تدمير القطاع الصحي.. أسلوب ممنهج يقضي على 23 من مشافي الغوطة

استهداف المراكز الطبية في هذه الحملة كان بصواريخ موجهة

استهداف المراكز الطبية في هذه الحملة كان بصواريخ موجهة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 26-02-2018 الساعة 16:36


انضم مشفى الزهراء في بلدة سقبا بغوطة دمشق الشرقية إلى قائمة المشافي والمراكز الصحية التي تم تدميرها خلال الأسبوع الماضي، نتيجة الحملة العسكرية الأعنف على مدن الغوطة وبلداتها هذا العام.

وقال مدير مركز توثيق الانتهاكات في سوريا (ومقره الغوطة الشرقية)، حسام القطلبي، لـ"الخليج أونلاين" إن مشفى الزهراء استهدف للمرة الخامسة، والتي كان آخرها بعد ساعات قليلة من صدور قرار مجلس الأمن 2401 المتعلق بفرض الهدنة لمدة 30 يوماً.

حصيلة المشافي والمراكز الطبية التي دمرها النظام السوري وحلفاؤه، في الفترة ما بين 18 و25 فبراير الجاري، بلغت 23 مشفى ومركزاً طبياً (على الأقل) من أصل 33 مشفى ونقطة طبية.

وأضاف القطلبي أن استهداف المراكز الطبية في هذه الحملة كان بصواريخ موجهة، عبر موجتين من القصف: موجة أولى، يتبعها بموجة ثانية من الصواريخ الموجهة بعد وصول أي فرق إنقاذ أو إسعاف أو مساعدة، وذلك بخلاف استخدام البراميل المتفجرة في أماكن أخرى، والتي تعتبر قذائف عشوائية وغير موجهة يقصد منها التدمير العام على ما يبدو.

وتسبب الحصار المفروض على الغوطة منذ خمس سنوات بندرة الأطباء والعناصر الطبية وعدم توفر المعدات والأدوية بالأصل، وتراجع قدرة المراكز الطبية والمستشفيات في الغوطة على تلبية الحاجة الكبيرة للرعاية الطبية في منطقة تجمع سكاني كبير، والتي تشهد عمليات عسكرية يومية ونقصاً حاداً في الأغذية.

اقرأ أيضاً :

في غوطة دمشق الشرقية.. "الخوذ البيضاء" تقارع الموت وحدها

وقال القطلبي: إنه "في وضع الحصار الحالي يتولى مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة إدخال المساعدات الغذائية والطبية إلى الغوطة، وذلك بالتنسيق مع النظام السوري وتحت إشرافها بشكل ما، وهذا تسبب بعدم دخول المساعدات المطلوبة وبالكميات الكافية في كل المرات السابقة".

وانتقد القطلبي قرار مجلس الأمن الأخير رقم 4201 القاضي بإدخال المساعدات الإنسانية في أسرع وقت ممكن؛ "لأنه لم يقترح أي آليات جديدة لذلك؛ لذا فإنه من المرجح استمرار مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة بالتنسيق مع الحكومة السورية ضمن نفس الآلية القديمة القاصرة".

وأردف: "نحن وشركاؤنا في المؤسسات المدنية في الغوطة الشرقية نضغط باتجاه البدء بمبادرة أممية جدية لإيصال المساعدات إلى الغوطة، عن طريق رمي المساعدات من الجو ودون المرور عبر التنسيق مع الحكومة السورية".

- كوارث حقيقية

منظمة "أطباء بلا حدود" التي فقدت 13 مشفى ومركزاً طبياً تدعمها في الغوطة الشرقية، أوضحت في بيانها الأخير سقوط أكثر من 2500 مصاب وأكثر من 520 قتيلاً خلال خمسة أيام فقط من الغارات الجوية والقصف المكثف، مشيرة إلى أن "هذا الرقم هو أقل من عدد الضحايا الفعلي؛ لأن عدد المرافق الطبية التي تمكنت من الإبلاغ عن أعداد الضحايا يتناقص، كما أن الكثير من المرافق التي لا تدعمها أطباء بلا حدود قد استقبلت أيضاً جرحى وقتلى".

مدير مكتب الدفاع المدني في ريف دمشق، سراج محمود، في حديثه مع "الخليج أونلاين"، قال: إن "حجم القصف الهائل خلف كوارث حقيقية، مع ارتكاب أكثر من 8 مجازر على الأقل في كل يوم من الأيام القليلة الماضية (وفق ما وثقه ناشطون)".

وشدد على أن "عودة النظام لاستخدام البراميل المتفجرة زادت من حجم الدمار والخسائر البشرية، لما تحويه من مواد متفجرة أكثر من غيرها من الأسلحة، فكثيراً ما نرى أن المروحية تحمل برميلاً واحداً فقط من ثقل وزنه؛ ممَّا يسبب دماراً أكبر وأوسع، ومن ثم مجازر وضحايا أكثر".

"التوحش" في الهجوم اليوم على الغوطة الشرقية بات أسلوباً منتهجاً من قبل النظام وحليفه الروسي اتبعه في إدلب قبل أسابيع، ومن قبلها حلب، باستهداف البنية التحتية للمدن والقرى والمراكز الحيوية والطبية والكفاءات فيها، ليحول كل جريح إلى مشروع قتيل.

من جهة أخرى وصف المتحدث الرسمي باسم مديرية صحة دمشق وريفها، الدكتور فايز عرابي، في حديثه مع "الخليج أونلاين" الأوضاع السيئة في الغوطة الشرقية بـ"الكارثية"، حيث لا يتوقف القصف على مدار الساعة مستهدفاً سيارات الإسعاف عبر تتبعها بطائرات الاستطلاع، مشيراً إلى أن "القصف تركز على استهداف المراكز الطبية بشكل مباشر".

وكان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أصدر القرار رقم 2401، والذي يطالب بوقف إطلاق النار على أن لا يشمل قرار وقف إطلاق النار عناصر تنظيم داعش وتنظيم القاعدة وجبهة النصرة، إضافةً إلى السماح بوصول المساعدات والإجلاء الطبي.

وجاء القرار بعد أسبوع من القصف الذي يعد الأعنف هذا العام، نفذته قوات نظام الأسد وأخرى موالية لها على الغوطة الشرقية.

مكة المكرمة