ترامب يُغضب أردوغان لأجل "سوريا الديمقراطية".. فما مصير علاقتهما؟

الولايات المتحدة ربما كانت تميل لدعم إنشاء إقليم كردي شمال سوريا

الولايات المتحدة ربما كانت تميل لدعم إنشاء إقليم كردي شمال سوريا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 01-05-2017 الساعة 22:13


بكل تأكيد لم يكن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، سعيداً عندما شاهد "قوات سوريا الديمقراطية" وقد أحكمت الخناق على مدينة الرقة (شمال شرق)، معقل "داعش" في سوريا؛ بسيطرتها على مدينة الطبقة الاستراتيجية.

ليس هذا وحسب، بل إن أكثر ما يثير غضب أنقرة أيضاً هو الدعم الأمريكي اللامحدود الذي تقدّمه لـ "سوريا الديمقراطية"، التي تصنّفها "إرهابية"، ووصل الأمر إلى قيام واشنطن بتسيير دوريات على الحدود السورية - التركية، بالتعاون مع عناصر قوات سوريا الديمقراطية، التي تشكّل القوات الكردية الانفصالية عمودها الفقري، بعد هجمات جوّية لتركيا على مواقع وحدات حماية الشعب الكردية الانفصالية، الثلاثاء 25 أبريل/نيسان الماضي، أسفرت عن مقتل ما يزيد على 20 مقاتلاً منهم.

الرئيس التركي انتقد، الأحد 30 أبريل/نيسان 2017، دعم الولايات المتحدة الأمريكية لمقاتلين انفصاليين أكراد في سوريا، وقال إن رؤية دوريات مشتركة مكوّنة من جنود أمريكيين ومليشيات كردية "كان أمراً محزناً لتركيا".

وأكّد أردوغان أنه يعتزم سؤال نظيره الأمريكي، دونالد ترامب، عن هذه القوات، وسيقدّم الصور والمشاهد المتعلّقة بها له، خلال زيارته المقبلة إلى الولايات المتحدة، منتصف شهر مايو/أيار الجاري، متعهّداً بمواصلة الضربات العسكرية التركية لسنجار (شمالي العراق)، وقره تشوك (شمال شرقي سوريا)، معاقل حزب العمال الكردستاني، وحزب الاتحاد الديمقراطي.

- مصالح تركيا

وتحظى مدينة الطبقة بأهمية استراتيجية مزدوجة؛ باعتبار أنها تفتح الطريق (على بعد 50 كم فقط) إلى الرقة، وتضم سد الفرات المائي الأكبر في البلاد.

وتضمّ "سوريا الديمقراطية" مقاتلين عرباً وأكراداً من وحدات حماية الشعب الكردية، "الفرع السوري" لحزب العمال الكردستاني الانفصالي.

وسبق أن أكّدت واشنطن أنه لم يتم بعد اتخاذ قرار بشأن توقيت وكيفية انتزاع الرقة من قبضة تنظيم "داعش"، لكن "قوات سوريا الديمقراطية" كثّفت هجومها لعزل المدينة والسيطرة عليها في نهاية المطاف؛ في مسعى منها لإقامة إقليم حكم ذاتي.

لكن جيف ديفيس، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، ألمح إلى أن بلاده سوف تعتمد على "سوريا الديمقراطية" في معركة الرقة، مطالباً إياه بالتركيز عليها وعدم الانجرار إلى صراعات أخرى.

واستخدم ديفيس، خلال مؤتمره الصحفي، الجمعة 28 أبريل/نيسان 2017، عبارة "شركائنا" في حديثه عن قوات سوريا الديمقراطية، في إشارة إلى تعاون بلاده مع المنظّمة التي تصنّفها تركيا جماعة "إرهابية".

الدكتور باسل الحاج جاسم، الخبير في الشؤون الدولية، رأى أن المواقف التركية الأخيرة تشير إلى أن "الرقة ليست الهدف الرئيس لها، بل ما تريده من معركة الرقة فقط ألا تستفرد بحكمها المليشيات الكردية، الامتداد السوري للعمال الكردستاني، وتقوم بتهميش أهلها العرب".

وأوضح في حديثه لـ "الخليج أونلاين"، أن "عين تركيا هي على ما هو قاب قوسين أو أدنى من حدودها بمنبج وتل أبيض، وغيرها الكثير من المناطق العربية والتركمانية التي احتلّتها المليشيات الكردية مستغلّة رغبة واشنطن بمحاربة داعش".

ولم يستبعد الحاج جاسم قيام تركيا بعملية عسكرية، ضاربة عدم موافقة واشنطن عُرض الحائط، "إلا في حال تمّ التوصّل إلى تسوية مع المليشيات الكردية ترضى بها أنقرة، ولا بد أن يكون ذلك في إطار حل سوري شامل"، حسب قوله.

واتهم الخبير في السياسة الدولية، الولايات المتحدة بأنها تطمح لتكرار سيناريو إقامة إقليم كردي شمال العراق في سوريا، لكنه أشار إلى أن واشنطن "بدأت تصطدم مع واقع مختلف، ربما تم تضليلها أو هي تعرف، ومع ذلك تستمرّ في مشروعها".

وبيّن أن "شمال سوريا يختلف كلّياً عن شمال العراق جغرافياً وديموغرافياً، بالإضافة لعامل آخر لم تأخذه واشنطن بعين الاعتبار"، متوقّعاً أن تؤدّي نهاية الحرب على "داعش" لـ "عدة حروب في سوريا والعراق، معظمها بين حلفاء أمريكا أنفسهم".

