تحديات وحظوظ متباينة.. هل اقتربت الانتخابات الفلسطينية المزدوجة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/x8aAxK

آخر انتخابات عقدت في فلسطين تعود إلى شتاء 2006

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 04-11-2019 الساعة 13:46

غابت كلمة "انتخابات" عن المشهد السياسي الفلسطيني، منذ يناير 2006 وحتى يومنا هذا؛ إذ لم يعرف الفلسطينيون استحقاقاً انتخابياً منذ ذلك الوقت، حين جرت الانتخابات التشريعية، التي عرفت فوزاً كبيراً لحركة "حماس" على حساب غريمتها "فتح".

ولم تكتمل التجربة الديمقراطية في فلسطين؛ بفعل الانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والذي أفرز حكومتين منفصلتين منذ أحداث صيف 2007 وحتى صيف 2014، عندما تم تأليف حكومة الوفاق الوطني برئاسة رامي الحمد الله، قبل أن يخلفه عضو اللجنة المركزية بحركة فتح محمد اشتية، منتصف أبريل من هذا العام.

ورغم انتهاء الولاية القانونية والدستورية للرئيس محمود عباس والمجلس التشريعي فإن الوضع ظل قائماً على مدار 14 عاماً، في وقت يتوق فيه الفلسطينيون لممارسة العملية الديمقراطية واختيار ممثليهم في الرئاسة والبرلمان.

تطور لافت

رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية، قال الأحد (3 نوفمبر 2019)، إن الفصائل تلقت رداً بموافقة الرئيس محمود عباس على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، عبر رئيس لجنة الانتخابات المركزية، حنا ناصر.

وأوضح هنية خلال مؤتمر صحفي أعقب اجتماع الفصائل بـ"حنا" في غزة، أن الفصائل أكدت خلال المشاورات ضرورة إجراء الانتخابات وفق الصيغة التي تم الاتفاق عليها، والتي حملها رئيس لجنة الانتخابات إلى الرئيس عباس.

حنا وهنية

وأشار إلى وجود ارتياح على المستوى الوطني والفصائلي لمسار الانتخابات الذي فتح الباب واسعاً أمام تحقيق مصالحة حقيقية، وترتيب البيت الفلسطيني، والعمل بشكل مشترك للخروج من المأزق الراهن.

وكشف أن دولاً وبعض الأطراف المعنية رحبت بالخطوة من خلال الاتصالات التي أجراها، مشيراً إلى أن تلك الدول أبدت استعدادها لتذليل أي عقبات والمشاركة فيى الرقابة لضمان نزاهة الانتخابات وحريتها وسلامتها.

بدوره أكد رئيس لجنة الانتخابات المركزية أن الجميع ذاهب نحو الانتخابات، مشدداً على إمكانية "تذليل كل العقبات بتوافق جميع القوى والفصائل الفلسطينية".

أما المنسق الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ميلادينوف، فقد رحب بموقف حركة حماس الإيجابي، وحرصها على إنجاح العملية الانتخابية، مؤكداً أن المنظمة الأممية ستؤدي دوراً مهماً لضمان نجاح هذه العملية، مؤكداً ضرورة تحقيق التوافق الوطني في الخطوات كافة لضمان النجاح وتحقيق الشفافية، وصولاً إلى تحقيق خريطة طريق عادلة لإنهاء الانقسام.

مفاجأة "عباس"

وكان الرئيس الفلسطيني قد أعلن خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أواخر سبتمبر الماضي، أنه سيدعو فور عودته إلى رام الله لانتخابات عامة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، وسيحمّل من يعترض عليها المسؤولية، قاصداً بذلك "حماس".

وتباينت آراء المحللين السياسيين حيال هذه الخطوة، حيث رأي البعض أن الرئيس عباس جاد في عقدها، في حين قال آخرون إنها "دعوة غامضة وغير واضحة"، في حين ذهب البعض الآخر إلى أبعد من ذلك بوصفها بـ"مناورة سياسية".

عباس

واتضح لاحقاً أن حركة فتح تميل لإجراء انتخابات برلمانية في المقام الأول، على أن تليها انتخابات رئاسية، وسط غياب تام حول المجلس الوطني الفلسطيني.

في الجهة المقابلة تصر حماس على إجراء انتخابات شاملة تبدأ بالرئاسة و"التشريعي"، بشكل غير متزامن، وصولاً للمجلس الوطني، مع مرونة بشأن الأخير، في إشارة إلى إمكانية التوافق على تجديد أعضائه بالتعيين في ظل صعوبة إجراء انتخابات في مناطق الشتات والظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة.

