ترامب وبايدن.. منافسة حادة وسيناريوهات متناقضة نحو الخليج

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/WnVZok

ترامب يقول إن إيران تنتفع من الأزمة الخليجية

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 24-06-2020 الساعة 10:39
- ما هي حظوظ فوز كل مرشح؟

حالياً الحظوظ شبه متساوية، لكن تعامل ترامب السيئ مع أزمة كورونا واحتجاجات السود أفقدته تأييد كثيرين.

- ما هو مستقبل الخليج في ظل وجود أي من الرجلين؟

في حالة استمرار ترامب فإن الأمور تتجه نحو الانفجار؛ لكونه لا يملك ما يقدمه سوى البحث عن مزيد من المال بتأجيج الأزمات، وهو ما يهدد باندلاع حرب مباشرة أو غير مباشرة، أما بادين فيمكن القول إنه سيكمل مسار أوباما القائم على التهدئة ومحاولة إيجاد حل جديد لملف إيران النووي يجنب الجميع الانجرار إلى الحرب.

- ما شكل التأييد للرجلين في الخليج؟

هناك ثلاث دول تدعم ترامب هي السعودية والإمارات والبحرين؛ لكونه يخدم خططها السياسية والشخصية في المنطقة، ويمرر لهم كثيراً من السلاح الذي كان محظوراً عليهم، وثلاث أخرى هي عمان وقطر والكويت تريد بايدن؛ لأنها لا تريد حرباً بالمنطقة، وتسعى لتخفيف عوامل التوتر.

حتى مطلع العالم الجاري كانت آمال الرئيس الأمريكي دونالد وترامب وداعميه كبيرة في الفوز بولاية ثانية خلال الانتخابات الرئاسية المقررة أواخر العام، غير أن الشهور الثلاثة الأخيرة حملت أموراً غير سارة للرجل، وأنعشت آمال خصومه في انتهاء عصره بحلول يناير المقبل.

وكما هو معروف فإن ترامب لم يكن كسابقيه من الرؤساء الأمريكيين؛ إذ فرض الرجل طابعاً شديد الخصوصية على الملفات كافة، وأدارها جميعاً بالاستناد إلى آرائه ومواقفه الشخصية، حتى انتهى به الحال وقد ضرب سياجاً حديدياً حول البيت الأبيض خوفاً من اقتحام المحتجين له.

وحتى وقت  قريب كان ترامب يراهن على الملف الاقتصادي الذي تمكن من تحقيق نجاحات كبرى فيه خلال سنوات رئاسته الماضية، معتمداً على صفقات بمئات المليارات عقدها مع حلفاء، أو من خلال صراعات أججها، ولا سيما في منطقة الخليج.

لكن جائحة "كورونا"، ومن ورائها أزمة أسعار النفط، وضعتا ترامب في زاوية ضيقة، وأدخلتاه اختبار الإدارة الحقيقي، فأوقف بلاده على حافة الانهيار الصحي بسبب تجاهله لآراء المتخصصين، في حين  أصيب أكبر اقتصاد بالعالم بنزيف حاد إثر اصطدامه بتغيُّرات مفاجئة.

غير أن حادثة مقتل الأمريكي الأسود جورج فلويد على يد رجل شرطة أبيض، هي التي فتحت أبواب الغضب الشعبي على رئيس لطالما تبنّى خطاباً يمينياً عنصرياً، فتحولت شوارع الولايات المتحدة إلى ساحات مواجهة بين الشرطة والمواطنين، وانتهى الأمر بأن وصفت صحيفة "واشنطن" الرجل بأنه أصبح كالمستبدين من حكام العالم الثالث.

وحالياً، انتعشت حظوظ المرشح الديمقراطي جو بادين في إخراج ترامب من المكتب البيضاوي؛ بعدما أصبح الأخير يخوض جملة من المعارك في مواجهة خصوم متعددين، في الداخل والخارج، وكلها معارك تتقاطع مع صميم السياسات الأمريكية الراسخة، وتهدد بتفتيت مبادئها العتيدة.

