السلام، موجة شعبية غاضبة في 30 مارس/آذار الماضي، في ظل تصاعد انتفاضة القدس، التي انطلقت بداية أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وفي رده على سؤال لمراسل القناة العاشرة الإسرائيلية حول جريمة إعدام الشهيد، عبد الفتاح الشريف، في مدينة الخليل جنوب الضفة قبل أيام، والموثقة بمقطع مصور، قال عباس: "لن نستبق الأحداث، ولن نضع أنفسنا قضاة، سنقبل بالقضاء العادل وحكمه".

وتابع عباس: "يدنا ممدودة للسلام، أريد أن أعمل مع بنيامين نتنياهو، أنا أستمع إلى أغاني مطربين إسرائيليين كل يوم، ومنهم موشي إلياهو، وكلكم تعرفون هذا المطرب العظيم الحلبي، نحن كعرب لدينا قواسم كثيرة مشتركة مع اليهود".

وهذه النتائج "المقلقة" هي انعكاس حقيقي للحالة الداخلية، وتعبير عن يأس فئة الشباب من الوضع السياسي داخل فلسطين، وعدم اقتناعهم بعمل الأحزاب السياسية، التي لم تحقق لهم شيئاً.

وجاءت هذه النتائج ضمن استطلاع أُجري بتاريخ 18-22 مارس/آذار 2016 في أوساط الشباب الفلسطينيِّين، ضمن الفئة العمرية (18-25 سنة)، وضمن عينة علمية مكونة من 1200 شاب وشابة من الجنسين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

- نقطة تحول

المحلل وأستاذ العلوم السياسية في الضفة الغربية، عبد الستار قاسم، اعتبر نتائج الاستطلاع "نقطة تحول" في الوعي الفلسطيني للمتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والعلاقات مع إسرائيل.

وقال قاسم لـ"الخليج أونلاين" إن:" تلك النتائج تُعد انعكاساً طبيعياً لحالة اليأس التي يشعر بها الشباب الفلسطينيُّون من الأوضاع التي يمرون بها، سواءً كانت في الضفة الغربية، أو القدس، أو قطاع غزة، خاصة بعد فشل السياسيين وقادة الأحزاب في تحقيق أي تقدم إيجابي".

وأوضح أن: "الدور الذي تلعبه الأحزاب السياسية سيء للغاية، وباتت ثقة المواطنين بمعظم تلك الأحزاب مهزوزة؛ كونها فشلت في إتمام مصالحة منذ سنوات، أو حتى في تحقيق أي مكاسب خلال المفاوضات التي تُجريها مع الجانب الإسرائيلي منذ أكثر من 20 عاماً".

ولفت المحلل السياسي إلى أن: "الشارع الفلسطيني يُعاني من حالة إحباط كبيرة، خاصة في ظل نهج السلطة ورئيسها محمود عباس (السيء) في التعامل مع المتغيرات الداخلية، أو المحيطة بنا"، مشيراً إلى أن: "الفلسطينيين باتوا لا يقتنعون بالعمل السياسي الفاشل في مثل هذا الوقت الذي يعتبرون فيه أن مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وتأييد ودعم انتفاضة القدس بنسبة كبيرة هو المخرج من حالة اليأس، والطريق الوحيد لكسب الحقوق التي سلبتها منهم إسرائيل".

وحول ما أظهره الاستطلاع من انخفاض كبير في تأييد الرئيس عباس، عزا ذلك عبدُ الستار إلى أن:" الكثير من الفلسطينيين يعتبرون عباساً مغتصباً للسلطة، وليس رئيساً شرعياً، إضافة لفشله المتكرر في إحراز أي تقدم على المستوى السياسي، وتدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية والاقتصادية في عهد رئاسته للسلطة".

