تحكُّم جديد.. "أم الدنيا" تلجأ للإمارات كي تعلّمها "الإدارة"!

الإمارات تدرب المصريين على إنجاح العمل!

الإمارات تدرب المصريين على إنجاح العمل!

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 18-04-2018 الساعة 11:04


بضعة عقود فحسب، مرت على تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، التي قامت على بقعة صغيرة في صحراء الجزيرة العربية، فغذّاها النفط اقتصادياً وساهمت خبرات الشعوب العربية الأخرى، وأبرزهم المصريون، للنهوض بالبلاد وتدعيم أركانها في المجالات كافة.

كان للمصريين دور بارز في إسناد إمارات الدولة السبع، قبل أن تتحول بفعل المال السياسي (غير الشرعي) للاعب متحكم في مصير دول، حتى وصل بها المطاف لمحاولة تعليم دولة كمصر إدارة شؤون البلاد، والنهوض بمؤسساتها الحكومية، ووضع الخطط المناسبة لإنجاح العمل! وفق آخر صيحات تمدد النفوذ الإماراتي في إدارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

- مرور تاريخي على حضارة مصر

تسيطر من اشتهرت بـ "سيدة الغناء العربي"، و"كوكب الشرق"، على المساءات العربية؛ إذ يُنصِت لسماع أم كلثوم مَن في المقاهي وباصات النقل العام، وتحل رفيقة أنس في جلسات سمر، وفي خلوة الشخص بنفسه.

هو تعشيق روحي لطبقة واسعة من العرب، مع هذه المغنية التي يجمع المختصون أن صوتاً جديداً لن يزيح هذا الصوت المصري عن قمة الطرب العربي التي تربعت عليها منذ عدة عقود.

وإذا كان الليل العربي احتكرته أم كلثوم، فاليوم بأكمله يخشع لتلاوات القرآن الكريم بصوت المصريين، الذين كان لهم بالغ الأثر في دفع الناس إلى تأمل آيات القرآن وحفظها، والالتزام بتعاليم الإسلام، منذ سنين طويلة.

ووصل الحدّ أن يتأثر غير المسلمين بالقرآن والاستماع له، حين يُتلى بأصوات وصفت بالملائكية، بحسب ما توثق عن هؤلاء القراء. ولعل أبرز هذه الأصوات الشيخان الراحلان، محمد رفعت وعبد الباسط عبد الصمد.

ولمصر تأثير على العرب في مجالات الأدب، وإن ذُكر الأدب وصنوفه، تصدر القائمة التي تطول: طه حسين، وأحمد شوقي، ونجيب محفوظ، ولن يتوقف ذكر الأسماء حتى تتوقف الذاكرة البشرية عن تَذَكُّرها.

وإن ذُكر العلماء والصحفيون والمؤثرون في المجتمع، فسينافس المصريون المصريين في هذه القائمة، التي ستضاء بأسماء عربية من دول مختلفة، لكن الأبرز من بلاد النيل؛ وهذا ما يؤكده بحث بسيط في الإنترنت.

- أم الدنيا

ذلك كله، والحديث عن حقبة تاريخية لا تتجاوز المئة عام، فما الحال إن توسع الحديث ليسلط الضوء على تاريخ أكثر قدماً؟

ويكفي أهل مصر بهذا الموجز من الأسماء فخراً، ليتغنوا بأنهم من بلاد تحمل لقب "أم الدنيا"، والغريب أن يسأل سائل مستغرباً: لماذا يقول المصريون إن بلادهم أم الدنيا؟!

السؤال هذا يجر الحديث إلى التعريف عن هذه التسمية، التي يجهل كثيرون سبب إطلاقها.

وبينما تكثر التفسيرات عن سبب إطلاق هذه التسمية فإن تفسير ابن كثير أوضح بأنها تعود لسبب ديني وليس لغير ذلك.

إذ سميت مصر أم الدنيا نسبة للسيدة هاجر زوجة النبي إبراهيم؛ إذ هي من مصر، وولد النبي إبراهيم في العراق، وانتقل وعاش بين مصر والشام، وتزوج السيدة هاجر وهي كانت من مصر، وبعدها انتقل للجزيرة العربية، وتم تعمير الجزيرة العربية، التي لم يسكن بها بشر من قبل، حيث رفع قواعد البيت العتيق.

لهذا، وكأمر تقليدي وديني، سميت مصر أم الدنيا، باعتبار أن السيدة هاجر هي أم أنبياء الله، وأم النبي إسماعيل وأم العرب.

- أين صارت أم الدنيا اليوم؟

أم الدنيا التي أثْرت البشريةَ بالعلوم والحكمة، وعلمتهم الإدارة والبناء، التي ما زال خيرة علماء الأرض يحاولون فكّ ألغاز علوم أبنائها المدفونة تحت وبين جنبات الأهرام، وفي مواقع عديدة أخرى بالبلاد، وتعود لآلاف الأعوام، تستعين بخبرات دولة ظهرت للوجود منذ نحو 46 سنة!

فالغريب أن الإمارات، التي استعانت بخبرات الشعوب العربية، وأبرزهم المصريون، للنهوض بالبلاد وبنائها، في مجالات الحياة المختلفة، أصبحت تُعلّم المصريين إدارة شؤون بلادهم، والنهوض بمؤسساتهم الحكومية، ووضع الخطط المناسبة لإنجاح العمل!

