تحقيق لـ"الخليج أونلاين": مصر تعذب مقاومين فلسطينيين لانتزاع معلومات أمنية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GRxaxg

صورة تظهر أحد المقاومين الفلسطينيين في أحد السجون السرية بمصر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 11-11-2018 الساعة 11:36

"كنا مجموعة من 15 عنصراً عائدين من مهمة تدريبية من إحدى الدول التي تدعم المقاومة الفلسطينية، وعند وصولنا إلى مطار القاهرة تم أخذنا إلى مكان تحت الأرض، وتم تغمية عيوننا، وتكبيل أيدينا، ثم نقلونا إلى عدد من السجون"، هذا جزء من شهادة مقاوم فلسطيني اعتقل في السجون المصرية وأطلق سراحه مؤخراً.

"الخليج أونلاين" يكشف في هذا التحقيق قيام جهازي المخابرات والأمن الوطني المصريين بتعذيب عدد من المقاومين وطلبة فلسطينيين أثناء سفرهم ودراستهم، بغرض انتزاع معلومات أمنية تخص المقاومة الفلسطينية.

ووثق التحقيق عدداً من الشهادات لأكثر من 20 فلسطينياً، منهم من يعمل في المقاومة الفلسطينية، اعتقلوا في سجون سرية للمخابرات المصرية، والأمن الوطني، وتعرضوا للتعذيب الجسدي والنفسي طيلة أيام التحقيق معهم.

ووفق شهادات هؤلاء، فإن أغلب أسئلة الضباط المصريين تركزت على عملهم العسكري، خاصةً أثناء موجات التصعيد مع الاحتلال الإسرائيلي، وكيفية إدارتهم لإطلاق الصواريخ من داخل القطاع.

المعلومات التي كشفها "الخليج أونلاين" حول تعرض عدد من المقاومين للتعذيب والتحقيق من أجهزة أمنية مصرية،  أكدتها مصادر في حركة الجهاد الإسلامي.

ويستخدم الفلسطينيون في قطاع غزة مطار القاهرة للتنقل عبر العالم الخارجي، بسبب عدم وجود مطار داخل القطاع، وعدم سماح الاحتلال لهم بالسفر عبر معبر بيت حانون "إيريز".

وتستخدم السلطات المصرية نظام ما يطلق عليه "الترحيل" للمسافرين الفلسطينيين الراغبين بالسفر خارج مصر، إذ يتم تسيير حافلة من معبر رفح إلى مطار القاهرة، بحراسة أمنية مشددة، حيث يمنع خروج أحد من الحافلة إلا داخل المطار بعد تسليمهم للأجهزة الأمنية هناك.

تعذيب بالكهرباء

"أحمد" أحد هؤلاء المقاومين، اعتقله جهاز الأمن الوطني المصري (أمن الدولة سابقاً) مجرد وصوله لمطار القاهرة، كمحطة أولى خضع لتحقيق مبدئي داخل إحدى غرف المطار تحت الأرض.

لم يمضِ على وصول أحمد إلى مطار القاهرة إلا ساعات حتى تم تحويله إلى أحد السجون السرية وهو مكبل اليدين، ومغمى العينين.

يقول أحمد لـ"الخليج أونلاين": "مجرد وصولي للسجن، طلب مني المسؤولون عنه بيانات شخصية عني، كاسم والدي، ووالدتي، وزوجتي، وجميع أشقائي، وأعمالهم، ومنطقة سكني، وماهية عملي".

ويضيف: "بعد هذه الأسئلة العامة جاء ما كنت أتوقعه؛ وهو التعذيب القاسي؛ حيث تعرضت للضرب بشكل عنيف، ثم تعليقي لفترات طويلة مع سكب المياه على وجهي، وصولاً إلى استخدام الكهرباء في أماكن حساسة من جسمي".

ويسرد بالقول: "كنت أصرخ من شدة التعذيب، وأقول لهم : سأقول لكم ما تريدون، ولكن أوقفوا الضرب".

ويتابع: "بعد 6 أيام من الضرب والتعذيب، جاءني محقق وأنا مغمى لا أرى أي شيء، ووجه لي أسئلة مباشرة مع شتم بألفاظ تخدش الحياء، وسباب للأم بأقذر الكلمات".

ويستطرد: "كان السؤال الأول واضحاً؛ ماذا كنت تعمل في الخارج؟ وما هي التدريبات التي حصلت عليها؟ ومن هم الأشخاص الذين دربوك؟ واحكِ لنا عن المناطق التي ذهبت لها بالتحديد".

ويمضى بالقول: "ثم وجه لي أسئلة عن عملي العسكري داخل القطاع، وتحديداً عن كيفية إطلاق الصواريخ من تحت الأرض وقت موجات التصعيد مع الاحتلال، وكيفية إخفائها عن طائرات الاستطلاع التي لا تغادر الأجواء".

ويكمل المقاوم الفلسطيني الذي بدا عليه التأثر النفسي خلال حديثه: "قبل بدء حديثي والرد على أسئلته كان شخص آخر يضربني بقوة على ظهري بعصا، وعلى وجهي بيده، لقد أهانوا كرامتي بالفعل".

ويضيف لمراسل "الخليج أونلاين": "لم أعطه أي معلومات دقيقة تخص المقاومة الفلسطينية، وكنت أتهرب دائماً خلال الأجوبة عن أسئلته، ولكن كان المحقق يصرخ ويستخدم أسلوباً نفسياً بخلاف الضرب، من خلال تهديدي بالبقاء بالسجن لسنوات دون أن يراني أحد من أهلي".