وأظهر الاستطلاع تراجعاً في تقييم أداء الرئيس محمود عباس، مقارنة مع نتائج استطلاع يوليو/تموز لعام 2013، حيث تراجع تقييمه الإيجابي من 42% في استطلاع يوليو/تموز 2013 إلى 26% في الاستطلاع الحالي، كما تراجع تقييمه المتوسط من 25% في الاستطلاع السابق إلى 22%، وفي مقابل ذلك، فقد ارتفع تقييمه السلبي من 30% إلى 49%، ويصل التقييم السلبي للرئيس إلى 50% في قطاع غزة، بينما في الضفة يصل إلى49%.

كما أظهر ارتفاعاً في تأييد الهجمات العسكرية ضد الإسرائيليين بكل فئاتهم (الجنود والمستوطنين والمدنيين)، وتظهر النتائج ارتفاعاً في نسبة المؤيدين لاستمرار الهبّة الشعبية "انتفاضة القدس" من 57% في استطلاع ديسمبر/كانون الأول 2015 إلى67% في الاستطلاع الحالي، (أي: بعد مرور أكثر من 6 أشهر فقط على بدئها)، وأظهرت أيضاً ارتفاعاً في نسبة الشباب الذين يعتقدون بأن الأحداث الحالية ستتصاعد لتصبح انتفاضة ثالثة من 24% في الاستطلاع السابق إلى 39% في الاستطلاع الحالي.

- شعب يقود نفسه

من جانبه فسر المحلل السياسي، أشرف العيلة، نتائج الاستطلاع، والتوجه الفلسطيني "المفاجئ" في تأييد "انتفاضة القدس"، وتجاهل كل الأحزاب، وانخفاض شعبيتها، بأن: "الشعب بات يائساً من القيادة، ولا يريد مَن يتحكم به، وقرر أن يواجه الاحتلال دون أي مساندة من فصيل أو حزب سياسي".

وأوضح العيلة لـ"الخليج أونلاين" في غزة أن: "الفلسطينيين مقتنعون تماماً بأن الأحزاب السياسية موقفها ضعيف للغاية، خاصة في دعم انتفاضة القدس، إما بسبب خلافات داخلية، أو للعلاقات الخارجية ومكانتها بين الدول الداعمة لها مالياً".

ولفت إلى أن: "عدم تطبيق الأحزاب لبرامجها السياسية التي تدعو للتحرير والمقاومة، وتوجهها بصورة سرية لمفاوضة إسرائيل، ودون إحراز أي تقدم، جعلها بموقف المتَّهم أمام شعبها، وباتت الثقة بها معدومة".

وأشار العيلة إلى أن:" انتفاضة القدس، التي يقودها شبان فلسطينيون، عمرُها من عُمرِ اتفاق أوسلو، وقد فشل الاحتلال بكل مخططاته في السيطرة عليها، وستكون عنواناً جديداً لشعب سيقرر مصيره بنفسه، في مواجهة الاحتلال أولاً، ومن ثَم سيضغط على القيادة، إما للتغير، أو للبحث عن بديل".

وذكر أن: "الوعي الفلسطيني تغير الآن، ولم تعد الشعارات الرنانة التي يُطلقها قادة الفصائل تُثير اهتمامهم، وما ظهر خلال نتائج الاستطلاع يؤكد ذلك، خاصة وأن نسبة مَن توقع تحقيق نتائج إيجابية في ظل انتفاضة القدس، والتحرك الشبابي الجديد، وصلت إلى 45%، مقارنة بنسبة الـ34% في استطلاع ديسمبر/كانون الأول من العام 2015".

تجدر الإشارة إلى أن "أوراد" هو مركز مستقل، ورائد في البحث العلمي والتنمية في العالم العربي، مقره في فلسطين، ويقوم بتقديم حزمة كاملة من الاستشارات، والخدمات البحثية والفنية ذات العلاقة بكل فروع التنمية المستدامة، وبناء الدولة المعاصرة.

ويهدف المركز من خلال بحثه واستطلاعاته للرأي التي يقوم بها إلى ريادة البحوث العلمية الموضوعية، والتنمية المستقلة؛ عبر خلق معارف تعكس حقيقة الوضع العام، وتسهم في وضع السياسات الاجتماعية والخطط والإستراتيجيات.

مكة المكرمة