تحولت إلى قِبلة لكافة الفرقاء.. هل يتضاعف دور روسيا في اليمن؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kpQVP7

روسيا بقيت على مسافة واحدة من جميع الأطراف (أرشيفية)

Linkedin
whatsapp
السبت، 12-06-2021 الساعة 20:00
- ما سر الزيارات المتكررة لروسيا؟

لم يكشف عنها؛ لكن روسيا تقول إنها في إطار العمل على الحل السياسي في اليمن.

- ما الجهات اليمنية التي زارت روسيا؟

"الانتقالي الجنوبي"، والحكومة اليمنية، وطارق صالح.

- ماذا بشأن الحوثيين؟

سبق أن زاروا روسيا والتقوا المسؤولين هناك.

تحتفظ روسيا بعلاقة جيدة مع مختلف أطراف الصراع في اليمن، وأصبحت العاصمة موسكو، خلال العامين الأخيرين، قبلة للسياسيين اليمنيين في إطار حراكٍ سياسي لم يتوقف على مدار الأشهر الأخيرة.

زيارة لمسؤولي الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات، تليها أخرى لمسؤولي الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً برئاسة وزير الخارجية، ليختتمها مؤخراً طارق صالح نجل شقيق الرئيس السابق، الذي قام بأول زيارة له إلى الخارج باتجاه موسكو.

ومع الاهتمام المتصاعد لروسيا باليمن، والذي كان لافتاً أيضاً باعتراضها على مشروع بيان لمجلس الأمن يدين جماعة الحوثي المسلحة، ويدعوها لوقف هجومها على مدينة مأرب، واستضافتها سابقاً لوفدٍ حوثي، تثار تساؤلات كثيرة حول اهتمام موسكو المتزايد باليمن.

"طارق صالح" في موسكو

على مدار السنوات الماضية، ومنذ خروجه من صنعاء بعد مقتل عمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح على يد الحوثيين، لم يغادر اليمن وبقي يقود قوات عسكرية تقاتل بين الحين والآخر مليشيا الحوثي.

وبشكل مفاجئ نشرت وسائل إعلام تابعة لطارق صالح، ذراع الإمارات في الساحل الغربي باليمن، في 11 يونيو 2021، أخباراً وصوراً عن زيارة قام بها إلى روسيا، لمقابلة مسؤولين في وزارة الخارجية الروسية من أجل التباحث عن الأوضاع في اليمن.

وذكرت أنه عقب وصوله عقد لقاءً مع سيرغي فيرشينين، نائب وزير الخارجية الروسي في مقر وزارة الخارجية بالعاصمة موسكو، استعرضا فيه تطورات الوضع السياسي والعسكري في اليمن، وتطورات الأوضاع على ضوء التحركات الدولية الهادفة إلى إيجاد الحلول المناسبة لإنهاء النزاع في اليمن.

فيما قال الجانب الروسي الذي التقى "صالح"، إن موسكو تبذل كافة السبل لإنهاء الحرب في اليمن بدعوة كافة الأطراف اليمنية للجلوس إلى طاولة مفاوضات تفضي إلى وقف الحرب وإنهاء معاناة الشعب اليمني.

زيارة لوزير الخارجية

هذه الزيارة جاءت بعد نحو نصف شهر من زيارة وفد حكومي يمني؛ ففي 26 مايو الماضي، قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، خلال لقاء مع وزير الخارجية اليمني، أحمد عوض بن مبارك، إن روسيا تعمل مع جميع أطراف النزاع والأمم المتحدة لحل النزاع في اليمن.

وقال لافروف للصحفيين: "نشعر بقلق بالغ إزاء الوضع في اليمن الصديق الذي مزقته الحرب الأهلية. إننا نعمل بنشاط مع جميع أطراف الصراع وجميع اللاعبين الخارجيين، وندعم الدور المركزي للأمم المتحدة".

ن

وأضاف: "وبالحديث عن تعاوننا الثنائي لاحظنا مع الأسف أن الأزمة اليمنية الداخلية أدت إلى تجميد فعلي لجميع الاتصالات الاقتصادية والتجارية والإنسانية والتعليمية".

أما وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني فقد رأى في تصريحات له عقب لقائه بالمسؤول الروسي، أن دور موسكو في اليمن له أهمية في تحقيق السلام الشامل والعادل في اليمن.

"الانتقالي" سبق الجميع

ولعل الزيارات المتلاحقة كانت لافتة خلال هذا العام، والتي بدأها انفصاليو الجنوب، أواخر شهر يناير 2021، عندما زار رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني، عيدروس الزبيدي، العاصمة الروسية موسكو، والتقى المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف.

وقالت الخارجية الروسية إن بوغدانوف والزبيدي ناقشا بشكل مفصل التطورات السياسية والأمنية والإنسانية في اليمن، وخاصة في المناطق الجنوبية، مع التركيز على أبرز المهام المنوطة بالحكومة الائتلافية اليمنية، التي دخل في تشكيلتها للمرة الأولى ممثلون عن "الانتقالي".

