تحذيرات من كارثة في العراق منتصف سبتمبر.. هذا ما سيحصل بالبصرة

بعد التسمم.. "الكوليرا" يهدد البصريين
الرابط المختصرhttp://cli.re/g1dywd

تشهد البصرة احتجاجات واسعة

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 04-09-2018 الساعة 19:55

منذ 8 يوليو الماضي أطلق سكان البصرة، المدينة الغنية بالنفط الواقعة في أقصى جنوبي العراق، صرخات استغاثة في احتجاجات سلمية، مطالبين حكومة بلادهم بتقديم خدمات كانوا يتمتعون بها قبل سنوات من الآن، لكن عدم إيلاء الجهات الحكومية اهتماماً لصرخات البصريين وسع من نطاق احتجاجاتهم لتشمل محافظات أخرى، قبل أن تتسبب بسقوط أحدهم قتيلاً.

خروج هذه المحافظات في احتجاجات شعبية سلمية، أكد وضعاً حرجاً يعيشه العراقيون، خاصة في المحافظات الجنوبية، التي تُعرف بكونها ذات غالبية سكانية من المذهب الشيعي.

المطالب التي نادى بها البصريون وسكان هذه المحافظات لا تعدو كونها خدمات ضرورية تعتبر من الأساسيات التي كانت تتمتع بها قرى نائية في هذه المحافظات قبل غزو البلاد في 2003، لكن بعد هذا التاريخ بدأت المدن الرئيسية تفقدها، وأبرزها الكهرباء والماء والخدمات الصحية، وهو ما يؤكده المحتجون من خلال الشعارات التي يرفعونها وهتافاتهم، ومقاطع فيديو تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي.

الفساد الذي ميّز الحكومات التي تعاقبت على حكم البلاد منذ 2003، كان السبب في تدني مستوى الخدمات بشكل كبير، خاصة أن مؤشر مدركات الفساد الذي تطلقه سنوياً منظمة الشفافية العالمية، يضع منذ أعوام العراق في مراتب متقدمة بين الدول الأكثر فساداً في العالم.

وما يثير استياء المواطنين في هذه المحافظات، أن تلك الحكومات التي تقف خلف الفساد، تنتمي للمذهب "الشيعي" الذي اتخذوه شعاراً لكسب أصوات سكان تلك المدن التي لم تعد تحتمل معاناة أكبر.

ومنذ نحو أسبوع ارتفعت حدة النقمة الشعبية على الحكومة في المحافظات الجنوبية، لا سيما البصرة؛ وذلك بعد حصول حالات تسمم تجاوزت حاجز العشرين ألف إصابة، وتشير مصادر لـ"الخليج أونلاين" إلى أن مستشفيات البصرة ما زالت تستقبل مصابين.

فبحسب عضو تنسيقية تظاهرات البصرة، فراس الشويلي، "ليس هناك سعة داخل المستشفيات للمصابين بالتسمم. الأدوية أيضاً ليست كافية. نشطاء من محافظات أخرى أوصلوا أدوية ومياهاً صالحة للشرب تبرع بها سكان محافظات أخرى لأهالي البصرة".

ومصدر التلوث- بحسب ما أعلنت دائرة صحة البصرة في بيان صحفي، في وقت سابق- هو ارتفاع ملوحة مياه شط العرب.

وكانت وزارة الموارد المائية العراقية قد دعت إيران التي يمر جزء من الجانب الشرقي لشط العرب في أراضيها، إلى التوقف عن قذف مياه المبازل (المصافي) المالحة فيه.

وبحسب مقاطع مصورة نشرها ناشطون على "فيسبوك"، فإنّ نسبة التلوث في مياه أنهار البصرة، وصلت إلى 100%. 

بدورها، طالبت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، في وقت سابق، بإعلان محافظة البصرة مدينة منكوبة بسبب ما تشهده من كارثة بيئية، وارتفاع نسبة الملوحة في المياه، ونقص في الأدوية.

-  السخط الشعبي يرتفع

التسمم زاد من السخط الشعبي في البصرة تجاه الحكومة؛ ما أدى إلى خروج احتجاجات شعبية واسعة في عدة مدن بصرية، واجهتها القوات الأمنية بالقوة.

بالمقابل نالت مبادرة إنسانية تتمثل بجمع المال لشراء المياه الصالحة للشرب لسكان البصرة، أطلقها نشطاء شباب من محافظة الأنبار، غربي البلاد، التي تعرف بكونها ذات غالبية سكانية "سنية"، إعجاباً كبيراً من قبل نشطاء مختلف مدن البلاد، ما جعل المبادرة تنتشر في المحافظات الأخرى.

طارق الحاتمي، أحد الشباب الناشطين في الأنبار الذين أطلقوا المبادرة، قال لـ"الخليج أونلاين" إنه شعر بسعادة بالغة حين رأى تفاعلاً من قبل سكان الأنبار الذين تبرعوا بسخاء لشراء عبوات ماء لأجل إرسالها لسكان البصرة.

أيضاً، يقول إنه زاد من حماسته والفريق العامل على المبادرة التي أطلقوا عليها "قطرة من الأنبار إلى البصرة" اقتداءُ بقية المحافظات بهم؛ إذ انتشرت المبادرة في المحافظات الأخرى.

وأضاف الحاتمي أنهم حين وصلوا إلى البصرة ووزعوا كميات عبوات الماء التي حملوها للسكان هناك، اكتشفوا أن أزمات أكثر خطورة ستتعرض لها البصرة في خلال الأيام القادمة.

واستطرد يقول: "شاهدنا سكاناً ينزحون إلى خارج البصرة؛ إنهم يخشون من أمراض فتاكة ستتعرض لها مدينتهم. وبحسب ما يتناقلونه من أخبار بينهم فإن الكوليرا ستتفشى بعد منتصف سبتمبر الجاري".

وكان مدير عام صحة البصرة، رياض عبد الأمير، حذر في بيان صحفي، الأحد 2 سبتمبر الجاري، من كارثة صحية وتفشي وباء الكوليرا بعد منتصف الشهر الجاري، مبيناً أن المؤسسات الصحية تستقبل يومياً من 1500 إلى 2500 مصاب بأمراض الجهاز الهضمي نتيجة ملوحة المياه وتلوثها. 

وقال عبد الأمير: إنه "في حال انخفضت درجة الحرارة دون مستوى الـ40 درجة في منتصف أيلول (سبتمبر)- بحسب المتوقع- فإن المياه المالحة التي يتناولها أهالي البصرة ستحوي وباء الكوليرا ويفتك بهم خلال الفترة المقبلة".

مكة المكرمة