هذا ما أكدته صحيفة البيان الإماراتية، بعددها الصادر بتاريخ 18 أبريل 2018، التي تحدثت عن تدشين الإمارات ومصر شراكة استراتيجية لـ "تطوير الأداء الحكومي في مصر".

وتشمل الشراكة الاستراتيجية أربعة محاور رئيسية، هي: الأداء والتميز الحكومي، والقدرات الحكومية، والخدمات الذكية، والمسرّعات الحكومية.

ويكون العمل على الأداء والتميز الحكومي، بحسب البيان، عبر توفير الدعم لعقد أول مؤتمر للتميز الحكومي في مصر، والعمل على تصميم نظام متابعة وقياس مؤشرات الأداء في منظومة العمل الحكومي المصرية.

أما القدرات الحكومية، فتتجسد "من خلال عدة مشاريع وبرامج تشمل تصميم وتقديم برامج تدريبية من خلال برنامج قيادات حكومة الإمارات؛ لإعداد وتأهيل قيادات العمل الحكومي في المؤسسات المصرية، وتوفير تدريب عملي للنخبة من الموظفين، وتوفير المواد التدريبية للكفاءات التخصصية"، بحسب ما نُشر.

ويشمل أيضاً "عقد جلسات قيادية لمتحدثين إماراتيين، وعقد ورش عمل لتطوير الأفكار وصياغة الرؤى والتصورات، بالإضافة إلى العمل على تصميم مركز اختبارات، عالمي المستوى، للأكاديمية الوطنية للقدرات في مصر".

اقرأ أيضاً :

بين جيلين.. زمن المذيعات الجميل في مصر ينتهي إلى "الإسفاف"

وتشمل الخدمات الحكومية، التي هي المحور الثالث، "إنشاء أول مركز خدمات نموذجي في جمهورية مصر العربية، ويتضمن تطبيق نظام النجوم العالمي لتصنيف الخدمات الحكومية، والعمل على تصميم رحلة المتعامل، على غرار تلك المعتمدة في برنامج الإمارات للخدمة الحكومية المتميزة (...)، بالإضافة إلى التحول الذكي، بما في ذلك تطوير الخدمات الذكية، وتطوير خدمات الموارد البشرية لموظفي الحكومة".

ويتمثل المحور الرابع في المسرعات الحكومية، التي تشمل "إنشاء أول مسرعات حكومية مصرية بالتعاون مع حكومة الإمارات، والتي تسعى إلى مواجهة التحديات الرئيسية في العمل الحكومي التي قد تبطئ من وتيرة الإنجاز؛ بغية تحقيق المستهدفات في مدة زمنية قصيرة".

لكن اللافت، بحسب مواطنين مصريين، أن ذلك يأتي في ظل تصاعد الهيمنة الإماراتية على القرار السياسي للبلاد، في مختلف المجالات، والأمر الذي يفتح الباب أمام أبوظبي للتحكم بحاضر ومستقبل الشعب المصري، لا سيما أن الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي جاء بدعم من عدة جهات، من بينها الإمارات.

- الإمارات.. من هي؟

قبل ديسمبر 1971 لم يكن على سطح الأرض ما يعرف بدولة اسمها الإمارات؛ بحسب ما تؤكد المصادر التاريخية.

في التاريخ أعلاه اتّفقت الإمارات الست وهي: أبوظبي، ودبي، والفجيرة، والشارقة، وعجمان، وأم القيوين على الاتّحاد، وأعلنت في هذا التاريخ استقلالها عن بريطانيا، وأطلقت على نفسها اسم "الإمارات العربية المتحدة"، وانضمت إمارة رأس الخيمة إلى هذا الاتّحاد في فبراير 1972.

- أين خيرات مصر وخبراتها؟

مصر التي يعيش شعبها أوضاعاً اقتصادية صعبة، مع ارتفاع مستمر لأسعار مختلف البضائع، وفرض مستمر للرسوم والضرائب، بلغ حجم ديونها الخارجية نحو 100 مليار دولار في نهاية 2017، بحسب وكالة فيتش للتصنيف الائتماني.

لكن البلاد التي تعاني من كل تلك الديون ليست فقيرة؛ إذ تؤكد الجهات الرسمية أنها تتمتع بمعادن ثمينة، كالحديد والمنغنيز والذهب والتيتانيوم، بالإضافة إلى القصدير والتنجستن والنحاس والكروم والفوسفات والتلك والباريت والكبريت والجبس والكوارتز والكاولين ورمل الزجاج والفلسبار والأحجار الكريمة، والجرانيت والرخام، وغيرها.

يضاف إلى ذلك تمتع البلاد بأرض زراعية خصبة، وثروة حيوانية هائلة، وميزة سياحية فريدة.

لكن تشير أصابع الاتهام باستمرار إلى وجود فساد حكومي يقف خلف تردي اقتصاد البلاد، التي تبقى تعلن تميزها بتخريج دفعات من الكفاءات في مختلف المجالات، وهو ما يتوضح من خلال مواقع عمل مهمة في مختلف بلاد العرب، وفي بلاد غربية، تستعين بخبرات المصريين، بل إنهم يتولون قيادة بعضها.

مكة المكرمة