ما أبرز التحديات؟

يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة، د. مخيمر أبو سعدة، إن إحدى العقبات التي تواجه عقد الانتخابات التشريعية والرئاسية قد أزيلت من الطريق بعد موافقة حركتي حماس وفتح على عقد الانتخابات.

لكن "أبو سعدة" استدرك خلال حديثه لـ"الخليج أونلاين" قائلاً: "لا يزال هناك بعض الإشكاليات الداخلية التي لم يتم الاتفاق عليها بعد؛ وهي قانون الانتخابات، ومحكمة الانتخابات، وكذلك عقد اجتماع وطني للتفاهم على اليوم الذي يلي الانتخابات"، في إشارة منه إلى وجود العديد من الإشكاليات التي تواجه عقد الانتخابات.

وحول المعيقات الخارجية أكد المحلل السياسي أن الاحتلال الإسرائيلي "ليس غائباً، ويُمكن أن يعرقل الانتخابات ويمنعها في القدس الشرقية"، فضلاً عن "منع حرية حركة المرشحين بين الضفة وغزة، أو حتى داخل الضفة الغربية".

واستكمل موضحاً: "لا أعتقد بأن هناك أي مصلحة إسرائيلية بعقد الانتخابات في القدس بعد الاعتراف الأمريكي بها عاصمة أبدية لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس"، واستبعد عقد انتخابات قريبة في الضفة وغزة "بدون ضغط أمريكي ودولي على إسرائيل لعقد الانتخابات".

مخيمر أبو سعدة

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أنه "تم الاتفاق بين فتح وحماس على عقد الانتخابات التشريعية أولاً، على أن تعقد الانتخابات الرئاسية بعد ثلاثة شهور".

وحول حظوظ الفصائل والكتل الانتخابية قال "أبو سعدة": إن "هذا يعتمد على أي نظام انتخابي ستعقد الانتخابات التشريعية"، مستبعداً أن يفوز أي فصيل بأغلبية المقاعد في حال عقدت الانتخابات على أساس نظام التمثيل النسبي الكامل، وهو ما سيترتب عليه تشكيل حكومة ائتلافية.

وكشف أن حظوظ "حماس" في الضفة الغربية أفضل بكثير من قطاع غزة، وأرجع أبو سعدة تقديره هذا إلى نتائج الانتخابات المحلية التي عقدت في الضفة، في أكتوبر 2017، ولم تحصل فيها فتح إلا على 45٪؜ من المقاعد، رغم مقاطعة حماس. إلى جانب نتائج انتخابات مجالس الطلبة في الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية.

أما في قطاع غزة فيرى الكاتب والمحلل السياسي أن "تيار دحلان" (القيادي المفصول من حركة فتح) سيحصد بعض المقاعد على حساب قائمة "فتح"، كما قلل في الوقت عينه من حظوظ حماس في غزة، معرباً عن قناعته بأن الحركة لن تحصد أكثر من 25% من أصوات الغزيين.

وفيما يتعلق بدور لجنة الانتخابات المركزية يقول أستاذ العلوم السياسية: إنها "لجنة مهنية ومحايدة وتحظى باحترام وتقدير الكل الفلسطيني"، و"تمارس دور الوساطة بين الأطراف الفلسطينية"، مشيداً برئيسها حنا ناصر، ووجود عدد من المستقلين ضمن صفوفها.

وأكمل قائلاً: إن "اللجنة تنتظر مرسوم الرئيس من أجل البدء رسمياً بالتحضير للانتخابات"

هل تتراجع السلطة؟

بدوره شدد أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح بمدينة نابلس الفلسطينية، عبد الستار قاسم، على ضرورة تهيئة الأجواء في الضفة وغزة قبل إجراء الانتخابات الفلسطينية، مشيراً إلى أن احتمال تراجع السلطة عن الانتخابات يبقى "قائماً وغير مستبعد".

وقال "قاسم" إن السلطة مطالبة برفع القبضة الأمنية عن المواطنين الفلسطينيين، وتوفير حالة من الحرية الكاملة وفق القانون، بالإضافة إلى رفع كل الإجراءات غير القانونية التي فرضتها السلطة بحق مواطني قطاع غزة.

ولم يستبعد المحلل السياسي في تصريحاته لوكالة "شهاب" للأنباء أن تضع السلطة العراقيل أمام إجراء الانتخابات التي تطالب بها، مستحضراً ما يتحدث عنه الاحتلال الإسرائيلي بوجود قرار بمنع إجرائها بالقدس المحتلة.