س

وبحسب البيان، فقد أولى الجانبان "اهتماماً خاصاً لمناقشة آفاق الوقف التام للقتال في اليمن، وتنظيم حوار بين السلطات اليمنية الرسمية وجماعة الحوثي، بناءً على اتفاق الرياض الموقع في 5 نوفمبر 2019".

وتناولت عدة وسائل إعلامية تابعة للمجلس الانتقالي أو مقربة منه تلك الزيارة باهتمام كبير، فيما أشار بعضها إلى أنها تعد "نجاحاً دبلوماسياً" للمجلس في سياق يرمي هدفه للانفصال، رغم أن موسكو وصفتها بـ"زيارة عمل".

اليمن.. موقع مُغرٍ

"يعد موقع اليمن مغرياً لكل القوى الدولية والطامحة لأداء دور إقليمي"، هكذا وصف الصحفي والكاتب اليمني شاكر أحمد الاهتمام الدولي ببلاده، مشيراً إلى أن روسيا "ليست كواحدة من الدول الهامشية في العالم، وهي إلى جانب ذلك صاحبة إرث استعماري في المنطقة".

ويقول في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "لقد نأت موسكو بنفسها عن التمترس إلى جهة طرف واحد في اليمن. رغم أن دورها ظل يُحسب للحوثيين بسبب علاقتها القوية مع إيران ومشاركتها في حرب سوريا إلى جانب بشار الأسد".

وأشار إلى بقاء السفارة الروسية الوحيدة في صنعاء "بعد أن هجرتها بعثات العالم. قبل مغادرة بعثتها بعد مقتل علي عبد الله صالح، مبيناً أنها "رسالة تشير إلى افتقادها شعرة السياسة مع جماعة أثبتت عدم احترامها لكل التقاليد الدبلوماسية".

وتابع: "في الآونة الأخيرة تبدو روسيا كمن يحاول نسج علاقات مع كل أطراف الأزمة اليمنية، وهو ما ينسجم مع كل التصريحات السياسية الصادرة عن موسكو، وخاصة التأكيد الدائم لأهمية الحل السياسي".

ويعتقد أن بوصلة روسيا هي المصالح الاقتصادية في المنطقة، حيث كان اليمن ولا يزال وجهة اقتصادية في مجال النفط والغاز، مؤكداً أن ذلك "يبدو واضحاً من خلال نسج موسكو علاقات مع الجميع".

مختلف الفرقاء

ويرى شاكر أحمد أن روسيا "تدرك بأن الخريطة اليمنية الآن متوزعة بين قوى كثيرة؛ وهي الأطراف التي عملت على استقبالها في موسكو بشكل متوازن"، مشيراً إلى أن البعض يرى أن موسكو تحاول أن تجعل لنظام صالح دوراً مستقبلياً من خلال العميد طارق".

ويشير إلى أن استقبالها الأخير لطارق "يأتي ضمن ذلك الدور المتوازن الذي تحاول أن تؤديه في اليمن للحفاظ على مصالحها الاقتصادية".

وأكمل موضحاً: "ما من دور منفرد يستطيع أن يحققه طارق صالح، ولذلك تدرك موسكو حدود اللعبة في اليمن. مثلما تدرك أن المجلس الانتقالي يحظى بشعبية في الجنوب. ولهذا كان له نصيب من مشاركة الزيارة وحفاوة الاستقبال".

ويعتقد أن اللافت في موسكو "أنها تحاول أن تجعل علاقتها في اليمن تحت مظلة الأمم المتحدة ومن خلالها، بعكس دورها في سوريا، رغم دورها العسكري جنباً إلى جانب طهران، حيث لم تعكس ذلك في اليمن بنفس تلك الصورة الفاضحة".

وخلص إلى أن موسكو "تحاول أن تبدو في علاقة توازن مع القوى الموجودة في الأرض اليمنية".

وقوف إلى جانب الحوثي

رغم علاقتها الكبيرة مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي قتل على يد الحوثيين أواخر 2017، فإن موسكو حينها حافظت على السلك الدبلوماسي في كل من صنعاء وعدن، قبل أن تغادر لاحقاً الأولى.

وبين الحين والآخر تقف إلى جانب الصين ضد بعض القرارات التي يتم الحديث عنها في مجلس الأمن، كان آخرها اعتراضها، منتصف مارس 2021، على إصدار بيان صحفي لمجلس الأمن الدولي يؤكد ضرورة إنهاء الهجوم على مأرب ويدين التصعيد فيه.

ي

واعتبرت موسكو أن النص الذي صاغته بريطانيا غير متوازن فيما يخص الحوثيين، حيث لم يكشف حينها عن نص القرار.

ومنتصف 2019، عقد وفد من جماعة "الحوثي" مباحثات حول مستجدات الأزمة اليمنية، مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف.

وبحسب وكالة "سبأ" التابعة للحوثيين، جرى خلال اللقاء مناقشة المسار السياسي واتفاق السويد، والخطوات التي تم تنفيذها والتقدم فيها من قبل المجلس السياسي الأعلى، وحكومة الإنقاذ الوطني (يتبعان الحوثيين).

مكة المكرمة