تحليل: عين "الدولة" على مصراتة.. وجرّ تونس للمعركة محتمل

مصراتة تعتبر هدفاً استراتيجياً مهماً لتنظيم "الدولة"

مصراتة تعتبر هدفاً استراتيجياً مهماً لتنظيم "الدولة"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 20-02-2015 الساعة 17:08


قال المحلل السياسي لشؤون الشرق الأوسط بصحيفة "هآرتس" العبرية "تسبي بارئيل" إن مدينة مصراتة الليبية التي تعتبر الآن الأكثر أمناً من بين المدن الكبيرة لن تستمر في التمتع بالأمن النسبي لوقت طويل؛ لأن المؤشرات تدل على أن تنظيم "الدولة" يضعها ضمن أهدافه الاستراتيجية لتمديد نفوذه وتعزيز قوته.

وأشار بارئيل إلى أنه في ظل الفوضى السياسية التي تجتاح ليبيا، تبقى مدينة مصراتة الساحلية تدير شؤونها كأنها "المدينة-الدولة". إذ إن لديها حكماً شبه ذاتي، وتحتوي على مصانع الحديد والأسمنت التي توفر لها أساس مدخلاتها، وتغري المستثمرين الأجانب لضخ الأموال فيها. لهذا السبب تعتبر مصراتة هدفاً مغرياً لتنظيم "الدولة" الذي يطمح لتوسيع بنيته التحتية الاقتصادية ولمد نفوذه في أرجاء الشرق الأوسط، فالتنظيم مثل المؤسسات المالية يريد تنويع مصادر دخله.

على الرغم من هذا التوقع يقول بارئيل: إنه "من الصعب حتى الآن رسم خريطة سيطرة التنظيم والمليشيات الإسلامية المقاتلة في ليبيا. لكن المؤكد أنه في كل من درنة وسرت وأجزاء من بنغازي تسيطر جماعات إسلامية متطرفة بشكل كامل تقريباً. وفي المقابل تقاتل هذه الجماعات المليشيا المسلحة التي يرأسها الجنرال السابق خليفة حفتر، الذي أقام حكومة موازية في مدينة طبرق".

وفي هذا السياق يضيف الكاتب أن الأزمة التي تقع فيها القيادة في مصراتة تنبع من وجود حكومتين ومليشيات تابعة لكل منهما. لذلك تسأل مصراتة نفسها: أمِنَ الأفضل في هذا الوقت دعم قوات حفتر في مواجهة تنظيم "الدولة"؟ أم من الأفضل مبايعة التنظيم مقابل فقدان السيطرة على المدينة؟ وتعتبر هذه الأسئلة محط الخلاف أيضاً داخل جماعة "أنصار الشريعة"، وهي أكبر تنظيم إسلامي في ليبيا، وقد بايع قسم من أعضائه تنظيم "الدولة".

وبحسب تقارير صدرت في ليبيا بالفترة الأخيرة فإن أحد قادة "أنصار الشريعة"، محمد الزهاوي، أُعدم على يد من بايع تنظيم "الدولة" من داخل الجماعة؛ وقيل إن السبب يعود لأن الزهاوي رفض مبايعة قائد التنظيم أبو بكر البغدادي، وإن منفذي الإعدام كانوا ليبيين قاتلوا في سوريا وعادوا لليبيا من أجل تأسيس "جناح داعش" هناك.

ويرى بارئيل أن انقسام السلطة في ليبيا وتعدد الجهات المقاتلة وغياب سلطة موحدة، تضع تحدياً كبيراً أمام القوى الدولية إذا ما أرادت دراسة الخيارات المتاحة. ففي نقاش خاص يدور في هذه الأيام بمجلس الأمن، في ظل الهجمات المصرية على مدينة درنة الواقعة تحت سيطرة "الدولة"، تقترح القاهرة إنشاء تحالف دولي "للقضاء على الجهاديين" في ليبيا، وإزالة حظر الأسلحة عن الحكومة الليبية في طبرق لتستطيع التزود بالأسلحة اللازمة لمواجهة تنظيم "الدولة".

وهنا يضيف بارئيل أن الولايات المتحدة تقف هذه المرة أيضاً موقف المنتظر كما فعلت في سوريا، وتفترض أنه يجب التعاون مع مبعوث الأمم المتحدة الإسباني برناردينو ليون، الذي يحاول الدفع باتجاه إقامة حكومة وحدة وطنية في ليبيا. أي إن الموقف الأمريكي يدعم التوصل لحل سياسي أولاً لمشكلة الانقسام قبل الاتفاق على التسليح من عدمه. وهنا يرى الكاتب أن الموقف الأمريكي بعيد جداً عن الواقع الليبي؛ فتعدد الجماعات المسلحة المتحاربة وسيطرة تنظيم "الدولة" على مناطق استراتيجية وبث تهديداته لأوروبا وإيطاليا تحديداً يجعل من الحل السياسي أمراً مستبعداً.

ويتوقع بارئيل أن التحدي الأكبر الآن هو كبح تقدم "الدولة" نحو تونس ودول المغرب العربي، المعرضة لخطر إنشاء أجنحة لتنظيم "الدولة" بداخلها. وهنا يشير إلى أن مئات التونسيين انضموا إلى تنظيم "الدولة" في ليبيا و3000 آخرين قاتلوا في سوريا بصفوف التنظيم نفسه، لذلك فإن عودة جزء منهم إلى تونس وإنشاءهم لـ"جناح داعشي" هناك كافٍ ليجرّ تونس والمغرب والجزائر إلى قلب المعركة.

ترجمة: مي خلف

مكة المكرمة