واستطرد موضحاً: "لو كان ذلك باتفاق مع السلطة أو دون اتفاق فسيكون حجة مناسبة لتعطيلها".

وحول حظوظ الحركتين الأكثر شعبية في الأراضي الفلسطينية أشار "قاسم" إلى أن السلطة التي تمثلها حركة فتح تعلم أنها "لن تستطيع إحراز تقدم على حركة حماس في الضفة الغربية، ولكنها تعول على التقدم في قطاع غزة الذي فرضت عليه إجراءات عقابية".

وشدد على ضرورة عقد الانتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، مطالباً بضرورة أن يحشد الفلسطينيون على الصعيد الدولي لمواجهة نية "إسرائيل" منع إقامتها في القدس المحتلة.

عقبة محتملة 

المحلل السياسي مصطفى الصواف، يرى أن الانتخابات التشريعية والرئاسية ستكون متتابعة وليست متزامنة، على أن يعلن ذلك في مرسوم واحد، ولا يفصل بين الاثنين أكثر من ثلاثة شهور، وهو ما توافقت عليه حماس والقوى الثمانية في لقاء برئيس لجنة الانتخابات في غزة

وتوجد خطوات إيجابية بشأن الانتخابات، خاصة من قبل حركة حماس وقوى المقاومة، وفق الصواف، وخاصة بعد أن أعلن عباس عن عزمه بإجراء انتخابات شاملة في غزة والضفة والقدس.

وبعد موافقة حماس على إجراء الانتخابات يستبعد الصواف في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن تكون قاب قوسين أو أدنى، خاصة أن "حنا" حمل معه رسالة من قطاع غزة لرئيس السلطة، محمود عباس، تطالبه بعدم إصدار أي مرسوم انتخابات قبل لقاء فلسطيني جامع ومقرر.

مصطفى الصواف

وتهدف الفصائل من هذا اللقاء لوضع الترتيبات والآليات والتوافقات على تنفيذ انتخابات تضمن النزاهة، ووجود الضمانات، لكونه لا يمكن إجراء الانتخابات دون توافق حول كل القضايا المختلفة من الكل الفلسطيني.

ومن الممكن أن يقف الاحتلال الإسرائيلي عقبة أمام إجراء الانتخابات، خاصة في القدس، التي يعتبرها الفلسطينيون جزءاً لا يتجزأ من العملية الانتخابية، إضافة إلى خطوة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، نقل سفارة بلاده إلى المدينة المقدسة، والحديث للصواف.

ويرجع الصواف خلال حديثه لـ"الخليج أونلاين" السبب وراء إعلان عباس عن الانتخابات إلى الإلحاح الأوروبي حولها، لذلك أعلن رئيس السلطة عن نيته إجراءها من على منبر الأمم المتحدة.

شغف في العالم الافتراضي

وتزامناً مع انتشار أنباء موافقة حركتي فتح وحماس على إجراء الانتخابات، ضجت منصات التواصل الاجتماعي المختلفة بالآراء والتعليقات التي أبرزت لهفة وشغفاً كبيرتين لرؤية الاستحقاق الانتخابي "الذي طال انتظاره".

ودشن ناشطون فلسطينيون وسماً حمل عنوان "#جاهزين_بدنا_انتخابات"، لإبراز مطالبهم بضرورة إجراء انتخابات شاملة، تضع حداً نهائياً لحالة الانقسام والترهل السياسي، إضافة إلى تجديد المؤسسات من خلال اختيار الشعب لممثليه بطرق ديمقراطية.

وشارك الفلسطينيون بتغريدات ووسوم ومقاطع مصورة دعماً للاستحقاق الانتخابي، وسط تخوف من قبل البعض من أن يكون مصير الاتفاق كسابقيه، ووضعه على الرف طويلاً، في محاولة لكسب مزيد من الوقت، وإبقاء الوضع كما هو عليه الآن.

وحققت حماس فوزاً كبيراً في آخر انتخابات تشريعية فلسطينية، التي عقدت شتاء 2006؛ إذ فازت بـ74 مقعداً من أصل 132 (حصدت 44.45% من الأصوات)، مقابل 45 فقط لغريمتها فتح (نالت 41.43%).

وقبل عام من ذلك، فاز محمود عباس بالانتخابات الرئاسية -لم تشارك بها حماس- بنيله 66% من الأصوات، متفوقاً بنسبة كبيرة عن أقرب منافسيه مصطفى البرغوث، الذي حصد 19%.

مكة المكرمة