وشدّد الحاج جاسم على أن تركيا لن تقف مكتوفة الأيدي حيال أي مشروع تقسيمي لسوريا "لا يأخذ مصالحها بعين الاعتبار".

- خلاف طغى

وطالما عبّر أردوغان عن تطلّعه للتوصّل إلى اتفاق مع ترامب بشأن الرقة، وأكّد أنه سيعرض عليه خطة تجعل من الرقة مقبرة لـ "داعش"، إلا أن تعاون القوات الأمريكية مع قوات سوريا الديمقراطية استعداداً لمعركة الرقة يهدّد بتوتّر العلاقات بين الولايات المتحدة وحليفتها التاريخية تركيا.

وبينما تعتمد عليها واشنطن بصورة أساسية، ترى أنقرة أنه يجب ألا تشارك قوات سوريا الديمقراطية في معركة الرقة، وبات دورها قضية حساسة بالنسبة إلى سكان المدينة العرب؛ الذين يخشون هيمنة مقاتليها الأكراد على المدينة، ولتركيا أيضاً، التي تحارب تمرّداً كردياً على أراضيها منذ ثلاثة عقود، يقوده حزب العمال الكردستاني، وتخشى تنامي سطوة وحدات حماية الشعب الكردية عبر الحدود في شمال سوريا.

HSD-

وفي ظل التحضيرات الجارية لقمّة أردوغان - ترامب، في واشنطن، في الـ 16 من مايو/أيار 2017، أوضح الدكتور خليل جهشان، مدير المركز العربي - الأمريكي للأبحاث في واشنطن، أن المشكلة القديمة بين البلدين حول الأكراد تطغى على هذا اللقاء، الذي يأتي بعد فترة انتعاش وودٍّ شهدتها العلاقة بعد مجيء ترامب للحكم.

وأضاف في حديث لـ "الخليج أونلاين": "شكّلت قضيّة الأكراد، خصوصاً في سوريا، وتحفّظ أنقرة على التعامل مع المجموعات الكردية التي حول الرقة، خلافاً بين البلدين طغى على السطح مؤخراً، خصوصاً على الحدود التركية - السورية، بعد القصف التركي الذي أدّى إلى مقتل مقاتلين أكراد، خصوصاً أنهم ينتمون إلى مجموعات مقاتلة ترتبط بالولايات المتحدة".

وأشار إلى أن "قيام أمريكا بإجراء قوات عسكرية على الحدود شكّل نقطة هامة في علاقات أنقرة مع الإدارة الأمريكية الجديدة، التي برّرت ذلك بأن الهدف منها هو تفادي أي سوء تفاهم، لكن ربما الغاية منه منع تركيا من تكرار هجماتها".

وعلى الرغم من هذه التطوّرات السلبية التي أثّرت في العلاقة، و"أحزنت أردوغان"، كما قال هو نفسه، فإن جهشان "توقّع حل هذه الأمور، خلال قمة أردوغان - ترامب القادمة؛ لكون الطرفين لا يرغبان في التصعيد وجعل هذه الأمور حجر عثرة في العلاقات بينهما".

- مسألة معقّدة

وتبدو مهمّة أردوغان في واشنطن ليست سهلة، لا سيما بعد أن منح ترامب البنتاغون سلطة تحديد مستويات القوات في العراق وسوريا، والتي قال عنها منتقدون إنها تعني أن جنرالات الجيش الأمريكي باتوا يتحكّمون في كل صغيرة وكبيرة من قرارات معارك "الموصل والرقة".

وفي هذه السياق، سيكون أردوغان مضطرّاً للاستماع إلى وجهة نظر هؤلاء الجنرالات، الذي يرون في قوات سوريا الديمقراطية تحديداً شريكاً محلّياً لا يمكن الاستغناء عنه في معركة الرقة، كما سبق أن صرّح البنتاغون في أكثر من مناسبة.

2017-03-07T091425Z_1_LYNXMPED260GR_RTROPTP_4_MIDEAST-CRISIS-TURKEY-MEETING

الدكتور خليل جهشان من جهته وصف هذه النقطة بأنها "جعلت من المسألة معقّدة أكثر"، لكنه أوضح أنها "لا تعني أن الجيش الأمريكي هو من سيرسم سياسات واشنطن هناك، إنما يعطيه فرصة للتحرّك بشكل أسرع في ساحة المعركة".

وبيّن أن الهدف من القرار هو "السماح للجيش الأمريكي للتحرّك عسكرياً، دون انتظار قرارات سياسية معقّدة قد تأخذ وقتاً".

وحول الاتهامات التي توجّهها تركيا من جهة، والعرب السوريون من جهة أخرى، للولايات المتحدة؛ بأنها تسعى لإقامة "إقليم كردي في شمال سوريا" على غرار العراق، لم يستبعد جهشان ذلك، لكنه لا يتوقّع حدوثه حالياً؛ مرجعاً ذلك إلى أن "الإدارة الحالية ليس لها موقف واضح أو نزعة في هذا الخصوص".

وبيّن أن "الولايات المتحدة ربما كانت تميل في الماضي لدعم هذه الفكرة، لكن الآن هناك جمود فيها؛ لكون سياستها حتى تجاه الأكراد غير مبلورة بالشكل المطلوب، وما زالت هذه الإدارة تتخبّط في قراراتها تجاه عددٍ من مناطق العالم".

مكة المكرمة