تحرك أمريكي جديد في ليبيا.. هل تريد وقف نفوذ الروس المتصاعد؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/qmp9WM

وزير ليبي اتهم روسيا بتعميق الأزمة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 16-11-2019 الساعة 14:00

لا تزال الأزمة الليبية في آخر فصولها منذ أبريل الماضي، حيث شنت مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر هجومها على العاصمة طرابلس مقر حكومة الوفاق المعترف بها دولياً، قبيل أيام من انعقاد مؤتمر وطني جامع لكل الليبيين.

ولم يتحرك حفتر لولا الدعم الهائل الذي حصل عليه من دول عظمى وإقليمية، مثل روسيا وفرنسا والإمارات والسعودية ومصر، وعدم تحرك أمريكي حقيقي سوى التنديد بعملية طرابلس بعد إطراء على جهود بمحاربة الإرهاب، إلا أنّ خطة حفتر والدول التي تسيّره لم تنجح، حيث تمكنت قوات الوفاق من صد هجومه على العاصمة ونقل المعركة إلى خارجها.

الجديد في مسار الأزمة هو التصريحات الأمريكية التي طالبت حفتر بإنهاء هجومه على طرابلس، على هامش حوار أمني بين وزارة الخارجية الأمريكية، ووفد من حكومة الوفاق تم في العاصمة واشنطن، بالإضافة لسعي روسي حثيث لاستعادة ما خسرته في ليبيا سابقاً.

هل من حسم أمريكي؟

وقالت الخارجية الأمريكية في بيان لها، يوم الجمعة (15 نوفمبر الجاري)، إن "الحكومة الأمريكية وحكومة الوفاق، ممثلة بوزير الخارجية محمد سيالة ووزير الداخلية فتحي باشاغا، أطلقا حواراً أمنياً بين البلدين".

وأضافت أن "وفد حكومة الوفاق أعرب عن مخاوفه البالغة، إزاء الوضع الأمني وتأثيره على السكان المدنيين في ليبيا".

ودعت الولايات المتحدة قوات حفتر لإنهاء هجومها على طرابلس، الذي من شأنه تسهيل مزيد من التعاون الليبي الأمريكي لمنع التدخل الأجنبي غير المبرر، وتعزيز السلطة الشرعية للبلاد، ومعالجة القضايا الرئيسية للصراع.

وأكد الوفد الأمريكي الذي يمثل عدداً من الوكالات الحكومية الأمريكية دعمه لسيادة ليبيا ووحدة أراضيها في وجه محاولات روسيا استغلال الصراع ضد إرادة الشعب الليبي، بحسب البيان نفسه.

الموقف الأمريكي مما يجري في ليبيا كان متهاوناً، حيث سبق للرئيس دونالد ترامب أن أثنى على خليفة حفتر بعد مكالمة هاتفية دارت بينهما، وأشاد ترامب، عقب تلك المكالمة، بدور الجنرال حفتر في "محاربة الإرهاب، وتأمين الموارد النفطية الليبية."

لكن الولايات المتحدة نأت بنفسها عن الموقف في ليبيا بعد ذلك وانضمت إلى الدعوات إلى وقف إطلاق النار.

وتزامناً مع بدء زيارته لواشنطن، قال وزير الداخلية الليبي في وقت سابق، إنّ "التعاون مع واشنطن في مكافحة الإرهاب مستمر بعد سلسلة من الغارات الجوية المدمرة على مواقع تنظيم داعش الشهر قبل الماضي".

ولفت إلى أن "هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر على طرابلس قوض جهود الحكومة في هذا الاتجاه ووفر أرضية خصبة لإعادة تجمّع التنظيمات الإرهابية".

كما اتّهم الوزير باشاغا موسكو بـ"تعميق الأزمة الليبية وتأجيج الصراع عبر نشر جيش الظل الروسي (فاغنر) في البلاد كما فعلت في سوريا ووسط أفريقيا"، منوهاً إلى أن "نتائج وجود هذا الجيش هي الدمار أينما حل".

وأشار الوزير الليبي، إلى أنّ موسكو تسعى أيضاً إلى إعادة بقايا نظام العقيد الراحل معمر القذافي إلى السلطة في ليبيا، مشدداً في المقابل على ضرورة أن تتعاون واشنطن مع الليبيين لاستعادة الأمن والاستقرار.

وتسبب هجوم حفتر في أبريل 2019، بإجهاض جهود الحل الذي كان يطمح الليبيون للوصول إليه؛ لإنهاء فصول قاسية من الفوضى وعدم الاستقرار، وبناء دولة تعددية تستوعب الجميع، وفي الآونة الأخيرة تعمل الأمم المتحدة على عقد مؤتمر دولي للأطراف المعنية قد يفضي إلى حل سياسي بهدف إنهاء الصراع.

وتستضيف العاصمة الألمانية برلين ديسمبر المقبل مؤتمراً يجمع الأطراف الدولية المؤثرة في الملف الليبي، لبحث حل سياسي ينهي الصراع القائم في البلاد منذ نحو 8 أعوام.

