"تحالف ميلانو".. يمين أوروبا المتطرف يتحد ويهدد الجاليات المسلمة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LyME17

تكتسب انتخابات البرلمان الأوروبي أهمية بالغة في المرحلة المقبلة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 16-05-2019 الساعة 11:41

بعد أن حققت الأحزاب اليمينية المتطرفة، والقومية المتشددة، في دول أوروبا نتائج كبيرة في مختلف الانتخابات، ووصل بعضها إلى الحكم أو شارك فيه، سعت هذه القوى إلى توحيد جهودها على صعيد القارة العجوز، وبدأت تنسق فيما بينها ليتحول فعلها السياسي من النطاق القطري إلى الاتحادي.

وزير داخلية إيطاليا وزعيم "الليغا" القومي المتشدد ماتيو سالفيني، هو من يتصدر هذا التحرك، حيث استضاف، مطلع أبريل 2019، اجتماعاً في ميلانو الإيطالية ضم: أندرس فيستسن عن "حزب الشعب الدنماركي"، وأولي كوترو من حزب "الفنلنديين الحقيقيين"، ويورج ميوتن من "البديل لأجل ألمانيا"، ليعلنوا عن تحالف جديد "لإنقاذ أوروبا".

التحالف الذي يعرف إعلامياً في أوروبا بـ"اليمين الشعبوي المتطرف"، يسعى إلى تحقيق الكتلة الأكبر في انتخابات البرلمان الأوروبي المقرر إجراؤها بين 23 - 26 مايو 2019.

أهمية الانتخابات

تكتسب انتخابات البرلمان الأوروبي، الذي يعد المؤسسة الأوروبية الوحيدة التي يتم انتخاب أعضائها عن طريق الاقتراع العام المباشر، في هذه المرحلة، أهمية بالغة لعدة أسباب؛ أهمها أن هناك نقاشاً دائراً داخل دول الاتحاد عن جدوى الاستمرار فيه، تقوده الأحزاب اليمينية المتشددة ممثلة بقوى "تحالف ميلانو".

وتعتبر القوى المؤيدة للاتحاد هذه الانتخابات فرصة للتأكيد على التمسك بالاتحاد باعتباره مكسباً للشعوب الأوروبية، فيما تحاول القوى اليمينية تحويله إلى حالة من الاستفتاء على جدوى الاستمرار فيه، مستغلة السجال المستمر حول خروج بريطانيا الذي واجه صعوبات جمة وأدى إلى تأجيله عاماً كاملاً.

كما وظفت القوى اليمينية ملف اللاجئين والمهاجرين، والمخاطر التي دأبت على تغذية مناصريها المتنامية أعدادهم بها عبر وسائل الإعلام، التي تتحدث عن تغيير هوية أوروبا من المسيحية إلى الإسلام، والتي أنتجت موجة ما يعرف بـ"الإسلاموفوبيا" التي تحولت إلى ظاهرة غربية عامة.

خطاب تحريضي

اليمين الشعبوي المتطرف لم يكتفِ بالاجتماع الذي أسس لـ"تحالف ميلانو"، بل تعداه إلى اجتماعات تنسيقية تُعد لاجتماعٍ موسع من المقرر أن يعقد قبيل الانتخابات في 18 مايو 2019.

أعلن ذلك وزير الداخلية الإيطالي رئيس حزب الرابطة اليميني المتشدد، خلال اجتماع تنسيقي جمعه برئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الخميس (2 مايو 2019)، في محاولة لتشكيل ما سمياه "تحالفاً أوروبياً ضد الهجرة".

وارتفعت نبرة التحريض في المؤتمر الصحفي الذي ضم عملاقي التشدد الأوروبي، حيث قال سالفيني: إن "أوروبا ستصبح خلافة إسلامية ما لم تحقق الأحزاب القومية مكاسب في الانتخابات الأوروبية".

وأضاف: "من أجل أطفالنا فإني لا أريد إتاحة المجال للخلافة وتطبيق الشريعة الإسلامية في بلادنا، وسأبذل قصارى جهدي لتجنب هذه النهاية المحزنة لأوروبا".

