تدريب المعارضة السورية في السعودية وأسئلة الفوضى و"التطرف"

الرياض تخطو نحو استضافة تدريبات المعارضة السورية دون إجماع في البيت السعودي (رويترز)

الرياض تخطو نحو استضافة تدريبات المعارضة السورية دون إجماع في البيت السعودي (رويترز)

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 18-10-2014 الساعة 11:15


جاء إعلان وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاغون)، أمس الجمعة، عن بدء التحضيرات لبرنامج تدريب وتسليح عناصر المعارضة السورية، ممن تصفهم واشنطن بالمعتدلة، داخل الأراضي السعودية، مغايراً لما ركّزت عليه التصريحات السابقة حول استضافة تركيا للتدريبات، والتي تأتي كشرط من شروط أنقرة الثلاثة، للانخراط بثقلها في التحالف الدولي ضد "تنظيم الدولة".

وكانت أنقرة قد عبَّرت، غير مرة، على لسان مسؤوليها، عن أن ضربات التحالف الجوية لن تكون كافية لحسم المعركة ضد "التنظيم"، دون وجود عناصر تحارب على الأرض، داعية الدول الغربية إلى القيام بعملية مشتركة لتدريب قوى المعارضة السورية في تركيا، وإرسالها عبر الحدود لمقاتلة المتشددين.

واشنطن والقوى الغربية، التي لا تريد التورط في وحل مواجهة برية في سوريا والعراق، أعلنت قبل أسبوع موافقة تركيا على "دعم وتدريب وتجهيز مقاتلين معتدلين من المعارضة السورية"، وفق ما جاء على لسان الناطق باسم الخارجية الأمريكية في 10 أكتوبر/ تشرين الأول، مضيفاً أنّ فريقاً عسكرياً أمريكياً سيزور أنقرة خلال أسبوع لمناقشة الأمر.

لكنّ تصريحات المتحدث باسم البنتاغون، اللواء جون كيربي، جاءت مغايرة حين أعلن أنّ بلاده تعمل حالياً مع فريق من الخبراء السعوديين على "تهيئة المنشآت الخاصة بالتدريب في المملكة، وتحديد الموارد اللازمة لذلك"، مضيفاً أنّ وزارته بدأت فعلاً بعملية التدقيق لاختيار عينة من 5 آلاف مقاتل من المعارضة السورية للانخراط في التدريب على الأراضي السعودية.

تسريع واشنطن لعمليات التدريب التي سترعاها الرياض، في ظل تكتم حول مصير العمليات المناظرة في تركيا، يتزامن مع وقتٍ تدخل فيه العلاقات الأمريكية – التركية نفقاً مظلماً، لعل أبرز تجلّياته ظهرت في تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الثلاثاء الماضي، وُصفت بالتصعيدية، تحدث فيها عن خطط "الآخرين" للحرب في المنطقة، نافياً أن تكون هذه القوى مستمرة بصرف ملايين الدولارات بهدف "إحقاق السلام، بل من أجل السيطرة على آبار النفط، بينما يموت أبناؤنا وأشقاؤنا بسبب قنابلهم وصواريخهم".

وبعيداً عن الأزمة بين واشنطن وأنقرة، فإنّ الرياض التي بدا أنها تمضي نحو احتضان عمليات التدريب، دون إجماع في بيتها الداخلي على هذا القرار، يُخشى اليوم من ارتدادات موافقتها إلى داخل المجتمع السعودي والبيئة الأمنية في البلاد، اللذين عانيا سابقاً من تداعيات زجّ المملكة في ساحات قتال سابقة في أفغانستان والعراق.

ويشير مراقبون إلى أنّ الأمير خالد بن بندر، رئيس الاستخبارات السعودي، على رأس تيار يعارض بشدة فتح الأراضي السعودية لمقاتلي المعارضة السورية؛ باعتبار ذلك "خطراً يهدد الأمن الداخلي في البلاد"، وقد عبّر هذا التيار عن معارضته للفكرة منذ سبتمبر/ أيلول الماضي، حين أعلن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري من جدّة، استعداد المملكة لاستضافة معسكرات تدريب المعارضة السورية.

ونقلت صحف سعودية تصريحات منسوبة للأمير بندر، حذّر فيها الملك عبد الله بن عبد العزيز، من أن أي مقاتل سوري سيدخل الأراضي السعودية، هو بالنهاية أحد أفراد التيارات الجهادية التي تشكل خطراً على أمن البلاد، إذ لا وجود لأي قوى وطنية أو ديمقراطية معتدلة مسلحة في سوريا، وفق تعبيره.

ويتساءل مراقبون حول انعكاس مثل هذه التدريبات على إقبال الشبان السعوديين على القتال في سوريا، إذ تشير التقارير إلى تسلل الآلاف منهم نحو الأراضي السورية، للتطوع في صفوف التشكيلات السلفية المسلّحة في سوريا، تحت عناوين "تنظيم الدولة"، و"جبهة النصرة"، وغيرها.

ولطالما عانت المملكة من ملف ما سمّي بـ"الأفغان العرب"، من مواطنيها السعوديين الذين كانت قد دفعت بهم، بتشجيع من الولايات المتحدة، للسفر إلى أفغانستان إبان الحرب الباردة لمقاتلة الاتحاد السوفييتي السابق، إذ ساهم بعضهم في تشكيل نواة "تنظيم القاعدة"، والعودة بفكرها إلى المملكة.

العديد من المقاتلين العرب الذين بقوا في أفغانستان، وانخرطوا لاحقاً بالقتال إلى جانب طالبان والقاعدة، خلال الغزو الأمريكي لأفغانستان عام 2001، تعقد موقفهم تجاه دولهم التي كانت قد انضمت إلى الحلف الأمريكي – الغربي في تلك المواجهة، مما ساهم في تسخين الجبهة بين الطرفين، بصورة جعلت الرياض تدفع ثمن ذلك من خلال سلسلة من العمليات التفجيرية والاعتداءات من قبل مؤيدين للقاعدة داخل أراضيها.

ويُخشى اليوم من سيناريو مقارب ولكن في سوريا، إذ قد تدعم الرياض التشكيلات المسلحة التي تقاتل "تنظيم الدولة"، لكنّ الموقف منها قد يتبدّل في حال وجّهت سلاحها ضد نظام الأسد، في ظل ضبابية الموقف الأمريكي الذي يبدو غير متحمس لتسليح وتدريب قوات لمحاربة النظام، مما يعني مزيداً من الفوضى في المشهد السوري المشتبك أصلاً، إلى جانب ارتدادات هذا المشهد على علاقة تيار "السلفية الجهادية" بالسلطات في المملكة.

كما يُخشى من أثر هذه الخطوة على العلاقات السعودية – الإيرانية المتوترة أصلاً، بعد أسبوع مليء بالتراشق الإعلامي والاتهامات المتبادلة بين البلدين على خلفية التدخل في سوريا، إذ تخشى طهران من كون التشكيلات المعارضة قد يتمّ توجيهها، أو تستفيد على الأقل من خبرتها ذاتياً، في مواجهة نظام بشار الأسد المدعوم إيرانياً.

مكة المكرمة