ويرى متابعون للشأن الليبي، أن التصريحات الأمريكية الأخيرة، تتزامن مع جهود ألمانية حثيثة تسعى لأن يكون للولايات المتحدة دور بارز في المؤتمر الذي سينعقد على أراضيها، وليس مشاركة فقط في مؤتمر برلين القادم، لما لواشنطن من إمكانية حسم القضية لصالح الطرف المعترف به دولياً (أي حكومة الوفاقأي).

ويعتقدون أن الولايات المتحدة لا تحبذ عودة الروس إلى ليبيا بعد انتهاء تأثيرهم هناك بعيد سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، وقد تسعى لوقفه.

وقال الباحث الليبي غير المقيم في معهد الشرق الأوسط، عماد بادي، لوكالة "بلومبيرغ" إن "هذا رد فعل (أمريكي) على الوجود الروسي في ليبيا أكثر من تأييد لحكومة الوفاق الوطني لذاتها".

وتابع: "هناك مسألتان رئيسيتان الآن تتمثلان فيما إذا كان هذا النهج التفاعلي سيؤدي إلى أي شيء بناء، وما إذا كانت المشاعر المعبر عنها في وزارة الخارجية الأميركية تتقاسمها أدوات السياسة الأخرى في الجهاز المؤسسي الأمريكي".

في حين تقول الوكالة إن الرسالة الأمريكية الأخيرة تشير إلى تحول أكثر حسماً في السياسة تجاه ذاك البلد من خلال إطلاق "الحوار الأمني بين الولايات المتحدة وليبيا"، معتبرة أنه الخطاب الأقوى تجاه حفتر ويحمل رسائل إلى روسيا.

الروس يريدون ليبيا

وقالت تقارير صحفية إن مرتزقة روس يقاتلون في صفوف قوات حفتر في هجومه على طرابلس، وقد قتل عدد منهم في غارة جوية لقوات الوفاق.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في وقت سابق، إلى أن هؤلاء المرتزقة يخضعون لقيادة أحد حلفاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو ما نفته موسكو.

من جانبها قالت وكالة "بلومبيرغ" يوم الجمعة (15 نوفمبر 2019)، أن عدد المقاتلين الروس في ليبيا بلغوا أكثر من 1400 جندي شاركوا في القتال المباشر وإدارة المدفعية بالإضافة لطيارين، وفقاً لما ذكره ثلاثة مسؤولين غربيين.

وقال مسؤول: إنه "تم نشر 25 طياراً ومدرباً وطواقم الدعم"، فيما أوضح آخران: أن "الطيارين كانوا يقومون بتنفيذ طلعات جوية بطائرات سوخوي 22 تم إعادة تأهيلها تابعة لحفتر"، بحسب الوكالة.

وفي إطار ذلك، قال رئيس تحرير موقع "ميدل إيست أي" البريطاني ديفيد هيرست، أن "موت القذافي المذل كان درساً عملياً لبوتين حيث إنه لم يحزن كثيراً على خسارة حليف بقدر ما حزن على خسارة مليارات الروبلات في مبيعات الدفاع".

وأضاف هيرست في مقال له نُشر يوم الجمعة (15 نوفمبر 2019)، (ترجمه موقع الجزيرة نت)، إن "ليبيا عام 2011، وليس غزو العراق عام 2003، هي التي ولدت فكرة وجوب عودة القوات الروسية إلى الشرق الأوسط بعد عقود من الغياب، لكن موسكو بالشرق الأوسط اليوم كائن مختلف عن الاتحاد السوفيتي الذي أنفق المال مع القليل من التفكير في عودة تجارية".

وأردف أن "رفض (الرئيس الأمريكي السابق باراك) أوباما التورط في الحرب السورية أتاح الفرصة المثالية لبوتين لإظهار أن منافسه بالبيت الأبيض خسر احتكاره استخدام القوة على المسرح العالمي، لذلك لا ينبغي التفاجؤ بأن القوات الروسية عاودت الظهور في ليبيا مسرح زوالها السابق عام 2011".

وحسب المقال فإن القوات الروسية العاملة بليبيا هي قوات خاصة في كل شيء إلا الاسم، تنتمي إلى مجموعة واغنر التي يرأسها يفغيني بيرجوزين، وهو بائع سابق للهوت دوغ في ليننغراد مسقط رأس بوتين والذي أصبح معروفاً باسم رئيس الطهاة للرئيس الروسي.

وأشار هيرست إلى أن "وجود واغنر، ليس فقط في ليبيا بل أماكن أخرى من أفريقيا، كشف عنه في يونيو الماضي، موقع إلكتروني يديره الأوليغارشي الروسي المنفي ميخائيل خودوكوفسكي، حيث أظهرت الوثائق والرسائل المتبادلة بين طاقم بيرجوزين خططاً لإعادة روسيا على الخريطة في 13 دولة أفريقية من جنوب أفريقيا وزيمبابوي إلى ليبيا".

مكة المكرمة