أحمد يؤكد، بعد الإفراج عنه، أن السلطات المصرية لم تقم بعرضه خلال فترة الاعتقال لأي محكمة، ولم يتم توكيل أي محامٍ له، ولم يوقع على أي وثيقة ثبت اعتقاله.

وكانت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية أكدت إطلاق السلطات المصرية سراح عدد من عناصرها الذين كانوا معتقلين هناك، نتيجة "اتصالات مستمرة" معها.

وقالت الجهاد: "أفرجت القاهرة عن نحو 15 من عناصرنا كانوا في السجون المصرية من فترة، اعتقلتهم بشكل متفرق من مطار القاهرة وهم في طريق عودتهم إلى قطاع غزة".

كذلك أكدت مصادر في حركة الجهاد الإسلامي صحة قيام الأجهزة الأمنية المصرية باعتقال عدد من عناصر سرايا القدس، وتعذيبهم والتحقيق معهم في أحد السجون.

وقالت المصادر لـ"الخليج أونلاين": "بالفعل اعتقلوهم خلال عودتهم في المطار، وثم اختفوا لأكثر من 13 يوماً، وبعد مفاوضات مع وفد المخابرات المصرية الذي يزور قطاع غزة تم إطلاق سراحهم".

وتتهم منظمات دولية حقوقية، أبرزها "هيومن رايتس ووتش" المعنية بحقوق الإنسان، قوات الأمن والشرطة في مصر بممارسة التعذيب ضد المعتقلين بشكل روتيني، باستخدام الضرب والصعق بالكهرباء وحتى الاغتصاب أحياناً.

وتقول المنظمة في تقرير يقع في 63 صفحة تحت عنوان "هنا نفعل أشياء لا تصدق: التعذيب والأمن الوطني في مصر تحت حكم السيسي": إن "التعذيب الواسع النطاق والمنهجي من قبل قوات الأمن قد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية."

طعام غير صحي

ولم يكن حال "أحمد" الذي طلب الكشف عن اسمه الأول فقط، لحساسية ما مر به، أفضل حالاً من طالب الدكتوراه الفلسطيني هاشم، الذي اعتقلته قوة أمنية مصرية خاصة من داخل شقته في مدينة نصر بعد منتصف الليل.

يؤكد هاشم أنه بمجرد اعتقاله قامت القوة المصرية بتكبيل يديه، وتغمية عيونه، ثم زجه في أحد السجون السرية غير المعروفة.

ويقول لـ"الخليج أونلاين": "شارفت على مناقشة رسالة الدكتوراه في جامعة عين شمس في القاهرة، وفي الأيام الأخيرة قبل المناقشة تم اعتقالي، والتحقيق معي داخل سجن لم أعرفه".

ويضيف: "كانت الأيام الأولى للتحقيق عبارة عن ضرب، وسحل، وشتائم قذرة، وإطفاء السجائر في أماكن حساسة من جسمي، وكنت أحرم من النوم، ولا أحصل إلا على طعام غير صحي".

ويتابع: "كانوا يسألونني عن عملي في القطاع، واتهموني بالانتماء لأحد فصائل المقاومة، وطلبوا مني تزويدهم بمعلومات عن عمل الأجنحة العسكرية، وكيفية حصولها على الصواريخ، ومراحل تطويرها".

ويبين أنه أمضى 93 يوماً في السجون المصرية، قضى 40 منها تحت التعذيب والتحقيق، و لم يعرض على النيابة العامة أو القضاء لتوثيق اعتقاله، وصولاً إلى الإفراج عنه وترحيله إلى مطار القاهرة.

كذلك لم يسلم شاب فلسطيني من الاعتقال عبر أحد الحواجز العسكرية المصرية في طريق القاهرة الإسماعلية الصحراوي خلال سفره إلى إحدى الدول الخليجية.

ويؤكد هذا الشاب الذي رفض الكشف عن اسمه: "طيلة فترة اعتقالي التي وصلت إلى 9 أيام، لم يسمح المصريون بفك يدي إلا عند الدخول للحمام، وبعض الدقائق للأكل فقط".

ويوضح أنه خضع لتحقيق طويل، كان يستمر من بعد منتصف الليل حتى بعد صلاة الفجر، مشيراً إلى أن الأسئلة كانت "عن طبيعة عملي في غزة، واتهامي بأني أعمل على تهريب الأسلحة".

ويؤكد أنه بعد خروجه من السجون المصرية لم يحصل على أي من حقائبه، وهاتفه غالي الثمن، ومبلغ مالي كان بحوزته، وجميعها تمت مصادرتها.  

المختطفون الأربعة

وتعود هذه الشهادات التي وثقها "الخليج أونلاين"، لقضية المختطفين الأربعة من كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة المثاومة الإسلامية (حماس)، الذين اختطفوا من سيناء بعد دخولهم معبر رفح بغرض السفر إلى تركيا للعلاج.

وتدور جميع الشكوك الفلسطينية حول أن هؤلاء الشبان اختطفوا على يد أجهزة أمنية مصرية، وأنهم موجودون في أحد السجون السرية في القاهرة، وفق صور تم كشفها عام 2016، حيث تضع السلطات المصرية شروطاً مقابل الإفراج عنهم، كما تم كشفه سابقاً.

وكان أبو عبيدة، الناطق العسكري باسم كتائب القسام، قال خلال كلمة سابقة له: إن "ملف الشبان الأربعة حاضر في كل وقت لقيادة الكتائب، وهي تبذل جهدها في أكثر من اتجاه لإعادتهم".

مكة المكرمة