البقعة الحساسة

وبعيداً عن الحرب المستعرة بينه وبين الصين، أو تلك التي تدور في الكواليس بينه وبين الاتحاد الأوروبي، أو بينه وبين أعضاء سابقين في إدارته، فإن معارك الشرق الأوسط، ولا سيما المتعلقة منها بمنطقة الخليج، تشغل جزءاً ليس سهلاً من حسابات ترامب.

فالتوتر المتصاعد بينه وبين إيران يخلق حالة من عدم اليقين فيما يتعلق بأمن منطقة الخليج، سواء على مستوى الدول أو سلامة الملاحة، فضلاً عن سلامة القوات والقواعد الأمريكية الموجودة بالمنطقة.

كما أن هناك من يعتقد أن الأزمة الخليجية التي دخلت عامها الرابع، ليست إلا ثمرة لسياسات الرجل المبنية على المواقف الشخصية لا على المصلحة الأمريكية، لكون هذه الأزمة، وبحسب تصريحات مسؤولين سابقين في إدارة ترامب، لا تخدم مصلحة واشنطن في المنطقة، وتؤثر على مجهوداتها في مواجهة تهديدات إيران وتنظيم الدولة، على السواء.

وليس خافياً أن ترامب لعب دوراً سلبياً في بداية الأزمة؛ لكونه أيّد، ولو ضمناً، مواقف مقاطعي قطر، كما أنه لم يبذل جهداً مقنعاً لحل الأزمة، واكتفى بالتغريدات أو بمهاتفات لم تدفع الأطراف المقاطعة باتجاه الحل، حفاظاً على مصالحه مع الجميع.

هذه المقدمات تفضي إلى نتائج واضحة، من بينها أن ثمة من يراهن حالياً على بقاء ترامب في الحكم ومن يراهن على رحيله، وهي رهانات تطرح أسئلة كبيرة حول أيهما أفضل للعلاقات الخليجية الأمريكية (ترامب أم بايدن)؟ الديمقراطيون أم الجمهوريون؟

وتثار كذلك استفهامات حول سيناريوهات فوز أي منهما بالمنصب وتأثيره على العلاقات الخليجية-الخليجية، وكيف سيتعاطى الفائز منهما مع قضايا الشرق الأوسط عموماً والخليج خصوصاً، في ظل المتغيرات الجديدة، كما تتباين دول الخليج بين من ترى في بقاء ترامب مصلحة لها، ومن تراها في فوز بايدن.

حظوظ شبه متساوية

وحتى وقت قريب، كان ترامب يتمتع بحظوظ كبيرة في الفوز بولاية ثانية، كما يقول مدير مركز "مينا" للأبحاث بواشنطن، الدكتور خالد الجابر، غير أن إدارته "السيئة" لأزمة كورونا، وتعاظم الاحتجاجات التي خلقتها مواقفه العنصرية الواضحة، قللت هذه الحظوظ وباتت ترجح كفّة منافسه الديمقراطي.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أوضح الجابر أن المنافسة بين الرجلين ما تزال قائمة، ورغم أن استطلاعات الرأي تشير إلى تقدم بايدن في عدد من النقاط فإن استطلاعات أخرى تشير لتقدم ترامب في نقاط أخرى.

ومع ذلك، يرى الجابر أن الوضع حالياً يؤكد وجود تيارين داخل أمريكا؛ أحدهما يتمسك بترامب؛ لكونه يمثل أمريكا القديمة التي تعطي البيض حقوقاً أكثر من غيرهم، وهؤلاء يمثلون كتلة تصويتية كبيرة، في مقابل تيار آخر يجمع كل خصوم ترامب على جميع المستويات، وهؤلاء يمكنهم الإطاحة به.