رئيس الوزراء المجري قال من جهته: إن "أوروبا بحاجة فعلاً إلى تحالف أحزاب ضد الهجرة". وأضاف: "نحن نعمل من أجل حلم أوروبي جديد، والهدف هو أن نصبح أول وأهم وأكبر مجموعة من حيث العدد في البرلمان الأوروبي".

فاطمة العاجي، الباحثة الحقوقية في مركز هولندا للدراسات الدولية بمدينة أمستردام، ترى أن أوروبا تمر بمرحلة مفصلية مهمة منذ تأسيس الاتحاد الأوروبي. وقالت في حديثها لـ"الخليج أونلاين": إن "الأحزاب اليمينية المتطرفة وجدت في ارتفاع أسهمها في دولها فرصةً للانقضاض على الاتحاد عبر الاستحواذ على أكبر مؤسسة فيه، وهي من أكثر القوى تشكيكاً في جدواه".

وأشارت إلى أن "فكر هذه الأحزاب وخطابها يستند إلى قضية استعادة الحدود الوطنية، واستقلالية القرارات بعلاقات أوروبية مختلفة".

وأضافت العاجي أن "وزير الداخلية الإيطالي الذي يقود تحالف ميلانو، يأمل بانضمام مارين لوبين، زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية، وحزب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إلى المعسكر الذي شكله، ما يعني ارتفاع حظوظ هذا التحالف بتحقيق الكتلة الأكبر في البرلمان القادم".

فصل جديد من التحديات

من جهته اعتبر وليد شفيق، الباحث في مجال العلوم السياسية في جامعة "هلسنكي" الفنلندية، أن انتخابات البرلمان الأوروبي القادمة تشكل فصلاً جديداً من فصول التحديات التي تواجه بقاء الاتحاد متماسكاً.

وقال شفيق لـ"الخليج أونلاين": إن "صعود اليمين المتطرف، وإمكانية تشكيله الكتلة الأكبر في الاتحاد الأوروبي يشكل خطراً وجودياً على بقاء كيان الاتحاد، لأن البرلمان يتمتع بسلطات تشريعية، فهو مكلف باعتماد التشريعات الأوروبية مع مجلس الاتحاد الأوروبي، كما أنه ينتخب رئيس المفوضية الأوروبية، ويمارس السيطرة على المؤسسات".

وتابع أن "القوى الديمقراطية في أوروبا تتخوف من سيناريو مرعب إذا ما تحولت مؤسسات الاتحاد إلى قبضة اليمين المتطرف؛ لأنه سيحول خطابه القومي المتشدد إلى تشريعات تفكك الاتحاد".

وأشار شفيق إلى أن "الاستطلاعات تشير إلى أنه يمكن للقوى المناهضة للاتحاد الأوروبي الحصول على ثلث المقاعد، ومن ثم سيكون لديها فرصة كبيرة لتقويض الاتحاد في السنوات القادمة".

وعقب الباحث في جامعة "هلسنكي" على حديثه لـ"الخليج أونلاين" بالقول: إن "نجم اليمين المتطرف سطع في سماء أوروبا في السنوات العشر الماضية، إذ ارتفع التصويت لصالح أحزابه من 10 - 18٪ بين عامي 2000 - 2018، وارتفعت شعبية هذه الأحزاب على ما بينها من اختلافات بعد الأزمة الاقتصادية عام 2012 إلى 47٪ بحسب دراسة للمفوضية الأوروبية".

يشار إلى أن رئيس البرلمان الأوروبي، أنطونيو تاجاني، أعرب عن مخاوفه من صعود الأحزاب اليمينية الداعية إلى تفكيك الاتحاد، وقال في رسالة بمناسبة الإعلان عن تنظيم الانتخابات: إن "الاتحاد الأوروبي، وهو مشروع فريد من نوعه يقوم على أساس التعاون السلمي، مهدد من قبل القوى التي تريد أن ترى كل ما فعلناه معاً مدمراً".

وأضاف أن "التصويت المناهض للاتحاد لا يهدد التكامل الأوروبي فقط، بل يهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الذي حقق أطول مدة من السلام والازدهار في القارة".

مكة المكرمة