ترامب المشوش.. كيف يقود الشرق الأوسط بعد مقتل سليماني؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3Jkp7K

يترك ترامب لأعضاء إدارته الإعلان عن استراتيجياته

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 08-01-2020 الساعة 13:52

سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية الضوء على استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد الزلزال الذي أحدثه باغتياله زعيم فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، يوم الثالث من يناير 2020.

وكان التضارب حول الرسالة المسربة من القيادة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط بشأن الانسحاب من العراق لافتاً، حيث تساءلت الصحيفة: إذا لم يكن البنتاغون يعرف هل سينسحب أم لا، فمن الصعب إلقاء اللوم على دول المنطقة والعالم المشوشة من استراتيجية الرئيس ترامب في الشرق الأوسط.

ففي الوقت الذي سقطت فيه الصواريخ الإيرانية على قواعد أمريكية في العراق، يوم الأربعاء 8 يناير 2020، رداً على الضربة التي نفذتها طائرة من دون طيار، الأسبوع الماضي، وقتلت أقوى جنرال في إيران، سارع أعضاء الإدارة الأمريكية لشرح مهمتها وأهدافها (عملية الاغتيال) في المنطقة وسط مجموعة من الفوضى من التصريحات المتضاربة وإشارات متقاطعة ورسائل مختلطة.

فالرئيس ترامب الذي وعد بإعادة القوات إلى الوطن من الشرق الأوسط يرسل الآن إلى هناك المزيد من الجنود، كما تحدثت وزارة الخارجية عن "وقف التصعيد"، بينما دق الرئيس طبول الحرب متوعداً إيران إذا أضرت بالمصالح الأمريكية، ومهدداً باستهداف المواقع الثقافية الإيرانية.

ا

فوضوية وتهور

يترك ترامب الشرق الأوسط في ظل هذا التصعيد في حالة صعبة، فهو يعرض حلفاءه هناك لخطر مواجهة قد يدفعون هم ثمنها بشكل مباشر، صحيح أن الرئيس الأمريكي يفتخر بأنه لا يمكن التنبؤ بخطواته ويرى ذلك عامل قوة، لكن هذا يجعل من الصعب بناء أي قرارات عند حلفائه.

ميشيل فلورنوي، وكيل وزارة الدفاع السابق في عهد الرئيس باراك أوباما، الذي رفض العمل نائباً لوزير الدفاع الأمريكي، قال: "إن الطبيعة الفوضوية للسياسة الخارجية الحالية تنبع من رئيس متهور وغير متسق".

وأضاف: "لا توجد استراتيجية حقيقية أو إطار عمل مشترك، لذلك يتم اتخاذ القرارات التكتيكية من الفراغ أو غير مرتبطة بأهداف الأمن القومي الأمريكية الأوسع؛ وهذا يعرضنا وحلفاءنا لمخاطر جمة".

يرفض مسؤولو الإدارة الأمريكية الحديث عن الاستراتيجية المتضاربة، ويشددون على أن استراتيجية ترامب في الشرق الأوسط مبنية على حماية المصالح الأمريكية.

وقال وزير الخارجية، مايك بومبيو، للصحفيين الثلاثاء (7 يناير 2020): "في النهاية فإن سياستنا تجاه إيران تتعلق بحماية الوطن والدفاع عنه وتأمين حياة الأمريكيين"، مضيفاً: "أعلم أن الجهود التي بذلناها الأسبوع الماضي ضد سليماني ليست مرضية للجميع، لكن أنقذت أرواح الأمريكيين".

لكن خبراء في واشنطن اعتبروا أن قتل سليماني إجراء تصحيحي لقرارات سابقة بعدم الانتقام من إيران على استفزازاتها المختلفة، هذه القرارات بات فريق ترامب مقتنعين بأنها ترسل رسالة تساهل مع تصرفات طهران، وبهذا المعنى كانت عملية الاغتيال إعادة ضبط سياسة ترامب بشكل أقوى.

وعلى عكس أسلافه؛ أوباما أو الرئيس جورج دبليو بوش الذي ألقى خطباً طويلة وشاملة يشرح فيها مقاربته لحروب الشرق الأوسط، نادراً ما يستغرق ترامب الوقت للتفكير بشكل عميق حيال هذه الملفات الشائكة، تاركاً للآخرين تحديد استراتيجيته القريبة من قناعته.

حتى الآن كان الشخص الرئيسي الذي يقوم بأي تفسير أو تقديم معلومات واضحة حول اغتيال سليماني هو بومبيو، وزير الخارجية، فهو مدافع قوي عن الرئيس بشكل عام والضربة على وجه التحديد.

كما حاول بومبيو تفنيد تهديدات ترامب باستهداف المواقع الثقافية الإيرانية الذي يعد انتهاكاً للقانون الدولي، وهنا أصر الوزير على أن هذا ليس هو ما كان يقصده، بينما أوضح وزير الدفاع مارك إسبر أن "الجيش لن يفعل ذلك".

ا

أين يتجه ترامب؟

ولا تزال الأسئلة الأوسع تدور حول خطط ترامب للشرق الأوسط بين الانسحاب والبقاء، فرغم أنه ما يزال يندد بكارثة التدخل الأمريكي في المنطقة منذ غزو ​ بوش للعراق في عام 2003، يعود في لحظة واحدة ليهدد بشن حرب جديدة ضد إيران.

واستقال وزير الدفاع السابق، جيم ماتيس، من منصبه احتجاجاً على إعلان الانسحاب المفاجئ من سوريا، لكن بشكل مذهل عاد ترامب عن قراره وقرر إعادة التمركز هناك، كما أذهل في وقت لاحق الحلفاء الأكراد من خلال السماح لتركيا بقتالهم.

حتى أفضل أصدقاء ترامب في المنطقة يحاولون معرفة أين يتجه في هذه المرحلة، فقد التقى الرئيس سراً في البيت الأبيض، يوم الاثنين (6 يناير)، بنائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلطان، وتحدث هاتفياً مع أمير قطر  الشيخ تميم بن حمد، ولم يتم الكشف عن أي محادثة من قبل البيت الأبيض حتى أبلغ عنها الطرف الآخر.

شالوم ليبنر، المستشار السابق لسبعة رؤساء وزراء إسرائيليين، قال إنه حتى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أحد أقوى حلفاء ترامب في الشرق الأوسط، فوجئ باغتيال سليماني بعد أن افترض أن الرئيس الأمريكي لن يتخذ إجراءات حاسمة ضد إيران هذا العام.

وأوضح ليبنر: "الكل يتدافع الآن لفك شيفرة نوايا ترامب المعقدة، وفي نفس الوقت يخشون أن يغادر المنطقة تماماً ويترك حلفاء الولايات المتحدة يدافعون عن أنفسهم في وجه إيران".

مكة المكرمة