ويضيف الجابر: "رغم أن هناك قاعدة شبه ثابتة بأن من يفوز برئاسة أمريكا مرة يكون أقرب لحسم الولاية الثانية، فإن فشل ترامب في التعامل مع أزمة كورونا، وتصريحاته غير الموفقة بشأن الاحتجاجات الأخيرة التي تشهدها البلاد، ربما تغير الأمر".

ثلاث مقابل ثلاث

وعلى المستوى الخليجي، فإن ثمة انقساماً أيضاً في ما يتعلق بتأييد الرجلين؛ فهناك محور يضم السعودية والإمارات والبحرين، يؤيد بقاء ترامب في الحكم؛ لكونه يخدم مصالحهم السياسية متمثلة في بيعهم أسلحة كانت محظورة عليهم، ودعم حربهم في اليمن، وموقفهم من إيران، ولكونه أيضاً يخدم مصالحهم الخاصة فيما يتعلق بسياسات خارجية.

ومن الأمور المهمة التي تدفع المحور السعودي لدعم ترامب أن الجمهوريين لا يتحدثون ولا يهتمون لمسألة حقوق الإنسان وملف الديمقراطية، على عكس الديمقراطيين الذي يحافظون على حد معين من هذه الأمور التي عادة ما تطلق انتقادات لهذا المحور بخصوصها، وفق الجابر.

وتمثل السنوات الأربع الأولى لترامب في الحكم مرحلة جمود بمنطقة الخليج، كما يقول الجابر لـ"الخليج أونلاين"؛ إذ لم يوجد تعامل كبير مع قضايا المنطقة التي تهدد استقراره.

في المقابل، فإن تياراً آخر تمثله سلطنة عُمان وقطر والكويت، بنفس الترتيب كما يقول الجابر، ربما يكون أقرب لتأييد جو بايدن، لكون هذه الدول لا تريد حرباً مع إيران لأسباب جيوسياسية ومجتمعية. كما أنها- ولا سيما عمان- ترغب في إنهاء حرب اليمن، وهذا أمر قد يوفره بايدن، أو على الأقل ربما يقضي على أسباب استمرار الحرب.

كما أن بايدن، برأي الجابر، سيعالج أسباب أزمة الخليج، ولن يهملها مثل ترامب الذي يتعامل مع كل شيء بشكل شخصي لا مؤسسي، فضلاً عن أنه (بايدن) سيقلل من احتمالات الحرب في المنطقة عبر تسوية جديدة لملف إيران النووي، ستقبل بها الأخيرة مهما كان شكلها ما دامت ليست صادرة عن ترامب.

إما الانفجار وإما التبريد

وخلص الجابر إلى القول إن مستقبل المنطقة يتوقف على نتيجة هذه الانتخابات المرتقبة، ففي حال فاز ترامب فالمنطقة على موعد مع انفجار فعلي؛ "لكون الرجل لا يملك ما يقدمه أصلاً سوى ممارسة مزيد من الضغوط على الخصم، والتعامل مع كل الملفات بمنطلق شخصي، وهو أمر سينتهي حتماً بالانفجار؛ لا سيما مع إيران التي لا يسعى ترامب لحرب فعلية معها، لكنه فعلياً وصل معها إلى أقصى ما يمكنها تحمله"، حسب قوله.

كما سيسعى ترامب، حال فوزه، لحصد مزيد من المال "عبر النفخ في الأزمات لبيع مزيد من صفقات السلاح، التي باتت إدارة ترامب تبرمها بشكل منفرد مع الدول، في مخالفة للقواعد الأمريكية؛ وهو ما يحقق له ولمن حوله من أصحاب الشركات مصالح خاصة كبيرة"، وفق الجابر.

أما وصول بايدن إلى الحكم فإنه سيبرد كثيراً من أزمات المنطقة، كما يقول الجابر لـ"الخليج أونلاين"، إن لم ينهِها، ويمكن القول إنه سيكمل المسار الذي بدأه باراك أوباما في المنطقة، وسيحاول تفكيك الأزمات التي خلقها ترامب أو ساهم فيها.

مكة المكرمة